محليمقالات

غولة الأسبان و الأميركان و الطليان !!! …. بقلم الدكتور محمد الدويب

تمهيد:
احتل الأسبان طرابلس عام 1510 و جاء بعدهم العثمانيون عام 1551 و سلمها هؤلاء للطليان عام 1911م.و بعيد الحرب الكونية الثانية تقاسمت الدول المنتصرة التركة ففاز الأميركان بنصيب الأسد و كان لابد لهم من حماية مكتسباتهم ببعض القواعد العسكرية كان من بينها ( الملاحة – أو ويلس ، هويلس) التي أخليت بالإجلاء عام1970م و سميت قاعدة عقبة بن نافع ثم سميت معيتيقة و هو اسم طفلة ليبية تسكن بجوار القاعدة قتلتها طائرة أميريكية.

الوقائع:
استوقفني مساء أمس رجال الأمن بجوار مطار معيتيقة عندما كنت في طريقي إلى قريتنا الوادعة القره بوللي و خاطبوني بكل أدب و احترام (يا حاج ارجع إلى الخلف جزيرة أسبان مسكرة)،فلم يعد بإمكاني الاستمرار بالسير شرقا في طريق الشط لأعبر تاجوراء و تبين لاحقا أن جزيرة الأسبان التي تفصل بين تاجوراء و قاعدة ويلس أو هويلس كانت مقفلة بسبب احتجاجات المواطنين عن الوضع المعيشي السيء فأضطررت للعودة إلى الوراء و عندما نظرت يسارا شاهدت خزان المياه يعانق عنان السماء وسط القاعدة و شعرت أنه يخاطبني قائلا ( أنت الآن في جزيرة الأميركان، و عليك بالعودة إلى جزيرة الطليان) و لأن تصميمه و ألوانه الأحمر و الأبيض يعبران عن العلم الأميركي فقد شعرت بما يسميه القدماء ( الغولة) أي أن ظهر أمامي شبح جندي أميركي في الجزيرة التي تمثل مدخل القاعدة القديم و نهرني بلغة إنجليزية بلكنة أفريقية و لم أفهم كل ما قاله ربما لأنه كان مخمورا لكن ملخصه ( نحن و الأوربيين السادة هنا، اذهبوا لرعي قطعانكم لتعيشوا مثلها و أتركوا لنا المدن فأنتم بدو رعاة و خدم لنا ليس أكثر) فأسرعت بالهروب نحو الحي الذي أسكنه و لأنني قادم من طريق الشط فقد مررت قسرا من أمام قصر الحاكم الإيطالي بالبو ( الذي يمجده كثيرون) و لكن يبدو أن ( الغولة – الشبح) قد تسلل إلى سيارتي رغم صغرها و جلس بجواري و غير لغته بعد مروري من أمام القصر الفخم و بدأ يحكي بلغة إيطالية جميلة عن إنجازات بالبو و إعمار طرابلس و كيف كانت نظيفة و جميلة و بها من من أماكن الترفيه ما يشبه أية مدينة إيطالية و لأن الطليان أكثر الأوربيين قبولا بنقد تاريخهم الاستعماري لاسيما الفترة الفاشستية فقد وجدت الشجاعة أن أسأل الغولة ( الشبح) : يا أيها السيد اللطيف أنتم قتلتم أجدادنا و حرقتم مزروعاتنا و اغتصبتم أراضينا لكن قل لي لمن شيد بالبو هذه العمائر و الشوارع النظيفة و مصنع بيرا أويا و مسرح ميرا مار ، هل للمواطنين الليبيين ؟ فأجابني و هل نحن مجانين، كل ذلك لم يكن من أجلكم بل كان لنا فنحن من دفع المال و الدماء لغزو ليبيا و تعميرها أما أنتم فلكم البراري و الخيام و البراريك ( أكواخ الصفيح ) في ضواحي المدينة ليعمل سكانها خدما لدينا ، و عندما وصلت بورتا بينيتو Porta Beneto و هو أحد أبواب سور مدينة طرابلس المسمي على بينيتو موسوليني و سمي لاحقا باب بن غشير ، فسألته ثانية : هل عدتم لنا أنتم و الأميركان و الأسبان و العثمان يا سنيور( سيد)؟ فرد بلطف : نحن لسنا في حاجة للعودة لأن لدينا وكلاء من بني جلدتكم يؤدون ما نريده دون أن نخسر الرجال أو المال فالذين يموتون لأجلنا منكم و الأموال التي ندفعها هي من ثروتكم، و حاولت استيضاح الأمر لأعرف التفاصيل و الأسماء فنظرت يميني فلم أجد الشبح ، فعدت إلي بيتي مهموما و بعد سويعات نمت و الظلام يخيم على الحي الذي أسكنه و استيقضت في الثلث الأخير من الليل بعد أن عاد لي شبح المساء في صورة أخرى و هو يرتدي جلبابا أسودا و طربوشا أحمر و حدثني بلغة لم أفهم منها سوى ثلاث كلمات : ميري ، قسمات فدعوت الله في جوف الليل أن يعفي بلادنا من دفع الضريبة العالية و يقسم لها و لنا ما فيه خيرنا و مرضاته أما الحرية فقد شهدنا منها ما كرهه الصغير و الكبير .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق