محلي

ليفي: مشروع أوروبا في 2011م ضاع في الرمال وباشاغا رجل ليبيا الأقوى والسراج “دُمية” الأتراك

أوج – باريس
سلطت صحيفة “Parismatch” الفرنسية الضوء على الزيارة المشبوهة التي أجراها الصهيوني الفرنسي برنارد هنري ليفي عراب نكبة فبراير، إلى ليبيا وبالتحديد مدينتي مصراتة وترهونة، قبل أيام.

وكشف الصحيفة، في تقرير لها، طالعته وترجمته “أوج”، كذب تنصل قيادات حكومة الوفاق غير الشرعية من الزيارة، لاسيما أن ليفي سلك طريقه بين مصراتة وطرابلس، الذي كان يشهد قتالاً قبل عدة أسابيع، لكنه كان برفقة العناصر التي أرسلها وزير داخلية الوفاق، فتحي باشاغا، يوم 25 ناصر/ يوليو الماضي.

وذكر ليفي، وفقًا للصحيفة، أن ليبيا تمر عبر مفترق طرق وأوضاع صعبة والخراب والتدمير في كل مكان؛ حيث تفيض الشوارع بحطام السيارات وبواقي القمامة، لافتا إلى اعتراض موكبه من قبل بعض المسلحين، الذين يمتلكون أسلحة خفيفة وثقيلة مثل بنادق الكلاشينكوف ومضادات الطائرات، وأطلقوا النيران على موكبه، مع ترديد بعض الهتافات ضده مثل “باريس ماتش”.

وتطرق ليفي إلى عملية الهجوم بالأسلحة على موكبه وحالة الكر والفر والهروب من الكمين المنصوب له ومطاردة السيارات وفتح النار بالكلاشينكوف، حيث تعالت صرخات رجل الأمن بجانب السائق بكلمات “لا تقف لا تقف”.

وأشار عراب نكبة فبراير إلى وصول سيارة شرطة من مصراتة على وجه السرعة لتخليص الموقف، من خلال تبادل الأوامر عبر أجهزة اتصال لاسلكية، وتتوقف بدورها على الطريق، حتى وصل بعد بضع ساعات إلى مطار مصراتة، حيث تنتظر طائرته للإقلاع إلى ترهونة.

وسرد أن شابًا من المقاتلين يرتدي قبعة بوش وحزام آلي، أخبره بوجود أكثر من مقبرة جماعية في ترهونة، مؤكدا أنه اكتشف هناك جثة ممزقة لشابة صغيرة، وسط بحر الرمال الذي لا نهاية له، والمليء بأكوام من الركام وحفر مستطيلة محددة بالجير الحي، يتخللها جثث لأشخاص ماتوا قبل عامين، عندما كانت المليشيات تقاتل بعضها بعضًا.

وتابع أنه ذهب مرة أخرى إلى الشريط الأصفر الذي يحدد مسرح الجريمة، وصولا إلى أعلى التبة وهو المكان الذي تم فيه اكتشاف ضحايا عام 2010م، موضحًا أن شابا محاط بوشاح بلون الرمال يصل إلى عينيه ويشكل ملامحه بشكل جيد لدرجة أنها تبدو مثل ضمادات الرجل الخفي، أقبل وسرد عليه تواريخ وأماكن الجرائم بالضبط.

وأشار إلى اكتشاف مقابر جماعية بأعداد كبيرة، لكن تم نقل جثثهم، لتحديد هويتها بواسطة الحمض النووي، إلى مختبر في طرابلس، وستظل في معظمها، حتى عندما سمح لهم بفحصها، إلى الأبد بدون دفن، لتظل أرواح الموتى تلاحق مدينة ترهونة.

وأوضح ليفي أنه على بعد 100 كيلومتر غربًا، ذهب إلى الخمس، أكبر مدينة قديمة على الحافة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط؛ حيث تجول تحت الأروقة التي لا تزال قائمة، كما تجول على طول الطرق التي لا نهاية لها.

واعترف بأن “المشروع” الذي رعاه ليبيون وأوروبيون في عام 2011م، ضاع في الرمال، خصوصًا أن ليبيا اليوم أصبحت بلد مُقسم إلى جزئين، زاعمًا أن السلام والوئام والحرية لن يأتوا من الخارج، بل الأمر متروك لليبيين وحدهم لتخليص بلدهم من قوات الاحتلال الموجودة.

وأردف أن الأمر متروك لليبيين، للتوفيق بين طرابلس ومصراتة والزنتان وبنغازي ودرنة أو طبرق، زاعما أن “الشعوب الصديقة” جاءت لمساعدة ليبيا قبل تسع سنوات، مُطالبًا الليبيين باتخاذ زمام المبادرة مرة أخرى وإنشاء ما أسماها “القوة الثالثة” لتضميد جراح التاريخ، وفقا لقوله.

وادعى “ليفي”، أنه لم يكن لديه أي جدول أعمال خلال زيارته إلى ليبيا، سوى إعادة التواصل مع من التفوا حوله عام 2011م، متذكر أنه خلال عودته إلى بلاده وقتها عبر مالطا، تخيل أن مليشيات مصراتة فقط، إذا تسلمت الأسلحة المناسبة، يمكنها “تحرير” طرابلس ووضع حد للحرب التي هددت شواطئ سرت وراس لانوف.

وأكد أنه استقبل زيارة في فندقه، من عضو بمجلس النواب المنعقد في طرابلس يخبره عن حنينه للوقت الذي وقفت فيه فرنسا إلى جانب ليبيا في 2011م، كما قابل شخصًا يدعى محمد رائد، من مصراتة والذي يعمل في منتجات الألبان والزبادي، والتقى أيضًا شبابًا من المدينة، ممن حاربوا داعش في سرت وصبراتة، عام 2015م، بدون تحالف أو دعم دولي.

وذكر أنهم أخبروه عن هروب أبو محمد الكردي، أحد القادة الإرهابيين، والمسؤول عن قطع رؤوس 21 مصريًا مسيحيًا، ولا يزالون يلاحقونهم، كما طلب منهم أن يخبروه عن وفاة عبد الرحمن القيسي في القتال أمام بوابات سرت، الذي ذهب إليه قبل بضعة أسابيع ليعطيه في باريس دعوة رسمية للعودة في مصراتة كمواطن فخري.

وأشار إلى لقاء اللواء رمضان زرموح الذي أحضره ليفي إلى فرنسا عام 2011م؛ للحصول على المعدات من الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي، لقتال الرابطين في طرابلس، لكنه أصبح اليوم مُسنًا.

وبالعودة إلى زيارته إلى ترهونة ومهاجمة موكبه، قال إنه دخل ليبيا بتأشيرة صالحة، زاعمًا أنه لم يكن ضيفًا على أحد، ولم يكن لديه أي نية للتورط في مشاجرات، ولم يكن لديه أي جدول أعمال آخر سوى إعادة التواصل مع الأشخاص الذين ألفهم في عام 2011م.

ورأى أنه من الخطأ ترك المجال مفتوحًا أمام تركيا وطموحاتها الفاشية في ليبيا، مؤكدا أن التدخل الفرنسي يعيد التوازن للصراع الليبي، بعد دورها خلال أحداث نكبة فبراير 2011م، لاسيما أن السلطان العثماني أردوغان يسعى لإحياء جماعة الإخوان التي سقطت في مصر.

واعتبر ليفي وزير الداخلية في حكومة الوفاق غير الشرعية، فتحي باشاغا، بالشرطي الأول في البلاد، والرجل القوي في النظام، وأنه من القلائل الذين عبروا عن رغبتهم في رؤية الاتحاد الأوروبي وباريس يوازنان بين موسكو وأنقرة، لكن هناك معوق في شخص رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الذي وصفه بـ”دمية” الأتراك.

وانتقد تبرؤ السراج من زيارته، معتبرا أنه سرب تقريرا للصحف الجزائرية بعنوان “المجرم الصهيوني الذي يعود إلى مسرح جريمته”، ثم آخر على صفحات الفيسبوك التركية أو القطرية، حيث يمكن العثور على تفاصيل مسار الرحلة.

وسخر من تقديمه في بعض الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي على أنه مبعوث فرنسا وشريك في التزامها غير المشروط إلى جانب قوات حفتر، في بعض الأحيان، أو كمحرض وصانع حرب جاء للمساعدة في تفكيك بلد عربي كبير.

ورأى أن هناك تصفية حسابات من خلاله بين أمثال فتحي باشاغا، الذين يؤمنون بالدولة وواجبها، في سلامة الصحفي الأجنبي، وأمثال السراج، الذين لا يرغبون في استبدال المليشيات بقوة ملكية ولا يريدون تفكيكها كما يريد باشاغا، خصوصا أن المليشيات قوتهم ومصدر ربحهم.

وأثنى على تدخل الدول الغربية قبل تسع سنوات لضرب ليبيا بحجة تخليص الشعوب من الطغاة، معربا عن أمله في تكرار زيارة ليبيا وبالتحديد الذهاب إلى بنغازي ودرنة، قائلا: “انطباعاتي أن ليبيا مازالت تحت الحذاء، لكنها لم تنعى حريتها بعد”، ورأيت هذه الأشياء وسمعتها من الليبيين الأحرار الذين لم يتخلوا عن أداء يمينهم، حتى يتم إنشاء حكومة مدنية وديمقراطية في جميع أنحاء البلاد”.

وأثارت زيارة ليفي لمصراتة ومن بعدها ترهونة تحت حراسة أمنية مشددة، قبل أيام، حالة رفض عارمة وسط الأوساط الليبية، كونه ساهم بشكل كبير في القرار الفرنسي بالتدخل في ليبيا ضد الشهيد معمر القذافي في 2011م، ما جعل مسؤولي حكومة الوفاق غير الشرعية تتنصل منها؛ وعلى رأسهم وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا؛ حيث أكد لا علاقة لحكومته بهذه الزيارة، مؤكدًا أن أي زيارة لشخصية صحفية دون دعوة رسمية من الحكومة الليبية لا تحمل أي مدلول سياسي يمثل الوفاق.

وتأتي زيارة المفكر الصهيوني، في غضون المساعي الإقليمية والدولية التي تُبذل للوصول إلى تسوية دبلوماسية وسياسية للأزمة الليبية المتفاقمة، لتؤكد استمرار مخطط الفوضى والتقسيم بالمنطقة كلها، لاسيما أنه ليس في الواقع سوى سفير غير معلن لمشاريع دولية وإقليمية، لا يزال سعيُها حثيثا لتنفيذ أجندة تقسيم الوحدة الترابية لليبيا وتلغيم المنطقة لاستهداف باقي أركانها.

ويطرح توقيت الزيارة السريّة لبرنارد ليفي إلى مصراتة بذريعة زيارة القبور الجماعية في ترهونة، تساؤلات عدة تؤكد المهمة الخطيرة لهذا المجرم الحربي الذي يحمل لقب الفيلسوف المفكر، فهي تأتي بعد أيام قليلة من اتفاق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر مكالمة هاتفية، على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين كفاعلين أساسيين في المنطقة، وإطلاق عدد من المبادرات الرامية إلى ترقية الحلول السياسية للأزمات السائدة هناك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق