محلي

تسريبات رسائل هيلاري تكشف تشكيك زيدان في المقريف وتذمر المنقوش من قرارات المؤتمر العام

كشف التقرير الدولي الشامل حول ليبيا، الذي أرسل لوزيرة الخارجية السابقة بالولايات المتحدة هيلاري كلينتون، من قبل مساعد سابق للرئيس بيل كلينتون والمقرب منها سيدني بلومينثال، بتاريخ الجمعة 4 يناير 2013 والمعنون بمهم للغاية، مدى الصراع على السلطة والهيمنة بين المقريف وزيدان .

وكان هذا التقرير أحد رسائل بريد هيلاري المسربة، واعتمدت المعلومات الواردة فيه على مصادر لها اتصال مباشر مع الحكومة الليبية، فضلاً عن أعلى مستويات الحكومات الأوروبية وأجهزة الاستخبارات والأمن الغربية.

وخلال أواخر ديسمبر 2012، اشتكى رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، في جلسة خاصة مع رئيس المؤتمر العام محمد المقريف، من أن المؤتمر العام وضع الحكومة المؤقتة في موقف حرج من خلال سن تشريع يطالب رئيس أركان الجيش الليبي يوسف المنقوش بالتحرك لإغلاق حدود البلاد من خلال نشر قواته، إلى جانب وحدات الميليشيات الموالية له المتمركزة في طرابلس، لتسيير دوريات على الحدود، في محاولة لمنع الجماعات الخارجية من دعم القوات المناهضة للحكومة، بما في ذلك من تبقى من أنصار نظام القائد الشهيد معمر القذافي.

ووفقًا لمصدر، الذي تحدث بسرية تامة، أكد المقريف لزيدان أنه لا يد له في هذا القرار، وأن المؤتمر العام قد تصرف بمبادرته الخاصة بناءً على اعتبارات سياسية داخلية، مضيفا أنه يواصل دعم جهود زيدان الأخيرة لإقامة علاقات أمنية مع الدول المجاورة، وأقر بأن تحرك المؤتمر العام سيعقّد هذه العملية.

ويرى المصدر الذى استندت إليه الرسالة، أن زيدان يعتقد أن الأحزاب الفئوية / الجهوية في المؤتمر العام اتخذت هذه الخطوة في محاولة للحصول على صوت أكبر في الشؤون الخارجية.

وقد أُبرمت هذه الاتفاقيات بالتنسيق مع مبادرة المقريف الأمنية السابقة التي تضم الحكومات الثورية الجديدة في تونس ومصر.

وبحسب هذا المصدر، وافقت دول الجوار على زيادة الدوريات الحدودية ومراقبة حدودها المشتركة مع مالي.

وفي حديث خاص، أخبر زيدان أقرب مستشاريه أن خطة المؤتمر العام لإغلاق الحدود الجنوبية لليبيا ستعقد هذه العملية وتشوش دول شمال إفريقيا بشأن من المسؤول في الحكومة الليبية عن الشؤون الخارجية والقضايا الأمنية.)

ويتابع مصدر الرسالة، المقريف لا يزال ملتزمًا بالاتفاقيات الأمنية الإقليمية التي توصل إليها مع حكومتي تونس ومصر، ويعمل مع زيدان لمعالجة تأثير المؤتمر العام على جهودهما لمنع المساعدات الأجنبية من الوصول إلى مجموعات الميليشيات المنشقة داخل ليبيا.

كما هو الحال الآن، ألزم إجراء المؤتمر العام، ما يسمى بالجيش بالعمل من جانب واحد وإغلاق الحدود الجنوبية بأكملها، وإنشاء منطقة عسكرية على طول تلك الحدود، وتكليف حاكم عسكري بسلطة بموجب القانون العسكري للقبض على المجرمين والمعارضين المطلوبين واحتجازهم.

وفي نقاشات خاصة مع زيدان، أقر اللواء المنقوش بأن المنطقة الجنوبية لا تزال تستخدم من قبل الجماعات التي تهرب المخدرات والأسلحة، فضلا عن تجار البشر، مضيفا أن أفضل قواته بدأت العمل في المنطقة قبل وقت طويل من تحرك المؤتمر العام، مشيرا إلى أن هذه المنطقة تستخدمها أيضًا مجموعات لا تزال موالية للنظام الجماهيري.

وتابعت الرسالة، يتم نشر العديد من أفضل الوحدات الآلية التابعة لما يسمى الجيش الليبي على طول الحدود مع جنوب السودان في محاولة لمنع شحن الأسلحة والإمدادات إلى هذه المجموعات.

وأضاف المنقوش أيضًا بثقة أن قرار المؤتمر العام، في رأيه، كان مدفوعًا بالحسابات السياسية بدلاً من القلق بشأن التهديدات الأمنية، ويشير إلى أزمة محتملة عندما يحاول نواب المؤتمر العام الاستفادة من نقاط الضعف المؤسسية في الإدارة الحكومية لتأكيد درجة من السلطة على الأمن والسياسة الخارجية.

وقد أعرب زيدان عن إحباطه للمنقوش، وأكد له أنه لم يكن له ولا مساعديه أي دور في عمل المؤتمر العام، وكان اللواء المنقوش غاضبًا بشكل خاص من حقيقة أن خطة المؤتمر قد وضعت دون التشاور معه أو مع موظفيه، ولم يتضمن أي اعتبار واقعي لقدرة ما يسمى بالجيش الليبي على تنفيذ هذه المهمة الموسعة.

وأشار المنقوش أيضًا إلى أن عددًا من نواب المؤتمر العام انتقدوا القرار باعتباره متسرعًا واتخذ بدون مناقشة داخلية مناسبة، وفي محادثة منفصلة، قال المنقوش لأحد كبار المساعدين أنه يعتقد أن زيدان ربما لا يزال يشك في أن المقريف كان له دور في تحرك المؤتمر العام، في محاولة لكسب موقع مهيمن في الحكومة.

في رأي هذا المصدر الذي استندت إليه الرسالة، فإن تحرك المؤتمر العام جاء بعد وقت قصير من زيارة زيدان للدول المجاورة لمناقشة القضايا الأمنية يشير إلى أن المقريف ربما يتحرك لضمان سيطرة المؤتمر العام، بدلاً من زيدان وحكومته، على القضية الحيوية، أي أمن الجنوب.

وأضاف المنقوش أنه، في رأيه، على الرغم من طمأنة المقريف، فإن خطة المؤتمر العام، إذا تُركت كما هي، تزيح فعليًا زيدان كصانع السياسة الرئيسي في المسائل الأمنية.

ويتخذ زيدان نهج معتدل في الرد على إجراء المؤتمر العام، ويختار عدم اتخاذ أي خطوة قد تشير إلى الصدام الداخلي بينه وبين المقريف، في الوقت نفسه، يواصل رئيس الوزراء التركيز على الحفاظ على صلاحية الاتفاقات التي تم التفاوض عليها مؤخرًا مع الدول المجاورة لليبيا، وفي حديثه في جلسة خاصة، أشار زيدان إلى أن السياسة الخارجية والأمنية هي مسؤوليته، وليس مسؤولية المؤتمر العام، ويشمل ذلك سلطة تعيين قائد للإشراف على العمليات العسكرية الجنوبية، دوّن زيدان أن اختياره للحاكم العسكري للجنوب يجب أن يوافق عليه المقريف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق