محلي

البنك الدولي: القطاع المالي الليبي به تخلُف.. وانقسام المصرفين أدى إلى إضعاف السيطرة على السياسة النقدية

أوج – واشنطن
أكد البنك الدولي، أن الصراع السياسي الذي قسّم ليبيا ألحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد، كما أدى إلى تدمير رأس المال البشري وسبل كسب العيش والخدمات الأساسية والبنية التحتية، مشيرًا إلى ما تشهده ليبيا من اضطرابات منذ 2014م، عندما أدت محاولة وصفها بـ”الفاشلة” لتشكيل برلمان موحد إلى الانقسام السياسي بين طرابلس والمنطقة الشرقية.

وذكر البنك الدولي في تقرير له، طالعته وترجمته “أوج”، أنه ومع الصراعات التي طال أمدها، حدثت زيادة في الهجرة غير الشرعية؛ فوفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، هناك ما يقرب من 669,176 مهاجرًا و193,581 مُشردًا في الداخل الليبي.

وأضاف أن أجزاء كبيرة من ليبيا تعاني الآن من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم، لافتًا إلى معاناة القطاع الخاص من قيود ومعوقات تتمثل في فقدان رأس المال الإنتاجي، وسلاسل التوزيع، والأسواق، وشبكات التجارة.

ولمعرفة حجم الضرر الذي حدث في القطاع المالي الليبي، أوضح البيان أن البنك الدولي انتهى مؤخرًا من دراسة القطاع المالي في ليبيا، مُردفًا أن هذه الدراسة أظهرت أنه حتى قبل الحرب الأهلية، لم يكن القطاع المالي الليبي متطورًا بما فيه الكفاية، ولكن الأزمة السياسية الحالية زادت من إضعاف نشاط الوساطة المالية وجهود الشمول المالي في ليبيا.

وأشار بيان البنك الدولي إلى أن هناك تقرير تم إعداده عن القطاع المالي في ليبيا في ظروف صعبة للغاية، مُبيّنا أنه في تلك الظروف تأجلت البعثة الموفدة إلى طرابلس مرتين بسبب تصاعد التوترات، إلى أن تحسن الوضع الأمني لفترة وجيزة وسُمح أخيرًا لفريق العمل التابع لقطاع التمويل والتنافسية والابتكار بالسفر إلى طرابلس.

وتابع بأن فريق العمل خلال أسبوع هو مدة إقامته تمكن من عقد اجتماعات مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي ومركز معلومات الائتمان في ليبيا وهيئة الرقابة على التأمين وصندوق تأمين الودائع وعدد من البنوك المختارة وشركات التأجير التمويلي وشركات التأمين، مضيفًا أن فريق العمل عقد في وقت لاحق مشاورات مع مصرف ليبيا المركزي في تونس وروما لمناقشة التقرير وتوصياته وتمكن من الانتهاء من الدراسة المطلوبة في صيف عام 2020م.

وأردف البيان أنه وفقًا للتقرير فإن القطاع المالي في ليبيا به مصرفان مركزيان يعملان في البلاد، حيث يخضع مصرف ليبيا المركزي (طرابلس) لسيطرة حكومة الوفاق غير الشرعية والمدعومة من الأمم المتحدة، بينما يخضع البنك المركزي المنافس في البيضاء، شرق ليبيا، لسيطرة الحكومة المؤقتة.

وشدد على أن هذا الانقسام بين هذين المصرفين المركزيين أدى إلى إضعاف السيطرة على السياسة النقدية وسياسة المالية العامة وأداء الإشراف المصرفي على البنوك بصورة كاملة، مستطردًا: “لأن كل مصرف من هذين المصرفين المركزيين يقوم بطباعة النقود وإصدار العملة دون تنسيق وفي غياب ضوابط شاملة لسياسة المالية العامة، انخفضت قيمة الدينار الليبي انخفاضًا كبيرًا، مما أدى إلى عدم تكافؤ الفرص في إمكانية الحصول على النقد الأجنبي”.

كما أكد التقرير على أنه لا يزال المصرف المركزي هو المساهم الأكبر في المصارف الحكومية التي تستحوذ على 90% من الودائع والقروض في هذا الجهاز، كما أنه الجهة المختصة بالرقابة على القطاع المصرفي، ويتضمن ذلك على أوجه لتضارب المصالح منها التساهل المحتمل لصالح المصارف المملوكة للدولة، إضافة إلى منح الائتمان للمستفيدين ذوي العلاقات.

وأشار إلى أنه على الرغم من قيام السلطات بدراسة إجراء بعض الإصلاحات في هذا المجال، لكن تم تعليق جميع المحاولات مؤقتا في ضوء الأزمة الراهنة.

واستكمل البيان أنه طبقا لما ورد في التقرير فإن المصارف في ليبيا لا تملك ما يكفي من المعلومات والقدرات لاتخاذ قرارات ائتمانية سليمة، لافتًا إلى أن القطاع المصرفي نفسه يعاني من عدم كفاية رأس المال، وقيمة الأصول لدى المصارف المملوكة للدولة محل تساؤل ولا يقين بشأنها.

ولفت إلى أن جميع المبادرات والأنشطة في القطاع المالي تجمّدت فيما عدا الأنشطة المصرفية، كما توقَّف عمل سوق الأوراق المالية بشكل أساسي مع قلة عمليات التداول العامة، مُضيفًا: “لا تزال أشكال التمويل الأخرى، مثل التأجير التمويلي والتأمين، في بدايتها”.

وكشف التقرير أنه نظرًا لتخلُّف القطاع المالي، تعاني المشروعات وأنشطة الأعمال الصغيرة والأفراد عادةً نقصًا في الخدمات، ونفس المعاناة يعاني منها اللاجئون والمهاجرون.

وطرح البيان تساؤل بناءً على ما سبق وهو: “هل يمكن القيام بشيء ما لمساندة تطوير القطاع المالي في ليبيا؟ وهل ذلك ممكن حتى في ظل الظروف الحالية؟”،وكانت إجابة البنك الدولي في بيانه إجابة مختصرة هي: “ربما”.

مستدركا أن البيئة السياسية الحالية ستفرض تحديات كبيرة، مضيفًا: “يُعد إصلاح/استقرار النظام النقدي شرطًا مُسبقًا لإحراز أي تقدُّم في مجال خدمات الوساطة المالية، لكن لا يمكن تحقيق ذلك إلا بعد توحيد المصرفين المركزيين في ليبيا”.

وذكر بيان البنك المركزي أنه من المتوقع أن تتم أعمال المراجعة الدولية للمصرفين المركزيين في المستقبل القريب، مؤكدًا أن تلك هي الخطوة الأولى نحو التوحيد.

واسترسل: “في الوقت نفسه، لا يزال من الممكن تفعيل بعض المبادرات، ويشمل ذلك تعزيز حوكمة القطاع المالي (فصل ملكية مصرف ليبيا المركزي عن المصارف التي يشرف عليها)، والإعداد لإجراء فحص ذي جودة للأصول المملوكة للمصارف الرئيسية، وتحسين جمع بيانات القطاع المالي، وإعادة بناء السجل العقاري، وحفز تطوير المدفوعات الإلكترونية، وتنفيذ تدابير لتعزيز فرص حصول السكان والشركات الصغيرة على الخدمات المالية، وبناء قدرات مصرف ليبيا المركزي”.

واختتم البنك الدولي بيانه بإيضاح أن السلطات الليبية قطعت بالفعل أشواطاً في بعض هذه المجالات وهي بحاجة إلى مواصلة العمل بشأنها، قائلاً: “ستساعد هذه المبادرات على إرساء الأساس لإنعاش النظام المالي في ليبيا، وينبغي أن تبدأ الآن أملًا في تحقيق السلام المنشود”.

ويعاني الاقتصاد الليبي منذ 2011م من أزمات طاحنة، نتيجة الصراع الدموي على السلطة الذي بدأ منذ اغتيال القائد الشهيد معمر القذافي في العام 2011م، فيما يشهد الشارع الليبي حراكا واسعا يطالب بتولي الدكتور سيف الإسلام القذافي مقاليد الأمور في البلاد وإجراء انتخابات ومصالحة وطنية لعودة الأمن والاستقرار

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق