محلي

في إحاطتها أمام مجلس الأمن.. ويليامز: الانتخابات الوطنية هي السبيل الوحيد للخروج من المأزق في ليبيا

أوج – تونس
أكدت مبعوثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز، على أنه لا تزال على الأرض في ليبيا حالة اصطفاف يشوبها الاضطراب حول مدينة سرت الاستراتيجة، مُشددة على أن ذلك يُعرض حياة سكان المدينة المائة والثلاثين ألفًا للخطر.

واستعرضت ويليامز خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في ليبيا، طالعتها “أوج”، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية في ليبيا، مُشددة على أن ليبيا تمر بمنعطف حرج وحاسم ما يستدعي ضرورة أن يبذل مجلس الأمن، جهودًا مُضاعفة لمنع انزلاق البلاد نحو مستويات جديدة من التشرذم والفوضى.

وأشارت ويليامز، إلى أنه في حين ظلت الخطوط الأمامية هادئة نسبيًا منذ الصيف/ يونيو الماضي، إلا إن قوات الكرامة والقوات الخاضعة لسيطرة حكومة الوفاق غير الشرعية، لا تزال تستفيد من المساعدات التي وصفتها بـ”المؤسفة” والتي تقدمها الجهات الخارجية الراعية لتخزين الأسلحة والمعدات المتطورة.

وأوضحت، أنه منذ آخر إحاطة قدمها الأمين العام في 8 ناصر/يوليو، هبطت نحو 70 رحلة إمداد في المطارات الشرقية دعمًا لقوات الكرامة، في حين تم إرسال 30 رحلة إمداد إلى مطارات في غرب ليبيا إلى جانب حوالي تسع سفن شحن في الموانئ الغربية دعمًا لحكومة الوفاق.

ولفتت ويليامز، إلى أن التقارير تفيد بوصول ثلاث سفن شحن دعمًا لقوات الكرامة، مُشيرة إلى قيام الجهات الخارجية الراعية بتحصين أصولها في القواعد الجوية الليبية الرئيسية في الشرق والغرب.

واعتبرت، أن كل ما ذُكر آنفًا من نشاط يُشكل خرقًا خطيرًا لسيادة ليبيا، وانتهاكًا صارخًا لحظر التسليح الذي فرضته الأمم المتحدة، منوهة إلى أنه رغم الالتزامات التي تعهد بها المشاركون في مؤتمر برلين، إلا أنه لا تزال البعثة تتلقى تقارير عن وجود مرتزقة وعملاء أجانب على نطاق واسع، مما يزيد من تعقيد الديناميات المحلية وفرص التوصل إلى تسوية في المستقبل.

وأشارت المبعوثة الأممية، إلى أنه في الوقت الذي تراجع فيه معدل الحوادث جراء المفخخات، بما في ذلك العبوات الناسفة والألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب، إلا إن التلوث بأخطار المُتفجرات لا يزال يشكل خطرًا كبيرًا على العديد من المجتمعات المحلية، لاسيما في جنوب طرابلس.

ونوهت إلى أنه حتى 24 هانيبال/أغسطس، لقي ما مجموعه 61 شخصًا حتفهم وجُرح 113 آخرون، 107 منهم من المدنيين، مؤكدة على أن الأمم المتحدة تواصل دعم السلطات في وضع وتنفيذ استراتيجيات لضمان عودة الناس إلى ديارهم عودة آمنة وكريمة وطوعية.

كما أشارت ويليامز، إلى أن التقارير التي تصل إلى البعثة، تتحدث عن هجمات وشيكة، والاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي لنشر تلك الشائعات، مؤكدة أن تفاقم خطر سوء التقدير وكدليل على تزايد التقلبات، تتنامى التوترات المحلية بين المجموعات المسلحة، وآخرها في مدينتي الأصابعة وسرت والبلدات المجاورة، مع مزاعم تتم مشاطرتها على نطاق واسع مع البعثة بوقوع اعتقالات وعمليات احتجاز غير قانونية، وإساءة استخدام السلطة واستهداف المدنيين.

واعتبرت، أن هذه التطورات تجعل الحاجة إلى برنامج حقيقي لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج أكثر إلحاحًا، مُتهمة قوات الكرامة بإطلاق صواريخ جراد في ليل 26 هانيبال/ أغسطس المُنصرم وأيضًا أمس الموافق الأول من الفاتح/سبتمبر، نحو مناطق تنشط فيها قوات حكومة الوفاق بالقرب من سرت، دون تسبب أي أضرار أو إصابات.

وشددت على أن هذا الهجوم من قبل قوات الكرامة يشكل خرقًا لوقف إطلاق النار الذي قال المتحدث باسم حفتر إنه وقع عليه في الصيف/يونيو الماضي، مُعتبرة أنه مع ما أسمته “جسامة الرهانات القائمة”، فإن أي عمل غير محسوب من هذا القبيل قد يُشعل فتيل مواجهة واسعة النطاق، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على البلاد والمنطقة برمتها.

ودعت المبعوثة الأممية، مجلس الأمن الدولي إلى استخدام نفوذه لإقناع جميع الأطراف بأن الوقت قد حان الآن لضبط النفس.

وحول التظاهرات التي تشهدها البلاد، لاسيما في طرابلس ومدن الغرب الليبي، قالت المبعوثة الأممية، إن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يزيد من تفاقم حالة عدم الاستقرار، مؤججًا بذلك الاضطرابات الشعبية ومُهددًا الهدوء الهش اللازم للدفع بالمناقشات الأمنية والسياسية قدمًا، مشيرة إلى أن الرفع الجزئي للإغلاق النفطي الذي أعلنت عنه قوات الكرامة في 18 هانيبال/ أغسطس، أثر ضئيلًا على أزمة الطاقة الحادة التي يواجهها البلد، حيث لا ينطبق إلا على إزالة المكثفات من المستودعات في الشرق.

ونوهت إلى أن قرار فتح المواني سمح للمؤسسة الوطنية للنفط بمواصلة توفير الغاز الطبيعي لمحطات توليد الطاقة في المنطقة الشرقية، إلا أن الإغلاق يظل قائمًا بشكل غير معقول، بما في ذلك الإغلاق القسري لجميع المصافي المحلية.

وبيّنت، أنه مع ارتفاع أسعار الوقود في الأسواق الدولية، يزداد النقص المحلي في الوقود أيضًا، ما يؤثر بدوره سلبًا على قطاعات متعددة من الاقتصاد، بما في ذلك الكهرباء.

وذكرت أنه في العاصمة ومعظم مدن البلاد، غالبًا ما تنقطع الكهرباء عن السكان طيلة عشرين ساعة في اليوم، وهو ما يستدعي أن تكون أولى أولويات مجلس الأمن، هو الرفع التام للإغلاق النفطي القائم منذ آي النار/يناير.

ورأت المبعوثة الأممية، أن ما يزيد من تفاقم الأوضاع المُزرية للشعب الليبي، هو ما وصفته بـ “الأثر المنهك” لوباء كورونا، مؤكدة أنه بدأ يخرج عن نطاق السيطرة؛ حيث زاد عدد الحالات المؤكدة بأكثر من الضعف في الأسبوعين الماضيين.

وقالت إنه تم تسجيل 15156 حالة إصابة و250 حالة وفاة إلى غاية الأول من الفاتح/سبتمبر، مضيفة: “تتخذ الزيادات المطردة منحىً مقلقًا مع الإبلاغ عن انتقال العدوى في أوساط المجتمعات المحلية في بعض المدن الرئيسية في ليبيا، بما في ذلك طرابلس وسبها.

واعتبرت، أن النقص المستمر في قدرات الاختبار ومرافق الرعاية الصحية الكافية وتتبع المخالطين يعني أن النطاق الحقيقي للوباء في ليبيا من المرجح أن يكون أعلى بكثير، مرجعة إعاقة التصدي للوباء لتشظي مؤسسات القطاع الصحي والنقص الشديد في الإمدادات الطبية والعاملين الصحيين، فضلاً عن نقص التمويل.

وشددت في السياق، على أن نظام الرعاية الصحية، الذي كان على حافة الانهيار التام بعد أكثر من تسع سنوات من النزاع، غير قادر على الاستجابة للعبء الإضافي الذي يلقيه عليه مرضى كورونا إلى جانب الحفاظ على الخدمات الصحية العادية، بما في ذلك برامج تطعيم الأطفال، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة وشركاؤها في طليعة الداعمين للسلطات الوطنية، من خلال توفير الإمدادات الصحية ومعدات الحماية الشخصية.

وتابعت: “كما نعمل بشكل وثيق مع السلطات لبناء قدرات العاملين في المجال الصحي لإزالة وصمة الفيروس وزيادة الوعي لضمان اتخاذ عامة الناس الاحتياطات المناسبة لحماية أنفسهم”، مشددة على أنه من الضروري أن تتعاون السلطات الليبية بشفافية في “كفاحنا المشترك للسيطرة على هذه الآفة المريعة”، على حد تعبيرها.

وتطرقت المبعوثة الأممية إلى المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن إيصالها لا يزال يواجه صعوبة متزايدة، بسبب تدابير التقييد للحد من انتشار فيروس كورونا، والتي اعتبرتها “تمثل تحديًا مستمرًا في جميع أنحاء البلاد”، مُبينة أنه رغم هذه التحديات، إلا أن المنظمات الإنسانية تمكنت من إيصال المساعدات إلى أكثر من 243000 شخص منذ بداية هذا العام.

وأوضحت أن هذه المساعدات شملت دعم 66000 نازح و119000 شخص من الليبيين والفئات المستضعفة والمتضررين من النزاع والعائدين حديثًا و58000 مهاجر ولاجئ.

واستطردت: “وما يزال التأثير الاجتماعي الاقتصادي لجائحة كورونا، إلى جانب استطالة أمد الأزمة وتدهور الخدمات العامة، يتسبب في إجهاد قدرات التأقلم لدى أولئك الذين يعيشون ظروفاً شديدة الهشاشة”، مؤكدة أن أكثر من مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في عام 2020.

وأشارت إلى أنه رغم انخفاض أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية في الأشهر الأخيرة، إلا أنها لا تزال أعلى من مستوياتها ما قبل جائحة كورونا، معتبرة أن البطالة وعدم التمكن من سبل العيش، ولا سيما بين المهاجرين والنساء، وراء تزايد تعرض الناس للأذى، إضافة إلى أنه يؤثر على الأمن الغذائي وإمكانية الحصول على الخدمات العامة.

وعبرت المبعوثة الأممية عن قلقها، إزاء استمرار محاولات المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء عبور البحر الأبيض المتوسط، معرضين بذلك حياتهم لخطر كبير، معربة عن حزنها لمقتل 45 مهاجرًا ولاجئًا في حادث انفرادي وقع مؤخرًا في 18 هانيبال/ أغسطس، عندما غرق قاربهم قبالة الساحل الليبي أثناء محاولتهم العبور إلى أوروبا.

وكشفت عن أن أكثر من 7000 مهاجر ولاجئ، حاولوا العبور هذا العام؛ توفي منهم أكثر من 300 شخصا، مشيرة إلى أن التقارير، التي تفيد التأخر في عمليات الإنقاذ والإنزال، تؤكد الحاجة إلى مراجعة نهج الدول الأوروبية إزاء هذا الوضع وإلى آلية إنزال أكثر إنسانية وأكثر استقرارًا بما يتماشى مع المسؤوليات المنوطة بالدول الأعضاء بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن التزامات البحث والإنقاذ.

ورأت المبعوثة الأممية، في معرض حديثها عن الهجرة الغير الشرعية، أنه من غير الممكن اعتبار ليبيا ميناءً آمنًا للإنزال؛ حيث أُعيد العديد من المهاجرين واللاجئين الذين تم اعتراضهم في البحر إلى ليبيا ووضعوا قيد الاحتجاز.

وذكرت، إنه حتى 21 هانيبال/ أغسطس، كان هناك ما يقرب من 2400 مهاجر ولاجئ في مراكز احتجاز رسمية في ليبيا؛ حيث يتعرضون بشكل يومي لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مبينة أن هناك عدد أكبر منهم في مواقع غير رسمية لا تستطيع الأمم المتحدة الوصول إليها، مطالبة السلطات الليبية على اتخاذ خطوات أكبر ضد المهربين والمُتجِرين وإيجاد بدائل للاحتجاز في ليبيا.

من جهة آخرى، جددت المبعوثة الأممية، ترحيبها بقيام المفوضة السامية لحقوق الإنسان بتعيين الأعضاء الثلاثة في بعثة تقصي الحقائق المستقلة المعنية بليبيا، معربة عن تطلعها إلى التعاون معهم ومساعدتهم في أداء مهامهم لتوثيق انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني منذ عام 2016م، ومعالجة الإفلات من العقاب على هذه الانتهاكات، لتمثل رادعا لهذه الانتهاكات، مشددة بالقول” لا سبيل لتحقيق السلام المستدام في ليبيا سوى من خلال العدالة والمساءلة”.

وعاودت ويليامز، الحديث عن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، قائلة: “على مدى الأيام العشرة الماضية، خرج الليبيون بقوة في جميع أنحاء البلاد، لا سيما في طرابلس، للتعبير عن غضبهم حيال نقص الخدمات الأساسية والانقطاع المستمر للمياه والكهرباء واستشراء الفساد”، مشيرة إلى إبلاغها شخصيًا، السلطات الليبية بمخاوف الأمم المتحدة إزاء تقارير تفيد باستخدام القوة المفرطة من قبل أفراد الأمن ضد المتظاهرين السلميين.

وأضافت، جددنا التأكيد على دعواتنا لاحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير عن الرأي، وعلى وجوب إطلاق سراح أولئك الذين احتجزتهم الجماعات المسلحة بشكل تعسفي، لافتة إلى إن تصاعد استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف، التي تثيرها أحيانًا وسائل الإعلام الأجنبية والجيوش الإلكترونية، تهدف الى تعميق انقسام الليبيين وزيادة الاستقطاب وتمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد على حساب الحل الليبي الليبي.

وتابعت، أنه في 29 هانيبال/ أغسطس تحول الوضع إلى أزمة سياسية مفتوحة عندما أقدم رئيس الوزراء السراج على إيقاف وزير الداخلية باشاغا عن العمل وعجل باجراء تعديل حكومي، معتبرة إن هذا الإيقاف أبرز التوترات الكامنة التي عادت إلى الظهور داخل المعسكر الغربي مع انحسار التهديد الذي شكله هجوم حفتر.

وأردفت: ” لقد حان الوقت لتوحيد المواقف تزامنًا مع الجهود المبذولة الآن للتوصل إلى تسوية تهدف إلى الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، بالإضافة إلى معالجة أوجه القصور الاقتصادية طويلة الأمد والحاجة إلى تنفيذ إصلاحات دائمة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج واصلاح قطاع الأمن”.

وحثت المبعوثة الأممية في ضوء ما استعرضته، مجلس الأمن، بممارسة الضغط من أجل خفض التصعيد على الفور والعودة إلى العملية السياسية قبل ضياع ما وصفته بـ “الفرصة الهشة”، التي أحدثها التوقف غير الرسمي للأعمال العدائية والتي ستتبدد على حساب الليبيين أولاً وقبل كل شيء، بل وأيضاً على حساب السلم والأمن الدوليين، وفق قولها.

ورأت أن هناك بصيص أمل قد لاح من داخل ليبيا الآن؛ موضحة أن تجدد النشاط السياسي في الغرب والشرق قد مكّن من ظهور فئة تدعو إلى التغيير بغية التوصل إلى حل ليبي- ليبي لاستعادة سيادة البلاد والنأي بأنفسهم عن الصراعات الإقليمية والدولية الأوسع.

وأشارت إلى أن الدعم غير منقطع النظير الذي قوبل به بياني وقف إطلاق النار وإنهاء الإغلاق المفطي والعودة للعملية السياسية، اللذان أصدرهما رئيسا مجلسا الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية ومجلس النواب المنعقد في طبرق، في 21 هانيبال/ أغسطس، يدعو إلى التفائل ويخلق فرصة للمضي قدمًا فيما يتعلق بالمناقشات السياسية والأمنية بين الليبيين مع الاستمرار في التواصل مع القوى السياسية والعسكرية الرئيسية الأخرى في جميع أنحاء البلاد.

وقالت: “لقد قمت، منذ إحاطتي الأخيرة، بعدد من زيارات العمل لتعزيز الدعم لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، بما في ذلك زيارات قمت بها إلى الجزائر والمغرب ومصر، وفي وقت سابق من هذا اليوم، التقيت بالرئيس التونسي، قيس سعيد، للإعراب بالتحديد عن شكري للحكومة التونسية على دعمها الدؤوب لعمل الأمم المتحدة في ليبيا، ومن خلال مباحثاتي مع كل من حاورتهم من الأطراف الإقليمية والدولية، جميعهم، عملت على ضمان التزامهم بمساعدة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مهمتنا الرامية للجمع بين الأطراف الليبية والعمل على الحفاظ على التهدئة على الأرض”.

ونوهت، إلى أن الخطر يُهدد جيران ليبيا بشكل مباشر بسبب استمرار انعدام الاستقرار وتدفق الأسلحة والمرتزقة، مؤكدة أن البعثة تعمل مع الأطراف الليبية المعنية على جميع المستويات لتقديم المشورة بهدف التوصل الى التهدئة وبناء الجسور التي من شأنها تسهيل العملية السياسية.

وتطرقت المبعوثة الأممية إلى انتخابات البلدية التي جرت في مدينة غات، مشيرة إلى أن الارتفاع النسبي المُسجل في نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية التي أجريت في 18 هانيبال/ أغسطس، أثبت رغم التقييدات المتعلقة بـجائحة كورونا، تصميم الليبيين وعزمهم على ممارسة حقوقهم في انتخاب ممثليهم، متهمة قوات الكرامة التي وصفتهم بـ “المفسدون”، بتخريب عملية التصويت في مدينة تراغن في 25 هانيبال/أغسطس.

وحيّت المبعوثة الأممية الجهود الدؤوبة التي تبذلها اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية حيث تواصل الاستعدادات للانتخابات في مجموعة جديدة من البلديات، بدءًا من بلدية مصراتة يوم غدٍ الخميس.

وفيما يتعلق بالجانب العسكري، أكدت المبعوثة الأممية على مواصلة البعثة مناقشاتها مع وفود الجانبين تحت رعاية اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5، وتجاوزت مجالات التقارب التي تم تحديدها سابقًا لتعمل على مواءمتها مع المتغيرات الجديدة على أرض الواقع، موضحة أنه حتى اليوم ومنذ 8 ناصر/ يوليو، قامت البعثة بعقد ثلاث جولات من المناقشات عبر الاتصال المرئي مع حكومة الوفاق وجولتين مع وفد قوات الكرامة، وذلك في مسعى للحث على وقف التصعيد على الفور.

كما أوضحت أنها شجعت طرفي الصراع على النظر في إنشاء تدريجي لمنطقة منزوعة السلاح بدءًا من سرت مدعومة بمجموعة شاملة من تدابير بناء الثقة، مبينة أن ذلك المقترح يشمل أيضاً إنشاء آلية رصد مشتركة صغيرة دولية لرصد وقف إطلاق النار.

ونوهت إلى أن الاختلافات في الآراء وانعدام الثقة بين الجانبين لا تزال بارزة، داعية إلى حث الأطراف على الامتناع عن الإصرار على مواقف غير واقعية ومتشددة والمشاركة بحسن نية من أجل بلدهم.

وعاودت، المبعوثة الاممية الحديث عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، قائلة: “معالجة الدوافع الاقتصادية للنزاع هي جوهر أي أمل في التوصل الى تسوية مُستدامة”، مُضيفة: “وفي سبيل إيجاد الثقة اللازمة لإجراء مناقشة صريحة ومفتوحة حول تخصيص الموارد بصورة شفافة، فقد دفعت البعثة منذ فترة طويلة باتجاه إجراء تدقيق دولي لكلا فرعي مصرف ليبيا المركزي، وذلك بناءًا على طلب فائز السراج، في رسالة وجهها إلى الأمين العام في ناصر/يوليو 2018”.

وتابعت: “يسعدني أبلاغكم أنه وبفضل دعمكم انطلقت أعمال المراجعة المالية الدولية في الأول من هانيبال /أغسطس وهي تمضي قدماً وبخطى متسارعة”، منوهة بأن هذه العملية ستؤدي إلى النهوض بالجهود المبذولة لتوحيد فرعي مصرف ليبيا المركزي وتعزيز المساءلة وإيجاد الشفافية اللازمة لإثراء المناقشات حول الإدارة العادلة للإيرادات.

وذكّرت ويليامز بأنه قبل 16 شهراً من الآن، “كنا على أعتاب عقد مؤتمر وطني ليبي واسع النطاق كان من شأنه أن يضع إطاراً لاستبدال الهياكل السياسية المنقسمة الحالية بأخرى من شأنها أن تعكس بجلاء التطلعات المشروعة لجميع الليبيين، ولكن وقد ذهب هذا الجهد أدراج الرياح بسبب أولئك الذين اعتقدوا مخطئين أنهم يستطيعون تحقيق أهدافهم عبر استخدام القوة”، في إشارة إلى حفتر.

وختمت المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز، إحاطتها ، بأنه بعد 14 شهراً من الموت والدمار بلا داع، لم ينجحوا في مسعاهم، ولم يؤد استخدام النفط كسلاح حرب إلا إلى تفاقم معاناة الشعب الليبي ودفع البلاد نحو الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، لذلك من الواضح أن السبيل الوحيد للخروج من هذا المازق هو من خلال الحوار والحلول الوسط التي من شأنها أن تؤدي إلى تسوية سياسية شاملة تتوج بالانتخابات الوطنية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق