محلياقتصاد

الخبير محمد أحمد يدعو إلى توفير موارد للاستثمار اللازم في صناعة النفط واستغلال كافة مقدرات ليبيا

حول ضرورة توفير الاستثمار اللازم في صناعة النفط، والعمل على استغلال كافة موارد ومقدرات ليبيا في صناعة النفط.

رصد الخبير محمد أحمد، قصة شركة نفوسة واشكالية العلاقة بين المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط، في تعليق مطول له على صفحته على “فيس بوك”.

ففي سنة 2008، أعلنت شركة فرنكس الكندية عن تحقيق اكتشاف نفطي في المنطقة C1-47/04 في حوض غدامس.  لم يكن أحد في صناعة النفط يسمع باسم هذه الشركة من قبل حين الفحص عن عنوانها في كندا تبين أن العنوان مسجل به شركة فرنكس ومحل بيع بيتسا في نفس الوقت. 

 تساؤلات كثيرة حينها انتشرت حول كيفية حصول هذه الشركة على الحق في امتياز نفطي داخل ليبيا، ولكن يبدو أن فرنكس كانت هي وشريك لها وهي “شركة ميدكو الاندونيسية” قد نجحا في تدبير التمويل اللازم بناء على معلومات مسبقة من داخل كيان ليبي في ضمان الحصول على الامتياز النفطي وتنفيذ برنامج حفر ناجح أفضى إلى هذا الاكتشاف الكبير.

 ويواصل الخبير محمد أحمد، كان واضحا أن “شركة فرنكس” انتهى دورها وسعت لبيع حصتها التي أصبحت بعد تحقيق الاكتشاف بمئات الملايين من الدولارات في السوق الدولية التي اجتذبت أكبر الشركات العالمية للنفط بما فيها من روسيا والهند وأروبا.

كان الصينيون أكثر العملاء اهتماما بالاكتشاف الليبي وعرضوا على شركة فرنكس شراء أسهم شركتهم بالكامل ومن ثم حقوقهم في الامتياز التي بلغت 25% بقيمة 600 مليون دولار. 

حق الشفعة الذي تتمتع به المؤسسة الوطنية للنفط منع هذه الصفقة، حيث قررت إدارة المؤسسة في فترة إدارة د. شكري غانم ألا يذهب هذا الاكتشاف النفطي إلى شركة اجنبية.  وبعد محاولات عديدة من فرنكس والتي بقت تحت الكشافات الضوئية، رضخت لبيع الأسهم إلى المؤسسة الليبية للاستثمار بمبلغ 299 مليون دولار في نوفمبر 2009. 

لم يكن للمؤسسة الليبية للاستثمار أو سابقتها شركة الاستثمار الخارجي أي نشاط نفطي في مجال الاستكشاف والإنتاج. كان النشاط النفطي الوحيد الذي استثمرت فيه ليبيا كدولة هو شركة الاستثمارات النفطية، التي كانت تدير مصافي تام أويل في إيطاليا وسويسرا وألمانيا وشبكة توزيع منتجات بترولية. كان هذا النشاط واقعا تحت ضغوط مالية كبيرة نتيجة ضعف هوامش التكرير وبعض المسائل اللوجستية ما وضع عائقا أمام توسع سلطات الاستثمار الليبية في التوسع في صناعة النفط.

 ولفت الخبير محمد أحمد، أن د. شكري غانم، استغل نقطتان مهمتان لاجتذاب المؤسسة الليبية  للاستثمار للمشاركة في قطاع النفط الليبي الداخلي وهما ارتفاع أسعار النفط (آنذاك كان سعر النفط في نطاق 80-100 دولار للبرميل) ما يعني بالطبع ارتفاع ربحية المشاريع النفطية وكذلك أن المشروع ليس في إطار الاستكشاف عالي المخاطرة بل في إطار التطوير وهو أقل مخاطرة بكثير.  

كانت سياسات المؤسسة الليبية للاستثما،ر آنذاك حريصة جدا من المغامرة خصوصا بعد الخسائر التي حققتها خلال الأزمة المالية العالمية، ولكن التشجيع من قطاع النفط الذي لم يكن يملك المال الكافي لاستغلال هذه الفرصة دفع المؤسسة الاستثمارية إلى الاستحواذ على فرنكس والتي اختفت تماما من ذاك اليوم. 

كانت نظرية مؤسسة النفط، استمرار بديل فرنكس بعد إتمام الاستحواذ كمشغل وهذا يعني أن تقوم مؤسسة الاستثمار بتمويل شركة التشغيل (نفوسة) والتي كانت ستقوم بالعمل نظير تعويض مالي وليس لها الحق في امتلاك حصص إنتاجية.

في تصوري، وكما يقول الخبير، محمد أحمد لم يكن هناك ثقة في الشريك الثالث شركة ميدكو الاندونيسية حيث لم يكن لها تاريخ كبير موثق في العمليات الإنتاجية سوى في حقول غاز صغيرة في اندونيسيا. ولكن في فترة لاحقة اتفقت المؤسسة الليبية للاستثمار وميدكو أن تحل الأخيرة كمشغل للمشروع.

وقد ساهمت فترة الاضطرابات الأخيرة في تعطل المشروع وتوقفه حتى اليوم، ويستلزم أن يتشارك الأطراف الثلاثة في وضع برنامج عمل قد يقود إلى بدء الإنتاج بعد سنتين من بدء التطوير.  بخلاف التكلفة الماضية التي استثمرها الشركاء فأنهم يحتاجون اليوم إلى وضع استثمارات جديدة خصوصا في مجال ربط الحقول بخط التصدير والذي يتوقع أن يكون نظام الشرارة ميناء تصدير الزاوية.  يتوقع أن يبدأ الإنتاج بمعدل 25 ألف برميل يوميا ويزداد ليصل في قمته إلى 50 ألف برميل يوميا بعد خمس سنوات. 

المشكلة هنا أمام مؤسسة الاستثمار هي كيفية تجنب المخاطرة الاقتصادية. معدل العائد الداخلي للمشروع هو 46% بحساب معدل خصم عند 10%.  إذا ما افترضنا أن سعر النفط سيكون 50 دولار/للبرميل كقيمة حقيقية على المدى الطويل فهامش الربح بعد استقطاع الضريبة الحكومية سيكون ضيقا جدا أمام المؤسسة الاستثمارية ما سيجعلها تجاريا تفكر حول بيع الأصل للتعويض عن استثمارها السابق، وطبعا هذا لن يكون ألا لمستثمر أجنبي وبذا يضيع الهدف الوطني الذي كان دافعا وراء استدعاؤها في المقام الأول.  أما المشكلة الثانية فهي عدم قدرة المؤسسة الاستثمارية على التحوط ضد المخاطرة في احتمالية انخفاض لأسعار النفط بطريقة التغطية المالية والتي هي ممنوعة قانونيا وفيها جدل من الناحية الشرعية.  انكشاف المؤسسة الاستثمارية على المخاطرة سيدفعها للتفكير أكثر من مرة في الاقدام على الاستثمار في النفط.  يكفي مثلا أن نقول إن شركة ميدكو الأندونيسية الشريك الثالث في الامتياز حققت 20 مليون دولار خسائر في سنة 2020 نتيجة لانخفاض سعر النفط. 

هذا سيضع مؤسسة النفط من جديد أمام تحدي كيفية توفير الاستثمار اللازم للصناعة  

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق