محلي

صحيفة العرب: الكبير يدفع ثمن دعم تركيا لباشاغا على حساب الليبيين

أوج – لندن
تفاجأ الليبيون بتوقيع محافظ مصرف ليبيا المركزي طرابلس، الصديق الكبير اتفاقية “غامضة” مع البنك المركزي التركي، بعد أيام قليلة من زيارة وزير الداخلية بحكومة الوفاق غير الشرعية فتحي باشاغا، ورئيس المجلس الأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري” خالد المشري، إلى تركيا، في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الأزمة بين باشاغا ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج.

وذكرت الكاتبة التونسية منى المحروقي في مقال لها، نشرته بصحيفة العرب اللندنية، طالعته “أوج”، أن البنك المركزي التركي أعلن توقيع مذكرة تفاهم مع نظيره الليبي لتأسيس الأرضية اللازمة للتعاون بينهما في القضايا التي تهم البنوك المركزية.

وبينت أن بيان صادر عن المركزي التركي ورد فيه أن مذكرة التفاهم التي أبرمت، الإثنين الماضي، ستساهم في تأسيس الأرضية اللازمة لتطوير التعاون بينهما في القضايا التي تتعلق بالبنوك المركزية، إضافة إلى إطلاق الأنشطة التي من شأنها تطوير العلاقات الاقتصادية، وتعزيز التعاون المالي بين البلدين.

وأكدت المحروقي، أنه على الليبيين أن ينظروا بعين الريبة لهذه الاتفاقية التي اعتبرها كثيرون جزءًا من فاتورة دعم تركيا لباشاغا، الذي تتواتر الأنباء منذ أيام بشأن سعيه لتنفيذ انقلاب على السراج، وذلك من خلال استثمار الغضب الشعبي المتراكم على حكومة الوفاق، جراء تدني مستوى الخدمات وتدهور الوضع المعيشي الذي دفع مئات الشباب الأسبوع الماضي إلى الخروج في مظاهرات تطالب بمحاربة الفساد وتحسين الأوضاع.

وتطرقت إلى ما جاء على لسان السفير الليبي السابق لدى الإمارات، ورئيس تكتل إحياء ليبيا، عارف النايض بأن هناك تحليلات تربط بين هذه الاتفاقية الغامضة وبين الانقلاب العسكري الذي بدأه وزير الداخلية الموقوف عن العمل فتحي باشاغا على حكومة فائز السراج والمجلس الرئاسي.

حيث ذكر النايض في تصريحات لـ”العرب اللندنية ” أنه يبدو، بحسب هذه التحليلات، أن حلف الكبير وباشاغا وأمراء الاعتمادات في مصراتة يعمل على الاستقواء بالأتراك ضد السراج، وهذه الاتفاقية جزء من الثمن.

واستنكر في رسالة وجهها إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الاثنين الماضي، احتماء باشاغا بالمسلحين، مُشددًا على أن دخول باشاغا إلى العاصمة طرابلس بعد قدومه من تركيا في موكب يضم أكثر من 400 عربة عسكرية والآلاف من المسلحين، ثم الإقامة بين آلاف المرتزقة الأتراك والسوريين، لا ينم عن احترام فاعله لسيادة القانون ويجب إدانته ورفضه بشدة.

وأضاف النايض في إشارة إلى تركيا، أنه يجب توبيخ الدول التي تستخدم وزيرًا يُفترض أنه ليبي ليعمل نيابة عنها ضد رئيس وزرائه، وذلك في وصف للموقف المتأزم بين السراج وباشاغا ودور تركيا فيه.

وأوضحت المحروقي في مقالها أن التحالف بين الكبير وباشاغا لا يعد تحالفًا حديثًا، حيث ظهر منذ أشهر عندما رفض الكبير صرف الرواتب وكانت غايته في ذلك تحقيق هدفين: الأول ادخار المال لإنفاقه على الحرب ضد قوات الكرامة بقيادة خليفة حفتر، وثانيًا لافتعال أزمة اجتماعية تقود إلى احتجاجات يستغلها باشاغا للاستيلاء على السلطة.

وأضافت أن المراقبين يستبعدون أن يكون الصديق الكبير قد حصل على موافقة السراج للتوقيع على هذه الاتفاقية في ظل التوتر المستمر بينهما منذ أشهر، وهو ما يطعن في قانونية الخطوة، متطرقة إلى الهدوء الحذر الذي يسود منذ أيام العاصمة طرابلس وسط مخاوف من اندلاع اشتباكات في أي لحظة بين مليشيات مصراتة الموالية لفتحي باشاغا ومليشيات طرابلس التابعة للسراج.

وأشارت المحروقي إلى القرار الذي أصدره السراج الجمعة الماضية بإيقاف باشاغا عن العمل وإحالته إلى التحقيق بسبب الاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين، مبينة أن هذا القرار اعتبره مراقبون تحركا لقطع الطريق على محاولات باشاغا استغلال غضب الشارع والانقلاب على حكومة الوفاق.

وتناولت مشهد وصول باشاغا إلى العاصمة طرابلس، السبت الماضي، قادما من تركيا بعد زيارة دامت عدة أيام، حيث تم استقباله في مطار معيتيقة من قبل حشد كبير من المسلحين الموالين له، مشيرة إلى أن ذلك في محاولة على ما يبدو لمنع القبض عليه وهو ما كشف حجم الانتشار الضخم لمليشيات مصراتة في العاصمة طرابلس، ما يرفع من احتمال نجاح انقلاب باشاغا على السراج لاسيما في حال انضم المرتزقة السوريون إلى الحلف الذي يقوده باشاغا.

وذكرت المحروقي في مقالها، أن مصادر سياسية ليبية أكدت لـ”العرب اللندنية ” السبت الماضي، أن تركيا هي المستفيد الأول من الصراع بين السراج وباشاغا حيث يتنافس الطرفان على استرضائها وتقديم الولاء لها، وأردفت تلك المصادر أن ما يجري حاليًا قد يكون عقابا من تركيا للسراج الذي رفض مؤخرا توقيع عقود واتفاقيات لإنشاء قواعد بحرية في موانئ مصراتة وطرابلس وزوارة والخمس، بضغط من فرنسا وإيطاليا.

ولفتت المحروقي إلى ما تناوله الإعلام الإيطالي خلال الأيام الماضية عن خسارة روما لنفوذها التقليدي غرب ليبيا لصالح الأتراك بعد أنباء عن إزالة المستشفى العسكري الإيطالي في مصراتة لتشييد قاعدة بحرية تركية في ميناء المدينة.

وأكدت أن نفوذ تركيا في ليبيا زاد منذ توقيع السراج مذكرتي تفاهم مع أنقرة في مجالي التعاون الأمني وترسيم المناطق البحرية، وهو ما فتح الطريق لتدخل عسكري مباشر لتركيا في ليبيا ساهم في إحباط الهجوم الذي قادته قوات الكرامة في الطير/أبريل العام الماضي للسيطرة على العاصمة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق