تقارير

في أوله شروق شمس الفاتح وفي آخره غروب عبد الناصر..28 سبتمبر (50 عامًا على رحيل ناصر)

تحيي الجماهير العربية اليوم، ذكرى مرور 50 عامًا على رحيل الزعيم التاريخي جمال عبد الناصر،  والذي لا يزال وسيبقى مشروعه القومي العربي واحدا من ألمع التجارب السياسية في العالم العربي على مدى قرنين من الزمان.

 في مثل هذا اليوم، في 28 سبتمبر 1970 رحل عن عالمنا الزعيم الأسطوري جمال عبد الناصر، وخرجت الجماهير العربية في مصر، والعديد من البلدان لا تصدق المصاب الجلل، الذي ألم بها. فعبد الناصر كان ولا يزال رمزا عربيا مهيبا قاد مشروعا ضخما ضد الاستعمار، وتحرير قناة السويس وتحرير الشعوب العربية، وكانت ثورة 23 يوليو 1952 هى الثورة الملهمة لكثير من الثورات العربية، وهى الملهمة للقائد الشهيد، معمر القذافي في القيام بثورة الفاتح العظيم قبل عام واحد فقط من رحيل عبد الناصر.

 ورغم حملات التشكيك والإساءة طوال نصف قرن، لعبد الناصر ومشروعه إلا انه ظل الضمير العربي الحي. بما مثله من قيم عربية أصيلة ضد الاستعمار وضد الفساد، والبحث عن كرامة واستقلال المواطن العربي، في كل مكان وبما جاء في مبادىء ثورة 23 يوليو، بالتأكيد على الرغبة في محاربة الفساد والتصدي للاستعمار.

هاهى مبادىء عبد الناصر، لا تزال متأججة داخل الشعوب العربية حتى اليوم، ويتجسدها الشعب الليبي العظيم، الذي يسير على درب القائد الشهيد، معمر القذافي، وبعدما جاءت ثورة الفاتح العظيم لتحيي هذه المبادىء العظيمة وتضيف اليها الكثير في العمل بقوة لاستقلال ليبيا والحفاظ على كرامتها واستقلالية القرار الليبي وطرد كل قواعد الاستعمار من ليبيا.

 طرابلس اليوم تتوق إلى فاتح جديد، وإلى زعيم ملهم مثل عبد الناصر.

رحل جمال عبدالناصر، وهو في أوج عطائه وعنفوانه القومي العربي، وكان من أقوى ما رفعته ثورة يوليو العظيمة الدعوة إلى الوحدة العربية، وهى المشروع الرائد الذي دفع ثلاثي الشر بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وبعد 4 أعوام فقط للتآمر في عدوان ثلاثى على مصر في حرب السويس، في محاولة لإسقاط ناصر.

لكن لم يسقط  جمال عبد الناصر، والتفت حوله الأقطار العربية، ولا تزال صوره ترفع حتى اليوم، في كافة المناسبات القومية العربية، وفي كافة الاحتفاليات الأصيلة لاستعادة فترات من المجد العربي.

وخلال العام الذي قضاه القائد الشهيد، وعبد الناصر لا يزال حيا، كانت العلاقات بين مصر وليبيا في أوج قوتها، بعدما احتضن جمال عبد الناصر، ثورة الفاتح العظيم فور قيامها في سبتمبر 1969.

وإن كانت بداية التحرك نحو تحرير الوطن الليبي، قبل ذلك الموعد والتحرك الفعلي بعشر سنوات، وتحديدا في عام  1959، حين أسس القائد الشهيد، معمر القذافي حركة الضباط الوحدويين الأحرار، وضم إليها كل من امتلك عقيدة الالتزام القومي والديني، والأخلاقي، وآمن بأهمية تمكين الشعب من السلطة، وإحياء العدالة الاجتماعية، وتحقيق الوحدة العربية.

واستكملت ثورة الفاتح العظيم، شعارات ثورة يوليو، الكفاية والعدل والكرامة العربية، وأضاف إليها القائد الشهيد، شعار حرية الوطن والمواطن.

وحين استتب الأمر لثورة الفاتح العظيم، كان جمال عبد الناصر يقول: أترككم وأنا أقول إن أخي معمر القذافي هو الأمين على القومية العربية.

 ومثلما كانت ثورة يوليو 1952 ثورة بيضاء، لم ترق فيها قطرة دماء، جاءت ثورة الفاتح العظيم صفحة ناصعة البياض وكانتا علامة فارقة في مسار العمل العربي طوال القرن العشرين.

ومن المفارقات أن سبتمبر، الذي شهد أوله عام 1969 شروق شمس الفاتح العظيم، هو نفسه الذي شهدت خواتيمه 1970 غروب شمس عبد الناصر.

 لكن إذا كان عبد الناصر قد مات، فإن مبادؤه العظيمة وحضوره للحظة في المشهد العربي، أقوى دليل على تأثيره. بالضبط مثلما سار القائد الشهيد، معمر القذافي على الدرب، واختفى بجسده بعد مؤامرة الاستعمار والناتو عام 2011، لكن لا تزال روحه ترفرف فوق كل حبة رمل في ليبيا، تنطق بإنجازاته ومشروعه العملاق الذي لن يمت لأنه مشروع وطني ليبي أصيل.

 رحم الله عبد الناصر ورحم القائد الشهيد، معمر القذافي جزاء ما قدما للأمة العربية من نماذج مضيئة لشعلة الحرية والكرامة والاستقلال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق