محلي

ويليامز تجاوزت حدودها ودورها.. المشري: ليبيا لم تكن قبل عشر سنوات في وضع أفضل مما هي عليه الآن

أوج – طرابلس
قال رئيس المجلس الأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري” خالد المشري، إن أول انتخابات أجريت في ليبيا بعد أحداث عام 2011م، شارك بها 70% ممن لهم حق التصويت في ليبيا ونتج عنها المؤتمر العام، وبعدها وقعت عدة محاولات للسيطرة على المؤتمر من قبل بعض الأحزاب، وبعد عامين تمت محاولة إسقاط المؤتمر بمظاهرات وصفها بأنها ممولة من الخارج، في محاولة للانقلاب على التجربة الديمقراطية في ليبيا.

وأضاف، في مداخلة مرئية لبرنامج “نيوز ميكر” المذاع عبر شبكة “روسيا اليوم”، تابعتها “أوج”، أن الليبيين اضطروا إلى إجراء انتخابات بعدها إلا أنها لم تتم بالطرق القانونية، مشيرًا إلى أنه اضطر لرفع قضية في المحكمة العليا بعدم صحة الانتخابات وهو ما حكمت به المحكمة، وأعقب ذلك الدخول في صراعات انتهت باتفاق الصخيرات.

وبين أنه كان يعتقد أن اتفاق الصخيرات مؤتمر متوازن، وقدم خلاله المؤتمر الوطني تنازلات عديدة أهمها تغيير اسمه والتنازل عن جزء كبير من اختصاصاته في سبيل التواق، لكن الطرف الآخر من المنطقة الشرقية والبرلمان لم يسعوا للتوافق وحاولوا تجاوز الاتفاق، وحاول خليفة حفتر فرض الأمر الواقع بالقوة بدلاً من الاتفاق السياسي الذي ذهبت إليه ليبيا بعد حرب طويلة في 2014م، و2015م.

وأعرب المشري عن اعتقاده بأنه لا توجد فرص حقيقية لإجراء انتخابات في الكانون/ديسمبر العام المقبل، حسب ما أعلنت البعثة الأممية، مؤكدا أن التحديات أكبر من أن تتم الانتخابات في سنة واحدة، أو أن يتم تجاوز الانقسام الكبير بين الليبيين في سنة واحدة، وأنه بنظرة واقعية يعتبر هذا الأمر صعبًا إلى حد كبير.

وعن لقاءات المغرب، أوضح أنها متعلقة بالمادة 15 من الاتفاق السياسي، وهي تتعلق بالمناصب السيادية التي تم الاتفاق بشأنها في بوزنيقة، أما بالنسبة للقاء مجلس النواب الليبي في طنجة، فأشار إلى أن المجلس لم يجتمع منذ سنتين ونصف، والآن هناك فرصة للالتئام إذا انتهت الاجتماعات إلى المصادقة على المخرجات، لتكون بداية عودة توحيد المؤسسات السيادية وعودة الحياة إلى ليبيا مرة أخرى.

وأكد أن العقبة الكبرى في ليبيا هي انقسام المؤسسات، ومنها المصرف المركزي والرقابة الإدارية وديوان المحاسبة وغيرها، معربًا عن أمله في أن يكون أعضاء مجلس النواب صادقين في نواياهم من أجل توحيد المؤسسة التشريعية، مشيرًا إلى أن مجلس الدولة صادق في نواياه ومستعد لتقديم تنازلات من أجل تجميع الوطن بما يحفظ الثوابت.

وكشف المشري، أنه لا يشارك رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز، تفاؤلها بشأن إمكانية إجراء الانتخابات، كما يخالفها الرأي في كثير مما أعلنت عنه من أن ما تحقق في ملتقى الحوار السياسي الليبي هو إنجاز كبير، مؤكدًا أن كل ما تم في تونس هي اتفاقات سابقة بين مجلسي النواب والدولة، في عامي 2016م، و2017م، حيث تم التوافق على فصل المجلس الرئاسي عن الحكومة، وأن يتشكل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين، إلا أن الاتفاق وقف أمام نفس العقبة التي اصطدمت بها البعثة الأممية في الاتفاق الحالي وهي آلية اختيار المجلس الرئاسي.

وأشار إلى أن حوار تونس يقف الآن عند نفس النقطة التي توقفت عندها اتفاقات مجلسي الدولة والنواب عام 2017م، وبعد كل هذه الجهد المبذول، والذي لم يمكن بعده تقديم الكثير من النتائج، مشيرًا إلى أنه سبق الاتفاق في باريس على إجراء انتخابات أيضا في 24 الكانون/ديسمبر 2019م، لكنها لم تتم، مؤكدًا أن هناك عوائق كثيرة تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها وأن الأمر بحاجة إلى ما بين سنة ونصف وسنتين حتى يمكن إتمام الانتخابات.

وشدد على أن ليبيا بحاجة الآن إلى خطوات كثيرة لتعزيز الثقة بين الليبيين، مؤكدًا وجود أزمة ثقة كبير بين كل الأطراف، وتعزيز الثقة هذا يحتاج إلى تنازل من كل الأطراف وليس إلى مغالبة، وأنه لم تكن هناك تنازلات حقيقية من الطرف الآخر يمكن البناء عليها لتعزيز الثقة.

وأكد أن كل الجهود التي تُبذل وخاصة من دول الجوار، والتي تستشعر المسؤولية تجاه ليبيا لإدراكها أن الأوضاع في ليبيا تؤثر عليها بشكل أو آخر، لن تفيد في حل الأزمة الليبية، وأن الحل مرهون بجهود ليبيةـ ليبية تجرى في الداخل الليبي، مشيرًا إلى أن لقاء غدامس قد يكون حاسمًا في هذا الموضوع.

وتابع بأن الحل في ليبيا يكمن في خطوات أهمها الاستفتاء على الدستور الذي كتبته الهيئة التأسيسية لصناعة الدستور ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بناء على الاستفتاء على الدستور إذا تم الاستفتاء عليه بنعم، وعلى قاعدة دستورية إذا تم التصويت عليه بالرفض.

وأكد أن كثيرًا من الأطراف متخوفة من الانتخابات وتريد الانقلاب على المسار الديمقراطي، مؤكدًا أنه لا يريد البقاء في المشهد وأنه يسعى بكل قوة لإنهاء المرحلة الانتقالية نظرًا لما ترتب على طولها من الانقسام الليبي، وما تسبب فيه ذلك من انهيار الأوضاع في ليبيا من انخفاض سعر الدينار وتراجع كل الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء وانهيار البنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها.

وزعم أن ليبيا لم تكن قبل عشر سنوات في وضع أفضل مما هي عليه الآن، مشيرا إلى أن النفط في ليبيا مُكتشف قبل دول الخليج، وكانت ليبيا تنتج وتصدر مليون و700 ألف برميل بسعر جيد، ورغم ذلك لم تشهد ليبيا نهضة كبيرة ولا بنية تحتية قوية.

وأضاف أن التدخلات الخارجية الحالية أثرت في ليبيا ووضعها الاقتصادي والمعيشي تأثيرًا كبيرًا، كما أدت إلى انهيار في المنظومة الاجتماعية بسبب الحروب التي اشتعلت في ليبيا نتيجة هذه التدخلات الخارجية، كما أدت إلى انقسام الليبيين.

وأردف: “عقدنا اجتماعًا برئاسة الوزراء أمس بحضور كل الأطراف، ونحن من ناحية المبدأ لا نوافق على تجميد إيرادات النفط لأنها تخالف صريح القانون الذي لا يسمح باحتجاز هذه المبالغ، وليبيا لديها ثروة واحدة هي عائدات النفط، وهو يباع بشكل علني وإيراداته تذهب بشكل معروف، ومعظمها تُدفع في مرتبات الليبيين، ونعلم أن هناك كثيرًا من المناطق هُمشت خاصة المناطق التي يتم اكتشاف النفط فيها ولا يوجد بها بنية تحتية، ويجب أن نقول إن البنية التحتية في كل ليبيا غير موجودة”.

وأشار إلى أن منطقة سوق الجمعة التي لا تبعد سوى مسافة قصيرة عن طرابلس ليس بها صرف صحي، وهناك مدن ليبية مثل منطقة الجبل الغربي بالكامل لا توجد بها مياه للشرب، مؤكدًا أن ليبيا دمرت بالكامل وتحتاج إلى إعادة بناء.

وأكد أنه إذا توافرت الرغبة الحقيقية في بناء ليبيا فيمكن التوافق بشأن توزيع الثروة من خلال إنشاء برنامج وطني لبناء كل مناطق ليبيا دون تهميش، خاصة أن ليبيا دولة غنية، وإذا تحركت الأمور للأمام فيمكن تحقيق إنجاز على هذه المسار.

وعن التدخلات الخارجية، زعم المشري أنه قبل عام 2014م، لم يكن هناك تدخل تركي ولا تدخل قطري في ليبيا، وأن التدخل كان من قبل الإمارات بشكل أساسي التي أنشأت غرفة عمليات لإسقاط ما وصفها بـ”ثورات الربيع العربي”، قائلاً: “عندما وقع الهجوم على طرابلس أدار العالم ظهره لليبيا، ولم يجد الليبيون إلا تركيا وقطر، اللتين وقفتا مع الشرعية، حيث ساندتا الدولة المدنية ووقفتا ضد الهجوم على طرابلس، ولم تكن هناك ردود أفعال من العالم انتظارًا لتحقق وعود حفتر بالسيطرة على العاصمة في غضون أيام، فليبيا هي من طلبت من تركيا التدخل للوقوف وصد العدوان”.

وأضاف المشري: “نحن نعتقد أن تركيا وقفت مع ما رأته حق وحقيقية”، مستبعدًا أن تكون الساحة الليبية، تعكس حرب المحاور في المنطقة بشكل مقصود، متابعًا بأن الوفاق لم تستدع قوات تركية أو التعاون مع تركيا إلا بعد مُضي تسعة أشهر من العدوان على طرابلس، مشيرًا إلى أن الدعم القطري لم يتعدى الدعم الدبلوماسي والإعلامي فقط، على حد ادعائه.

وحول الاتفاقيات التي عقدتها الحكومة التركية مع ليبيا، قال المشري، إن هذه الاتفاقيات لابد أن تكون من خلال حكومة موحدة وخلال فترة استقرار، ونحن مقتنعين بذلك الأمر، مضيفًا: “عندما تجتمع الدول التي في شرق المتوسط في القاهرة وهي مصر واليونان وقبرص وإسرائيل ولبنان، ويستثنى من ذلك ليبيا وتركيا، يبدو أن هناك استفادة من معايير نحن نعتقد جازمين أن لنا فيها حقوق، فهل نستمر الوقوف حتى ننتظر أن تأتي حكومة موحدة وتأخذ لنا هذه الحقوق؟”.

واستطرد: “إذا وُضعت اتفاقات وخرجنا نحن منها، إذن سنجد أنفسنا قد ضيعنا حقوقنا، فكون ليبيا غير مستقرة لا يعني أن تتنازل عن حقوقها، ولهذا كانت اتفاقيتنا مع تركيا لأننا نعتقد جازمين من الناحية القانونية وكل النواحي أننا على حق”، معتبرًا أن هذه الاتفاقية أضافت مساحة كبيرة جدًا للمياه الإقليمية الليبية، إلى جانب أنها أعطت الحق لليبيا في بعض حقول الغاز شرق المتوسط.

وأعرب المشري عن اعتقاده بأن هذه الاتفاقية أعطت مساحة لمصر أيضًا، مستدركًا: “حتى للأخوة في الشرق نقول لهم لماذا أنتم متضررين من الاتفاقية؟، رغم أنها أعطت مساحة لليبيا”، متسائلاً: أين المشكلة؟

وواصل: “حتى إن حدث نزاع مع اليونان على هذا الأمر يمكنها اللجوء إلى القضاء الدولي، فنحن ليس لدينا مشكلة ومتأكدون من هذه الحقوق التي كادت أن تضيع إذا انتظرنا حكومة موحدة”.

وأردف: “الأزمة الليبية متأثرة بالعوامل الخارجية، وإذا خرجت القوى الخارجية من سرت تستطيع قوات حكومة الوفاق بكل سهولة تحرير المنطقة الشرقية من قبضة حفتر”، مُدعيًا أن القوات التركية في ليبيا ليست كبيرة ولها علاقة بالدعم اللوجيستي وأيضًا التوجيه والمعلومات وغير ذلك، مُعتقدًا أن أي توافق “تركي روسي”، سيكون هو مفتاح الحل بالنسبة للأزمة العسكرية في ليبيا.

وأشار إلى أنه يتابع باستمرار مع ما أسماهم بـ”الأخوة” في تركيا حول هذا الموضوع، زاعمًا أنه يتمنى أن يكون هناك أي تقدم حقيقي في المباحثات التركية الروسية، منوها بأن التقدم بطيء من قبل الجانب الروس، ذاكرًا في معرض حديثه عن اللاعبين الدوليين في ليبيا، أن الولايات المتحدة التي وصفها بـ”اللاعب الرئيسي في المنطقة”، في أجازة من الملف الليبي، على حد تعبيره، معتبرًا أنها لم تعط أهمية للملف الليبي بالشكل المطلوب، قبل أن يشير إلى أنها مشغولة بالانتخابات الأمريكية.

وتابع: “فرنسا أيضا كانت مشغولة بالانتخابات في السنة الفائتة”، مشيرًا إلى أن باريس تدخلها ذو طابع خاص؛ حيث لها حسابات خاصة فيما يتعلق بالجنوب الليبي وإقليم فزان، معتبرًا أن التدخل الفرنسي في ليبيا سلبي وغير جيد ولا يؤدي إلى أي استقرار في ليبيا، مدافعًا عن روما قائلاً: “إيطاليا متضررة من الهجرة غير الشرعية وتحاول إيجاد نوع من الاستقرار في ليبيا”.

ورأى أن مصر تحاول إيجاد نظام عسكري في ليبيا يضمن لها استقرار أمني، فيما تونس والجزائر تحاولان المساعدة في الاستقرار المحلي، على حد قوله، مؤكدًا أن كل الدول الإقليمية حول ليبيا لها مصالح متضاربة، وبعض تدخلاتها لها مشاعر إيجابية وسلبية.

وفي سياق أخر، جدد التأكيد على عدم موافقته على عملية “إيريني” الأوروبية في المتوسط، لمراقبة حظر السلاح المفروض على ليبيا بموجب قرارات مجلس الأمن، قائلاً: “هذه العملية صُممت خصيصًا لعرقلة حكومة الوفاق وعرقلة وصول أي مساعدات تركية إلى ليبيا”.

وأضاف: “هذه العملية لم تتطرق إطلاقا للطيران الذي لا يتوقف مُحملاً بالأسلحة سواء من سوريا أو من مصر أو من الإمارات، لمطارات المنطقة الشرقية”، مردفًا: “عرقلت وصول أي مساعدات تركية، وبالتالي نحن نعتقد أن هذه العملية غير محايدة ومنحازة للطرف الآخر”، مستطردًا: “هي عملية إن جاز التعبير عملية غير بريئة”.

ورأى أن الخلاف الفرنسي الإيطالي حول ليبيا، كان قبل إجراء التعديلات بالحكومة الإيطالية وخروج الحزب القومي الذي كان يمثله وزير الداخلية الذي كان ضد التدخل الفرنسي في ليبيا، مشيرًا إلى أنه وقتها كان هناك تنافس بين روما وباريس، الذي أصبح الآن أكثر تناغما، على حد تعبيره.

ورأى أن فرنسا في ملف الهجرة غير الشرعية موقفها غير جيد، مشددًا على أنه لا يمكن أن تقبل ليبيا أبدا أن تكون موطن للمهاجرين غير الشرعيين، قائلاً: “ليبيا مع علاج الهجرة غير الشرعية من منابعها وليس من ليبيا التي تٌعد نقطة عبور وليست دولة مصدرة للمهاجرين”، حاثًا على وجوب وقف المهاجرين من بلدانهم وإيجاد تنمية لتلك البلدان وأيضا تنمية في ليبيا تُمكنها من استقبال بعض العمالة المهاجرة بشكل قانوني.

واعتبر المشري أن عدم تعيين مبعوث أممي إلى ليبيا خلفا للمبعوث غسان سلامة، انعكس بشكل سلبي على ليبيا، مشيرًا إلى أن لديه ملاحظات كثيرة على دور البعثة الأممية، قائلاً: “تجاوزت حدودها ودورها”، على حد قوله.

ورأى أن الخلافات الدولية عرقلت إمكانية التواصل لإيجاد مبعوث يتصف بنوع من الحيادية أو المصداقية، منوهًا إلى أنه حتى المبعوث الجديد الذي تم طرحه اسمه خلال الفترة الماضية، ظهرت بعض الدلائل على أنه غير محايد ومنحاز بقوة لطرف من أطراف الصراع، متمنيًا بالختام أن يحدث توافق ليبي- ليبي قبل توافق أممي بالخصوص

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق