محلي

أبو كراع يحذر من إضافة طاقات مركبة جديدة للمنطقة الشرقية ويؤكد أن سوء الإدارة منذ 2011 سبب الأزمة الحالية

حذر المهندس عمران أبو كراع أمين الهيئة العامة للكهرباء، من إضافة أي طاقات مركبة جديدة، وأن الطاقة المركبة المتوفرة حالياً إضافة إلى المتعاقد عليها كافية لتغطية الطلب واحتياطي التشغيل حتي عام 2040، وإن سعي البعض لإنشاء محطات غازية جديدة في المنطقة الشرقية سيكون له انعكاسات سلبية .
وقال أبو كراع في قراءة عن أزمة الكهرباء بالمنطقة الشرقية في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية على فيسبوك: تعاني المنطقة الشرقية بليبيا منذ أشهر أزمة حادة في تزويد المستهلكين بالطاقة الكهربائية، مما أدى الى قيام الشركة العامة للكهرباء بتقنين إمدادات الطاقة، بطرح الأحمال وقطع التيار الكهربائي عن المستهلكين يصل في بعض الأيام الى أكثر من ثلث الطلب الكهربائي الذي وصلت ذروته الى 1600 ميجاوات شتاء هذا العام .
قبل الدخول في تحليل أسباب هذه الأزمة، لابد لنا من تسليط الضوء على نظام الإمداد بالطاقة الكهربائية في المنطقة الشرقية:
– تصل الطاقة المركبة بهذه المنطقة إلى 3600 ميجاوات.
– تتركز في محطات (السرير الغازية-الزويتينة الغازية-الزويتينة المزدوجة- شمال بنغازي المزدوجة- طبرق البخارية -درنة البخارية).
– ثلثا الطاقة المركبة بهذه المنطقة والتي تصل إلى 2500 ميجاوات، هي نتاج لمحطات جديدة تم التعاقد عليها عام 2007 ودخلت الخدمة تباعاً ما بين عامي 2010 الى 2013 .
– يصل إجمالي الطاقات المركبة خلال الفترة (1994-2007) إلى 1120 ميجاوات تركزت في محطتي شمال بنغازي والزويتينة، يضاف إليهم عدد 4 وحدات بخارية أنشئت في أواخر الثمانينيات، ولا زالت في حالة جيدة، بمحطتي طبرق ودرنة بطاقة إجمالية 260 ميجاوات.
– علماً بأنه لم يؤخذ في الاعتبار الطاقات المركبة قبل عام 1994 عدا الأربع وحدات البخارية المشار إليها.
هذا في جانب الإمداد، أما في جانب الطلب على الطاقة الكهربائية، ومن خلال مراجعة تقارير مركز التحكم الجهوي بالمنطقة الشرقية المنشورة من طرف المركز، تبين أن الحمل الأقصى وصل إلى 1600 ميجاوات، خلال شتاء 2019-2020.
أما عن توقعات الطلب في السنوات القادمة، وبناءً على المعطيات سالفة الذكر يتوقع ان يصل الطلب خلال العام 2030 إلى 2370 ميجاوات، كما يتوقع ان يصل الطلب عام 2040 إلى 3500 ميجاوات.
تبلغ الطاقة المركبة الإجمالية للمحطات القائمة والمتعاقد عليها (طبرق-سوسه ): 5300 ميجاوات.
وبموازنة الطلب مع الطاقات المركبة بالمنطقة الشرقية للمحطات القائمة والجديدة:
1- عام 2020 يصل الفائض من الطاقة المركبة الى 3.3 من الطلب الأقصي على الكهرباء.
2- عام 2030 يصل الفائض من الطاقة المركبة إلى 2.24 من الطلب الأقصى على الكهرباء.
3- عام 2040 يصل الفائض من الطاقة المركبة إلى 1.5 من الطلب الأقصي على الكهرباء.
وطبقاً لأسس تشغيل شبكات الكهرباء فإن التشغيل الآمن يتطلب توفير (الطلب الكهربائي + ‎ ‎%‎20 من الطلب كاحتياطي تشغيل وصيانة)، لذلك يتطلب الآتي للتشغيل الآمن:
-عام 2020 يتطلب توفير طاقة (1920ميجاوات).
-عام 2030 يتطلب توفير طاقة (2840 ميجاوات).
-عام 2040 يتطلب توفير طاقة (4200 ميجاوات).
أمام هذه المعطيات يتبين لنا جلياً أنه ليس هناك ضرورة لإضافة أي طاقات مركبة جديدة، وأن الطاقة المركبة المتوفرة حالياً إضافة إلى المتعاقد عليها كافية لتغطية الطلب واحتياطي التشغيل حتي عام 2040، وإن سعي البعض لإنشاء محطات غازية جديدة في المنطقة الشرقية سيكون له انعكاسات سلبية لأنها تعني ببساطة أن هذه المحطات الغازية ستصل الى نهاية عمرها الافتراضي(25 سنة)، ويتم تخريدها عندما تكون الشبكة العامة في حاجة ماسة إليها لتغطية أحمالها في أفاق العام 2040.
إن اقتناء محطات جديدة لا يمكن أن يكون حلاً لتدني مستوي الصيانة، ومشاكل التشغيل والإدارة للمحطات، ولا يمكن معالجته بهذا الأسلوب، وسيكون علي حساب أوجه الإنفاق الضرورية، كتزويدات الغاز والصيانات الدورية والعمرات، الأمر الذي سيؤدي إلى قصور في المنظومة وهي في حاجه ماسة لهذه التمويلات، مما يدعونا للتأكيد علي ايقاف هذه المشروعات وتوفير التمويل لمعالجة المختنقات التي تواجهها الشركة في تسيير المنظومة.
– بناءً على ما تقدم نؤكد على ضرورة تحقيق ما يلي:
1- إلغاء اجراءات التعاقد على مشروعات المحطات المزمع التعاقد عليها في كل من (حليس -وأبوترابة – لملودة- والمحطة الشمسية في الكفرة) لانعدام الحاجة إليها في هذه المرحلة، كما وقع تبيانه تفصيلاً في الفقرات السابقة.
2- توجيه مخصصات هذه المحطات والتي توفرها حكومة المنطقة الشرقية لمعالجة المختنقات التي تواجهها الشركة العامة للكهرباء بالمنطقة الشرقية والتي انعكست سلباً على أداء منظومة انتاج ونقل الطاقة بهذه المنطقة، والتي ظهرت انعكاساتها جلياً في العجز الواضح للشبكة العامة لتلبية الطلب والتنسيق مع إدارة الشركة العامة للكهرباء.
3- إنفاق هذه الاموال على الاحتياجات التالية:
أ. برامج العمرات الجسيمة التي لم تُشمل في برنامج الشركة للعمرات الجسيمة الجاري تنفيذها في كل المناطق.
‌ب. توجيه جزء من هذه التمويلات لمعالجة المختنقات التي تسببت في تدني اداء هذه المحطات كصيانة المساعدات ومعالجة المختنقات بشكل عام بما يؤدي لرفع الطاقة المنتجة من هذه المحطات وعلى الأخص المحطات الجديدة بشمال بنغازي والزويتينة والسرير، حتي تتمكن الشركة من رفع اداء هذه المحطات وتغطية العجز في أسرع وقت ممكن .
‌ج. يلاحظ ان هناك تهالك في شبكة خطوط 220 كيلوڤولت لحاجتها للصيانة والتجديد لذلك ينبغي توجيه جزء من هذه التمويلات للأنفاق على صيانة وتجديد هذه الشبكة لما يسببه الوضع الحالي لهذه الشبكة من مشاكل تنعكس على استقرار الشبكة العامة نتيجة الانقطاعات التي تحدث بهذه الخطوط.
‌د. يلاحظ ان هناك عجز واضح في توفير احتياجات المحطات من الغاز الطبيعي، (الوقود الاقتصادي لتشغيل المحطات الغازية) مما يتطلب توجيه جزء من هذه التمويلات لاستكمال خطوط الغاز التي لم تستكمل، والتعاقد على توسعات شبكة الغاز وعلى الاخص خط بنغازي -طبرق لتزويد المحطات القائمة والمتعاقد عليها والمستقبلية على مسار هذا الخط.
‌ه. التعاقد على (خط الوفاء) مدينة سبها
لتأمين احتياجات الجنوب من الغاز الطبيعي لأغراض توليد الكهرباء والطهي والتدفئة، كما ينبغي مرحلياً تركيب منصات لمناولة الغاز بالمحطات الجديدة والمحطات التي لم تصلها شبكة الغاز كمحطتي (طبرق-سوسة)، حتي يتم الاستفادة القصوى من هذه المحطات عند دخولها الخدمة.
‌و. ستعاني المدن الكبرى في المنطقة الشرقية اختناقات في تغذية الأحمال بهذه المدن نتيجة القصور في شبكة الجهد العالي 220 كيلوڤولت والجهد المتوسط 33/66-كيلوڤولت وعلى الاخص مدينة بنغازي الكبرى من ما يتطلب توجيه جزء من مخصصات المحطات المقترح إلغاءها لاستكمال شبكة كابلات جهد 220 كيلو ڤولت ومحطات التحويل30/220 كيلو ڤولت بهذه المدن لما يمثله ذلك من أهمية لتأمين التغذية لكافة المستهلكين وفق المخططات والمواقع المعتمدة منذ سنوات طويلة مضت.
4- لقد باشرت الشركة العامة للكهرباء منذ أواخر التسعينات بالاستثمار في رفع الجهد الكهربائي من 220 الى 400 كيلوڤولت نظراً لعدم قدرة شبكة 220 كيلو ڤولت من تلبية احتياجات المستهلكين من الطاقة وتوفير الشروط الآمنة لتشغيل النظام الكهربائي، وقد تم التعاقد على كامل المنظومة من خطوط ومحطات من الحدود الشرقية الى الغربية ومن الشمال الى الجنوب ونتيجة أحداث العام 2011 تأثر هذا المشروع ونهبت مواده من المخازن وبيعت كخردة الى الدول المجاورة وتركيا، ويعد استكمال هذا المشروع وادخاله للخدمة يعتبر ضرورة ملحة لاستقرار النظام الكهربائي في ليبيا ونقل الطاقات المتاحة في كافة المحطات بالشبكة العامة الى مراكز الاستهلاك بكل سلاسة وسينعكس ذلك ايجابا على تلبية الطلب في كل نقطة من ليبيا وتجنب الإطفاءات وتحسين الاستقرارية العامة (Stability) كما ان لهذا المشروع جدوى اقتصادية اذا ما تقرر تصدير الكهرباء للدول المجاورة ستمكن هذه الشبكة الاقتصاد الوطني للعب دور مركزي في سوق الطاقة الاقليمي والاوربي.
– الاستفادة من الدراسات والمخططات السابقة
لابد لي أن انوه أن الاستثمار في قطاع الكهرباء لابد ان يتم وفق الدراسات التي تجريها إدارة الشركة العامة للكهرباء من خلال أطقمها ومختصيها، والتي درجت على إجراء هذه الدراسات بالتعاون مع بيوت خبرة عالمية، ولا يمكن لأي منطقة او اقليم ان تقوم بذلك لأن الكهرباء في ليبيا تدار بشبكة واحدة مترابطة وهناك ضرورات فنية تُلزم حتي الدول المستقلة وذات سيادة بربط شبكاتها، وأن تجري دراسات موحدة تعتمد من الطرفين قبل الشروع في أي مشروعات، ما بالك عندما نتحدث عن دولة لازالت موحدة.
إن سعي البعض لإنشاء محطات جديدة في المنطقة الشرقية دون دراسات معمقة تأخذ في الاعتبار نمو الطلب علي المستوي الوطني متضمنا النمو الطبيعي للأحمال والبرامج التنموية في كافة انحاء البلاد وفق برامج تم اقتنائها منذ سنوات وتم تدريب المهندسين علي إجراء هذه الدراسات وغالبا ما يتم مراجعتها من خبرات عالمية وبناءً علي ذلك يتم اعتماد المخطط الوطني لتطوير انتاج الكهرباء في البلاد، وواقع الحال في ليبيا وحكوماتها المتعاقبة التي لم نلاحظ قيامها بأي جهد لاستكمال المشروعات المتوقفة علي مدي عقد من الزمن، ولم نلاحظ حتي مجرد التفكير في الدخول في استثمارات جديدة .
وفي الختام، علي الرغم من النجاحات التي حققتها الشركة خلال السنوات الماضية منذ تأسيسها في عام 1985 من القرن الماضي كتطوير القطاع وتلبية وتحسين الأداء في كافة شؤونه، ولكنها تعرضت بعد عام 2011 لكثير من الصعوبات نتيجة أسلوب ادارتها من طرف العديد من القيادات التي توالت علي إدارتها أو الاشراف عليها، وقد زاد من تعثر الشركة انشاء جهات تابعه للحكومات الليبية في الشرق والغرب تتدخل في شؤونها وتمارس صلاحياتها بالمخالفة لقانون إنشائها، بعد هذه التجربة الطويلة للشركة في إدارة مرفق الكهرباء لعقدين ونيف، ودون مبررات موضوعية لهذه الاجراءات وقد ساهمت هذه التدخلات في نشر الفوضى بالقطاع وزاد من حدة المشكلة ضعف أداء بعض من كلفوا بالإدارة نتيجة الظروف المحيطة بعد عام 2011.
لذلك اري ان هذه الهيئات سواءً التي أنشأتها حكومة طرابلس أو حكومة المنطقة الشرقية وهذه الممارسات غير القانونية التي تقوم بها هذه الاجسام زادت الطين بله وكان الأجدر بمن اتخذ هذا القرار في الحكومتين أن يعمل علي اصلاح الشركة وتمكينها من ممارسة اختصاصاتها ومعالجه المختنقات معها ولكن الذي حصل تركت الشركة تعاني وبدأت هذه الاجسام تمارس صلاحياتها خاصة ما يتعلق منها بالتعاقد علي مشروعاتها.
نؤكد مرة أخرى أن الطاقة المركبة في المنطقة الشرقية أكثر من كافية لتلبية الطلب حتى آفاق 2040، لكن هذا لا يتأتى إذا لم نتبع سياسة واضحة لإدامة وصيانة هذه المحطات، وإجراء العمرات في أوقاتها، وصيانة المساعدات والمرافق بشكل عام، وخير دليل على ذلك ما أوردناه آنفاً أن لدينا طاقة مركبة بقيمة 3600 ميجاوات، منها 2500 ميجاوات محطات جديدة، أستلم آخرها في عام 2013، ولم يمضي من عمرها الافتراضي سنوات قليلة، ونتيجة الإخفاق في برامج الصيانة والإدامة، فإن الإنتاج لم يتعدى 1000 ميجاوات طيلة الأشهر الماضية، وبذلك دخلنا في أزمة خانقة.
كل هذه الدروس المستفادة، تشير إلى أن معضلة قطاع الكهرباء، لا تحل بتوريد المعدات الجديدة، ولكن التحدي الأكبر هو الإدارة والتخطيط السليم لبرامج الصيانة وتوفير التمويل اللازم للتشغيل في وقته، ومعالجة المختنقات والمشاكل المزمنة في المحطات قبل تراكمها، وهذا لا يتأتى إلا من خلال إدارة سليمة للقطاع، ومدركة للمخاطر، وتاريخ هذه المؤسسة العريقة حافل بالنتائج الجيدة في ظل ظروف أسوأ من التي نمر بها الآن، من حيث حجم الطاقة المركبة، ومن حيث توفر التمويلات اللازمة لأعمال التشغيل والصيانة.
فالحل لا يكمن في التدخل في شؤون الشركة، وتوريطها في عقود إنشاء محطات جديدة، بل في التركيز على مخططات الصيانة والعمرات المنتظمة، حتى يمكن الاستفادة بأكبر قدر ممكن من القدرة الكهربائية القائمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق