محلي

مُهاجمًا باشاغا والسراج.. الغرياني: أحاديث الحرب على الفساد حبر على ورق ولا قيمة لها

أوج – تاجوراء
قال المُفتي المُعين من قبل المجلس الانتقالي السابق الصادق الغرياني، إن من يريد القضاء على الفساد فعليه أن يبدأ بنفسه وأن يبتعد عن أدوات المفسدين، مشيرًا إلى أنه لا يستقيم أن نحارب الفساد ونستخدم أدواته، معربا عن دهشته من انتشار شعار مكافحة الفساد لدى جميع الأطراف في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أنه “حبر على ورق”.

وقال الغرياني، في بيان مرئي، تابعته “أوج”، إن محاربة الفساد شعار يتبناه حاليًا كل الأطراف في ليبيا، حيث تبناه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية، ووزارة الداخلية والمصرف المركزي، مُخاطبًا المسؤولين: “إذا كنتم صادقين لابد أن تبدأوا بمحاسبة أنفسكم ومحاسبة أنصاركم”.

وأكد الغرياني، أن من يعلن محاربة الفساد عليه أن يتخذ من الإجراءات والوسائل ما يوصله لهذا الهدف، وذلك بتغيير السياسات والأشخاص، قائلاً: “أما إذا كنت تستعمل نفس الشخصيات والوكلاء والوزراء والمؤسسات وتقول إنك تحارب الفساد فهذا معناه أنك تقول كلاما للاستهلاك لا قيمة ولا معنى، وأنه مجرد حبر على ورق”.

وتابع الغرياني، موجها حديثه للقائمين على شئون البلاد: “هناك من يطالبونك منذ سنين بعمل مشغلات جديدة وأدوات جديدة يمكنها أن تنقذ البلاد وأنت “تعمل ودن من طين وودن من عجين” ولا تلتفت إلى أحد، وهذا كلام غير جاد”.

وأضاف: “المصرف المركزي فيه فساد وعلى المحافظ إذا كان يريد محاربة الفساد أن يبدأ بنفسه ومن حوله، ووزارة الداخلية معروف فسادها الإداري والمالي وتعلن محاربة الفساد”، مشيرا إلى أن المؤسسات التي بها فساد وإجرام عليها التطهير بإزالة الفاسدين.

وتغنت قيادات حكومة الوفاق غير الشرعية، خلال الأونة الأخيرة بالحديث عن الفساد داخل مؤسسات الدولة وضرورة محاربته، حيث عقد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية، فائز السراج، اجتماعًا مع مسؤولي الأجهزة الرقابية والمحاسبية، أثار سخرية العديد من الليبيين، حيث طالب طالب السراج خلال الاجتماع جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات والمصالح التابعة للوفاق بالامتثال لجهاز الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد.

وسخر المراقبون من هذا الاجتماع، بتأكيدهم أن الأجهزة الرقابية لا تحتاج إذنًا من السراج لممارسة مهامها واختصاصاتها، وأنه من المفترض أن تقوم بدورها دون تأكيد عليه من أحد.

وفي السياق، وقّع الصديق الكبير، محافظ المصرف المركزي بطرابلس ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع وزير الداخلية في حكومة الوفاق غير الشرعية، فتحي باشاغا، الإثنين الماضي، اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، بحضور عدد من مدراء الإدارات من الطرفين.

وزعم مركزي طرابلس، في بيان لمكتبه الإعلامي، طالعته “أوج”، أن توقيع الاتفاقية يأتي تتويجًا لما تم الاتفاق عليه في اجتماع لجنة غسيل الأموال، يوم الأربعاء الماضي، مُعتبرًا أن توقيع هذه الاتفاقية يمثل التزاما من ليبيا بالمعايير الدولية وأفضل الممارسات من أجل تحقيق تعاون فعال ومُثمر للحد من الفساد والكشف عن جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وكثرت الأحاديث عن الفساد، خلال الأيام الماضية، حيث قال وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، خلال مؤتمر صحفي تابعته “أوج”: “لدينا مشكلة كبيرة هي مشكلة منظومة الفساد، الذي استشرى في كل مكان وأصبح موجودًا في كل المؤسسات وله عصابات، وهناك فساد قهري وفساد طوعي، وتحاول الوزارة ملاحقته والحد منه، وتسعى مع مكتب النائب العام والمؤسسات المالية لفتح الملفات خاصة التي تطال موظفين كبارا في الدولة”.

وأردف: “الفساد هو الذي نراه عبر انقطاع الكهرباء وعبر إلقاء القمامة، وعبر عدم توافر السيولة، وعبر تعطل الخدمات وانهيار المرافق”، مُتسائلاً: “أين المليارات التي أُنفقت على الكهرباء؟”، مُطالبًا بضرورة أن تكون للكهرباء وزارة تتحمل مسؤوليتها، كما طالب بالتحقيق في فساد قطاع الصحة، متسائلاً أين ذهبت المليارات التي أنُفقت على الصحة، ورغم ذلك لا تزال معاناة المواطنين قائمة؟.

وأكد أن الدولة بهذا الشكل لم تعد عادلة ولا مُنصفة، وهذا ما يخلق بيئة لانتشار الجريمة، مشددًا على أن الفساد والواسطة والمحسوبية هي عوامل انهيار الدول، وشعور المواطنين بالظلم.

وأشار إلى أن السمسرة واستغلال الفرص هي أوجه للفساد المستشري، حيث ينتشر الوسطاء والمستغلون في كل أركان الدولة وفي كل المشروعات التي تنفذها لجني المكاسب دون إنتاج أو إضافة، وأن هذا شكل من أشكال ابتزاز الدولة، وهذا ما يجب التصدي له في إطار السعي لبناء الدولة التي دفع أبناؤها الدماء من أجل بنائها.

وأكد أن الداخلية وحدها لن تستطيع تحقيق الأمن، مطالبًا المواطنين بالتعاون مع الأجهزة، وأن عليهم في لحظة معينة أن ينزلوا إلى الشوارع بالطرق السلمية وليس بالطرق الهمجية، للضغط من أجل الإصلاح، وتكوين رأي عام، من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية، وهو أكثر ما يخشاه المسؤولين والفاسدين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق