محلي

ساردًا ما شهدته ليبيا من مآس منذ 2011م.. محامي سيف الإسلام: العدالة مفقودة بسبب تسيد حكم المليشيات

أوج – القاهرة
قدم الدكتور خالد الزائدي، محامي الدكتور سيف الإسلام القذافي استعراضًا للأوضاع المتدهورة في ليبيا منذ عام 2011م، مُتطرقًا إلى غياب الأمن والأمان، وضياع الحقوق.

وأوضح الزائدي في تسجيل مرئي بعنوان “كلمة خاصة”، تابعته “أوج”، أنه بعد تسع سنوات من عدوان الناتو على ليبيا والذي نتج عنه إسقاط النظام وتقويض الدولة الليبية وإشاعة الفوضى والتسيب الأمني وانتشار السلاح غير الشرعي في المدن والشوارع والأزقة، أخذ الوضع في ليبيا يتدهور بشكل غير مسبوق.

وأشار إلى أن المواطنين الليبيين وحدهم هم من تحملوا وطأة الجرائم المروعة التي ترتكبها الميليشيات المسلحة التي قامت وتقوم بانتهاكات خطيرة ومتمادية في حقوق المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم، منذ عام 2011م، وحتى وقتنا هذا.

وقال الزائدي: “حتى يومنا هذا ولا تزال ظاهرة الإفلات من العقاب متفشية في ليبيا والتي باتت تسودها شريعة الغاب، فليبيا لم تزل غارقة في نزاعات مسلحة دامية ومدمرة وأعمال عنف قاتلة وخطيرة استهدفت الشعب الليبي في أمنه وحياته وممتلكاته وكرامته نتيجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان جراء الهجمات العنيفة والعشوائية، على المدن والأحياء المختلفة، حيث تسود أعمال القتل الهمجي والترهيب والترويع والخطف والتعذيب وغيرها من الإملاءات القاسية والمهينة التي يتعرض لها الشعب الليبي”.

وأكد الزائدي، أنه من رحم الفوضى الناتجة عن تقويض الدولة الليبية وبسبب الإفلات من العقاب، انتشرت المليشيات والمجموعات المسلحة وتشكلت على امتدادات جغرافية وسياسية وأيديولوجية وقبلية وجهوية وبينها تنظيمات متداخلة تفننوا في ابتكار أساليب غير مسبوقة في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، لافتًا إلى أن الجرائم التي عمت البلاد تناسلت منها جرائم الخطف والتعذيب والتنكيل وتدمير المنازل والممتلكات والتصفيات الجسدية الفورية والتي طالت بخلفية انتقامية حاقدة مؤيدي النظام الجماهيري.

وتطرق الزائدي إلى الجرائم التي حدثت في حق الليبيين من أبناء تاجوراء، قائلاً: “لعل ما فعلته هذه المليشيات في مدينة تاجوراء يندى له جبين الإنسانية حيث قامت المليشيات باقتلاع من بقى على قيد الحياة من أهالي تاجوراء وطردتهم من بيوتهم وشردتهم داخل ليبيا وخارجها ثم أحرقت تاجوراء ودمرتها”، مؤكدًا أنها هجّرت من أهلها أكثر من أربعين ألف مواطن بحجة تأييدها للدولة الليبية وللنظام الجماهيري.

وانتقل إلى حال أهالي مدينة بني وليد الذي لم يكن أفضل من غيرهم ونالهم قسط كبير من الانتهاكات، قائلاً: “أما مدينة بني وليد فقد استصدر من أجلها قرار خاص عرف بقرار رقم ٧ الصادر عن المؤتمر الوطني، بأنه القرار المشئوم والسابقة غير المسبوقة والأول من نوعه، وبغطاء القرار رقم ٧ هذا شنت المليشيات الإرهابية المسلحة الحرب ضد مدينة بأكملها”.

وسرد الزائدي ما حدث فيها، بأن الميليشيات أخذت في ارتكاب جرائمها البشعة في قتل النساء والأطفال وتهجير وتشريد الآلاف من أبنائها وأهاليها، مؤكدًا أن كل هذا بهدف إخضاع بني وليد والنيل من كرامتها بحجة أنها مدينة مؤيدة للدولة الليبية والنظام الجماهيري، قائلاً: “إنها المليشيات التي تستصدر القوانين المخالفة لتقوم بارتكاب جرائمها، الأمر الذي يعد انتهاكًا وتعديًا على المواثيق والشرائع الدولية والمحلية الوضعية منها والسماوية”.

إلى ذلك، انتقل الزائدي إلى ما حدث في طرابلس من جرائم ضد الإنسانية، قائلاً: “في طرابلس قامت مجاميع المليشيات الإرهابية المسلحة المنضوية تحت ما يسمى بفجر ليبيا بأعمالها المشينة فارتكبت العديد من الجرائم القتل والتخريب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وترهيب وترويع أهالي طرابلس”، مُضيفًا: “وأيضًا قامت بتدمير وتخريب خزانات النفط على طريق المطار وصولاً إلى تدمير مطار طرابلس الدولي وقصف طائرات الخطوط الليبية الجوية والإفريقية بهدف الاستيلاء والسيطرة على المطار من مليشيات أخرى”.

واستذكر الزائدي مجزرة غرغور، قائلاً: “كلنا نتذكر مجزرة غرغور التي أصبحت جزءًا أساسيًا من ذاكرة أهالي طرابلس وكل الليبيين، إنها المجزرة الشاهدة على بطش المليشيات واستخدامها المفرط للقوة العنيفة والمميتة جراء خوفها من التظاهر السلمي لبعض المواطنين، وقد نتج عن مجزرة غرغور سقوط نحو 56 قتيل وأكثر من 518 جريح منهم جروح خطيرة تسببت بإعاقات دائمة، وكل هذه الأعمال الإجرامية التي يعرفها الليبيون والعالم تمت وبدون أي محاسبة قانونية وجنائية تذكر، وتابع مُتهكمًا: “ربما لأن منطقة غرغور ومطار طرابلس الدولي وطائرات الخطوط الجوية هم بدورهم من الموالين للدولة الليبية والنظام السابق”.

واستمرارًا لعرض المآسي تطرق الزائدي إلي ما حدث في ورشفانة، قائلاً: “أما مدينة ورشفانة فقد تعرضت أيضًا عام 2014م لهجوم مسلح نفذته المليشيات الإرهابية المسلحة وهي المليشيات الحاكمة والمتحكمة بالسُلطة في طرابلس، وقد استخدمت المليشيات صنوف الأسلحة الثقيلة والمدرعات ضد أهالي ورشفانة، وقد تسبب هذا الهجوم نتيجة القذف والتصفيات بسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى كما تسبب في تهجير وتشريد الآلاف من سكان ورشفانة المدنيين بالإضافة لعمليات التدمير المتعمدة والمتعددة التي استهدفت ممتلكات السكان بعد نهبها وتدميرها وحرقها لإخفاء معالم جريمة النهب المُنظم، وتعرض أهالي ورشفانة لانتهاكات جسيمة من بينها الخطف على الهوية والابتزاز المالي وطلب الفديات لتجنب القتل”، مؤكدًا أن كل هذا أيضًا بحجة أن ورشفانة مدينة مؤيدة للدولة الليبية والنظام الجماهيري.

ولم يسلم قطاع النفط، مصدر الدخل الأساسي لليبيا، من بطش المليشيات حيث أفاض الزائدي: “تحت مُسمى عمليات الشروق أشعلت مليشيات فجر ليبيا الإرهابية المسلحة حرب أخرى تهدف السيطرة على الموانئ والآبار والحقول النفطية وهي العملية التي تعرضت فيها خزانات وآبار النفط للحرق ما ألحق أضرارًا كبيرة بالمحطات النفطية، وقد رافق هذه العملية ارتكاب الجرائم والانتهاكات الجسيمة وأعمال القتل والتخريب الممنهج للاستحواذ على النفط والنتيجة تبديد الثروات التي هي حق أصيل للشعب الليبي وللأجيال القادمة”.

واسترسل: “من ينسى واقعة تصفية سجناء الرويني، الذين غادروا السجن بعد الإفراج عنهم برفقة عائلاتهم لكنهم لم يصلوا إلى منازلهم فقد كانت عمليات التصفية من قبل المليشيات تنتظرهم حيث تم وبدم بارد تصفية ١٢سجينًا، في تصفية جسدية عارية لسجناء أمضوا محكوميتهم وأُفرج عنهم في بلد تحكمه مليشيات خارج سلطة القانون وتفشى فيه ظاهرة الإفلات من العقاب التي تعيشها ليبيا”.

وفي إطار سرد مجازر حكومة الوفاق، أضاف: “أيضًا من ينسى مجزرة براك الشاطئ في جنوب ليبيا الأشم، التي ارتكبتها مليشيات حكومة الصخيرات، ودونت جرائمها دوليًا، والتي سقط نتيجتها أكثر من 140 قتيل بين مدنيين وعسكريين”.

وأشار الزائدي إلى ما عانت منه بنغازي، قائلاً: “ولا ننسى أيضا الجرائم التي وقعت في بنغازي من جرائم الخطف والتعذيب والاختفاء القسري والتصفية الجسدية وغيرها من الأعمال الخارجة عن إطار القانون، كما علينا التوقف مطولاً أمام ما فعلته المليشيات برعاية تركية في مدينة ترهونة التي دخلوها دون قتال حيث أضرموا النيران في كثير من المنازل والممتلكات العامة والخاصة”.

ولفت الزائدي إلى ما تقوم به حكومة الوفاق، من جرائم فساد، قائلاً: “كذلك لا تفوتنا الجرائم الخطيرة التي ترتكبها حكومة الوفاق عبر استيراد السلاح بكميات كبيرة وبأسعار مضاعفة تسدد أثمانها من أموال الليبيين الذين يقفون في طوابير طويلة أمام المصارف يتسولون أموالهم المودعة في المصارف دون أن يجدوا فيها السيولة، إنها السيولة المسيلة في خزائن مليشيات حكومة الصخيرات، التي ترتكب جرائم التصرف في أموال الخزانة العامة بدون اتباع السياسة المالية في اعتماد الميزانيات مما يشكل تماديًا في ارتكاب جريمة إلحاق الضرر الجسيم بالمال العام”.

واستفاض: “إنها السيولة الممنوعة عن الليبيين والتي تتصرف بها حكومة الوفاق لتمويل واستئجار واستجلاب المرتزقة من السوريين المنتمين للجماعات المتطرفة والمصنفة إرهابية للقتال في صفوف حكومة المليشيات التي استجلبت أيضًا مرتزقة أجانب لتنفيذ مهام عسكرية من بينها طلعات جوية تستهدف الليبيين، إنها أيضًا الجرائم الموصوفة والمتعلقة بإهدار المال العام والفساد المالي الذي ينخر في هياكل الدولة المتداعية في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية المتدنية في بلد نهبته المليشيات ومزقته الحروب”.

واستمر في وصف الخطر المحدق بليبيا، مُوضحًا: “المليشيات تغولت في مفاصل الحكومة وإدارتها المختلفة وباتت تشكل العصب الحقيقي للحكومة بل إنها هي التي تُملي على الحكومة قراراتها المختلفة، فأصبحت تُعطل دور السلطة القضائية وتدخل في أخص شؤونها وتتعدى على ولايتها وتمتنع عن تنفيذ أوامر السلطة القضائية ولا تحترم أحكامها وترفض الامتثال لقراراتها كما هو الحال بالنسبة للساعدي معمر القذافي”.

وفيما يخص قضية اللواء الساعدي معمر القذافي، استطرد الزائدي: “ظل معتقلاً دون مبرر قانوني رغم صدور حكم قضائي نهائي ببراءته منذ الطير/أبريل 2018م، لكن قوة جهاز الردع تمتنع عن إخلاء سبيل الساعدي معمر القذافي والإفراج عنه، تنفيذًا وامتثالاً للحكم القضائي والأمر الصادر عن المحامي العام بالإفراج عنه، رغم أننا تقدمنا بشكوتين أمام مكتب النائب العام ووزير العدل باعتبارهما مسؤولان عن المسجون، وبالتالي فإن عدم اقتران الترضية القضائية بوسائل تنفيذها يُعطل دور السلطة القضائية ويُفرغ حق اللجوء إليها من كل مضمون لأن الترضية القضائية التي لا تقترن بوسائل تنفيذها لحمل المُلزمين بها على الرضوخ لها تعد وهمًا وسرابًا وتفقد قيمتها بما نتيجة تجريدها من قوة نفاذها وتعطيل دور السلطة القضائية في مجال تأمينها والتدخل في أخص شئونها والعدوان على ولايتها”.

واستكمل: “بالتالي نحمل المسؤولية الجنائية الكاملة لمرتكبي جريمة الامتناع عن الإفراج وتعطيل دور السلطة القضائية ولو بعد حين، كذلك انتهاك حرمة الممتلكات الخاصة لمؤيدي النظام السابق وأسرة الزعيم الراحل الشهيد معمر القذافي بالاستيلاء عليها بفعل إجرامي أمام مرأى ومسمع كافة الجهات المعنية بل وبمباركتهم وقاموا بالتصرف في هذه الممتلكات بالتزوير، وسوف يتم ملاحقة كل من قام بهذه الأفعال سواء من قام بالتوثيق أو الشراء أو بالمساعدة على هذه الأفعال وكل هذه الجرائم تم حصرها لملاحقة مرتكبيها”.

وأشار إلى أنه بالرغم من أنه هناك شكاوى عديدة قُدمت من أجل التحقيق ومحاكمة المليشيات في الجرائم المتنوعة والخطيرة التي شاهدتها ليبيا في السنوات الماضية منذ عام 2011م وحتى الآن وبرغم من مرور سنوات عديدة على ارتكاب تلك المجازر الدامية، فإن تفاصيل كثيرة مازالت مُغيبة، قائلاً: “لم نر المتهمين أمام ساحات القضاء ولم تخرج نتائج التحقيق في أغلب الجرائم البشعة وهو ما يلقي الضوء بشكل واضح على غياب وتلاشي سلطة القانون وانتشار الفوضى التي تسمح بإفلات المجرمين من العقاب، ما يضاعف من آلام أهالي الضحايا”.

وأكد الزائدي، أن إنكار الحق في الترضية القضائية سواء بمنعها ابتداءً أو بإقامة العراقيل في وجه اقتضائها أو بتقديمها متراخية دون مصوغ أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة في ذاتها، هو جريمة إنكار للعدالة في أدق توجهاتها وإهدار للحماية التي يفرضها القانون للحقوق الذي وقع العدوان عليها سواء عن طريق حرمان الشخص من إقامة شكواه أو حرمانه من نظر القضاء لشكواه في إطار من الموضوعية ووفق الوسائل القانونية السليمة.

واستدرك: “لقد رأينا محاكمة واحدة عليها مآخذ من بعض المنظمات الحقوقية والمتابعين بأنها محاكمة سياسية وهذا ثابث بمدونات حكمها في الجزء المعول عليه لكون المحكمة كونت عقيدتها من إحاطتها بالشأن العام، وبالتالي نجد أن التميز والتمييز والتفرقة في محاسبة المتهمين متأثرة بالأبعاد السياسية فالمشرع لا يسوق هذه النظم كأداة توجهها السلطة السياسية لقمع خصومها ولا لقهرهم اجتماعيًا ولا لتحقيق أعراض لا رابط بينهما لأن النظم الجنائية منظور إليها في مجموع أفرادها وصار إلزامًا أن يعلو القانون على السلطة بكل تنظيماتها، فلا يكون عدوان على حقوق مواطنيها بغير جزاء ولا تكون مقاومته انحراف وتمرد غير مقبول يجب أن تراعي السلطة حدودها لضمان مشروعيتها فلا تكون حركتها بعيدة عن النظم القانونية خصوصًا وأن السلطة لا تعتبر امتياز لصاحبها يقبض عليها بالقوة، وإنما يمارسها وفق القانون”.

وأكمل الزائدي حديثه عن العدالة قائلاً: “العدالة مفقودة بسبب تسيد حكم المليشيات، ويعاني المواطن ليس غياب العدالة فحسب، إنما يعاني العدالة التمييزية حول الجريمة الموصوفة، ويعاني صمت منظمات العفو الدولية التي يبدو أنها لا تتحرك إلا وفًقا لمحركات تحركها أجندات سياسية، بل رأينا المنظمات تعاني من الصمت الثقيل حيال الجرائم المتواصلة والمتتالية منذ عام 2011م وحتى اليوم، وما يعاني منه الشعب الليبي كان بسبب قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي ادعى حماية المدنيين”.

واختتم: “حماية المدنيين في ليبيا لم تكن إلا وهم وسراب وحجة لأهداف أخرى، أساسها سرقة الليبيين وليس حمايتهم والانقسام الدولي حول طريقة اقتسام الكعكة الليبية، وأخيرًا فليصمت الانتهازيين من السياسيين وأصحاب السلطة عند احتجاجهم على الغير بأحكام القضاء واستخدامها كوسيلة إقصائية، إلا بعدما نرى مرتكبي الجرائم والمجازر أمام ساحات القضاء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق