محلي

وزير خارجية اليونان: محادثاتنا مع ليبيا تمضي قدمًا ومجلس النواب أبدى استعداده الكامل لها

أوج – أثينا
قال وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، إن بلاده مستعدة للحوار مع جميع جيرانها دون استثناء، مضيفًا أنه من خلال الحوار توصلوا إلى اتفاقيات مع مصر وإيطاليا، بجانب التوصل إلى توقيع اتفاقية الدفاع مع الولايات المتحدة، فضلا عن نقاش مزمع مع ألبانيا للوصول إلى تفهمات مشتركة.

وأضاف دندياس، في حوار صحفي، طالعته وترجمته “أوج”، أنه ناقش مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، خلال زيارته إلى اليونان مؤخرًا، دور برلين في تهدئة التوترات مع تركيا، مؤكدًا استعداد بلاده للحوار مع أنقرة، لكن من دون تهديدات أو إهانات واستفزازات أو عندما تُنتهك حقوقهم السيادية.

وتابع: “حتى الآن، فإن سلوك تركيا المنحرف الممنهج جعل تصريحاتها حول الاستعداد للحوار فارغة وغطرسة”، مُستطردًا: “يتطلب الحوار خفض التصعيد ووضع إطار مرجعي واضح لا يمكن أن يكون سوى القانون الدولي والقانون البحري الدولي وقواعد حسن الجوار”.

وفيما يخص تصديق البرلمان اليوناني الخميس الماضي على اتفاقيات المنطقة الاقتصادية الخالصة مع إيطاليا ومصر، أعرب “دندياس” عن ارتياحه لتصديق البرلمان اليوناني على الاتفاقيتين، واصفًا إياهم بـأنهم “اتفاقيتان متوازنتان” تتماشيان تمامًا مع القانون الدولي والقانون البحري الدولي اللتين تعززان الحلول المفيدة للطرفين بين البلدان المجاورة، إضافة إلى أنهما يخدما المصلحة الوطنية لبلاده في الوقت ذاته.

كما أوضح “دندياس”، أن هذه الاتفاقيات تسلط الضوء على التزام اليونان والدول الموقعة، إيطاليا ومصر، بالقانون الدولي، مبينًا أنهم يسلطان الضوء على القانون الدولي كمكان مشترك تُبنى عليه العلاقات في المنطقة، فضلا عن أنهم يوضحون الفرق بين كيفية اختيار اليونان والدول الأخرى في المنطقة لحل خلافاتهم، مقابل إصرار تركيا على سلوكها المنحرف المنظم، على حد قوله.

وكشف الوزير اليوناني، عن أنه سيتم تقديم الاتفاقيتين إلى الأمم المتحدة بمجرد اكتمال عملية التصديق، مشيرًا إلى عزمه إطلاع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش عليهم، خلال اجتماعهم الجمعة المقبلة.

وأدان “دندياس”، خطوة إعلان تركيا المضي قدما في عدم التنازل عن الأرض في المنطقة المحددة في المذكرة التركية الليبية، مشيرًا إلى أنه لم يتفاجأ من هذا الإعلان، لأنه جزء من المنطق والسلوك المنحرفين اللذين تصر عليهما تركيا، على الرغم من أنه لا يؤدي إلى نتائج مشروعة دوليًا.

ورأى أن هذ الإعلان يساهم فقط في زيادة ترسيخ صورة تركيا كـ “مجرم دولي متسلسل” في المنطقة، على حد تعبيره، مؤكدًا عدم تأثر حقوق اليونان في المنطقة البحرية التي تغطيها المذكرة التركية الليبية التي وصفها بـ”غير القانونية وغير القائمة على الإطلاق”، على الرغم من محاولتهم الجسيمة لاغتصابها، وفق قوله.

وعاود “دندياس” الحديث عن الاتفاقية القانونية التي وقعتها بلاده مع مصر، مشددًا على أنها اتفاقية بين دولتين تشتركان في حدود بحرية، متداخلة، في حين ما اعتبره “الطبيعة غير القانونية تمامًا” لمذكرة تركيا وحكومة الوفاق غير الشرعية، تؤكد طبيعتها من خلال عسكرة الوضع، حيث تكشف بأكثر الطرق وضوحًا فقر حججها القانونية، في الأعمال الاستفزازية وغير القانونية لتركيا، والتي تثير بشكل ملحوظ ردود فعل متزايدة من المجتمع الدولي.

وشدد “دندياس”، على أن اليونان تختار احترام القانون الدولي وتتصرف وفقًا لذلك، مجددًا التأكيد على أن بلاده ستدافع عن نفسها بكل الوسائل القانونية المتاحة لها، وعن سيادتها وحقوقها السيادية، منوهًا بأن الاتحاد الأوروبي لحماية حقوقه السيادية ليس لديه خيار سوى القيام بذلك أيضًا، معتبرًا حديثه رسالة توضيحية للجميع.

وفيما يتعلق بتعامل اليونان مع احتمال إرسال تركيا جهاز قياس الزلازل للبحث في المتوسط، أشار رئيس الدبلوماسية اليونانية، إلى أن الهدف من ماراثون الاتصالات والمحادثات التي تجريها وزارة الخارجية طيلة هذا الوقت هو خلق درع دبلوماسي لردع العدوان التركي.

وأوضح أن الشرط الأساسي لتشغيل هذا الدرع هو أيضًا الاستعداد التشغيلي والاستعداد القتالي والقدرة الرادعة للقوات المسلحة اليونانية، جنبًا إلى جنب مع التصميم والتقييم المستمر والرصين للبيانات، معتبرًا هذا النهج هو “مفاتيح استراتيجية الردع الناجحة” في حال اختارت تركيا تصعيد تحدياتها من خلال تجاهل الدعوات الدولية.

وشدد “دندياس”، على أن بلاده عليها التزامات محددة بموجب الدستور، ووفقًا للخيارات القانونية لميثاق الأمم المتحدة، فإن تركيا مخطئة إذا اعتبرت أنه من خلال جهدها غير المجدي خلق شركاء، أن اليونان ستتراجع وتقبل بعدم الشرعية ضدها.

واعتبر أن الدبلوماسية اليونانية أظهرت مؤخرًا فعاليتها في تحقيق الأهداف التي نجت حتى الآن وخرجت من فترة الجمود، على حد تعبيره، موضحًا أن الهدف من ذلك هو استغلال الإمكانيات التي يوفرها القانون الدولي والقانون الدولي للبحار، في التحديد التدريجي لجميع مناطق اليونان البحرية .

ولفت إلى أن الاتفاق مع قبرص حول حدود المناطق البحرية في المتوسط، له تسلسل ضروري من الإجراءات التي يجب التخطيط لها وتنفيذها بدقة، منوهًا بأن هذا ما تؤكده القراءة المتأنية للاتفاقية مع مصر.

وأوضح، أن جغرافية البحر الأبيض المتوسط نفسها تملي التعاون متعدد الأطراف، مؤكدًا أنه في الوقت المناسب وبعد أن تنضج الظروف، ستمضي اليونان قدما مع قبرص في هذا الاتجاه، مؤكدًا أن محادثات اليونان تمضي مع ليبيا إلى الأمام لعقد اتفاقية، مشيرًا إلى أنها محادثات أعلن مجلس النواب المنعقد في طبرق الاستعداد الكامل لها.

وفي سياق آخر، أكد “دندياس” أن اليونان مستعدة دائمًا للدخول في حوار مع تركيا لحل النزاع القائم الوحيد، وهو “ترسيم حدود الجرف القاري”، مشددًا في الوقت ذاته على أنه يجب أن يتم الحوار بدون تهديدات وابتزاز، وبدون استفزازات ، وبدون تهديد بالحرب.

كما شدد رئيس الدبلوماسية اليونانية، على أن بلاده هي دولة أوروبية حديثة وذات مصداقية في القرن الحادي والعشرين ولا يمكنها العمل إلا من أجل التسوية السلمية لنزاعاتها من خلال الحوار، وفقًا للقواعد التي حددها القانون الدولي.

وقال: “نحن نتوقع نفس الشيء من محاورينا، دون استثناء، وسنواصل دعوة تركيا للمشاركة في الواقع الدولي المعاصر، واحترام القانون الدولي، وسيادة الدول الأخرى من حولها وحقوقها السيادية”.

وحول مدى إمكانية لجوء اليونان ومصر إلى جر تركيا لمحكمة لاهاي للفصل في مشكلة الجرف القاري، رأي “دندياس” أنه حل مطروح، ولكن في ذات الوقت لا يمكن جر بلد دون إرادته أمام أي محكمة، مشيرًا في السياق ذاته إلى إعراب اليونان من خلال رئيس الوزراء عن استعدادها للاستئناف أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق مع تركيا من خلال الحوار.

وبَين أنه يفترض الإجراء المشترك في لاهاي، أن كلا الطرفين يقبلان اختصاص المحكمة وأنهما اتفقا بالضبط على ماهية النزاع الذي ستتم استدعاؤها للبت فيه، مذكرًا بنداءات اليونان بالخصوص مرارًا وتكرارًا، على جميع الحكومات، بأن بحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط يشكلان منطقة جغرافية وفرقًا وبالتالي عملية واحدة لحل النزاعات.

ودعا “دندياس”، إلى عدم نسيان أن قبرص موجودة أيضًا في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك لا تقبل تركيا حتى الآن اختصاصها لأسباب واضحة، منوهًا في الختام بأن الحل الأفضل دائمًا هو الحل الذي تم الاتفاق عليه طوعًا بين الطرفين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق