محلي

توجه أميركي على إبقاء باشاغا ضمن المجلس الرئاسي الجديد

أوج – طرابلس
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، للإبقاء على فتحي باشاغا وزير الداخلية بحكومة الوفاق غير الشرعية، بالتشكيلة الجديدة للمجلس الرئاسي، على الرغم من أن وجود باشاغا في منصب وزير الداخلية أثبت افتقاره للكفاءات المطلوبة لرجل الدولة المسؤول.

وكشفت قناة “الحدث” في نبأ لها، طالعته “أوج”، عن عزم الولايات المتحدة عن الإبقاء على باشاغا، بالمجلس الرئاسي الجديد، في خطوة قد تستهدف الإطاحة برئيس المجلس الرئاسي الحالي، فائز السراج.

ويأتي هذا الخبر، بالتزامن مع الحملة الإعلامية الكبيرة التي يروج من خلالها باشاغا لنفسه، بأنه الرجل الوحيد بحكومة الوفاق الذي يكافح الفساد.

حيث جاء في حديث باشاغا، عن الفساد خلال مؤتمر صحفي تابعته “أوج”،: “لدينا مشكلة كبيرة هي مشكلة منظومة الفساد، الذي استشرى في كل مكان وأصبح موجودًا في كل المؤسسات وله عصابات، وهناك فساد قهري وفساد طوعي، وتحاول الوزارة ملاحقته والحد منه، وتسعى مع مكتب النائب العام والمؤسسات المالية لفتح الملفات خاصة التي تطال موظفين كبارا في الدولة”.

وأردف: “الفساد هو الذي نراه عبر انقطاع الكهرباء وعبر إلقاء القمامة، وعبر عدم توافر السيولة، وعبر تعطل الخدمات وانهيار المرافق”، متسائلاً: “أين المليارات التي أنفقت على الكهرباء؟”، مُطالبًا بضرورة أن تكون للكهرباء وزارة تتحمل مسؤوليتها، كما طالب بالتحقيق في فساد قطاع الصحة، متسائلاً أين ذهبت المليارات التي أنُفقت على الصحة، ورغم ذلك لا تزال معاناة المواطنين قائمة؟.

ويعتبر فتحي باشاغا رجل أمريكا الأول في ليببا، خاصة بعد حديثه لوكالة “بلومبيرج” الأمريكية في تقرير لها، يوم 23 النوار/فبراير الماضي، الذي دعم فيه إلى فكرة إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في ليبيا، مؤكداً أن حكومة الوفاق اقترحت استضافة قاعدة بعد أن وضع وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبير، خططًا لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة وإعادة تركيز عمليات النشر عالميًا على مواجهة روسيا والصين.

وأضاف باشاغا: “ليبيا مهمة في البحر المتوسط، فهي تمتلك ثروة نفطية وساحلًا يبلغ طوله 1900 كيلومتر وموانئ تتيح للدول أن تنظر إليها كبوابة لأفريقيا، فإذا طلبت الولايات المتحدة قاعدة، فنحن كحكومة ليبية لن نمانع، لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة وإبقاء الدول الأجنبية التي تتدخل عن بُعد، فالقاعدة الأمريكية ستؤدي إلى الاستقرار”

وبهذا التصريح، أكدت بلومبيرج أن باشاغا هو الممثل الوحيد لحكومة الوفاق الذي طرح مثل هذه المبادرة، موضحة أن هذا هو السبب الذي يجعل الولايات المتحدة تمنح باشاغا مثل هذه الثقة.

التشبت الأمريكي بباشاغا ليس بسبب ترحيبه بإقامة قواعد أمريكية على الأرض الليبية، بعد طردهم وإجلائهم في 11 الصيف/يونيو 1970م على أيدي الضباط الوحدويين الأحرار بثورة الفاتح العظيمة بقيادة الشهيد معمر القذافي، حيث كان منسقًا لعمليات حلف الناتو في ليبيا من داخل غرفة عمليات مصراتة التي اتخذت من المجلس العسكري مصراتة اسمًا وستارًا لها، ليواصل باشاغا تقديم المعلومات وإحداثيات قوات الشعب المسلح، وأهم المرافق الاستراتيجية لحلف شمال الأطلسي ليقوم بقصفها أولاً بأول.

كما أن باشاغا يعتبر رجل أمريكا في مشروعها الهادف لإنهاء المليشيات في ليبيا، حيث كشف مصدر دبلوماسي مُطلع، فضل عدم الكشف عن اسمه، في تصريح خاص لـ”أوج”، تفاصيل الزيارة الخاطفة للوفد الأمريكي المتكون من قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” ستيفن تاونسند، والسفير الأمريكي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند والمرافقين لهم، إلى مدينة زوارة، أواخر شهر الصيف/يونيو الماضي، ولقائهم رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا وبقية الحاشية.

وكشف المصدر أن الوفد الأمريكي ناقش مع باشاغا حل كافة المليشيات المسلحة وفق الاتفاق التي تم عند زيارته إلى واشنطن‬، إضافة إلى إعادة هيكلة مليشيا الردع.

وأشار إلى أنه بعد التدخل الأمريكي لحسم الصراع علي الكعكة الليبية أملت أمريكا تعليماتها علي من أسماهم “البيادق” في شرق وغرب ليبيا، بأن تكون سرت العاصمة الإدارية لليبيا، وأن تكون خالية من أي تواجد عسكري بأي شكل، على أن يقتصر تأمينها علي أفراد من الشرطة التابعة لحكومة الوفاق.

ورغم كل هذا الدعم الأمريكي والدعاية الإعلامية، الإ أن الليبيين يحملون باشاغا مسؤولية الفوضى وانتشار المرتزقة السوريين في الغرب الليبي عامة والعاصمة طرابلس خاصة، بالإضافة إلى قيامه بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، حيث كشف المواطن الشاب رجب المقرحي، أنه تعرض للتعذيب في سجن معيتيقة، مُتهمًا فتحي باشاغا بأنه قام باقتلاع عينه بملعقة، موجهًا رسالته التي تُفند تفاصيل الواقعة إلى الأمم المتحدة، مطالبًا بإخضاع مرتكبي هذه الجريمة للمساءلة القانونية.

ووجه المقرحي، تسجيل مرئي تابعته “أوج”، رسالته إلى الأمم المتحدة، قائلاً: “في صيف عام 2019م، احتُجزت أنا رجب المقرحي بمركز الاحتجاز معيتيقة سوق الجمعة طرابلس تعرضت للعنف الجسدي المنتظم والتعذيب طوال فترة وجودي في السجن مما أدى لإصابتي بجروح جسدية أدت إلى اقتلاع عيني”.

كما أن هذا التسريب يأتي بالتزامن مع الصراع القائم بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ونائبه الأول أحمد معيتيق، والثاني عبدالسلام كاجمان المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بسبب رفضهم لتفرد السراج بالقرارات داخل المجلس بالمخالفة للاتفاق السياسي.

وفي إطار هذا الانقسام، توالت الاصطفافات والاصطفافات المضادة، حيث ضم معسكر معيتيق وكاجمان، وزير الداخلية فتحي باشاغا، ومحافظ المصرف المركزي طرابلس الصديق الكبير، وآخرين، فيما ضم معسكر السراج وزارة الدفاع بحكومة الوفاق، وقوة حماية طرابلس، وآمر المنطقة العسكرية طرابلس اللواء عبدالباسط بن مروان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق