محلي

لا وجود لمؤسسة عسكرية حقيقية.. باشاغا يستغل انفجار بيروت للتشديد على المنافذ ويُقر بأن المليشيات تُربك عمل وزارته

أوج – طرابلس
أقر وزير الداخلية بحكومة الوفاق غير الشرعية فتحي باشاغا، اليوم الإثنين، بأن هناك تدخلات كثيرة تحدث في وزارته وتربكها من قبل ما أسماها بـ”مؤسسات تدعي أنها أمنية”، معلنًا أنه على أتم الاستعداد لتدريبها وتحسين سلوكها، مؤكدًا استعداد وزارته للتعاقد مع “شركات تدقيق” مالي من أجل الوصول إلى إدارات وأجهزة ومصالح وأقسام نزيهة خالية من الفساد داخل وزارة الداخلية.

وقال باشاغا في كلمة له خلال لقائه بوكلاء ورؤساء الهيئات والإدارات والمصالح الأمنية، تابعتها “أوج”: “نحن في مرحلة صعبة سواء على مستوى البناء أو جائحة كورونا التي تعصف بالعالم كله ومن ضمنها ليبيا”، مضيفًا: “لذا نُقدر مجهودات رجال الأمن المبذولة في الوقت السابق وفي الوقت الحاضر، والمطلوب أكثر، حيث عليكم أن تكونوا قدوة من خلال الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي واتباع كافة طرق الوقاية الكاملة للحماية من الفيروس”.

وتابع باشاغا: “عندما تسلمت حقيبة وزارة الداخلية، كان تركيزي لإعادة بناء الوزارة يتمحور حول نقطتين وهما؛ إعادة بناء الثقة في أنفسنا كرجال شرطة، والتي تضررت بعد وقبل 2011م، ومد جسور الثقة وبناءها من جديد مع المواطنين وهى النقطة الأهم”، موضحًا أن وزارة الداخلية هي المُخولة قانونيًا بحماية أرواح الناس وتأمين أرزاقهم وهى مسؤولية وطنية وأقسم عليها كل فرد داخل المؤسسة اليمين.

وأردف: “وزارة الداخلية مسؤولة عن الأمن بالكامل، موجودة في كل شيء ولها الحق التدخل حسب القانون في كل المجالات لتؤمن استمرار الحياة للناس وهو ما يحتاج إلى العدل والإنصاف وإحقاق حقوقهم حسب ما نص عليه القانون”.

وأكمل باشاغا: “في يوم 4 الطير/أبريل 2019م، عندما هاجم حفتر طرابلس واعتدى عليها، كانت وزارة الداخلية متواجدة بكامل عناصرها، في كل مكان في الميادين والخطوط الأمامية والخلفية لحماية الشوارع والناس، وقدمنا شهداء وجرحى كثر لا زالوا يعانون حتى الآن من أثر الإصابات، نحن لنا دور كبير في الدفاع عن طرابلس يبدأ من الأرض إلى السماء، وهذا الدور لا يمكن إنكاره أو أن يزايد عليه أحد”.

وزاد باشاغا في استرساله عن دور رجال وزارته خلال فترة ما أسماه بـ”العدوان” على طرابلس، مؤكدًا للحضور أنه لولا قبولهم بتحمل المسؤولية ووجودهم في الميادين لكان مستحيلاً أن يتم دحر المعتدي عن العاصمة، مُطالبًا إياهم الاستمرار وتحمل المسؤولية والتحمل على أنفسهم لحين تحسن الأوضاع.

واستطرد: “نعلم أنكم مظلومون في رواتبكم وفي حقوقكم وفي كل شيء ولكن ستتحسن الأوضاع بإذن الله، مُدعيًا أن الناس في العاصمة تعتمد على وزارة الداخلة اعتماد كلي لتأمين حياتهم.

وأضاف: “نعلم أنكم مظلومين، خصوصًا في الخصم الأخير بنسبة 20% ومن قبلها كانت رواتب وزارة الداخلية، لا ترقى لمستوى يؤمن عيشة محترمة وجيدة، أو تناسب حتى مخاطر الوظيفة التي قد تلاحق صاحبها حتى بعد خروجه على المعاش”، واعدًا إياهم بوضع مميز عندما “ينصلح وضع ليبيا”، على حد تعبيره.

وجدد باشاغا تأكيده على تواجد وزارة الداخلية خلال العدوان على العاصمة، مُشددًا على أنه بفضل الوزارة تم دحر حفتر وقواته، وأصبحت طرابلس آمنة بعدما كانت تسقط عليها القذائف في كل مكان ووقت، حسب قوله، مشيرًا إلى أن الدور الأمني لوزارة الداخلية يحتاج إلى تكاتف الجهود وتنسيقها بين الأجهزة الأمنية كاملة، لافتًا إلى وجود ما وصفه بـ”الحساسية الزائدة” أو “التنافس الغير منضبط”، بين الوزارة ومؤسسات أخرى لم يسمها.

وشدد على أنه يجب على وزارة الداخلية أن تتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى، رغم ما يشوبها من شوائب تستوجب الإصلاح، على حد تعبيره، مُردفًا: “لكنها مهمة بالنسبة لنا وبدونها لا تكتمل الحلقة الأمنية، وكذلك التعاون مع القضاء والنيابة العامة مهمة جدًا بالنسبة لنا”.

وأقر وزير داخلية الوفاق، في حديث مُبطن عن تأثير المليشيات على سير عمل وزارته، قائلاً: “هناك تدخلات كثيرة من مؤسسات أمنية تدعى أنها أمنية، تربك عمل الوزارة”، معلنًا أنه على أتم الاستعداد لتدريبهم وتأهيل سلوكهم ولكن بشرط أن يكون ذلك قابل الخضوع للإجراءات والقوانين وأن يتبع التسلسل الإداري بالدولة، وفق قوله.

وأضاف: “هم أبنائنا وأولادنا ونود أن ندربهم ونقدم لهم النصح حتى يكونوا رجال أمن حقيقيين”، منوهًا إلى أنه دائمًا المؤسسة الأمنية موجودة بينما الظواهر الأخرى تختفي، رغم أنه يفترض عدم اختفائها للاستفادة من خبراتهم حيث معظم قوام هذه الظواهر جيدة ونتمنى أن يكونوا رجال أمن بعد توجيهم توجيه سليم، حسب تعبيره.

وتابع باشاغا تأكيده للحضور على أن وزارة الداخلية من ضباط وضباط صف هم قيادات المجتمع وهم من يقودون الأمن، مشددًا على أنه كوزير الداخلية هو وحده من يتحمل مسؤولية أي فشل بالوزارة، شرط عدم تعدي أي عنصر شرطي على المواطنين أو التعدي على القانون، مؤكدًا أن الربط والحزم مسؤولية الرؤساء مع مرؤوسيهم، من ناحية تطبيق القوانين على المخالفين.

وتطرق باشاغا في كلمته للأجهزة الموازية، قائلاً: “يهمني في هذه الأجهزة السلوك ولا يهمني الأسماء ولا الوجوه، الجيد أهلاً به معنا، أما الغير سويين فهم مجرمون وفق القانون المحلي والدولي”، لافتًا إلى مسؤولية الوزارة عن قطاعات عديدة ومشاركتها مع بعض المؤسسات الأخرى في هذه القطاعات فيما يتعلق بالإدارة والحماية، مستدلاً بمشاركة وزارته من خلال الدعم المركزي في حماية الوزارات الأخرى بالحكومة.

وقال: “لابد للدعم المركزي من الآن أن يتحمل مع الوزارات ترتيب حمايتهم”، مضيفًا: “تداخل السلطات أو تداخل المجموعات غير مقبول، ولن نقبل بأي مجموعة غير مخولة لحماية أي وزارة من وزارات الحكومة”.

وتابع: “في جميع المؤسسات والمنافذ البرية والبحرية غير مقبول مشاركة وزارة الداخلية في اختصاصاتها”، مشددًا على أن وزاراته لن تتحمل مسؤولية أي ميناء أو منفذ أو مطار في حالة حدوث تداخل أو مشاركة لها من أي جهة، مستغلاً انفجار بيروت بالقول: “ما حدث في لبنان سببه تداخل الأجهزة وناس غير مخولين بحماية الموانئ”.

وفي السياق، طالب باشاغا، إدارة المنافذ أن تبدأ من الآن تقييم كل مطار وكل منفذ بحري وجوي وبري، تقييم صحيح، وتحديد كتابيًا لمن تخضع سيطرته الأمنية، مُشيرًا إلى أنه سيتم الإعلان عن هذا التحديد علنيًا لإعلام العالم إن كان صالح أم غير صالح للتعامل لحين تصحيح أوضاعه.

وذكر باشاغا: “هناك تجربة سابقة للأسف لازال التحقيق جاري فيها حتى اللحظة، وهى استخدام مطار زوارة في تهريب أحد المطلوبين للقضاء إلى خارج البلاد، من خلال تحويل طائرته عبر المطار بأوامر من مسؤول أمني كبير”، مجددًا مسؤولية عناصر الشرطة أمام الشعب الليبي باسترساله في كلمات حماسية لهم بقوله “لمست فتور في عملكم مؤخرًا لا أعرف سببه، ولكن هذه لحظة تاريخية تستوجب أن تكون معنوياتكم أكبر لان مهمتكم إنقاذ ليبيا، فسيذكركم التاريخ عندما تستقر البلاد، خصوصًا أنه لا وجود لمؤسسة عسكرية حقيقية”.

وانتقل باشاغا إلى حديثه عن الفساد، مشددًا على ضرورة محاربته، ووضع قواعد سليمة للدولة الديمقراطية، على حد زعمه، مشيرًا إلى أنه قرر إيقاف كافة الإجراءات المالية والإدارية لأي مديرية أمن أو أجهزة أمنية غير منصاعة لأوامر وزارة الداخلية.

ودعا في الختام، كافة مديري الأمن بالمناطق إلى تحمل مسؤولياتهم وبسط الأمن والأمان داخل العاصمة طرابلس وضبط السيارات المعتمة الزجاج والتي لا تحمل لوحات معدنية، والتقيد بالزي الرسمي لأعضاء هيئة الشرطة الصيفي والشتوي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق