محلي

مطالب بتحريك الدعوى الجنائية المُقامة ضد 265 شخصًا ممن أجرموا في حق الليبيين

أوج – طرابلس
دفع تفاقم الأزمة الليبية إلى ضرورة النظر في الدعوى الجنائية الشعبية التي قدمها المئات من أبناء الشعب الليبي والعديد من المجالس الاجتماعية للقبائل والمدن وبعض المنظمات الحقوقية، إلى مكتب النائب والمحامي العامين، والتي تختصم 265 شخصًا ممن ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق الشعب.

 

وتصدر رئيس المجلس الانتقالي السابق وأمين اللجنة الشعبية العامة للعدل المنشق عن ثورة الفاتح والنظام الجماهيري، مصطفى عبد الجليل، قائمة المختصَمين؛ على اعتبار أنه خلال عام 2011م وما بعدها خابر دولا أجنبية والتقى أحد موظفيها وتعامل مع شخص آخر لمصلحتها وألقى الدسائس إليها وإليه بقصد استعداء ليبيا أو تمكين حلف الناتو من العدوان على ليبيا.

وتضمنت قائمة الاتهامات الموجهة لعبد الجليل، بحسب الدعوة المقدمة في العام 2017م، أنه ألقى الدسائس زمن السلم إلى دولة أجنبية ومن يعمل لصالحها، وقصد بذلك الإضرار بمركز ليبيا الحربي؛ بأن اجتمع مع موظفي الدول الأوروبية ومع الصهيوني الفرنسي هنري برنار ليفي، عراب نكبة فبراير، وألقى إليه دسائس كانت شن الحرب على ليبيا.

وشملت الاتهامات أنه حصل وبطريق مباشر على رشوة من أجنبي بقصد الاتيان بأعمال ضارة بمصالح البلاد؛ من خلال اعترافه بأنه استلم مبالغ مالية من قطر كدعم له نظير قيامه بأعمال ضارة بليبيا، وكما هو ثابت في تصريحاته التليفزيونية.

كما أثار روح الهزيمة السياسية من خلال بثه لشائعات كاذبة وإذاعته عمدًا لبعض الأخبار وبيانات أثناء فترة الحرب، وأيضًا قبلها وأذاع دعاية مثيرة من شأن ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو إلقاء الرعب بين الناس أو إضعاف الجلد في الأمة؛ بأن اتخذ من قناة الجزيرة القطرية منبرا لتمرير بعض الأخبار والشائعات والبيانات لإثارة روح الهزيمة لدى الشعب الليبي.

وتآمر وتخابر عبد الجليل وفقا لأوراق الدعوى، مع دول وأشخاص أجنبية وكان قصده وغرضه السعى لقلب نظام الحكم، كما ارتكب أفعالاً غايتها إثارة الحرب الأهلية فى البلاد وتفتيت الوحدة الوطنية ودعم مليشيات خارجة على القانون، وسعى للفرقة بين مواطنى ليبيا.

وأسس تجمع يسمى “المجلس الانتقالي” وترأسه وأعد مكانا لاجتماعاته مع آخرين، وأصدر قرارات ألحقت الضرر بليبيا، كما روج في البلاد بصحبة آخرين مبادئ زعم أنها لما يسمى “ثورة” كان هدفها قلب نظام الدولة السياسي والاجتماعي والاقتصادي، واستعمل كل وسائل العنف وكل الوسائل المخالفة للقانون.

كما أهدر مالا عاما وألحق ضررا جسيماً بهذا المال بأن قام بصرف وتشريع ما يسمى “مكافآت الثوار” بمبالغ أرهقت وأهدرت وعبثت بأموال الدولة، وخصص ما نسبته 10% كمكافأة لكل من يبلغ على أموال وهو تشريع ألحق ضرراً جسيماً بالمال العام ولا يوجد له سند في الواقع والقانون، كما حرض العسكريين على عدم إطاعة القوانين والخروج على النظام العسكري.

وحل نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق عبدالحفيظ غوقة، ثانيا في قائمة المتهمين في الدعوى المقدمة إلى النائب العام، على اعتبار أنه خابر دولا أجنبية والتقى أحد موظفيها وتعامل مع أشخاص آخرين يعملون لمصلحتها، وألقى الدسائس إليها وإليه بقصد استعدائها على ليبيا وتمكين الناتو من العدوان عليها؛ بأن اجتمع برنارد ليفي، والسيناتور الأمريكي جون ماكين.

كما أثار روح الهزيمة السياسية من خلال بثه لشائعات كاذبة وإذاعته عمدا لبعض الأخبار وبيانات أثناء فترة الحرب وأيضا قبلها، وأذاع دعاية مثيرة من شأن ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد وإلقاء الرعب بين الناس وإضعاف الجلد في الأمة؛ بأن اتخذ من قناة الجزيرة القطرية منبراً لتمرير بعض الأخبار لإثارة روح الهزيمة في الشعب الليبي.

وأكدت أوراق الدعوى أنه كان شريكاً بطريق الاتفاق والمساعدة بأن قام بخلق تنظيم رفقة آخرين باسم “المجلس الانتقالي”، وشغل وظيفة نائب رئيسه، وأصدر قرارات ألحقت ضررا بليبيا، كما استخدم كل الوسائل التي لا يسمح باستعمالها النظام وبقصد تغيير شكل الحكم ونظامه وإسقاطه؛ بأن تأمر وتخابر مع دول وأشخاص أجنبية وكان قصده السعى لقلب نظام الحكم.

وارتكب أفعالا غايتها إثارة الحرب الأهلية في البلاد وتفتيت الوحدة الوطنية، ودعم مليشيات خارجة على القانون وسعى للفرقة بين مواطني، وارتكب من الأفعال ما يعد منعا لموظفى الحكومة منعا كليا من مزاولة مهامهم ومباشرة سلطاتهم المخولة لهم قانونا؛ بهدف إثارة الفوضى، كما حرض العسكريين على عدم إطاعة القوانين والخروج على النظام العسكرى وحبذا إليهم أعمالا خارجة على القانون والنظام والواجبات العسكرية.

وتضمنت الدعوى اسم أمير الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة، عبد الحكيم بلحاج، واعتبرته شريكاً للمتهمين جميعا في ما ارتكبوه من جرائم، وعُدّ فاعلا أصليا في جريمة تسهيل دخول العدو للبلاد بأن قام بإدخال مرتزقة قطريين إلى ليبيا وسلمهم وأدخلهم مدينة طرابلس وأيضاً سهل لهم دخول مواقع يحظر القانون دخولها لغير مأذون له.

‏وبحسب الدعوى، عُدّ بلحاج فاعلا أصليا لجريمة إفشاء أسرار تتعلق بأمن الدولة؛ بتسليم أرشيف القوات المسلحة الليبية بعد أن استولى عليه بالقوة لدولة قطر مقابل مبالغ مالية تحصل عليها، كما كان فاعلا أصليا فى جريمة الحصول على أخبار سرية تتعلق بمنظومة دفاع القوات المسلحة الليبية لغرض تسليمها إلى دولة قطر.

وتحصل على رشوة ومبالغ مالية من قطر مقابل إتيان بأعمال ضارة ضد مصالح ليبيا، وعُدّ فاعلا أصليا برفعه السلاح على ليبيا وقيامه بالتعامل مع الدول الأجنبية في سبيل تنفيذ هذه الجريمة، كما تضمنت الدعوى أسماء آخرين ارتكبوا جرائم في حق ليبيا بعد أحداث نكبة فبراير عام 2011م.

وشملت القائمة المُقدم ضدها البلاغات، عدد من الشخصيات، مثل نائب مندوب ليبيا لدى الامم المتحدة ابان فترة الحرب على ليبيا سنة 2011م إبراهيم الدباشي، والقيادي السابق بحزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا، عبد الرازق العرادي، ورئيس وزراء الحكومة المؤقتة الأسبق، على زيدان، والمُفتي المعين من قبل المجلس الانتقالي السابق الصادق الغرياني، وعضو هيئة علماء ليبيا ودار الإفتاء التي يتزعمها الصادق الغرياني بطرابلس والداعمة للجماعات الإرهابية، عبدالباسط غويلة.

كما شملت القائمة أيضًا، كل من عضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والمقرب من النظام القطري، علي الصلابي، ومؤسس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي أشرف على تأسيسها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بهدف محاربة ثورة الفاتح العظيمة، محمد المقريف، وعضو المؤتمر الوطني السابق عن حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، محمود عبد العزيز، ورئيس الحكومة الأسبق، عبدالرحيم الكيب.

ولم تقتصر قائمة الدعوى الجنائية على هذا الحدث، حيث شملت أيضًا رئيس الأركان العامة بحكومة عبدالرحيم الكيب، يوسف المنقوش، ومندوب ليبيا الأسبق لدى الأمم المتحدة والمنشق عن النظام الجماهيري، عبدالرحمن شلقم، وآمر التسليح بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وآمر معتقل الهضبة سيئ السيط السابق، خالد الشريف “أبوحازم”، بالإضافة إلى عشرات الشخصيات الأخرى.

يشار إلى أن هذه الدعوى قدمت من أكثر من 5000 مواطن ليبي والعديد من المجالس الاجتماعية للقبائل والمدن وبعض المنظمات الحقوقية، مثل المجلس الأعلى ورشفانة، ومؤسسة التوافق لحقوق الإنسان.

وتعليقًا على ذلك، قال منسق الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا، رمضان بوقرين، إن هؤلاء الأشخاص الذين عبثوا بأمن ليبيا واستقرارها، تم حصرهم في مجموعة واحدة، لإنطباق شروط أنهم بيع وطنهم، والتعامل مع الأجانب، وتجاوز حدودهم في كثير من القضايا التي تتجاوز العقل والمنطق في التعامل مع “القوات المسلحة”، وأفراد الشعب المسلح بطريقة همجية بالاعتداء عليهم بطرق غير قانونية، عليهم.

وذكر بوقرين في تصريحات خاصة لـ”أوج”، أن هؤلاء اقتحموا المعسكرات، واستولوا على الأسلحة بطريقة غير شرعية، إلى جانب الأجنبي، وإعطاء إحداثيات مواقع وتمركزات قوات الشعب المسلح، لإستهدافها من قبل من القوة المعادية، والسيطرة على أماكن تعتبر مدنية بها أرشيف الدولة الليبية وأموال الشعب الليبي.

وبيّن أن هؤلاء نهبوا المصارف، واعتدوا على مراكز الأمن، وبعثروا الأوراق التي تخص القضايا الجنائية، وحرقوا بعض المصالح، مُستدركًا: “كل هذه القضايا تتمثل في هذه المجموعة التي تم حصرها وهذه المجموعة من حيث المبدأ هم أعداء الشعب الليبي، ويبقى الباب مفتوحًا في القضايا الشخصية التي تخص المواطنين في ما بينهم”.

وحول تقديم بلاغ للنائب العام، بأسماء هذه الشخصيات، قال بوقرين: “الذي ميز هذا العمل أنه عمل يعتبر حضاري، ويرقى لمستوى تفكير الدولة من حيث عدم أخذ الحقوق بالطريقة العشوائية، وعدم رصد هذه المجموعات بطريقة غير صحيحة، فهذه المجموعات كلها تآمرت ودمرت أرزاق أبناء الشعب الليبي، واعتدت على المؤسسات سواء عسكرية أو أمنية أو مدنية، وتم حصرها ليتم معاقبتها بالقانون”.

واستفاض أن هذا هو التصرف العقلاني، والمنظم الذي ينبغي أن يتم في كل الظروف، ومن حيث المبدأ تم استلام هذه الشكاوي التي قدُمت باسم القبائل، بتوقيعاتهم المحصورة من قبل النائب العام بتسليم رسمي، وتوقيع رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام”.

وأكمل بوقرين: “هذه القبائل تعرضت بشكل مباشر لبعض هذه الجرائم والآن الخطوات التي تمت من النائب العام لا تذكُر، ولا توجد أي مبادرة من مكتب النائب العام بالتوجه لهذه المجموعة التي تم تحديدها والتي أساءت للشعب الليبي، وأساءت للعلاقات الإنسانية وتعدت القانون وتعدت حتى الوصف من ناحية الجريمة”.

واسترسل: “لم تُتخذ أي إجراءات لدعوتهم إلى دوائر القضاء والتحقيق معهم، وهذه مسأله تنقلنا إلى إجراء آخر، ربما وجب أن تُحال هذه المجموعة وخاصة التي تعدت على الحقوق وتعدت على الشرف والحياء، إلى محاكم دولية، إذا لم يأخذ القضاء الليبي أو النائب العام الذي يعتبر مسؤول مسؤولية مباشرة، أي خطوة في هذه القضايا، وربما يتم تدويل هذه القضية أمام محاكم دولية لأن هذه حقوق تخص المجتمع الليبي الذي كان آمن ومُستقر، وفي لحظة نجد هذا العبث بحرية المواطن وبأمواله وبأمنه وبسيادته وباستقراره، وتم التفريط في حقوق الشعب الليبي، من قبل هذه المجموعة التي باعت نفسها للعدو، والشعب الليبي يدفع الثمن، بسبب هذه الخيانة التي ارتكبها هؤلاء”.

وفيما يخص احتمالية المصالحة مع هذه المجموعات، قال بوقرين: “عندما أقاضيك بالقانون، وأخذ حقي بالقانون، فهذا دليل أننا نؤمن ببناء دولة مدنية، وأن الدولة لا تبنى بالاقتحامات العشوائية والتصرفات العشوائية، وهذه المناظر التي نراها الآن تقوم بعمليات همجية، وبدون إذن ولا احترام للبيت، ويتم القبض على الأشخاص بصورة عشوائية، على أساس أنه ضدهم وتتُخذ ضده إجراءات صارمة في التعذيب وغيره، لكن الاتجاه للقانون وللعدل هو الصواب الذي يبني دولة”.

واختتم: “نحن نريد مصالحة وطنية ونبني دولة ونتجه للقضاء، ويجب إنهاء كافة مشاكلنا والقضايا التي بيننا من خلال دوائر القضاء المنتشرة في ربوع ليبيا، وهذه خطوة على طريق بناء دولة مؤسسات، وقوات مسلحة، وأمن عام، وشرطة، وقضاء، وإعلام موحد لهذه الدولة، ومن خلال هذه الدوائر نستطيع تقديم الخدمات الأساسية التي تتمثل في الأمن، وأخذ الحقوق التي ربما يعتدي عليها طرف آخر”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق