محلي

“ميدل إيست آي” تكشف تورط دبلوماسي بريطاني في حملة لتحسين صورة حفتر مقابل 250 ألف دولار

أوج – لندن
كشف موقع “ميدل إيست أي” البريطاني عن علاقة خليفة حفتر بشركة علاقات عامة ودبلوماسي بريطاني سابق ساعدا في محاولة تحسين صورته في الغرب.

وقال الموقع في تقرير، طالعته وترجمته “أوج” إن شركة “كونسيولم” التي كان يعمل بها مسؤول دبلوماسي بريطاني بارز وضعت خططا لتحسين صورة خليفة حفتر، وذلك بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب.

وأضاف الموقع البريطاني، أن نائب مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية جوليون ويلش عمل على هذا المقترح بعد انضمامه لشركة العلاقات العامة المثيرة للجدل “كونسيولم” عندما كان في إجازة بدون راتب من عمله بوزارة الخارجية.

ووفق “ميدل إيست أي”، قالت الشركة إنها بدأت بالعمل على مسودة اتصالات استراتيجية نيابة عن حفتر بعدما اتصل وسيط عنه معها في بداية الماء/مايو 2019م، ولم تكشف الشركة عن اسمه.

وأضاف التقرير: “كان الهدف من الخطة هو وضع حفتر وتصويره كزعيم ذي مصداقية لليبيا بشكل كامل”، وهو ما ظهر في وثائق الشركة التي اطلع عليها موقع ميدل إيست آي، وتصف الشركة الوثائق بأنها “مسودات”.

وقال الموقع، إنه تواصل مع محامي الشركة الذي أنكر أن تكون هناك محاولات للعمل مع حفتر، وأنه هددت بمقاضاة الموقع وتقديمه للمحاكمة، مؤكدًا أنه بعد سلسلة مراسلات لـ”ميدل إيست أي” اعترف محامو الشركة أن الوثيقة هي في الحقيقة “مسودة أولى” يمكن أن تتطور بعد “مراحل متعددة” إلى خطة مفصلة.

ونقل الموقع عن المحامين قولهم: “إن الخطة قام برسمها موظف صغير فيها ولم تستخدم أبدا خارج مكاتب كونسيولم، حيث كانت الشركة عملت على تقديم تغطية صحفية لعميل قديم لها وهي السعودية، وذلك رغم جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في التمور/أكتوبر 2018م”.

وأضاف: “يُعتقد أن ويلش انضم للشركة عام 2014م في وظيفة متفرغ، وكان في ذلك الوقت في إجازة بدون راتب وبقي دبلوماسيا لعدة سنوات، حيث رفضت الشركة أيضا الكشف عن تاريخ ترك ويلش لوزارة الخارجية قائلة إن السؤال ليس مهمًا”.

وتابع: “إلا أن النسخة الأخيرة من السير الشخصية على الإنترنت “من هو” تقول إن ويلش كان في السلك الدبلوماسي البريطاني عند نشره عام 2019 وتم نشر كل سيرة بناء على استمارة ملأها كل شخص ورد اسمه في قاموس الشخصيات المعروفة”.

وتكشف وثيقة “كونسيولم” أن عمليات تغيير صورة حفتر ستقوم على استراتيجية اتصالات مُتقنة، والتأثير على وزراء الحكومة والبرلمانيين والصحفيين ومنصات التواصل الاجتماعي بهدف تصوير حفتر على أنه شخصية “ضرورية لمستقبل ليبيا وأفضل فرصة لليبيا مستقرة وآمنة وموحدة ومتعاونة مع مصالح الغرب”.

وأكد الموقع، أن الهدف الرئيسي هو تقديم حفتر على أنه “الحل الموثوق للحرب الأهلية الليبية” وكزعيم “موال للغرب ضد الإرهاب” والذي قد يصبح “الزعيم الانتقالي” في الوقت الذي تواصل فيه ليبيا البحث عن مستقبلها.

وتقترح الوثيقة قيام الشركة بكتابة بعض مقالات الرأي وزرعها في الصحافة الغربية، ومواقعها باسم حفتر، وتدريب المتحدثين باسمه واستخدام جوجل وويكيبيديا ومنصات التواصل لتعزيز موقف حفتر وسمعته على الإنترنت.

وكجزء من تعزيز موقع حفتر المفضل في الغرب، حددت “كونسيولم” 22 وزيرًا ومسؤولاً وبرلمانيًا وصحفيًا في بريطانيا ممن وصفتهم بأصحاب الأسهم، حيث ضمت القائمة وزيري الخارجية والدفاع جيرمي هانت وبيني موردانت والجنرال جون لورمير، المستشار الدفاعي البارز في شؤون الشرق الأوسط، وثمانية صحفيين، ستة من صحف بمن فيهم “بي بي سي”، والتايمز وإيكونوميست وأربعة نواب.

ولم تذكر الوثيقة الكيفية التي ستقوم فيها كونسيولم بإقناع الأفراد لدعم حفتر، ولكنها تقترح أن التأثير على الرأي العام البريطاني يجب أن يكون بداية استراتيجية “دعم واسعة داخل المؤسسة السياسية الغربية” لحفتر.

وتظهر الوثيقة أن أولوية كونسيولم ستكون التأثير على الرأي العام في بريطانيا وتحسين وضع حفتر بينه، مشيرة إلى أن ذلك لأن “بريطانيا عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وتظل بريطانيا لاعبًا ناشطًا في الصراع المستمر في ليبيا، ومع الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما من الدول الغربية، فإن دعم بريطانيا لحفتر قد يكون له أثر حاسم في تقوية الدعم الغربي”.

وتقول الشركة إن المشروع تم التخلي عنه بعد أن أجرى ويلش اختباراً “للعناية الواجبة” لمعرفة ما إذا كان ينبغي قبول حفتر زبوناً لديه أم لا، ويبدو أن العملية استغرقت قرابة الأسبوع في شهر الماء/مايو عام 2019م رغم الخشية الدولية على نطاق واسع من أن حفتر كان مسؤولاً عن ارتكاب جرائم حرب.

وفي شهر الصيف/يونيو تعرضت كونسولوم لنقد شديد من رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بسبب عمل العلاقات العامة الذي وافقت على إنجازه لصالح حكومة هونغ كونغ بعد أن فرضت الصين قانونًا أمنيًا جديدًا على المنطقة.

ولم يكن ذلك العمل فقط مخالفًا لمصالح الحكومة البريطانية، كما يقول النائب في البرلمان عن حزب المحافظين توم توجندت، الذي يرأس اللجنة، وإنما “ضد مصالح الشعب البريطاني، وضد مصالح الديمقراطية وضد مصالح سيادة القانون”.

وبعد وقت قصير، أعنت وزارة الخارجية البريطانية أن ويلش لم يعد يعمل دبلوماسيًا لديها، ولكنها رفضت إخبار ميدل إيست آي متى ترك الخدمة، كما استنكفت الخارجية البريطانية عن القول ما إذا كانت لديها معرفة بأن ويلش كان يعمل في المشروع.

واقترحت كونسولوم أن تقوم بدعم حفتر باستخدام شبكة من المعارف في وسائل الإعلام الدولية في سبيل إحداث تغيير عالمي في النظرة إلى حفتر، كما تقول الوثيقة، كما كان من المقرر أن يتم تنفيذ الاستراتيجية بالتعاون مع حفتر وطاقم الموظفين لديه.

وقدرت كونسولوم أن الأجر المطلوب لإنجاز هذا العمل سيتراوح ما بين 200 ألف و 250 ألف جنيه إسترليني في الشهر، كما رفضت كونسولوم الإجابة على عدد من الأسئلة حول الوثيقة، بما في ذلك حول من الذي أعطى التعليمات “للموظف الصغير” ليصيغها، ولماذا يبدو أن عملية البحث عن حفتر ضمن اختبار “العناية الواجبة” قد استغرقت وقتاً طويلاً جداً، وما إذا كانت وزارة الخارجية البريطانية أو أي حكومة أخرى قد استشيرت كجزء من عملية البحث تلك.

وقال متحدث باسم كونسولوم: “لم تعمل كونسولوم إطلاقاً لحساب خليفة حفتر ولم توافق أبداً على العمل له، بل رداً على استفسار وردنا، وبعد إتمام اختبار “العناية الواجبة”، خلصت كونسولوم إلى أن الدخول في مثل هذا المشروع لم يكن ملائمًا.

ويعمل جوليون ويلش موظفاً بدوام كامل لدى كونسولوم منذ عام 2014م، وكانت عملية توظيفه شفافة تماماً وفي انسجام تام مع كافة القواعد والإجراءات المعمول بها في وزارة الخارجية، وما زال الأمر كذلك، حيث تعرب كونسولوم عن اعتزازها بعملها، من خلال تطوير برامج تساعد البلدان والحكومة على تحسين الأداء، وبناء القدرات، وتعزيز النتائج الاقتصادية وإدارة التغيير.

بعد وقت قصير من صياغة وثيقة كونسولوم، أعلنت شركة لوبي مقرها تكساس في الولايات المتحدة واسمها لندين للحلول الحكومية، أنها فازت بعقد قيمته 2 مليون دولار للترويج لشخص حفتر وتحسين صورته.

وأخبرت شركة لندين وزارة العدل الأمريكية، ضمن معلومات مطلوب منها توفيرها بموجب قانون “فارا” الأميركي (قانون تسجيل العملاء الأجانب)، إنها تقدم “خدمات استشارات استراتيجية وخدمات نصح وتخطيط وعلاقات عامة” وترتب لقاءات مع رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين.

وعندما انتهى العقد في الصيف/يونيو 2020م، لم تجدده ليندين ولا حفتر، كما لم تستجب ليندين لطلبات تقدم بها موقع ميدل إيست آي للتعليق على الموضوع.

وتأسست كونسولوم عام 2012م على يد تيم ريان وماثيو غونثر بوشيل، وكلاهما كانا من قبل من مدراء شركة الاتصالات بيل بوتنجر.

وكان صحفيون يعملون في الخفاء قد صوروا في عام 2011م مدراء آخرين في شركة بيل بوتنجر وهم يتحدثون عن استخدام ما يسمى بـ”الفنون المظلمة” وما قاموا به من عمل لصالح بلدان تحوم علامات استفهام حول سجلها في مجال حقوق الإنسان، مثل سريلانكا وروسيا البيضاء، ولا يقصدون من ذلك أن ريان أو غونثر بوشيل كانا ضالعين في هذه الأمور.

وفي عام 2017م، دخلت شركة بيل بوتنجر تحت التصفية بعد أن وجد أنها تثير التوترات العرقية في جنوب أفريقيا لتعزيز المصالح التجارية لواحدة من أقوى العائلات في البلاد، حيث لا يٌقصد مرة أخرى، من ذلك أن ريان أو غونثر بوشيل كانا ضالعين في هذه الأمور، لكن ذلك للعلم.

ولدى كونسولوم مكاتب في لندن وفي مختلف أرجاء الخليج، وقد عملت بشكل وثيق مع الحكومة السعودية لسنوات بحثاً عن وسائل لتحسين التغطية الإعلامية خدمة لمصالح السعودية، حيث اطلع موقع ميدل إيست آي على وثيقة لكونسولوم تقترح استراتيجية إعلامية يمكن اللجوء إليها بعد جريمة قتل خاشقجي.

وتتضمن تلك الاستراتيجية التعرف على المؤسسات الإعلامية والصحفيين والمعلقين الأقرب إلى السعودية وكذلك من هم أشد عداوة لها.

ويقال إن هذا العمل كان يشتمل على إعداد قاعدة بيانات منقحة بأسماء وبيانات المنصات الإعلامية والصحفيين وكذلك قاعدة بيانات بأسماء المعلقين والمؤثرين، وتشتمل كذلك على سلسلة من التوصيات الموجهة إلى الوزارات في الحكومة السعودية وإلى الديوان الملكي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق