محلي

مجلة فرنسية: رجال النظام الجماهيري هم الأجدر لبناء ليبيا من جديد.. والمشاورات الليبية الأخيرة تنذر بتشكيل حكومة تتضمنهم

أوج – باريس
أكدت مجلة “لوبوان” الفرنسية، أن أنصار النظام الجماهيري، هم الأكثر قدرة على إعادة بناء هيكلية الدولة، التي اعتبرتها تخضع لسيطرة روسيا وتركيا اللتين مدتا نفوذهما إلى الملف الليبي بعد الملف السوري.

وأشارت المجلة الفرنسية في تقريرٍ لها، حمل عنوان “ليبيا: نحو عودة القذافي”، إلى أنه بعد التطورات التاريخية السريعة، عم الهدوء الأراضي الليبية، وحان وقت أن تحل الطاولات المستديرة والمذكرات والدبلوماسية مكان تصادم الأسلحة والميليشيات والخبراء في الاستراتيجيات العسكرية.

وذكرت، أن أنقرة وموسكو تحاولان تفادي الحرب في ليبيا، لافتة إلى أنه في الوقت الذي فرض النظام التركي نفسه في غرب ليبيا، وجدت روسيا موطئ قدم في شرق البلاد حيث فرضت سلطتها ومكانتها، منوهة إلى أنه في النهاية تواجه السلطان والقيصر، وشهدت البلاد سلمًا مسلحًا لم يكن منتظرًا، مثلما الأمر في سوريا، حيث اعتادت القوتان على التصارع والتفاوض والتوافق، مع اللجوء إلى براغماتية لا تبالي لاعتبارات أخرى.

ونقلت المجلة في تقريرها رأي الباحث في “معهد كلينجندايل” جلال حرشاوي، الذي اعتبر أنه عندما ترفض الدول اندلاع الحرب، “ستنعم ليبيا بالسلم”، مشيرًا إلى أن الجهات المصرية والروسية والتركية تتوافق على ضرورة تفادي الحرب في الوقت الراهن.

ورأت، أن عقد جلسات حوار بين مجلسي النواب والأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري” في المغرب، من دون تدخل الشخصيات البارزة وما وصفته بـ “الغرور الذي يعوق التطلع نحو المستقبل”، في إشارة إلى فايز السراج وخليفة حفتر، ينذر بانتقاء الممثلين لتشكيل الوزارة المستقبلية، وبينهم أنصار النظام الجماهيري، الذين هاجروا من مصر إلى العواصم الأوروبية.

وتابعت: “منذ الإطاحة بنظام القذافي، تشهد ليبيا حقبة حافلة نتيجة ثروتها الهيدروكربونية، وسرعان ما تحولت إلى مسرح لحرب إقليمية، تهافتت فيها القوى الأجنبية على السيطرة على البلاد”، موضحة أنه بعدما وجهت تركيا وروسيا أهدافهما نحو الشمال، ظهرت ضرورة إعادة بناء الدولة الليبية بأكملها، والتي قد تتكلف مئة مليار دولار أمريكي وفق ما قدره البنك الدولي.

وأوضحت المجلة، أن مشروع الدولة يتضمن إعادة بناء الإدارات، والتعامل مع تعقيدات البلاد وجمع تناقضاته، ونزع السلاح ومحاربة الفساد، وغيرها من الأعمال الشاقة، مشيرة إلى أن الكثيرون يروا أن رجال النظام الجماهيري الذين حكموا ليبيا لأربعين سنة “هم الأجدر بتحقيق بناء الدولة من جديد”.

واعتبرت ” لوبوان”، أن المهمة الراهنة تتطلب موافقة أنصار النظام الجماهيري على مغادرة القاهرة التي تشكل ملاذاً آمناً لهم، وضمان عدم مواجهتهم مشاكل بعد عودتهم إلى ليبيا، مستشهدة بالتجربة التونسية؛ حيث قالت “تمكن أعضاء نظام بن علي السابق من تقبل وضع البلاد الجديد، واندمج موظفو النظام السابق والعناصر المتشددة فيه بالحياة السياسية الحرة”.

وتساءلت، هل تحذو ليبيا حذو تونس في حال دام السلام فيها؟، منوهة بأن مصير الملف الليبي لا يزال حتى الساعة يثير مجموعة من تساؤلات الخبراء وتكهناتهم.

وتوقعت “لوبوان”، في ختام تقريرها، بأنه في ظل التهدئة التي رافقت التدخل الروسي-التركي في ليبيا، قد تقدم الجهتان حلاً تفاوضياً للغربيين من شأنه أن يؤدي إلى عودة أنصار النظام الجماهيري بشكل براغماتي إلى البلاد.

ويأتي تقرير المجلة الفرنسية، هذا، في وقت لا يزال القائمون على السلطة سواء في المنطقة الشرقية أو الغربية يتمسكون بمناصبهم ولا يريدون المغادرة، رغم فشلهم في إدارة شؤون البلاد حتى أوصلوها إلى حافة الحاوية، الأمر الذي دفع الليبيين إلى الخروج في مظاهرات للتعبير عن غضبهم من إطالة أمد الفترة الانتقالية.

وانتشرت وقائع الفساد بالمنطقة الشرقية حيث، وجهت المحامية حنان البرعصي، في السادس من الفاتح/سبتمبر الجاري، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الأركان العامة لقوات الكرامة ورئيس اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا بالمنطقة الشرقية، عبد الرازق الناظوري، متسائلة عن حجم الاختلاسات ومصادر ثروته التي تضخمت وأصبحت بالمليارات دون سابق إنذار.

وفي السياق، كشفت “أوج”، أن موقع رادار بوكس المختص برصد حركة الطيران، أظهر انطلاق إحدى الطائرات الخاصة بخليفة حفتر من طراز فالكون 900، والتي تحمل رقم تسجيل P4-FJA، في عدد من الرحلات المتعددة الوجهات والتي يُحتمل أنها كانت لتسويق الذهب في تلك الدول، خاصة وأنها كثيرًا ما حطت في اسطنبول وفي مدينة بازل السويسرية حيث أكبر أسواق الذهب العالمية.

وطالب شباب بنغازي، على مدار أربعة أيام، وحتى أمس الأحد، بسقوط جميع الأجسام السياسية في ليبيا، لافتين إلى أنها عجزت عن خدمة المواطنين الليبيين، مُنددين بغياب المسؤولين ومؤسسات الدولة وتقاعسهم عن أداء دورهم، مطالبين أيضًا بعدم إطالة الفترة الانتقالية، وضرورة إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.

وقال عدد من الشباب الذين احتشدوا لإعلان غضبهم من سوء الأوضاع، في بيان مرئي، تابعته “أوج”، إنهم خرجوا تحقيقًا لطموح الشباب، وثأرًا للشهداء، ومن أجل المُطالبة بحقوقهم الطبيعية وتحقيقًا للعدالة الاجتماعية التي سقط في سبيلها آلاف الشهداء، مؤكدين أنهم اعتادوا الخروج دومًا عندما يشعرون بالظلم.

وشهدت مدينة بنغازي، مظاهرات عارمة بجميع شوارعها، احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، حيث تم قطع الطرق وإغلاق الشوارع بإشعال النيران، وضجت المنطقة الشرقية بالهتافات المنددة بحكومات الوفاق والمؤقتة.

وانطلقت تلك التظاهرات من رحم المسيرات المؤيدة للدكتور سيف الإسلام القذافي من 20 هانيبال/أغسطس الماضي، حيث اتسعت رقعة المظاهرات التي تشهدها غالبية المدن، مُطالبة برحيل حكومتي الوفاق والمؤقتة وكذلك المجلس الرئاسي لتسببهم فيما وصلت إليه ليبيا من أزمات، إضافة إلى محاربة الفساد وتردى الأوضاع المعيشية، حيث جاب المحتجون عموم المدن الليبية هاتفين ضد فائز السراج، وخليفة حفتر، وعقيلة صالح، والإخوان، والمجلس الرئاسي.

وتعيش ليبيا وضعا إنسانيا سيئا نتيجة الصراع الدموي على السلطة الذي بدأ منذ اغتيال القائد الشهيد معمر القذافي في العام 2011م، فيما يشهد الشارع الليبي حراكا واسعا يطالب بتولي الدكتور سيف الإسلام القذافي مقاليد الأمور في البلاد وإجراء انتخابات ومصالحة وطنية لعودة الأمن والاستقرار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق