محلي

صحيفة إيطالية: أردوغان أطاح بالسراج لمحاباة مليشيات مصراتة وتكوين حكومة موالية له

أوج – روما

كشفت صحيفة startmag الإيطالية عن ضغوط تعرض لها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية فائز السراج؛ لإعلان تسليم السلطة نهاية شهر التمور/ أكتوبر المقبل لحكومة جديدة تكون موالية لتركيا بالكامل، في ظل الانقسام والشقاق الموجود داخل الوفاق حاليا.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها، طالعته وترجمته “أوج”، أن استقالة السراج تشير إلى تصاعد الصراع على السلطة داخل حكومة الوفاق، الأمر الذي ربما اضطر السراج، الذي كان بالفعل رهينة لمليشيات متنافسة، إلى التنحي بسبب ضغوط من بعض القوى الأجنبية.

وأضافت أنه في نهاية هانبيال/ أغسطس الماضي، كان هناك نوع من المواجهة بين السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا – الرجل القوي والمحاور المميز للحكومة التركية- بعد القمع العنيف للغاية للمظاهرات الشعبية في طرابلس ضد غلاء المعيشة والحكومة، حيث أخضع السراج باشاغا للتحقيق، وبعد أيام قليلة، اضطر إلى قبول عودته إلى منصب وزير الداخلية.

وتطرقت الصحيفة إلى الدعم التركي للسراج، الذي سافر في الخريف الماضي إلى أنقرة لتقوية تحالفه مع تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وأمده الأخير بالأسلحة والجنود الأتراك، وأكثر من ألف مرتزق سوري، الأمر الذي غير مجرى الحرب وأعاد حفتر إلى سرت.

واعتقدت الصحيفة أن أردوغان بما يكون دفع السراج للاستقالة من أجل المجيء بشخصية أقرب إلى تركيا والإخوان المسلمين، قد تكون من مصراتة التي تضم المليشيات الأكثر قوة وعدوانية؛ حيث يرأس هذا المحور بين أنقرة ومصراتة، أحمد معيتيق نائب السراج الذي كان يزور تركيا قبل يومين، ووزير الداخلية باشاغا.

واعتبرت startmag أن استقالة السراج الذي أصبح رئيسًا للوزراء في الربيع/ مارس 2016م بعد 18 شهرًا من المفاوضات التي أسفرت في الكانون/ ديسمبر من العام ذاته عن اتفاق الصخيرات، “تكتيكية”، لكن يظل تكوين السلطة التنفيذية، التي يجب أن تعكس ما لا يقل عن أشخاص من إقليم طرابلس وبرقة وفزان، مجهولا.

وذكرت: “وحتى لا يكون رحيل السراج مجهولا، يجب أن تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار الخصومات والطموحات الجيوسياسية لتركيا ومصر والإمارات وروسيا من بين أمور أخرى؛ ولا يزال توزيع الموارد النفطية الحيوية حاليًا في أيدي حفتر إلى حد كبير، بالإضافة إلى شغب المليشيات في طرابلس ومصراتة، وهو ما يحذر محللون بشأنه”.

وقال فيديريكا سايني فاسانوتي، باحثة في معهد بروكينجز الأمريكي، وفقا للصحيفة، إن استقالة السراج ليس لها تأثير فوري، وإن الهدف من الخطوة ربما يكون لإرضاء تركيا، دون رغبة حقيقية في تسليم مهامه إلى “سلطة” مجهول اسمها، ومن غير المرجح أن تتحقق في الأسابيع الأربعة المقبلة.

ويبدو أن السراج رضخ للضغط التركي بتقديم استقالته؛ حيث أكد الكاتب الصحفي المختص في شؤون الاتحاد الأوروبي علي أوحيدة، أن ‏السراج رضخ لمطلب رئيسها رجب طيب أردوغان وقبل بالاستمرار لمدة خمسة أسابيع إضافية لمنح تركيا ترتيب أمورها في غرب ليبيا، وتنصيب من تراه مناسبًا لمصالحها.

ودعا فائز السراج، الأربعاء الماضي، لجنة الحوار، إلى أن تضطلع بمسؤوليتها في الإسراع بتشكيل السلطة التنفيذية، مُعربًا عن رغبته في تسليم مهامه في موعد أقصاه نهاية التمور/ أكتوبر المقبل، على أمل أن تكون لجنة الحوار استكملت أعمالها واختارت مجلسًا رئاسيًا جديدًا وكلفت رئيسًا لحكومة يتم تسليم المهام إليه، وفقًا لما ورد بمخرجات برلين الذي تمت المصادقة عليه في مجلس الأمن.

وأعرب السراج، في بيان مرئي، تابعته “أوج”، عن ترحيبه بما تم إعلانه من توصيات وصفها بأنها مبشرة أفضت إليها المشاورات بين الليبيين التي ترعاها الأمم المتحدة، مؤكدا أنه ينظر إليها بعين الأمل والرجاء بأن تكون فاتحة خير للمزيد من التوافق والاتفاق، وأنه يشد على أيدي الجميع لإنجاز المزيد من التفاهمات المطلوبة، لضمان الانتقال السلمي والسلس للسلطة، متمنيا لهم التوفيق والسداد.

وأوضح أن المشاورات الأخيرة أفضت إلى الاتجاه نحو مرحلة تمهيدية جديدة لتوحيد المؤسسات وتهيئة المناخ لعقد انتخابات برلمانية ورئاسية قادمة، معربًا عن قناعته بأن الانتخابات المباشرة هي أفضل الطرق للوصول إلى حل شامل، ومؤكدا في الوقت نفسه على دعمه لأي تفاهمات أخرى غير ذلك.

وأشار إلى أن المناخ السياسي كان ولا يزال يعيش حالة اصطفاف واستقطاب حادين، جعل كل محاولات إيجاد تسوية سلمية لحقن بها الدماء والحفاظ على النسيج الاجتماعي المهدد بالتمزق أكثر فأكثر، شاقة وفي غاية الصعوبة.

وأضاف: “كانت ولا زالت بعض الأطراف المتعنتة تصر على تعميق الاصطفافات وتراهن على خيار الحرب في تحقيق أهدافها غير المشروعة، الأمر الذي فطنا له مبكرا وجعلنا نقدم الكثير من التنازلات لقطع الطريق على هذه الرغبات الآثمة ولإبعاد شبح الحرب، ولكن دون جدوى”.

وأردف: “عندما فرضت الحرب على العاصمة لاجتياحها والإطاحة بالسلطة المدنية الشرعية كان لابد من خوضها فواجهنا هذه الآلة المدعومة خارجيا بكل حزم، وكان موعدنا مع النصر بفضل الله وبفضل ثوارنا ورجال جيشنا البواسل”.

واستطرد بأن الحكومة لم تكن تعمل في أجواء طبيعية ولا شبه طبيعية بل كانت تتعرض كل يوم للمؤامرات داخليا وخارجيا، كما كانت هناك أطراف تعمل على عرقلتها بشكل لافت ومتكرر، الأمر الذي جعلها تواجه صعوبات في أداء واجباتها، مشيرا إلى أن هذا ليس هربا من المسؤولية، وإنما إقرار لواقع.

وأضاف: “هذا هو المناخ الذي صاحب عمل الحكومة من يومها الأول، ولقد آثرنا الصبر لفترة طويلة لسبب وحيد وهو رغبتنا لاحتواء الجميع والتوصل لتوافقات مرضية، علنا نعبر ببلادنا إلى شاطئ الأمان”.

وتابع: “لقد مددت يدي إلى كل الليبيين أتوافق أو أختلف معهم من أجل حقن الدماء، والتوافق على مستقبل ليبيا، فلم أقص أحدا أو أعادي أحدا، فشنت الحروب والحملات العالمية الممنهجة تخوينا وتكفيرا وتحقيرا، ولقيت في سبيل ذلك أذى كثيرا وترفعت عن الرد تغليبا لمصلحة ليبيا والشعب الليبي، وعلى هذا الأساس كانت تحركاتنا، ووفق رغبتنا لم الشمل كان عملنا طيلة هذه الفترة، فكانت اجتهاداتنا تتراوح ككل البشر بين الصواب والخطأ”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق