محلي

في ذكرى ثورة الفاتح العظيم .. بقلم إشتيوي الجدي / دبلوماسي ليبي سابق

ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969، جاءت تتويجاً لكفاح الأباء والأجداد، وقامت من أجل تحرير الوطن وصون كرامة الشعب، فكان أولى اولوياتها تخليص ليبيا من براثن المستعمر القديم الجديد واستعادة السيادة الوطنية الكاملة، حيث أنجزت إجلاء القواعد والقوات البريطانية في 28 مارس 1970، ثم تبعه إجلاء القواعد والقوات الأمريكية في 11 يونيو 1970، واجلاء بقايا الطليان الفاشيست الذين احتلوا ليبيا لأكثر من عشرين سنة وقتلوا مايقرب من المليون ليبي وليبية، واستعمروها لأنفسهم إلى أن طردتهم هذه الثورة العظيمة في 07 أكتوبر 1970، ووزعت ما في حوزتهم من مزارع ومساكن ومحلات تجارية وورش صناعية على الليبيين العاملين فيها. وفوق ذلك حررت الإقتصاد الليبي من ربقة الهيمنة والاستغلال عبر تأميم المصارف والشركات النفطية الأجنبية.
فالثورة العظيمة التي بزغ شعاع شمسها صبيحة الفاتح من سبتمبر 1969 بقيادة الثائر معمر القذافي هي من حققت للشعب الليبي العزة والكرامة والمجد، ولاينكر ذلك إلا جاحد ولايتنكر لها إلا حاقد، ذلك أنه وقبل هذه الثورة العظيمة كانت ليبيا الدولة المسلمة في ظل راية الإستقلال المزيف وتحت حكم الملك ادريس السنوسي (حامل كتاب الله)! تعج بالخمارات وبيوت الدعارة المشرعة بحكم القانون الصادر بإسم الملك المفذى، والأجانب يهوداً ومسيحيين يقذفون المواطنيين الليبيين بـ علب وقناني الجعة والنبيذ والويسكي الفارغة، بل أن هؤلاء الصعاليك الفجرة كانوا يتراقصون ويتلهون مع بعض الليبيات على مرأى من الرجال الليبيين دون أن يستطيعوا تحريك ساكنا لأن هؤلاء الصعاليك الأجانب محميون من شرطة الملك إدريس المعظّم. ليس هذا فحسب إذ أن الليبيين كانوا ممنوعين من دخول الأحياء التي يقطنها الأجانب إلا إذا كانوا خدماً لديهم، علاوة على أنهم أي الليبيين كانوا ممنوعين من دخول شوارع المدن الرئيسية أيام الآحاد حيث يؤدي المسيحيون صلواتهم بالكنائس. وما هذا إلا جزء ضئيل من الحياة البئيسة التي كان يعيشها الليبيين في ظل راية الإستقلال المزيف وتحت حكم الملك ادريس المعظّم! قبل انبلاج فجر ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 التي حررت الليبيين من ربقة الحكم الملكي العميل، واعادت لليبيا وجهها الإسلامي السمح، فأمرت مباشرة بقفل الخمارات ودور الدعارة وحرّمت شرب الكحول وممارسة الرذيلة، وحوّلت الكنائس إلى مساجد إسلامية، وطهرت ليبيا من دنس المستعمر القديم الجديد.
المميز في هذه الثورة العظيمة إنها ركزت في بدايتها المبكرة على تحرير ليبيا من رواسب الحقبة الإستعمارية، ومع ذلك لم تغفل تعويض الشعب الليبي عن حرمان عهود بائدة، فلم تترك مكاناً قرُب أو نآى على امتداد رقعة ليبيا إلا وطالته يدها المباركة بالبناء والإنجاز ولم تترك مواطناً واحداً مقيماً كان في المدن والأرياف و القرى أو في أعالي الجبال و أقاصي الصحراء إلا أنالته حظه بالكامل من الخدمات و متطلبات الحياة العصرية المتكاملة من الطريق إلى المسكن الحديث إلى المدرسة إلى المعهد إلى الجامعة إلى المكتبة إلى مكان العمل إلى المصحة إلى المستشفى و كامل خدمات المياه و الكهرباء الاتصالات والبث الإذاعي المرئي والمسموع. فمن المعروف أن ما حققته ثورة الفاتح من سبتمبر، على أرض الواقع من انجازات معنوية ومادية هو شيء يفوق الوصف بحيث حوّلت ليبيا من إحدى أفقر عشر دول في العالم إلى دولة مزدهرة.
لا يتسع المجال لذكر منجزات ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 ، لكن المختصر أن ليبيا ولأكثر من أربعة عقود في ظل هذه الثورة العظيمة نعمت بمكانة عالمية سامية وكانت دولة فاعلة على الصعيد العربي و الإقليمي والدولي، وكان لقيادتها فضل السبق في فضح وعرقلة المخططات الإمبريالية الصهيونية في جميع انحاء العالم، لهذا استهدفها الغرب الصهيوصليبي واذنابه بإشعال فتيل مؤامرة فبراير الأسود سنة 2011 وشن عليها عدوان مسلح همجي لطيلة ثمانية أشهر لم يتوقف إلا بعد تمكنه من تصفية قائدها المناضل معمر القذافي – اسكنه الله الجنة وسائر الشهداء.
ولأن الثورات المفصلية في حياة الشعوب تستعصى على النسيان، ظل الشعب الليبى الصامد يقدر ثورة الفاتح العظيمة، ويحي ذكراها في كل عام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق