محلي

مسُتبعدين الصراع العسكري مع اليونان.. خبراء أتراك: أنقرة بحاجة لحملات دبلوماسية عقلانية لنزع فتيل الأزمات

أوج – أنقرة
استبعد عضو هيئة التدريس في قسم العلاقات الدولية بجامعة الشرق الأوسط التقنية بأنقرة، حسين باغجي، وقوع صراع عسكري على خلفية التوتر بين تركيا واليونان، مؤكدًا أن المشكلة الرئيسية في التوتر بين اليونان وتركيا، هو الحلف الذي شكلته السعودية ومصر والإمارات وفرنسا وبريطانيا قبرص في شرق البحر المتوسط.

وقال باغجي، في تصريحات لوكالة “الأناضول” التركية، طالعتها “أوج”، إنه من المهم أن تعيد تركيا تحديد مصالحها؛ ومعرفة الهدف من التعاون مع ليبيا وإنشاء منطقة اقتصادية خالصة شرقي المتوسط، موضحا أن بلاده بحاجة لإجراء حملات دبلوماسية عقلانية لنزع فتيل أي صراع عسكري محتمل في المنطقة، وتتزامن مع إثبات قوتها العسكرية في المنطقة.

وأشار إلى ضرورة أن تكون تركيا بين الدول الأكثر نفوذًا في المتوسط، لامتلاكها أطول ساحل عليه، لكنها في الوقت ذاته، تدافع بمفردها عن مصالحها في المنطقة، مضيفا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعطى تعليماته سابقا بتعليق مؤقت لعمل سفينة “أوروتش رئيس”، التي تجري أنشطة تنقيب شرقي المتوسط، كبادرة لحسن النوايا، بناءً على رجاء خاص من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وأكد على أهمية موقف ألمانيا، التي تترأس الاتحاد الأوروبي، من التوتر التركي اليوناني شرقي المتوسط، لاسيما أن برلين تمثل لوحدها ثلث الاقتصاد الأوروبي، مُتابعًا أن ألمانيا تطلق مبادرات سياسية تتزامن مع جهود تبذلها ميركل لتقليص التوتر بين البلدين.

وأردف: “لم يكن الوصول إلى مرحلة تعليق أنشطة (أوروتش رئيس) بشكل مؤقت، مهمة سهلة، كما أن هذة الخطوة التركية لا تعتبر بأي حال من الأحوال، تراجعا تركيا إلى الوراء، بل هي رسالة لتسهيل عمل الدبلوماسية”، موضحا أن الاقتصادين الأوروبي والتركي، بما في ذلك قطاع الصناعات الدفاعية والسياحة إضافة إلى السياسات الخارجية، يرتبطان بعلاقات مؤسسية قوية، لذا من الصعب على الاتحاد الأوروبي تبني موقف موحد ضد تركيا.

ومن جهته، قال عضو هيئة التدريس بجامعة “الثقافة إسطنبول”، حسن كوني، إن التوتر الذي أخذ منحى تصاعديا بين تركيا واليونان، عقب الاتفاقية التي وقعتها أثينا مع القاهرة، لن يتحول إلى صراع عسكري مباشر بين البلدين، مؤكدا أن العلاقات التركية اليونانية ترتبط بمصالح متشعبة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني “إسرائيل” وروسيا وإيطاليا، وهذه الدول ستمنع اندلاع نزاع مسلح محتمل بين البلدين.

ورأى أنه في حال انتقال الخلاف بين البلدين إلى المحكمة الدولية أو محكمة قانون البحار أو محكمة العدل الدولية، فإن تركيا ستكون الدولة صاحبة الامتياز من هذا الإجراء، لاسيما أن اليونان لا تمتلك أي مسوغ قانوني تستند إليه في إعلانها لمنطقة ما على أنها جرف قاري شرقي المتوسط، لأن قانون الجرف القاري ينطبق على البر الرئيسي ولا يشمل الجزر، بحسب تعبيره.

وذكر أن تركيا تعتبر بلدا مهما وحساسا بالنسبة للولايات المتحدة، في إطار صراعها مع روسيا والصين، خاصة أن بكين تريد إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة، فيما تعمل واشنطن على وقف هذه الخطوة.

وطالما تعمل تركيا على تأجيج الأزمات في المنطقة والبحر المتوسط، بسبب انتهاكاتها المتواصلة؛ تارة من خلال الحفر والتنقيب عن الغار بشكل غير شرعي في الحدود الاقتصادية للدول المجاورة، وتارة أخرى جراء المناروات العسكرية التي تجريها حاليا بما يهدد سيادة اليونان وقبرص وليبيا.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أمس الثلاثاء، أن بلاده ترغب في عقد اجتماع عاجل للاتحاد الأوروبي بشأن تركيا، بعدما أرسلت أنقرة سفينة للتنقيب عن النفط في منطقة متنازع عليها في شرق المتوسط.

وردًا على الاستفزازات التركية، اعتبرت وزارة الخارجية اليونانية، مناورات أنقرة المُسماة “Navtex” في البحر المتوسط بالقرب من جزيرة ميجيستي اليونانية، تصعيدًا خطيرًا جدًا من قبل أنقرة، ومحاولة جديدة لزعزعة استقرار المنطقة.

ودعت الخارجية اليونانية، في بيان لها، طالعته وترجمته “أوج”، تركيا إلى الإنهاء الفوري لأعمالها غير القانونية التي تقوض السلام والأمن في المنطقة، مؤكدة أن أثينا لن تقبل أي ابتزاز، وستدافع عن سيادتها وحقوقها، لاسيما أنها التزمت بالشرعية الدولية.

وفي خطوة من شأنها محاصرة أطماع تركيا في ليبيا وشرق البحر المتوسط، وقع يوم 6 هانيبال/أغسطس الجاري، وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره اليوناني نيكوس دندياس، في القاهرة، اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين البلدين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق