محلي

مُنددة بمعاقبة بنسودا.. الجنائية الدولية: الإجراءات الأمريكية تشكل اعتداءات خطيرة لم يسبق لها مثيل ضد القانون الدولي

أوج – لاهاي
أدانت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الأربعاء، العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة في وقت سابق اليوم، على المدعية العامة للمحكمة وأحد أعضاء مكتبها، فاتو بنسودا.

وقال بيان للمحكمة الدولية، عبر موقعها الرسمي، طالعته وترجمته “أوج”، إن الإجراءات الجديدة التي أُعلن عنها بموجب الأمر التنفيذي للولايات المتحدة رقم 13928 المؤرخ 11 الصيف/يونيو 2020م، هي محاولة أخرى للتدخل في استقلالية المحكمة القضائية والادعاء العام والعمل الحاسم للتصدي للجرائم الجسيمة التي تثير قلق المجتمع الدولي على النحو المنصوص عليه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف البيان، أن هذه الأعمال القسرية، الموجهة ضد مؤسسة قضائية دولية وموظفيها المدنيين، لم يسبق لها مثيل، وتشكل اعتداءات خطيرة ضد المحكمة ونظام روما الأساسي للعدالة الجنائية الدولية، وسيادة القانون بشكل عام.

وأكد البيان، أن المحكمة لا تزال تقف بثبات إلى جانب موظفيها ومهمتها في مكافحة الإفلات من العقاب على أخطر الجرائم في العالم بموجب القانون الدولي، بشكل مستقل وحيادي، وفقًا لولايتها، وبذلك، تستفيد المحكمة من الدعم القوي والالتزام من ثلثي دول العالم الأطراف في نظام روما الأساسي.

وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأربعاء، فرض عقوبات على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة، اعتراضًا على استمرار التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها عسكريون أمريكيون أثناء خدمتهم في أفغانستان.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في مؤتمر صحفي، نقله موقع “أفريكا نيوز”، وطالعته “أوج”، إن أي فرد أو كيان يواصل تقديم المساعدة المادية لبنسودة، سيواجه عقوبات أيضًا، زاعمًا أن المحكمة الجنائية الدولية تستهدف الأمريكيين.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية، أصدرت في الربيع/مارس 2020م، إذنًا للمدعي العام بالمحكمة، فاتو بنسودا بفتح تحقيق ضد القوات الأمريكية في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان.

وأفاد بيان للمحكمة على موقعها الإلكتروني، طالعته “أوج”، بأنه “تسمح دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في ادعاءات ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فيما يتعلق بالوضع في أفغانستان”.

يذكر أن هذا القرار يلغي حكمًا صدر من المحكمة العام الماضي برفض طلب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، بفتح التحقيق في الأمر بسبب عدم تعاون واشنطن، قائلين إنه من غير المحتمل أن يكون قادرًا على خدمة العدالة.

وكان ترامب قد رفض أية محاولات لإخضاع الأمريكيين أو حلفائهم للمحاكمة الجنائية، حيث ستشمل القضية أيضا جنودًا وعاملين في وكالة الاستخبارات المركزية، ويمكن أن يشمل التحقيق أيضا مراكز اعتقال سرية مشتبه بها خارج أفغانستان.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق في تصريحات تناقلتها وكالات الأنباء العالمية، إن بلاده سوف ترد بقوة على كل المحاولات لإخضاع الأمريكيين أو حلفائهم للمحاكمة الجنائية.

وردا على القضية فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيودا على السفر وعقوبات أخرى على موظفي المحكمة قبل عام.

كما أصدر ترامب عفوًا عن الجنود الذين حوكموا في الولايات المتحدة؛ بسبب جرائم الحرب في أفغانستان.

جدير بالذكر، أن أفغانستان عضو في المحكمة الجنائية الدولية إلا أن الولايات المتحدة ليست من الدول الموقعة على المحكمة الجنائية الدولية ولا تعترف بسلطتها على المواطنين الأمريكيين.

وتعرضت المحكمة الجنائية الدولية منذ فترة طويلة لانتقادات للنظر في الجرائم المزعومة للدول الأصغر حجمًا وما تسمى بدول العالم الثالث، وخاصة الإفريقية في كثير من الأحيان، والابتعاد عن النظر في القضايا التي تنطوي على لاعبين عالميين رئيسيين.

وبالتزامن مع هذه التهديدات، تجري محاكمة الدكتور سيف الإسلام القذافي بتهم مزعومة دحضها دفاعه أمام المحاكم الليبية وأمام الجنائية الدولية من قبل، وتحصل على عفو قانوني، كما أن ليبيا ليست عضوًا بالمحكمة.

وبمقارنة الموقف الأمريكي الرافض لتسليم أي مواطن أمريكي للجنائية الدولية ورفضه لسلطة المحكمة من الأساس، جاء موقف حكومة الوفاق غير الشرعية ليعكس تفريطًا واضحًا في سيادة ليبيا ومواطنيها، حيث طالب وفد حكومة الوفاق بتسليم الدكتور سيف الإسلام القذافي إلى محكمة الجنايات لإعادة محاكمته في سابقة تاريخية أثارت استغراب الحضور، بأن تتخلي حكومة عن محاكمة مواطنيها على أرضها وتحت سيادتها.

وتراجعت وزارة العدل بحكومة الوفاق المدعومة دوليًا، خطوات للوراء بعد حملة من النقد تعرضت لها لمطالبتها “المخزية” كما وصفها الكثير من خبراء القانون، المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الدكتور سيف الإسلام القذافي، الذي حصل على عفو عام صادر من مجلس النواب الذي يعد الجهة التشريعية المنوطة.

المخزي في تراجع الوزارة أنه يخالف التسجيل المرئي لجلسات الاستماع التي تمت داخل المحكمة الجنائية الدولية في مقرها بلاهاي، على مدار يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، مدعية في بيان، اليوم السبت، طالعته “أوج”، أنها لا تقبل أبدا التسليم باختصاص أي قضاء آخر بمحاكمة أي مواطن ليبي مهما كانت توجهاته السياسية.

وذكرت الوزارة في بيانها الذي وصف سيف الإسلام بـ”السيد” بدلا من لفظة “المتهم” التي رددها الوزير أمام المحكمة، أن حضورها أمام الجنائية الدولية اضطرت له امتثالا لقرار مجلس الأمن رقم 1970م، مضيفة أنها سبق ونازعت القضاء الدولي في قضية مدير إدارة الاستخبارات العسكرية الليبية السابق العميد عبد الله السنوسي، واستطاعت أن تخرج من هذا النزاع باعتراف من الجنائية الدولية على قدرة القضاء الوطني على محاكمة السنوسي بشكل عادل وفقا للمعايير الدولية.

وادعت بأن حضورها الأخير أمام الجنائية الدولية يومي 12 و13 الحرث/نوفمبر الجاري بمدينة لاهاي يؤكد على اختصاص القضاء الليبي بنظر الاتهامات المنسوبة لسيف الإسلام، وأنه بالفعل سار في هذه المحاكمة وأنه قادر على الاستمرار فيها، وأن القضاء الليبي لم يستنفذ ولايته بشأنها بعد، زاعمة بأنها لا تقبل أن يفلت أيا كان من العقاب أو أن يحاول تطويع القوانين على نحو يخرجها من محتواها، بحسب البيان.

وزعمت أيضا أن دفاع سيف الإسلام حاول إخراج قانون العفو رقم 6 لسنة 2015م، عن محتواه والتستر بأحكامه لإيقاف الملاحقة القضائية له من دون أن يلبي الاشتراطات المنصوص عليها في القانون لمنح العفو ودون انتظار تقريره من السلطات القضائية الليبية المختصة، الأمر الذي تضيع معه الحكمة من إقراره وتهدر به جهود المصالحة التي ارتأى المشرع تحقيقها من خلال أحكام هذا القانون، وفقا للبيان.

وذكرت الوزارة أنها لا يمكنها السكوت عما أسمته “مغالطات قانونية” مخالفة لقواعد المحاكمة في مواد الجنايات تتعلق بوصف الحكم الصادر بحق سيف الإسلام عن دائرة الجنايات بمحكمة استئناف طرابلس، أثارها دفاعية وكانت في غير صالحه.

ودعت عدل الوفاق، دفاع سيف الإسلام -إذا كان جادا في طرحه ويؤمن فعلا باستحقاق موكله العفو العام- إلى الدفع بذلك أمام القضاء الوطني وإثبات توافر شروط منح العفو لموكلهم باعتباره السلطة الوحيدة المختصة بتطبيق هذا القانون، على حد زعمها، على اعتبار أن الباب لايزال مفتوحًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق