تقارير

تقرير المبادرة الفرنسية المرتقبة لليبيا.. هل تكون محطة جديدة للصدام بين ماكرون وأردوغان؟

ما بين جنيف ومونترو وبوزنيقة ومصر وتونس، تتنوع أشكال ولقاءات الحوارات السياسية الليبية، ويزداد زخمها خلال الفترة الأخيرة.

وما بين رؤى ليبية، ترى أن “الرغبة في التقسيم” هى الغالبة في كل هذه الحوارات، وأن هذه المخرجات كافة، ستكون بتوزيع المناصب السيادية والحصص في “الرئاسي والحكومة الجديدة” على مناطق ليبيا الثلاث الشرق والغرب والجنوب. وأن ما تفتق عنه ذهن عقيلة صالح، بإعادة توزيع المناصب هو الأقرب للتحقق.

ورؤى اخرى ترى، أن كل هذه الحوارات ستكسر في النهاية على صخرة الشعب الليبي، وعلى هبة مرتقبة كمثل المظاهرات العارمة التي اندلعت منذ عدة أسابيع في طرابلس وبنغازي، وكافة المدن الليبية تقول للمتحاورين: إننا نريد انتخابات مباشرة رئاسية وبرلمانية ولا نريد تقسيم أو إعادة توزيع غنائم ومناصب.

 يرى البعض أن ما طرح مؤخرا عبر السفير الفرنسي في القاهرة، بخصوص تجهيز “مبادرة فرنسية ليبية جديدة” هو ما يستحق التوقف.

ليس فقط لأن باريس ومعروف كل أبعاد دورها الاستعماري المشؤوم منذ 9 سنوات، تصفي حسابات مع الشعب الليبي من جهة، ومع تركيا من جهة أخرى مختلفة.

 ولكن لأن الحديث عن “مبادرة جديدة” وفي ظل ما هو موجود من زخم سياسي ولقاءات متعددة في عواصم مختلفة، يؤكد أن هناك شيئا ما يتم الترتيب له وإلا ما الفائدة وسط كل هذه الحوارات؟!

وكان قد كشف ستيفان روماتيه، سفير فرنسا في مصر، أن باريس والقاهرة، تنسقان لإطلاق مبادرة جديدة لحل الأزمة الليبية، ستضم دول الجوار، وجميع الأطراف السياسية الفاعلة في الأزمة.

وأشار روماتيه، في تصريحات لصحيفة “الشروق” المصرية: إنه يتم التحضير خلال الأيام المقبلة، لمبادرة فرنسية حول ليبيا، وننسق مع القاهرة لرسم الخطوط العريضة للمبادرة التي ستضم دول الجوار، وجميع الأطراف السياسية الفاعلة في الأزمة الليبية، وسيتم تحديد موعد القمة بمجرد الانتهاء من تنسيق المبادرة. وشدد روماتيه،على أن فرنسا ومصر تحملان نفس وجهة النظر فيما يتعلق بكيفية تسوية الأزمة الليبية، وترتكز على تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار، ودفع جميع الأطراف الليبية إلى التوصل إلى أجندة سياسية مشتركة.

ووقف التدخلات الأجنبية فيها لا سيما التركية، وهذا أمر يصعب تحقيقه في ظل المعطيات الراهنة.

واستكمل روماتيه، بأن الليبيين وحدهم، من يقرر ما ستؤول إليه الأمور بشأن وضع تنظيم الإخوان في بلادهم سواء في تشكيل الحكومة أو الانتخابات، مشيرا إلى أن تركيا لديها أجندة سياسية معينة في ليبيا ومنطقة شرق المتوسط.

وأضاف روماتيه وفق التصريحات المنشورة، أن الأجندة التركية مبنية على السعي لزعزعة الاستقرار، كما أن الأمر بات واضحا فيما يتعلق بالدور التركي في جلب الميليشيات وتسليحهم، والابتزاز بملف المهاجرين، وهذا السلوك التركي يجب أن يتوقف، وأيضا التحركات التركية التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار ومد النفوذ التركي في المنطقة عبر الأزمة الليبية.

وشدد على أن فرنسا ترى وجوب اتخاذ إجراءات واضحة وصارمة، لدفع تركيا لاحترام الالتزامات التي وقعت عليها.

 ونفس ما قيل في مصر، قيل في المغرب، بعدما أكدت السفارة الفرنسية في المغرب، إنه لا حل عسكري للأزمة الليبية، وسيكون الحل سياسيا ويكمن في التزام دول الجوار الليبي.

وشددت على أن دول الجوار، هى أول المعنية بالتهديدات التي تطرحها الأزمة الليبية على أمن واستقرار المنطقة.

وكشفت السفارة الفرنسية في المغرب أن باريس، تسعى للحوار مع أنقرة حول التوترات في ليبيا، ولكن حوار من دون أي تنازلات، لاسيما فيما يتعلق بحظر الأسلحة في ليبيا، وشددت السفارة لسنا متفائلين بحل الميليشيات في ليبيا ولكننا نتحلى بالواقعية والفطنة، فحل الميليشيات أمر لا غنى عنه من أجل السلام الدائم في ليبيا، ومصر كانت نشطة للغاية في هذا الأمر.

يأتي هذا فيما أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أن مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة السراج غير الشرعية، بشأن ترسيم الحدود البحرية تنتهك “الحقوق السيادية” لدولة ثالثة، في إشارة إلى اليونان، ولا يمكن أن تترتب عليها أي عواقب قانونية.

وشدد الاتحاد الأوروبي، أنه لا بديل عن حل الأزمة الليبية سياسياً، مؤكداً أهمية مسارات برلين للتوصل لوقف لإطلاق النار ولتوحيد المؤسسات المالية والحوار السياسي في ليبيا.

ويرى مراقبون، من استقراء التصريحات الفرنسية حول المبادرة المرتقبة، بالتشاور مع مصر أنها ستركز على نقطة اساسية وواضحة، وهى نزع سلاح الميليشيات الاخوانية والمتطرفة في ليبيا، وبمعنى أوضح نزع “أنياب تركيا” التي قامت على مدار عام كامل بمد وتزويد هذه العصابات المسلحة، بمزيد من الأسلحة والعتاد ولا تزال تقف بجوار ميليشيات السراج، واستمرار هذه الميليشيات على الأرض يجعل أي حل سياسي رهينة في يدها.

 وشددوا انه اذا كان بوزنيقة، كان معنيا بتوزيع المناصب السيادية، وجنيف الذي سيعقد في تونس، سيكون معنيا بتوزيعة مناصب “الرئاسي والحكومة الجديدة” فإن مبادرة ماكرون المرتقبة، سيكون هدفها نزع سلاح الميليشيات في ليبيا وتكسير أنياب أردوغان على الأرض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق