محلي

هل وصل الصراع في ليبيا الى محطة النهاية ؟

وصفت رئيسة البعثة الاممية والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني وليامز، الاتفاق الذي نتج عن محادثات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في جنيف والذي ينص على وقف دائم لاطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا بالتاريخي .. مشددة على أنه يمثل «نقطة تحول هامة نحو تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا».
وتقول بنود الاتفاق بوجوب مغادرة جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب لليبيا في غضون 3 أشهر من توقيع الاتفاق الى جانب اعادة هيكلة حرس المنشآت النفطية لضمان استمرار تدفق النفط، وزيادة انتاجه.
أعلنت وليامز أنه تمت الموافقة أيضاً على «وقف خطاب الكراهية» في وسائل الإعلام المختلفة.
ومن المقرر إجراء محادثات سياسية بين الجانبين في تونس مطلع شهر الحرث / نوفمبر المقبل بهدف التوصل في النهاية لطريق لإجراء انتخابات.
ورأى خبراء في تصريحات صحفية لصحيفة «المصري اليوم» أن ليبيا تشهد حالة من التفاؤل الحذر بشأن مسار التفاوض، مؤكدين على أهمية تفكيك الميلشيات المسلحة لضمان عودة الاستقرار في ليبيا .. كما حذروا من خطوة التدخل الخارجي من جانب بعض الدول لعرقلة مسار المباحثات بين الطرفين.
كمال عبدالله الباحث في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يقول «إن تصريحات البعثة الأممية مفرطة في التفاؤل، الوضع الحالي أكثر تعقيدا من ذي قبل»
وأضاف «عبدالله» في تصريح أنه «رغم وجود إرادة دولية للدفع نحو مرحلة انتقالية جديدة بليبيا، فلن تسلم من الطعن وستكون محملة بالأزمات وليست مبنية على أرضية صلبة كما حدث مع اتفاق الصخيرات .. مضيفا «هناك محاولات من جانب بعض الأطراف الخارجية لإعادة هيكلة القوى الداخلية الليبية، واستبدال الفاعلين المحليين بفاعلين جدد، في إشاره إلى استقالة فايز السراج وتكوين مجلس رئاسي جديد، من جانب، والحديث عن هيكلة الجيش الوطني الليبي من الجانب الآخر .
واوضح «عبدالله» «إن هناك انفراط إقليمي ودولي في الميدان الليبي يضفي مزيد من التعقيدات على المشهد .. مضيفا أن التوافق بين القوى الأقليمية والمحلية حول الملف الليبي مازال متباعد، ما يعرقل مسار المفاوضات، مدللا على ذلك بتأخر تعيين القيادة العليا لبعثة الامم المتحدة، ومنصب المبعوث الخاص، وحتى الآن تعرقل الولايات المتحدة تعيين أشخاص فيهم.
وأشار إلى أن هناك نوع من الفوضي في عملية التسوية، في ظل تضارب مسارات التسوية وعدم توافق أفكارها، مشيرأً إلى أن ظهور مبادرات موازية، لبعض الدول، مبادرة فرنسية، مسار في القاهرة والمغرب، ومسارات في تونس ومالطا، يعيق من فرص التسوية.
من جانبه رأى أحمد العناني عضو المجلس المصري للشئون الخارجية «إن تفاؤل البعثة الاممية مبرر بعض الشئ نتيجة التقدم في المفاوضات، وإعادة فتح الطرق البرية، وإعادة إنتاج النفط» لكن في المقابل أشار العناني أن التوافق على الأرض يعد صعبا، لافتاً إلى أن الميليشيات هي من تتحكم في الغرب وتسيطر على المجلس الرئاسي.
وكانت أحدى ميليشيات طرابلس، المعروفة بـ«كتيبة ثوار طرابلس«الاثنين الماضي قد اختطفت رئيس المؤسسة الليبية للإعلام في حكومة الوفاق غير الشرعية محمد عمر بعيو، نتيجة آراؤه لنبذ العنف، الأمر الذي دفع البعثة الأممية للمطالبة بالإفراج الفوري عنه دون شروط.
وعلق عضو المجلس المصري للشئون الخارجية قائلا «إن هناك غياب للمؤسسات في الجانب الغربي من ليبيا ولابد لفرض السلام، عدم تسليم اسلحة لتلك الميليشيات المسيطرة على المشهد الليبي، وتطبيق قرار مجلس الأمن، بحظر الاسلحة ومنع المرتزقة، والوقوف بوجه اردوغان، أكثر من يقوم بتصدير المرتزقة والسلاح لليبيا».
هذا ورحبت كل من البعثة الأممية والجامعة العربية والقاهرة بالاتفاق، بينما أعربت انقرة عن تشاؤمها بشأنه وأبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريح أنه لا يعتبر أن للاتفاق المبرم مصداقية كبيرة
من جانبه قال محمود كمال نائب رئيس الجمعية العربية للدراسات الإقليمية والاستراتيجية أن الاتفاق يشكل «صفعة على وجه أردوغان»، لافتا إلى أنه خطوة ضرورية لوقف التدخلات الخارجية التركية في الشأن الليبي، وخاصة أن القوات الأجنبية الموجودة من اغلبها تابعه لتركيا.
وأضاف أن اتفاق وقف النار الدائم، خطوة كبيرة في سبيل الاستقرار وأمن ليبيا والتوصل لحل سياسي شرط جدية الطرفين خاصة حكومة الوفاق غير الشرعية وميليشياتها المدعومة من قطر وتركيا والتي تسعى لتقويض أية عمليات استقرار، مشيراً إلى أن استقالة فايز السراج، يجب أن تسهم في إنهاء الفترة الانتقالية الطويلة في البلاد، والمضي قدما نحو تشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيا.
وشدد «كمال» على ضرورة التزام الأطراف الليبية بالاتفاق، وإيقاف حملات التصعيد الإعلامي وخطاب الكراهية واستبدالها بخطاب التسامح والتصالح ونبذ العنف والإرهاب والإسراع في فتح خطوط المواصلات الجوية والبرية بما يضمن حرية التنقل للمواطنين بين كافة المدن الليبية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق