تقارير

سيولة ميليشياوية والثمن تدفعه ليبيا.. قصة الاشتباكات بين “الضمان وأسود تاجوراء” و”الزنتان وقوة الزاوية”

النمروش يصدر قرارًا بحل الضمان وأسود تاجوراء ثم يتراجع

البعثة الأممية: قلقون على حياة المدنيين في العاصمة طرابلس

 

وسط حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق والسيولة، التي أدت الى تحول مختلف ربوع ليبيا، إلى مرتع للميليشيات المسلحة، سادت خلال الفترة الماضية، العديد من المعارك الطاحنة بين الميليشيات، دون أن يفهم الكثيرين، سبب هذه الاشتباكات التي دارت أو الميليشيات التي تورطت فيها أو دور ما يسمى بأجهزة الدولة في حكومة السراج غير الشرعية في التصدي لها أو التعامل معها.

والحاصل أن الأسبوعين الماضيين، وكما كان متوقعا منذ فترة، فإن الميليشيات المسلحة التي تنضوي تحت راية حكومة السراج انفلت عيارها، ولأسباب تبدو مختلقة وغريبة عن الدولة وكيانها دبت هذه الصراعات.

فاندلعت اشتباكات مروعة وبالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بين “ميليشيا الضمان” وأخرى تسمى باسم “أسود تاجوراء”، وتجدد الصراع بينهما أكثر من مرة، ودخلت على الخط ميليشيا “البقرة” أو المسماة رحبة الدروع والسبب قبل نحو أسبوعين، قيام مجموعة من “ميليشيا الضمان” بالرماية على عنصرين من مليشيا “أسود تاجوراء” وقتلهما.

بعدها بنحو أسبوع اندلع صراع عنيف، واشتباكات مسلحة بين مليشيا “قوة الزنتان”، بقيادة عماد طرابلسي، وميليشيا من “قوة الزاوية” بجوار معسكر 7 أبريل في العاصمة طرابلس!

 وسبب اندلاع الاشتباكات، حالة “سكر” لأحد العناصر يعرف باسم “سالم البلعيزي” والذي تشاجر مع مجموعة منتمية لميليشيا الزاوية فاندلع الصراع بينهما!

وعليه وطوال الفترة الماضية تحولت طرابلس الى ساحة واسعة للأعمال الدموية بين الميليشيات المسلحة.

وشهدت الساعات الأخيرة الكثير من التطورات، بعدما قامت مليشيا “أسود تاجوراء” المنحلة بقرار من صلاح الدين النمروش، وزير دفاع السراج، بالسيطرة على مقر مليشيا “الضمان” المنحلة أيضا، وطرد عناصرها خارج المنطقة عقب اجتياحها، مدعومة بعناصر من مليشيا البقرة أو “رحبة الدروع” بقيادة بشير خلف الله.

وقام أحد عناصر ميليشيا “أسود تاجوراء”، ويدعى منصور الواعر، بدعوة عناصر الضمان ممن أسماهم نظيفي الأيدي وغير المتورطين في أعمال مشبوهة، من سرقات وابتزازات وليس عليه قضايا، أن” يرّوحوا” على حد قوله على منشور له على حسابه على فيس بوك، فالقضية كبيرة، وهم على باطل ويطمّعونك.

وأضاف الواعر، أما بالنسبة للمجرمين والقتلة والمتورطين في أعمال مشبوهة، فأقول لهم سوف يأتي إليكم “جنود” سمعتم عنهم، ولم تروهم من قبل وسوف تجدهم فوق رأسك، فنحن “أرجل وأشجع وأشرف” منكم ونقولها في وجوهكم، فأنتم إلى زوال، ونحن على حق وأصحاب دم.

ودخل صلاح الدين النمروش، وزير دفاع السراج على الخط، ووجه بحل كتيبتي “الضمان” بقيادة علي أدريدر، و”أسود تاجوراء” بقيادة نادر الأزرق التابعتين لحكومته، وقرر إحالة قادة الكتيبتين، إلى المدعي العسكري في طرابلس للتحقيق معهما في الاشتباكات، التي وقعت في منطقة بئر الأسطى ميلاد بتاجوراء، وأصدر تعليماته باستخدام القوة ضد ما أسماهما الكتيبتين إذا لم يتوقفا فورا عن إطلاق النار.

وأعلنت مليشيا “الضمان” بقيادة علي ادريدر، التابعة لحكومة السراج غير الشرعية، امتثالها لتعليمات النمروش. وأكدت “الضمان” أن آمر الكتيبة علي ادريدر، سلم نفسه لقوة أنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية، برئاسة الوزير المفوض فتحي باشاغا. فيما أصدرت مليشيا ما يسمى “كتيبة أسود تاجوراء” بيانًا نعت فيه ما أسمته “بحادثة الغدر والخيانة الأخيرة التي شهدتها المدينة”، لافتة إلى أنها تتآسف لما آلت إليه الأوضاع بالمدينة، وخرق أمنها على أيدي من وصفتهم بـ “العابثين والمجرمين الخارجين على القانون في سابقة خطيرة من الغدر والخيانة والإجرام، وقالت ميليشيا “أسود تاجوراء” على فيسبوك، أنها امتثلت للأوامر الصادرة من النمروش ايضا.

وفي الوقت الذي شكك فيه الأهالي، في صدق هذه البيانات في ظل امتلاك الميليشيات للسلاح، انتفض “أهالي تاجوراء” ضد تناحر المليشيات ودخولهم في حرب فيما بينهم وهو الأمر الذي أثر بشدة على تفاقم الوضع في المنطقة، وخروجوا في مظاهرات اعتراضا على تناحر الميليشيات وتهديدهم أمنهم وحياتهم.

ولم تهدأ معركة الضمان وأسود تاجوراء، حتى اندلعت معركة ميليشاوية أخرى، وهذه المرة بين ميليشيا “قوة الزنتان” بقيادة عماد طرابلسي ومليشيا من “قوة الزاوية” بالقرب من منطقة فايز السراج بجوار معسكر 7 أبريل في العاصمة طرابلس.

وناشد عدد من المواطنين العالقين في منازلهم، جنوب غرب العاصمة طرابلس، المسؤولين بالتدخل في محيط الاشتباكات الدائرة بين المليشيات بالمنطقة وإجلائهم بعد إصابة بعض البيوت بالأعيرة النارية وتحطم نوافذها مع انقطاع الكهرباء بسبب ضروارة الاشتباكات بين الميليشيات.

وقالت مصادر مطلعة، إن الاشتباكات نشبت بسبب حالة “سكر” لأحد العناصر يدعى، سالم البلعيزي، والذي تشاجر مع مجموعة منتمية لمليشيا بالزاوية. فانفجر الصراع ومع وصول تعزيزات مسلحة من الزاوية باتجاه طرابلس تفاقمت الأمور، وخرجت ميليشيا “القوة المشتركة” بكل قوتها لفض النزاع، والقبض على العناصر الدين قاموا بالرماية على بوابة تتبع مجموعة من الزاوية تابعة للقوة المشتركة. لكن برغم تدخل “القوة المشتركة” إلا أن الاشتباكات لم تتوقف، في منطقة الكريمية، واستمر سقوط قذائف الهاون على منازل السكان ومزارعهم.

 وترددت أنباء عن تراجع صلاح الدين النمروش، عن قرار حل ميلشيات الضمان وتاجوراء وتكليف ميلشيا أخرى باسم مكافحة الإرهاب، يقودها علي الزين، للتصدي للاثنين والتدخل بالقوة لو تجددت الاشتباكات!!

وأعلنت البعثة الأممية للدعم في ليبيا، برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني ويليامز، رفضها لاشتباكات الميليشيات، وأكدت إنها تشعر بالقلق البالغ تجاه الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين مجموعتين مسلحتين في الحي السكني بتاجوراء في العاصمة طرابلس، ما أسفر عن إلحاق الضرر بالممتلكات الخاصة، وتعريض حياة المدنيين للخطر، حسبما أفادت في بيان لها، ودعت البعثة الأممية لوقف الاشتباكات فورا.

وقال مراقبون: إن العنوان الوحيد لاشتباكات الميليشيات في قلب العاصمة طرابلس، هو الفوضى الأمنية. والدول المستقرة عادة لا تتصدرها ميليشيات وعصابات مسلحة، ولكن جهاز أمن قوي وجيش قوي، أما في ليبيا فلا هذا ولا ذاك موجودين بعد تفتت البلد وانهيارها بعد نكبة فبراير عام 2011.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق