محلي

مُنصبة من نفسها وصية على ليبيا.. تركيا: يمكننا أن ننظر باهتمام للعرض الألماني بنزع السلاح في سرت والجفرة

أوج – أنقرة
قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، اليوم الإثنين، إن تركيا وقطر تعملان مع حكومة الوفاق الشرعية التي يعترف بها المجتمع الدولي، من أجل دعم الاستقرار، مُشيرًا إلى أن زيارة وزيرا الدفاع التركي والقطري خلوصي أكار ومحمد العطية، للعاصمة طرابلس اليوم، تأتي في إطار ما نص عليه اتفاق التعاون العسكري مع “الوفاق” الذي تم توقيعه في الكانون/ديسمبر العام الماضي، حيث أن أحد بنوده تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين والتشاور حول آليات تنفيذ باقي بنود الاتفاق.

وأوضح قالن، خلال مداخلة عبر فضائية “الجزيرة” القطرية، تابعتها “أوج”، أن تنسيق بلاده وحكومة الوفاق الليبية مع قطر، يأتي أيضًا في إطار اعتقاد أنقرة، أن الطريق نحو الاستقرار والمضي قدمًا يبدأ بخطوة الحشد الدولي في إطار عملية السلام التي بدأتها الأمم المتحدة ودعمتها عملية برلين التي شارك فيها لاعبون أساسيين في الصراع الليبي، إلى جانب ممثلين من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، زاعمًا أن أنقرة دعمت هذا الجهد، ولكن خليفة حفتر قام بخرق كل شرط في عملية السلام تلك.

وأضاف، أن حكومة الوفاق كانت مؤهلة لقيادة ليبيا من أجل إنهاء هذا الصراع والوصول إلى وقف إطلاق النار، وأنهم موجودون في ليبيا لمساعدتها في تحقيق هذا الأمر، مؤكدًا في الوقت ذاته أن بلاده لا تُفضل أي حل عسكري في سرت والجفرة، أو في أي جزء من ليبيا.

وتابع: “نحن ندعم العملية السياسية ونعلن عن ذلك دائمًا وبالنظر إلى طبيعة الاعتداءات التي انطلقت من جانب حفتر، فإنه من حق حكومة الوفاق أن ترد وتُدافع عن نفسها”، لافتًا إلى أن تركيا وقطر وعدد من الدول الأخرى- لم يسمها- موجودة في ليبيا من أجل دعم العملية السياسية.

وأردف: “نحن لا نريد أن نرى استمرار للصراع العسكري في ليبيا ونعتقد أن هناك طريق للحل السلمي”، مُعبرًا عن قلق تركيا من التحشيد العسكري الذي قال أنه بدأ السنة الماضية في سرت والجفرة.

واستطرد: “الجفرة فيها الكثير من القواعد العسكرية، ونحن قلقون من التزايد العسكري هناك، وهذا الأمر يشكل تهديدا لعمليات السلام وتهديدا لوحدة وسلامة الأراضي الليبية”، مُدعيًا أن تركيا تعارض أي خطة لتقسيم ليبيا حتى لو كانت موجودة بصورة رسمية أو غير رسمية على الأرض، منوهًا إلى أنه من المفترض أن تعمل بنغازي وطرابلس على أن تظل ليبيا موحدة وأن تكون الحلول المطروحة والعملية السياسية لحل الأزمة مدعومة من الشعب الليبي ويقودها ليبيون.

ورأى قالن، أن حكومة الوفاق كانت على صواب عندما اشترطت لقبول وقف إطلاق النار في سرت والجفرة أن يكون مبني على مبادئ الاستدامة، لافتًا إلى أنه حتى الآن فإن جانب حفتر قام بخرق كل اتفاق لوقف إطلاق النار.

واعتبر قالن، أن دعوات حفتر وقبوله بوقف إطلاق النار ما هى إلا تهيئة لقواته للهجوم القادم، مُشددًا على أن بلاده لن تسمح بتحقيقه.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة التركية، إلى أن قلق بلاده من تزايد التواجد العسكري في ليبيا، ليس له علاقة بتفويض البرلمان الليبي لمصر بالتدخل عسكريًا، موضحًا أن قلقهم من التواجد الروسي، إضافة إلى الدعم الذي تقدمه الإمارات إلى حفتر والفصائل المختلفة في شرق ليبيا وأيضا المرتزقة الآخرين الذين أتوا من السودان وتشاد والنيجر ومن أماكن أخرى، مُشددًا على أنهم سببًا رئيسيًا لزعزعة الاستقرار والعملية السياسية برمتها.

وفيما يتعلق بالإعلان المصري بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، أكد قالن، على أن تركيا لا تريد أي مواجهة عسكرية مع مصر أو أي دولة أخرى، مضيفًا: “نحن نعتقد أن مصر تستطع أن تلعب دورا بناءً، فمصر دولة جارة لليبيا ونحن نفهم دواعي القلق المتعلقة بالحدود، ولكن علينا أن نعمل على العملية السياسية وإنجاحها والاستماع لمطالب الشعب الليبي”.

وحول رأي أنقرة في دعوة وزير خارجية ألمانيا اليوم بجعل منطقة سرت والجفرة منزوعة السلاح، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية: “اعتقد أنها فكرة يمكننا أن ننظر لها باهتمام قد تكون من ناحية المبدأ فكرة جيدة، من أجل وقف العمليات العدائية وإعطاء الفرصة للعملية السياسية”، مُضيفًا: “لكن يجب أن يكون لهذه الفكرة تحديدًا لمبادئها بطريقة شفافة وعادلة، بحيث تضمن عدم تحولها إلى لعبة جديدة مناسبة لحفتر لكي يلعب ويتحايل على المجتمع الدولي وأن يدفع بأجندته العسكرية وهو ما سيجعل الأمر غير مستدامًا”.

وأكمل: “إذا كانت حكومة الوفاق تقبل بأن تكون هاتان المدينتين منزوعة السلاح تحت شروطًا مقبولة من جانبهم، سندعم هذا الأمر”.

وفيما يتعلق بالتنسيق التركي الروسي في ليبيا في ضوء المكالمة الهاتفية التي جرت بين رئيسا البلدين اليوم، قال قالن: “روسيا تدعم حفتر على الرغم من تصريحاتها الإعلامية التي تأتي عكس ذلك، ونحن نعلم أنها تحاول أن يكون لها دورًا في الوساطة بين حكومة السراج وحفتر”، مُشيرًا إلى اعتقاد أنقرة إلى أن الحل السلمي يمكن أن يأتي بجهد دولي من روسيا ودول أخرى، مؤكدًا أن أي تنسيق بين أنقرة وموسكو في ليبيا لن يكون ضد أي دولة ثالثة.

وحول تطورات شرق المتوسط، أكد قالن أن بلاده لا تريد أن ترى أي نوع من التصعيد أو التوتر في شرق المتوسط وأنها تعتقد أن كل الدول التي لديها شواطئ في شرق البحر المتوسط بإمكانها أن تلعب دورًا فعالاً في الأزمة الراهنة، والذي يمثل وفق وصفه “رفاهية وسلامًا” بالنسبة لهذه الدول، مُشيرًا إلى أن بلاده تسعى إلى الحصول فقط على حقها وحصتها من ثروات المتوسط.

وفيما يتعلق بالموقف الفرنسي، شدد قالن، على أن باريس ليس لديها دور لتلعبه في شرق المتوسط ولا تمتلك شواطئ هناك حتى تتدخل، مُضيفًا: “نحن نرى أن الفرنسيين تصرفوا بطريقة غير مسؤولة عن طريق التدخل في شؤون لا تخصهم”.

واعتبر، أن تركيا لديها الشاطئ الأطول في شرق المتوسط وأنها وقعت اتفاق بمسألة الجرف القاري مع ليبيا من هذا المنطلق لحماية حقوقها، لافتًا إلى أن التدخل الفرنسي في مشكلة المتوسط، ما هو إلا محاولة لفرض وتقديم نفسها كقائد في المنطقة، مختتمًا: “فرنسا تلعب دورًا في شمال أفريقيا وسوريا ولبنان وأماكن أخرى واعتقد أنهم ربما تمادوا في تدخلهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق