محلي

مجلة فرنسية: غموض إيطالي تجاه الأزمة الليبية وأجندة أوروبية مشتركة لحلحلة الأزمة

أوج – باريس
سلطت مجلة “theafricareport” الفرنسية، الضوء على انفتاح إيطاليا على طرفي الصراع الليبي، بعد فترة من التقارب مع حكومة الوفاق غير الشرعية، برئاسة فائز السراج، معتبرة أن القوة الاستعمارية السابقة تظهر اليوم بعض الغموض على الساحة الليبية.

وأشارت المجلة، في تقرير لها، طالعته وترجمته “أوج”، إلى إرسال حكومة الوفاق طائرة إلى روما تحمل عشرات الأطباء في أعقاب تفشي وباء كورونا بإيطاليا، مُتطرقة إلى انتقاد نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق، للموقف الإيطالي، عندما قال: “إيطاليا لم تعد تعرف ما تريده في ليبيا، ولم يعد لديها استراتيجية”.

وذكرت أنه في 29 الطير/أبريل 2019م، بعد أسابيع قليلة من إطلاق خليفة حفتر للعملية العسكرية على طرابلس، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، في زيارة رسمية إلى الصين، عدم دعم السراج أو حفتر، وأنه يجب دعم الشعب الليبي.

وأضافت أنه رغم كونها حليفًا تاريخيًا لطرابلس، فقد اعترفت إيطاليا بالدور السياسي لحفتر في نهاية عام 2018م وفي مؤتمر باليرمو، متابعة أنه في ذلك الوقت، كانت لا تزال تحاول تعزيز “الحوار” من خلال تقديم نفسها كوسيط محتمل بين الطرفين.

وتابعت المجلة في تقريرها، أنه في آي النار/ يناير الماضي، ألغى السراج سفره إلى روما للقاء جوزيبي كونتي، بعدما علم أن رئيس الوزراء الإيطالي التقى مع حفتر الذي كان يرتدي ملابس مدنية، مثل رئيس دولة، معتبرة أنه كان إخفاقًا ذريعًا تصدّر عناوين الصحف وأثار حفيظة طرابلس.

ولفتت إلى إطلاق الاتحاد الأوروبي في الربيع/مارس الماضي، بعد مؤتمر برلين، عملية بحرية تحت مسمى “إيريني” بهدف إنفاذ قرار حظر توريد الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، لكن المهمة العسكرية بقيادة الإيطالي فابيو أغوستيني، لم تغير الوضع على الأرض؛ حيث تراقب السفن، لكن الطائرات التي تحمل أسلحة ومرتزقة وكذلك الحدود البرية تفلت من المراقبة.

ونقلت المجلة عن رئيس معهد المستقبل والأمن في أوروبا إيمانويل دوبوي، قوله: “يتم وضع أجندة أوروبية مشتركة، بعد الإخفاقات الدبلوماسية لباليرمو وبرلين والتدخل العسكري للقوى الدولية الأخرى، لافتا إلى تحقق التقارب أخيرا بين إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وحتى اليونان، في ليبيا وكذلك في شرق البحر المتوسط.

وأكد دوبوي، بحسب المجلة، وجود تقارب بين الموقفين الفرنسي والإيطالي، وهما “خصمان” سابقان ليس فقط في الشأن الليبي بل في شرق المتوسط والساحل أيضًا، مشيرا إلى مناقشة الأزمة الليبية خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إلى روما مطلع الصيف/يونيو الماضي، كما أن نائبة وزير الخارجية الإيطالي إيمانويلا ديل ري، تعد المسؤولة عن هذه القضية.

وذكرت المجلة أنه رغم دعم حكومة الوفاق رسميًا من قبل الاتحاد الأوروبي، لكنها معزولة بحكم الأمر الواقع بشكل متزايد، وأن استعداد إيطاليا للدخول في حوار مع معسكر حفتر يعد نتيجة مخاوف من تغيير محتمل للوفاق وإعادة تفاوض محتمل على الاتفاقات جديدة تخص قضية الهجرة.

وأوضحت أن تقرير منظمة أوكسفام الأخير حول التمويل الإيطالي لليبيا، ذكر أن الاتفاقيات الثنائية الموقعة منذ ثلاث سنوات والتي تم تجديدها في عام 2020م بهدف “مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وتعزيز الحدود بين الدولتين الليبية والإيطالية”، جلبت لحكومة الوفاق حوالي 50 مليون يورو في السنة، في حين يحاول خفر السواحل التابع للوفاق استغلال المهاجرين.

وبينت أن إيطاليا تعد الدولة الغربية الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في طرابلس، مرجعة ذلك لسببين رئيسيين؛ هما وجود المستشفى العسكري في مصراتة الذي يعمل به 300 جندي إيطالي حاليًا في مهام طبية، بالإضافة إلى وجود مجمع مليته الغازي الذي يقع بالقرب من زوارة وتديره شركة النفط الإيطالية إيني.

وأوضحت أن الموقع يعد ذا أهمية رئيسية؛ حيث يوفر 10 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام عبر خط أنابيب الغواصة “Greenstream” الذي يبلغ طوله 520 كم إلى صقلية، مضيفة أنه رغم انخفاض الإنتاج، لا يزال الغاز والنفط الليبي يوفران 10٪ من احتياجات الطاقة لإيطاليا، وقد هدد تقدم حفتر نحو طرابلس بشكل مباشر هذه الأصول الاستراتيجية.

وأكدت أن الدبلوماسية الإيطالية تحاول نزع فتيل التوترات من خلال الانفتاح تجاه جميع الجهات الفاعلة المعنية في الأزمة الليبية، كما صرح رئيس الوزراء كونتي، لكن التغيير الأخير في ميزان القوى على الأرض منذ تدخل تركيا لدعم حكومة الوفاق، واضطر حفتر إلى التخلي عن عدة مدن، أدى إلى إعادة خلط الأوراق، ويمكن أن ينطوي الحل المشترك على إضفاء الشرعية على “محاورين جدد” بدلا من السراج وحفتر.

واختتمت المجلة بالإشارة إلى “المحاورين الجدد” وهم رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق عقيلة صالح، الذي استضافه البرلمان الإيطالي في 14 ناصر/يوليو الماضي، بالإضافة إلى وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق