محلي

تناقضات عدل الوفاق.. داعشي مُفرج عنه يذبح أفراد عائلته.. والأسير الساعدي داخل السجن رغم البراءة

أوج – طرابلس
يبدو أن الدماء لن تجف في ليبيا؛ فمصادرها تتعدد ما بين قتال مستعر أو جرائم قتل خارج نطاق القانون، ناتجة عن انتشار العناصر التكفيرية والإرهابية، وكأنها لعنة حلت على البلد المثقل منذ تسعة أعوام من الدمار والخراب.

وفي جريمة قتل مروعة، كشف شهود عيان، أن أحد عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذين تم القبض عليهم بمدينة سرت عام 2016م ويدعى إبراهيم العماري، ذبح والديه وأخته واثنين من أبناء أخته بمنطقة بن عاشور، بعد إطلاق سراحه من قبل مليشيا الردع التي يترأسها عبد الرؤوف كاره، أثناء حرب طرابلس.

وقبضت مليشيا باب تاجوراء، المتمركزة بمنزل الشهيد العميد المعتصم بالله القذافي سابقا، في شارع الظل المجاور، على الجاني، وقامت بتحويله إلى سجون مليشيا الردع بمعيتيقة من جديد، بعدما أفرج عنه الفترة الماضية خلال الحرب في طرابلس بعد الصلاحيات الواسعة التي تحصلت عليها المليشيا بموجب قرار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية فائز السراج رقم 555.

وأطلقت مليشيا الردع العديد من المتطرفين خلال فترة الحرب للاستعانة بهم في القتال، ومن هؤلاء من ينتسب لتنظيم داعش وآخرين لمجالس شورى بنغازي ودرنة، فيما لايزال المُفتي المُعين من قبل المجلس الانتقالي السابق الصادق الغرياني وتياره يطلبون الإفراج عن البقية بدعوى أنهم “ثوار”.

وأفرج عن الدواعش والإرهابيين بدعاوى وحجج مختلفة؛ منها ما تم بضغوط سياسية وعسكرية داخلية وخارجية كانت المخابرات التركية على رأسها، وأخرى تمت بواساطات اجتماعية ومناطقية وتعهدات واهية كبادرة حسن نية من مليشيا الردع تجاه هؤلاء الذين يصفونها بـ”المدخلية”.

ويأتي الإفراج عن الإرهابيين والدواعش الذين يرتكبون الجرائم الجنائية في شوارع طرابلس ومدنها، في حين لا يزال اللواء الأسير الساعدي معمر القذافي، وبعض الأسرى الآخرين، داخل السجون، رغم تحصلهم على براءة منذ أكثر من سنة، دون تنفيذ القرار حتى الآن.

وتعليقًا على ذلك، رأى الأمين المساعد لمكتب الجبهة الشعبية فرع القاهرة، عثمان بركة، أن هناك فرق بين من ينتمي لتنظيم داعش الإرهابي، ومن هو مسجون بسبب اسمه فقط.

وبيّن بركة في تصريحات خاصة لـ”أوج”، أن اللواء الساعدي معمر القذافي مسجون لأنه نجل القائد الشهيد معمر القذافي، وأنه دون ذلك كان لن يتم سجنه كأي مواطن آخر، لاسيما أنه لم يقم بأي عمل به جوانب إجرامية وإرهابية.

ولفت بركة، إلى أنه فيما يخص إطلاق سراح الدواعش، وإدخالهم في الحرب، فهذا هو المشروع، وهو إسقاط النظام الثوري واغتيال قائده، وتسليم البلاد لسفهاء المجتمع، وهذا ما حدث.

واستفاض أن ليبيا تسير في اتجاه الفوضى والدمار، والتقسيم، وهذا أمر ليس بالغريب، موضحًا أن العديد من الدول مرت بهذه المصائب والأزمات، وأنه عندما تكون هناك وطنية، وشعور قومي، وقيادات مؤمنة بوحدة ليبيا، سيدفع الجميع وقتها ضريبة العبث الغربي بليبيا.

ومن جهته، قال أمين الإعلام بشعبية بنغازي سابقًا، فايز العريبي، إن الجريمة المروعة التي ارتكبها أحد عناصر داعش في حق والديه وأخوته ليست الأولى من نوعها، فقد حدث العديد من الجرائم المشابهة، حيث قدم عناصر التنظيم الإرهابي ذويهم للذبح في وقائع متكررة.

وتحدث العريبي، في تصريحات خاصة لـ”أوج”، عن مشاهد الصلب في درنة وسرت وبنغازي عندما قطّعت جثة أحد المواطنين على حائط محكمة بنغازي، فضلا عن التمثيل بجثة الشهيد هشام الشرشان، قائلا: “كل هذه الأساليب ضمن منهج مؤامرة الربيع العربي، باستخدام الصدمة والترويع من أجل إحداث رعب وإرهاب عند الشعوب حتى لا تقوم بردة فعل أو أي مواجهة”.

وأوضح أن جريمة داعشي طرابلس الذي ذبح أفراد أسرته تأتي ضمن مفهوم أسس عليه هذا التنظيم الإرهابي، وتعد نمطا درب عليه هؤلاء العناصر لتحقيق الأهداف المتوخاة لإحداث حالة إرباك مجتمعي داخل الدول العربية التي طالها ما يسمى بـ”الربيع العربي”.

وتابع: “لا شك أن القوى الدولية التي تآمرت على ليبيا قد أوعزت لهذه القوى أن تنتهج هذا الأسلوب، خاصة أن تاريخ القوى الدولية دموي وإجرامي، سواء كان في هيروشيما وناجازاكي أو فيتنام وفلسطين ولبنان أو في العراق”، مُستطردًا: “ليس هناك فرق بين الذبح بالقنبلة الذرية أو القنابل الفسفورية والعنقودية وبين آلة السكين التي يذبح بها المواطن البريء في ليبيا وغيرها”.

وأضاف: “العمل المروع للداعشي الذي أُفرج عنه من سجون مليشيا الردع، يؤكد أن الأخيرة أداة مكملة لمشروع داعش وتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين الذين اعتمدوا هذا النهج في إحداث مفهوم الصدمة والترويع وزرع الرعب في بنية المجتمع الليبي لضمان عدم القيام بأي رد فعل تجاه هذه الجرائم”.

وانتقد العريبي حديث حكومة الوفاق غير الشرعية برئاسة فائز السراج، عن مدنية الدولة والإفراج عن عنصر داعشي من داخل سجون مليشيا الردع المحسوبة عليها، من دون الالتزام بإعمال القوانين وسلطات القضاء وفقا لمفهوم الدولة المدنية، قائلا: “حكومة السراج المحمية من مليشيا الردع تمارس نقيض مفهوم الدولة المدنية، خصوصا أن الأسير اللواء الساعدي معمر القذافي يتمتع بحكم قضائي بالبراءة منذ أكثر من عام، لكن دون تنفيذ”.

وأكد أن الدولة المدنية تحترم أحكام القضاء، على غير زعم حكومة السراج التي لا تريد تنفيذ حكم البراءة على اللواء الساعدي، متابعا: “إذن نحن أمام حكومة مرتبطة بشكل جزري بحالة الإجرام والتكفير التي تمارسها هذه القوى التكفيرية بمختلف مسمياتها؛ سواء كانت داعش أو أنصار الشريعة أو مجلس الثوار أو فجر ليبيا أو بركان الغضب أو البنيان المرصوص وغيرها من المسميات”.

ووصف العقلية التي تتحكم في طرابلس بالشيزوفرينية الإجرامية والإرهابية، حيث تتستر على قوى الإرهاب والتكفير، وفي الوقت ذاته، تغض الطرف عن تفعيل سلطة أحكام القضاء، متابعا: “نحن أمام مشهد فوضوي يعج بالجرائم التي ترتكب كل يوم في ليبيا”.

وواصل: “الجريمة التي ارتكبها العنصر الداعشي لا تفرق عن الجريمة التي تركتبها حكومة مليشيات السراج بإغراق الشعب الليبي في الظلام، ولا تختلف عن إهدار المال العام والنهب المنظم أو استباحة أمن الناس أو تجفيف المصارف من السيولة وترك الليبيين يعانون بدون مرتبات لمدد تصل إلى ستة أو سبع أشهر، فهؤلاء يقطعون في الأعناق والأرزاق وتجاوزا كل الحدود تجاه الشعب الليبي”.

وأكمل: “هناك العديد من الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في ليبيا؛ منها مذبحة آل حرير في درنة، بالإضافة إلى صلب وذبح الليبيين من قبل التنظيم الإرهابي في سرت، فضلا عن ذبح 22 مواطنا مصريا وغيرها الكثير من الجرائم التي حدثت؛ مثل مذبحة السبت الأسود وغرغور وسجن الرويمي، ومقبرة جنات في مصراتة التي دفن فيها الكثير من المذبوحين”.

وذكر: “نحن أمام قوى إرهابية تتحكم في المشهد بطرابلس، وهناك قوى دولية تدعي كذبا أنها تحمي حقوق الإنسان وتريد الدولة المدنية، لكنها تتستر على هذه القوى وتمنحها الشرعية بالتستر على جرائم مليشيات السراج”، مستنكرا تغاضي منظمات المجتمع المدني الموجودة في ليبيا عن قرار عدم تنفيذ الإفراج عن اللواء الساعدي، معتبرا أنها شكلية فقط، وتعد جزءا من الجريمة في حق اللواء الأسير.

وحمّلت أسرة القائد الشهيد، معمر القذافي، محتجزي اللواء الآسير، وكافة الجهات المعنية كامل المسؤولية على سلامته وحمايته ورعايته الصحية، وذلك بعدما ثبت تعرضه للتعذيب وحرمانه من تلقي العلاج اللازم من قبل محتجزيه تعسفيًا دون أي حق قانوني.

وأوضحت الأسرة القائد الشهيد، في بيان لها، خلال شهر هانيبال/أغسطس من العام الماضي، تلقت “أوج” نسخة منه، أن كل هذه الانتهاكات تعرض حياته وسلامته الصحية لخطر مُحدق، في ظل صمت كافة الجهات القضائية والتنفيذية المعنية بتنفيذ الأحكام وقرارات الإفراج.

وأكدت الأسرة أنها بصدد رفع دعوى قضائية محليًا ودوليًا ضد المدعو سليم العروسي، والمدعو علي الغدامسي؛ من أجل ملاحقتهما جنائيًا، هما وكل من ساهم في احتجازه وتعذيبه لعدة سنوات ظلمًا على الرغم من صدور حكم سابق ببراءته من كافة التهم المنسوبة إليه.

وأهابت الأسرة، بالمجتمع الدولي بكافة هيئاته، وكل المعنيين بحقوق الإنسان، أن يتحملوا مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية والأدبية فيما يتعرض له الساعدي القذافي، من ظلم وتعذيب واختطاف بغير ذنب أو جريمة، علي يد بعض من فقدوا ضمائرهم على مرأى ومسمع من العالم كله.

وكانت عائلة القائد الشهيد معمر القذافي وجهت نداءً لكل الخيرين وأبناء القبائل العريقة، ورجال القانون الشرفاء والمنظمات القانونية والإنسانية، بخصوص الإصرار على عدم الإفراج عن اللواء الساعدي، من قبل المعنيين بالعاصمة طرابلس، رغم تحصله على حكم بالبراءة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق