محلي

مطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.. العفو الدولية: “الوفاق” استخدمت أسلحة ثقيلة لتفريق المتظاهرين

أوج – لندن
دعت منظمة العفو الدولية، حكومة الوفاق غير الشرعية، إلى حماية المتظاهرين السلميين الذين خرجوا إلى الشوارع في عدة مدن بغرب ليبيا بينها طرابلس ومصراتة والزاوية، للاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية والفساد، كما طالبت بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين، وإجراء تحقيق سريع وشامل ومستقل في استخدام القوة ومحاسبة المسؤولين.

وحمّلت المنظمة، في تقرير لها، طالعته وترجمته “أوج”، حكومة الوفاق، مسؤولية دعم الحق في الاحتجاج السلمي وحماية المتظاهرين من أولئك الذين يسعون إلى إسكاتهم بالذخيرة الحية ومعالجة القضايا الأساسية التي دفعت الناس إلى النزول إلى الشوارع.

وقالت المنظمة، إن رجالا مجهولين يرتدون ملابس عسكرية مموهة أطلقوا النار على الحشود دون سابق إنذار، مستخدمين بنادق من طراز “AK” وبنادق محمولة على شاحنات.

وأوضحت أنه تم اختطاف ستة متظاهرين على الأقل، ووقع الهجوم في منطقة في طرابلس تسيطر عليها ميليشيا النواصي، التي تعمل اسميًا تحت إشراف وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، في مظاهرة بطرابلس يوم 23 هانيبال/أغسطس الجاري، وفقًا لشهادة شهود عيان وأدلة فيديو فحصتها.

ونقلت المنظمة عن شهود قابلتهم، قولهم إن المعلومات التي تلقوها من أفراد ينتمون إلى ميليشيا النواصي تفيد بأن بعض المخطوفين كانوا رهن الاحتجاز لديها، وهي مؤشرات قوية على أن هذه الميليشيا كانت وراء الهجوم.

وقالت نائب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، سعيد ديانا الطحاوي: “تتحمل حكومة الوفاق مسؤولية دعم الحق في الاحتجاج السلمي، وحماية المتظاهرين من أولئك الذين يسعون إلى إسكاتهم بالذخيرة الحية ومعالجة القضايا الأساسية التي دفعت الناس إلى النزول إلى الشوارع”.

وأضافت: “بدلاً من كبح جماح المليشيات والجماعات المسلحة المسيئة وغير الخاضعة للمساءلة، كانت حكومة الوفاق تعتمد عليها في الأمن وإنفاذ القانون ومحاربة خصومها، ولا تؤدي هذه الفوضى والإفلات من العقاب إلا إلى استمرار معاناة المدنيين في ليبيا، الذين لا يستطيعون حتى التعبير بأمان عن مظالمهم المشروعة بشأن الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي دون مواجهة براميل البنادق”.

وقالت المنظمة إنها تحدثت إلى خمسة من شهود العيان وفحصت الصور ومقاطع الفيديو للاحتجاجات في طرابلس، والتي قوبلت بقوة غير مشروعة رغم المطالب المشروعة.

وبيّن التقرير: “حوالي الساعة 3 مساءً، بدأ المتظاهرون بالتجمع في ساحة الشهداء بوسط طرابلس، وتوجه بعض المتظاهرين للتظاهر أمام مقر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وكانت الشرطة حاضرة تحرس المبنى، لكن لم يتم الإبلاغ عن أي حوادث هناك وعاد المتظاهرون لاحقًا إلى ساحة الشهداء”، فيما قال أحد قادة الاحتجاجات للمنظمة: “نحن نحتج من أجل الماء، ونحتج من أجل الكهرباء، ونحتج حتى لا يضطر الشباب الليبيون إلى الهجرة إلى أوروبا”، بحسب التقرير.

وأضاف: “في حوالي الساعة 7:30 مساءً، شق بعض المتظاهرين طريقهم نحو مقر “مجلس الدولة” التي تقع في فندق راديسون بلو المهاري، وبينما كانوا يسيرون، غير مسلحين، على طول طريق الشاطئ السريع في طرابلس بجوار البحر، فتح مسلحون مجهولون يرتدون ملابس عسكرية مموهة النار عليهم”.

وتابع التقرير: “وفقًا للشهود والصور وأدلة الفيديو، كان المهاجمون يحملون بنادق من طراز AK ، ويتم سماع الذخيرة الحية في لقطات فيديو، كما تظهر مقاطع فيديو مهاجمين يستخدمون رشاشًا ثقيلًا مثبتًا على شاحنة صغيرة لإطلاق الذخيرة الحية في الهواء لتفريق المتظاهرين ودفعهم نحو ساحة الشهداء”.

وواصل: “قال الشهود إنه لم تكن هناك تحذيرات أو أي محاولة أخرى لتفريق الحشد سلميا قبل بدء إطلاق النار، وحددت المنظمة الموقع الجغرافي لمقاطع الفيديو، وحددت أن بعضها أظهر صورا من طريق الشاطئ وآخرون من ساحة الشهداء”.

وأردف التقرير: “قال شهود عيان إنهم رأوا إصابة ثلاثة رجال على الأقل، فحصت المنظمة صوراً تظهر رجلاً مصاباً بجروح محتملة بطلقات نارية في جانبه الأيمن السفلي وظهره، وشريط فيديو يظهر رجلاً بدا فاقداً للوعي وهو يُحمل على دراجة نارية، واستمر سماع صوت إطلاق النار حتى الساعة 9 مساءً تقريبًا، وعندما بدأ المتظاهرون بالتفرق حوالي الساعة 9 مساءً، تبعهم المهاجمون وواصلوا إطلاق الذخيرة الحية، ورد بعض المتظاهرين بإغلاق الشوارع بإطارات محترقة في محاولة للدفاع عن أنفسهم”.

ووفقًا لثلاثة مصادر، فقد “اختطف مهاجمون مجهولون ستة متظاهرين على الأقل ولا يزال مكانهم مجهولاً، ويُعتقد أن ميليشيا النواصي تعتقلهم بشكل تعسفي في مكان قريب من طريق الشاطئ”، وقال أحد قادة الاحتجاجات “إنهم الميليشيات يريدون أن يثبتوا أنفسهم كأوصياء على الشعب الليبي”.

وأشار التقرير إلى أن وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، أصدرت، في 23 هانيبال/أغسطس، بيانات تدين المهاجمين وتنفي ارتباطهم بها، ووعدت بإجراء تحقيقات، لكن في اليوم التالي، قال فائز السراج: “الذين احتجوا لم يحصلوا على التصاريح اللازمة للاحتجاج من السلطات المختصة، تسللت مجموعات صغيرة من المتسللين متظاهرين بعضهم مسلح، حدثت أعمال شغب وتدمير للممتلكات العامة والخاصة، ونحذر الجمهور من المتسللين الذين يحاولون التحريض على الفتنة والتخريب”.

وعلقت المنظمة قائلة: “على الرغم من تعليقات فايز السراج، لم تجد منظمة العفو الدولية أي دليل على وجود مسلحين بين المتظاهرين أو أن المتظاهرين الذين هاجموا طارق الشاطئ كانوا يعرضون حياة الآخرين للخطر.

وأكد التقرير، أن الوضع الإنساني في ليبيا مستمر في التدهور، وأن الاحتجاجات اندلعت هذا الأسبوع على تدهور الوضع الاقتصادي في مدينة سبها جنوب ليبيا وفي بلدة القبة شرقي البلاد، على الرغم من الإعلان الأخير عن وقف إطلاق النار في 21 هانيبال/أغسطس.

ولفت التقرير، إلى البيان الذي صدر مؤخرا عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قائلا إنه أثار ناقوس الخطر بشأن الارتفاع السريع في حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد، وسط الأزمة الاقتصادية المستمرة وتأثيرها على حياة وسبل عيش جميع من يعيشون في ليبيا.

واختتم التقرير، بأن ليبيا لا تزال تعاني من الميليشيات والجماعات المسلحة القوية التي ترتكب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي وجرائم أخرى مع الإفلات التام من العقاب، قائلا: “لا يقتصر الأمر على عدم محاسبة عناصر الميليشيات على جرائمهم، بل تستمر السلطات في دفع رواتبهم وتثني في بعض الأحيان على جهودهم في توفير الأمن للمواطنين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق