محلي

بسبب الثروات الليبية إيطاليا وتركيا كانا حليفين وبسببها أصبحا على شفير الصراع وعلى وشك الانضمام لتحالف يفرض عقوبات على أنقرة

قال الزميل الأول في المعهد النمساوي للسياسات الأمنية والأوروبية، مايكل تانشوم، إن موقف تركيا الحاد في شرق البحر المتوسط ​​يقرّب بين فرنسا وإيطاليا ويزيد من احتمال فرض الاتحاد الأوروبي لعقوبات على أنقرة.

وتابع في مقال لمجلة فورين بوليسي إن إيطاليا كانت تنظر في السابق إلى تركيا باعتبارها موازنة للنفوذ الفرنسي في المنطقة، بما في ذلك في ليبيا.  لكن، يبدو أن هذا يتغير الآن.

برزت تركيا كداعمة رئيسية لحكومة السراج في طرابلس، التي تسيطر على أصول النفط والغاز الطبيعي المملوكة لشركة الطاقة الإيطالية إيني، من جهة أخرى، تدعم فرنسا الطرف المقابل في الشرق.

ويعدّ قرار إيطاليا بالانحياز إلى جانب حكومة السراج وتركيا جزءا من جهد أوسع لحماية مصالحها الطاقية في ليبيا والتركيز على حوض المتوسط، وبذلك، أصبحت صادراتها إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط ​​تفوق صادراتها إلى الولايات المتحدة والصين. ولكن، وعلى الرغم من التقدم التجاري الإيطالي وقربها من شواطئ البحر المتوسط الجنوبية، كان تطوير البلاد لسوق في شمال أفريقيا مقيدا بنفوذ فرنسا الضخم في المنطقة.

لكن تانشوم قال إن “روما لا يمكن أن تتسامح مع اعتماد حكومة السراج على تركيا إلى حد يجعل مصالح إيني في مجال الطاقة تخضع لإملاءات أنقرة”.

وفي نفس الوقت، ارتفعت حدّة الخلاف بين إيطاليا وتركيا بشأن الاكتشاف الأخير للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط​، مما جعل إيني شريكة رئيسية في مشروع خط أنابيب مشترك مع اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل لتصدير الغاز إلى أوروبا.

تدعي تركيا أن خط الأنابيب لا يحترم حقوقها الإقليمية وسعت إلى عرقلة تطويره من خلال تنظيم تدريبات بحرية في المنطقة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية بحرية تغطي أجزاء من المنطقة المتنازع عليها مع رئيس المجلس الرئاسي غير الشرعي في ليبيا فايز السراج.

حتى الآن، لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من الاتفاق على رد مشترك، وتأجّل اجتماع للدول الأعضاء كان من المقرر أن تثار فيه القضية، لكن تانشوم قال إنه إذا مالت إيطاليا نحو فرنسا، “فمن المرجح أن يتأرجح الاتحاد الأوروبي بأكمله لصالح فرض شكل من أشكال العقوبات”.

لمعاقبة تركيا، سيحتاج المجلس الأوروبي إلى موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإجماع، ولا تزال هناك عقبات أمام تحرك التكتل بهذا النسق ضد تركيا.

في سبتمبر، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن تركيا (تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان) “لم تعد شريكا” في شرق البحر المتوسط​​، وحث أوروبا على الرد بصوت متحد وواضح، وكان هدفه حينها يكمن في حث إيطاليا، وهي المنافس الأوروبي التقليدي لفرنسا في المتوسط ​​والتي كانت من بين أقوى المدافعين عن توثيق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وقال المحلل إن “دول الاتحاد الأوروبي التي يكون مصدر قلقها الأول هو روسيا مترددة في استعداء أنقرة، التي تحتضن أكبر قوة عسكرية لحلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة وتلعب دورا مهما في كبح المغامرة العسكرية الروسية على حدود أوروبا الشرقية”. ومهما كانت نتيجة تصويت المجلس، قد تكون أوروبا وتركيا متّجهتين نحو القطيعة الدائمة. ومن جهة أخرى، يمهد تحرك السراج الطريق لحل حكومته وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤلفة من مسؤولين من النصفين المتنافسين في ليبيا والتي ستكون أقل ارتباطا بأنقرة.

وفي الاتحاد الأوروبي الذي استعاد توازنه بعد خروج بريطانيا منه، من المرجح أن يحل ثالوث ألمانيا وفرنسا وإيطاليا محل حلف ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة باعتباره محرك السياسة الأوروبية الرئيسي. ومع شراكة فرنسا وإيطاليا في البحر المتوسط، من المرجح أن يتشدد موقف أوروبا المستقبلي تجاه تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق