محلي

بين ثورة الفاتح ونكبة فبراير.. من حكم الشعب إلى الميليشيات ومن الإجلاء إلى استدعاء المُحتل

أوج – القاهرة
رغم التحولات التي شهدتها ليبيا منذ العام 2011م، إلا أن الفاتح من سبتمبر من كل عام بقي حدثًا خاصًّا عند الليبيين وغيرهم ممن آمن بتلك اللحظة ومشروعها، ورغم الضجة والهالة الإعلامية التي يُحدثها أنصار فبراير حول نكبتهم، إلا أنها لم تنل مِعشار هذا النصيب الوافر من اهتمام الليبيين.

اليوم تأتي الذكرى 51 لثورة الفاتح لتضع النقاط على الحروف وتُثبت للجميع أنها رغم مرور كل هذه السنوات لا زالت عالقة بقلوب ووجدان الليبيين الذين وجدوا فيها الأمن والأمان والعدالة والرفاهية والتقدم وعلو اسم ليبيا في المحافل الدولية وتربعها على عرش أفريقيا لتشرق شمس الجماهيرية عبرها على أرض ليبيا.

شتان الفارق بين الفاتح وفبراير، فما قدمته ثورة الفاتح إلى ليبيا لا يمكن حصره في كلمات أو سطور، أو حتى كتب، فتشكلت حركة الضباط الوحدويين الأحرار في الجيش الليبي بقيادة الشهيد معمر القذافي، والتي أرجعت لليبيا هويتها العربية والإسلامية وحريتها واستقلالها ووحدة ترابها الذي دنسته القواعد الأجنبية.

وبفعل هذه الثورة كانت ليبيا تتقدم الصفوف عبر الدعوات للوحدة العربية واستقلال العرب عن التبعية للغرب، حيث شكلت ثورة الفاتح رافد مهم وداعم لمصر في مواجهة العدو الصهيوني.

وفي المقابل قدمت فبراير، انهيارًا في مؤسسات الدولة وترديًا في أوضاع الليبيين، حيث انعدم الأمن والأمان، وأصبحت الميليشيات المسلحة، هي المسيطر والمهيمن على كل مفاصل الدولة، بل إن ليبيا فبراير أصبحت تهديدًا مباشرًا لكل دول الجوار، كونها مصدرًا للجماعات والتنظيمات الإرهابية، ومبعث قلق للدول الأوروبية، وتراجعت ليبيا مئات الخطوات في المواقف والمحافل الدولية، فتذيلت غالبية التصنيفات العالمية من تعليم وصحة وأمان واستقرار.

في ليبيا الفاتح، كانت الثورة عامل مهم للتنمية حيث شهدت ليبيا إنجاز الكثير من المشاريع الحيوية التي ساهمت في الرفع من المستوى المعيشي للمواطن الليبي منها تأميم النفط والمصارف التي كانت بيد الشركات الأجنبية، كما كان إجلاء القواعد البريطانية والأمريكية نقطة مضيئة في تاريخ البلاد وبفضلها عادت السيادة بعد أن كانت تحت سيطرة الغرب، ومنها التحكم في الأجواء الليبية الذي كان يدار من مالطا.

وشهدت ليبيا خلال عقود ثورة الفاتح من سبتمبر تنفيذ شبكة طرق ربطت شرق وغرب وجنوب البلاد وتنفيذ مشروع النهر الصناعي العظيم الذي نقل المياه من عمق الصحراء في جنوب البلاد إلى الشمال الذي كان يعاني نقصًا في الموارد المالية.

ورغم عبثية المقارنة التي نجريها، ووضوحها وضوح الشمس، إلا أن فبراير لم تقدم إلا الخراب والدمار، ورغم تغنيها بالحرية والعدالة إلا أنها لم تحفظ أبسط مكتسبات ثورة الفاتح فمنذ لحظاتها الأولى فرطت في سيادة البلاد، حيث استباح الغرب أجوائها ومياهها وتحكم في مصيرها، وقادها عملاء الغرب نحو المصير المجهول رغبة في تقويض دورها والقضاء على نفوذ القائد الشهيد، الذي كان أحد أبرز أهداف تلك النكبة، فلأول مرة حط الصهيوني الفرنسي برنارد هنري ليفي، والمعروف بعراب نكبة فبراير، أقدامه في ليبيا قائدًا ومحركًا للأحداث.

https://www.jana-ly.co/%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%b1-%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%ac-%d9%85%d9%85%d8%ab/

واستمرارًا لتخريب مكتسبات الفاتح، شهد النهر الصناعي العظيم، والذي حمل الحياة من الجنوب إلى الشمال، أكبر عمليات اعتداء على مضخاته في تاريخه، من قبل الجماعات والتنظيمات المسلحة والمخربين، كما شهدت شبكة الكهرباء التي كانت ضمن مصاف الشبكات في شمال أفريقيا انهيارًا شاملاً لتصل ساعات انقطاعات الكهرباء إلى 17 ساعة في العاصمة طرابلس نفسها، وفي بعض المناطق بالجنوب 24 ساعة.

مؤكدًا خروجها من الخدمة.. جهاز النهر الصناعي يعلن تعرض ثلاثة آبار بالحقل الشرقي لاعتداء وتخريب معداته

وعلى صعيد انتهاكات الأجواء الليبية، فحدّث ولا حرج، فلا يكاد يمر يوم، إلا وتشهد الأجواء الليبية وبتقارير موثقة من كبرى المواقع العالمية لمراقبة ومتابعة حركة الملاحة الجوية، وأيضًا البحرية، انتهاكات صارخة لطائرات دول العالم التي تراقب الأوضاع في ليبيا.

 

وعلى صعيد الديمقراطية التي تغنى بها أنصار فبراير، قدمت ثورة الفاتح أعظم درس ديمقراطي علّم العالم أجمع معنى الديمقراطية الحقيقية، حيث كان الثاني من الربيع/مارس عام 1977م علامة فارقة في تاريخ ليبيا من خلال إعلان قيام سلطة الشعب الذي نقل البلاد لعصر الجماهير الذي مكن الليبيين من حكم أنفسهم بأنفسهم.

“ليبيا علمت العالم”.. الذكرى الـ43 لإعلان سلطة الشعب تكشف زيف الديمقراطية الغربية

وفي المقابل، وعقب أحداث فبراير، تناحرت الأطراف الليبية على السلطة بدعم من الميليشيات وعبر الاستقواء بالقوى الخارجية بل وجلبهم إلى البلاد، ضاربين عرض الحائط بمطالبات عموم الليبيين بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، حتى خرجت المسيرات المُطالبة بإجراء تلك الانتخابات فتم مواجهتها بأقذر أساليب القمع والقتل والاعتقال بحق الشباب الليبي الطاهر

“حراك رشحناك” يعلن التقدم بشكوى للنائب العام بشأن حملات اعتقال أنصار الدكتور سيف الإسلام

علي الصعيد الأفريقي كان إنجاز الاتحاد الأفريقي وإعلانه من سرت في التاسع من الفاتح/سبتمبر 1999م ضمن أبرز المكتسبات التي حققها القائد الشهيد معمر القذافي، فضلاً عن كثير من المواقف الدولية المساندة لدول الجوار مثل؛ ثورة المسلمين في تشاد، ومساندة مسلمي الفلبين، ومساندة باكستان ضد الهند، وغيرها.

بمناسبة ذكرى تأسيس الإتحاد الإفريقي..الفريق الحجازي: القائد أب التاريخ المعاصر

وتعليقًا على مقارنة ثورة الفاتح بنكبة فبراير أكد أمين المكتب الشعبي الليبي بتشاد سابقًا، الحاج قرين صالح، إن الأمر الذي لا يمكن قبوله من أي عاقل ليبي وطني شريف، هو المقارنة بين الفاتح من سبتمبر وبين نكبة فبراير التي هي نتاج غزو الدول الصليبية لليبيا عام 2011م.

وتساءل في بيان مُقتضب له، طالعته “أوج”: “ثورة الفاتح العظيم هي نتاج جهاد وكفاح ومجد وعزة وفخر وتحدي وشموخ من يوم الفاتح 1969م، إلى اليوم”.

وتابع “صالح”: “فبراير نتاج الغزو الصليبي الغربي على ليبيا عام 2011م، وهي عبارة عن دمار وتدمير وقتل وسجن وتعذيب وتقطيع أطراف واغتصاب نساء ونهب ثروات وتدمير مؤسسات واستباحة أرض ارتوت بدماء الشهداء عبر التاريخ من سنة 1700م، إلى 2011م”.

وأضاف: “من هم الليبيون الذين يقبلون أن يكون قائدهم برنار ليفي وساركوزي وجون ماكين وكمرون وأردغان والشيخة موزة، الذين هم من شرعنوا هذا الواقع الذي نعيشه اليوم بعد صمود عشر سنوات عجاف، وإذا يوجد من يقبل بذلك عليه أن يعلن موقفه جهارًا نهارًا”.

وواصل “قرين صالح”: “ماذا نقول نحن للشهداء والوطن إذا قبلنا براية فبراير ونشيدها ورموزها يا سادة، هذا الوضع المرفوض جماهيريًا وقانونيًا وفق كل الشرائع الدولية، ووفقًا لسيادتنا وإرادتنا المعترف بها في الأمم المتحدة قبل الغزو”.

وأردف: “هذا الوضع مفروض بقوة السلاح والتدخلات الدولية الاستعمارية التي أدت إلى قتل قيادة البلاد ودمرتها وليس نتاج إرده شعبية لها مطالب أو استحقاقات مشروعة، وإذا أردنا الخروج من هذه الأزمة علينا أن نعترف لبعضنا بما وقعنا فيه من أخطاء وجرائم أدت إلى هذا الواقع المؤلم بالنسبة لليبيين، وفتحت الباب للغرب الصليبي لاستباحت بلادنا من قبل أجهزة المخابرات الأجنبية والعربية والإفريقية”.

واختتم: “إذا لم تعترف المدن والقبائل والرموز الذين فتحوا الباب لهذا الغزو لن يكون هناك حل لهذه الأزمة، وستستمر لسنوات أخرى مادام هناك دعم خارجي لهذا الصراع”.

وتصدرت ليبيا ترتيب مؤشر الإرهاب العالمي، حيث حلت الأولى مغاربيًا والـ 12 عالميًا، ضمن 163 دولة، كما حلت في قائمة أكثر عشرة بلدان تعاني من الآثار الاقتصادية للإرهاب خلال التسع سنوات الأخيرة، حيث تعادل التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها نتيجة لذلك 1.2% من إجمالي ناتجها المحلي

وسجلت ليبيا أسوأ تصنيف لها في معياري الأمن والاستقرار، حيث حلت في المركز 161 عالميًا، كما حلت بالمركز 147 عالميًا لتصنيف مؤشر الازدهار العالمي والذي يعتمد على مجموعة من المعايير ذات الصلة بالرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي والحريات الفردية.

وخرجت ليبيا من مؤشر جودة التعليم دافوس للسنة الخامسة على التوالي، وذلك لافتقارها لمعايير الجودة في التعليم، بعد أن تواجدت ضمن القائمة قبل أحداث عام 2011م.

وأشار مؤشر الجوع العالمي الصادر عن كل من مؤسسة “concern worldwide” الدولية، ومؤسسة “Welthungerhilfe” الألمانية، إلى أن صراعات ليبيا منذ أحداث 2011م جعلت عددًا من الفئات مُعرضة لانعدام الأمن الغذائي الذي يعزوه بالأساس إلى عدم قدرة الناس على الوصول إلى الغذاء بدلا من عدم توفر الغذاء.

ووفق مؤشر معهد المرأة والسلام والأمن، بجامعة جورج تاون، أصبحت ليبيا ثالث أسوأ دولة لحياة المرأة، من ضمن 167 دولة شملتها الإحصائية.

وتذيلت ليبيا دول العالم بمؤشر حرية الصحافة العالمي، حيث حلت في المرتبة 162 عالميًا، ضمن الـ180 دولة شملها تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”.

لا زال الحديث عن الميليشيات والفساد من المحرمات.. ليبيا تتذيل دول العالم بمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2019م

وقبل تسع سنوات نفذت فرنسا مخططها مع دويلة قطر، للتخلص من القائد الشهيد معمر القذافي، وأظهرت الأدلة والوثائق تورط تنظيم الحمدين في تمويل ودعم المليشيات الإرهابية وجماعة الإسلام السياسي، لنشر الفوضى في البلاد.

رئيس الائتلاف الليبي الأمريكي يكشف بالتفاصيل أن “فبراير” مؤامرة أمريكية أوروبية وليست ثورة

وبدأ سيناريو التدخل القطري الفرنسي لتدمير ليبيا، ليس فقط بإثارة الفتن في البلاد، بل أيضا بدعم التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وصولا إلى القصف العنيف والعشوائي على سرت واغتيال القائد في الـ20 من شهر التمور/أكتوبر 2011م.

صحيفة إماراتية: قطر وراء اغتيال القائد الشهيد معمر القذافي

وتعيش ليبيا وضعا إنسانيًا وسياسيًا واقتصادًا سيئًا نتيجة الصراع الدموي على السلطة الذي بدأ منذ اغتيال القائد الشهيد معمر القذافي في العام 2011م، فيما يشهد الشارع الليبي حراكا واسعا يطالب بتولي الدكتور سيف الإسلام القذافي مقاليد الأمور في البلاد وإجراء انتخابات ومصالحة وطنية لعودة الأمن والاستقرار

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق