محلي

بومطاري يفتح النار على الكبير: أنعش السوق السوداء وقصر الاعتمادات المالية على “الحيتان الكبار

 


 

قال وزير المالية والاقتصاد بحكومة الوفاق غير الشرعية فرج بومطاري، إنه لا يوجد أي قرار صادر عن الوزارة بإيقاف استيراد البضائع من الخارج، لكنهم يطبقون القانون 23 لسنة 2010م بعدم السماح بالاستيراد والتصدير إلا من خلال القنوات الرسمية للمصارف.

وحمّل بومطاري، في لقاء مع برنامج فلوسنا على قناة “WTV”، تابعته “أوج”، المصرف المركزي بطرابلس، برئاسة الصديق الكبير، انتعاش السوق السوداء في عملية الاستيراد والتصدير من خلال قطع بعض المعاملات المسموحة في القطاع المصرفي؛ مثل السندات والحوالات المباشرة وغيرها من أدوات القطاع واقتصار الأدوات المصرفية على الاعتمادات المستندية.

واتهم مركزي طرابلس بالمسؤولية عن تهريب عملة الدولار؛ من خلال طريقين؛ الأول عبر الاعتمادات المقتصرة على “الحيتان الكبار” المقربين من قيادات المصرف؛ حيث يوجد أشخاص معينين يتحكمون في السوق الموازي للعملة وقرارات المركزي والاعتمادات الممنوحة، قائلا: “هؤلاء الأشخاص يحولون الاعتمادات الوهمية لعملة صعبة في السوق السوداء من أجل بيعها للتجار الصغار”، موضحا أن الطريق الآخر هو دخول بضائع للبلاد من أجل دعم توجهات أو أحزاب أو أطراف معينة داخل ليبيا.

وأشار إلى تكوين بعض التجار ثروات بالمليارت خلال الفترة الماضية من خلال الاعتمادات الوهمية وإعادة تدويرها في السوق السوداء وتحقيق منها مكاسب، مُتابعًا: “عندما قمنا بالإصلاح الاقتصادي عام 2018م، أصر المركزي أن يكون هناك فجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء، ليكون أقل فرق بينهما هو 50 قرشا”.

وانتقد عدم قيام المركزي بدوره في الرقابة على النقد الأجنبي، في حين يتوقع من الحكومة رفع الدعم والاستمرار في برنامج الإصلاح، قائلا: “لن يكون هناك أي إصلاح اقتصادي طالما لا يوجد إصلاحات حقيقية في السياسة النقدية والرقابة على النقد الأجنبي وإصلاح منظومة الاعتمادات الفاسدة الموجودة التي تقوم بإعادة تدوير هذه الأموال في الاقتصاد والاغتناء غير المشروع على حساب قوت الليبيين”.

وتابع: “عندما قمنا بالثورة كنا نظن أننا سنصل إلى دولة القانون، لكن للأسف وجدنا أنفسنا مجبرين من سياسة نقدية غير قادرة على تفعيل دورها، وتخالف القانون التجاري”، مستطردا: “كنا دائما ننظر في حال النشاط التجاري، وكان الرئاسي ينظر في قرارات تمديد استيراد السلع لثلاث مرات، آخرها عندما قارب موعده، خاطبت المركزي بنفسي، لكن للأسف لم يستجب لأي رسالة، وكانت إجاباته في بعض الأحيان غير ذات علاقة بموضوع المراسلات”.

وواصل: “قبل العيد، تحدثنا مع الأجسام التشريعية من أجل التواصل مع المركزي، وقالوا لنا صراحة إنهم وصولوا إلى طريق مسدود مع المصرف المركزي حول السياسة النقدية للبلاد”، مؤكدًا وجود حوال 60% من النشاط التجاري خارج المنظومة المصرفية؛ بسبب تحكم “الحيتان الكبار” في الدولار عبر السوق السوداء، موضحًا: “إذا لم يطبق القانون ستسير الأوضاع من سيء إلى أسوأ، وحان الوقت لمحاربة هذه المنظومة الفاسدة وإيقاف العبث بمقدرات الشعب الليبي”.

وطالب بضرورة الضغط على المركزي من أجل فتح الاعتمادات المالية لاستيراد البضائع، في ظل وجود أطراف خارجية قادرة على تحويل بضائع مجهولة التمويل والمصدر لجماعات إرهابية أو سياسية تدعم نفسها داخل البلاد، ما يعد أمرا خطيرا يضر بالبلاد والمواطن الليبي، مشيرًا إلى ضرورة الضغط على المركزي لتفعيل الأدوات المصرفية، لكنه يصر على سياسته الحالية القائمة على إغناء بعض الأشخاص والجماعات بعينها على حساب معاناة الليبيين.

ورأى بومطاري، أن قرار منع دخول بضائع إلى البلاد في الوقت الحالي، هو جزء من القانون التجاري، وما تقوم به مصلحة الجمارك هو تطبيق صريح للقانون، مؤكدًا قيام وزارته بمخاطبة الجمارك وإعطائها أي توجيهات أو تعليمات.

وبيّن أن القضية الأساسية بالنسبة لوزارة المالية هى الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها حكومة الوفاق، معتبرًا أن هذه الإصلاحات جزء منها أصيل، فيما يتعلق بفتح المجال أمام التجار بجميع فئاتهم للحصول على العملة الصعبة.

وتابع أن الأمر ليس مسألة اعتمادات فقط بل هناك مستندات وأدوات أخرى مُستفادة من القطاع المصرفي، مردفًا “موضوعنا في تفعيل القطاع المصرفي هو ضرورة واجبه لقفل الباب أمام المتاجرين بقوت الليبيين، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه المشكلة”، مُشيرًا إلى قيام حكومة الوفاق، في السابق ثلاثة مرات بمخالفة القانون من خلال اتخاذ قرار وصفه بـ “الجريء” من قبل رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بالتنسيق مع اللجنة التشريعية، موضحًا أن الاختلاف في الحالة محل الحديث، أن اللجنة التشريعية بمجلس النواب طلبت مهلة، للتواصل مع المركزي بالخصوص، لكنها وصلت في نهاية المطاف إلى طريق مسدود مع المركزي في إيجاد حل للمعضلة، على حد قوله.

ولفت “بومطاري”، إلى أن الخيارات التي أمام وزارة المالية لن تكون ضد المصالح التجارية، أو الأضرار بالقطاع الخاص أو الإضرار بالاقتصاد الوطني، مؤكدًا على أنهم سيصلون في النهاية إلى حل لهذه المشكلة.

وأشار، إلى أن قضية الضغط على المركزي ليست ضغط بقدر ما هي ضرورة تفعيل المصرف لأدواته، حيث أصبح مطلب للتجار، الذين وجدوا مشاكلهم في السوق التجاري في عدم توافر الأدوات المصرفية الكافية، وعدم وجود التمويل اللازم وعدم قيام المصارف بواجباتها، منوهًا إلى أنها كلها مشكلات أثرت على التجار وأوصلت السوق السوداء إلى ضعف سعر الصرف الذي نشهده الآن.

وفي معرض حديثه عن المعلومات المتداولة بشأن دخول بعض المنتجات بطريقة ملتوية، أكد “بومطاري”، أن مصلحة الجمارك أحد المؤسسات على مستوى البلاد التي تتمتع بإدارة موحدة ومقرها في طرابلس، مشيرًا إلى أن التقارير التي تصله من المصلحة تؤكد عدم تسريب أي بضائع عبر المنافذ بشكل مباشر وشرعي.

وأكمل: “مسألة التهريب والتهرب الجمركي هو أمر موجود في الكثير من بلدان العالم، من حيث تواجد أشخاص لم يفلحوا في إقناع إدارة الجمارك بدخول بضائعهم، مُعبرًا عن ثقته في رجال الجمارك في تطبيق صريح القانون وتقديم الخدمات اللازمة في المنافذ، مُستدلاً على ثقته تلك، في العديد من عمليات التهريب سواء تصديرًا أو استيرادًا التي تم اكتشافها ومن ثم إيقافها من قبل رجال الجمارك.

وأردف: “الوفاق دائمًا موجودة وتجد الحلول ولكن للأسف إذا استمرينا بهذه الطريقة المرفوضة، لن يكون الأمر في صالح الاقتصاد الليبي والمواطن الليبي، حيث يتم الآن استخدام الأداة بشكل سيء للاقتناء غير المشروع، وهو ما يؤثر على مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية على المدى الطويل”.

وأرجع “بومطاري” عدم تعيين رئيسًا لمصلحة الجمارك، إلى الظروف المتسارعة التي تشهدها البلاد من عدم استقرار، مؤكدا أن بعض المؤسسات في حاجة إلى التغيير ومنها الجمارك، مُستدركًا: “قمنا بتحديد وتقييم عدد من الشخصيات بالجمارك لاختيار الأنسب لهذا المنصب إلى أن ظروف البلاد أدت الى تعطيل عملية الترشيح، وإدارة الجمارك الحالية سواء من خلال النائب أو الجهات التنفيذية قامت بمجهود كبير في إصلاح المصلحة من الداخل”.

وذكر “بومطاري” أنه كان هناك دور فعال لمصلحة الجمارك تمثل في تنفيذ مشروع إصلاحي كبير وهو (الاسيكودا)، المتوقف منذ سنوات، والآن نسبة الإنجاز حوالي 70 في المائة، منوهًا إلى أنه فضّل إعطاء فرصة للإدارة الحالية في الاستمرار بعملها بالتوازي مع تحديد عدد من الشخصيات لاختيار من يتولى منصب الرئيس وسيعلن عنه عندما تأتي اللحظة المناسبة ليقودها موحدة على مستوى ليبيا، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق بالهجوم واللوم الذي وُجه له من قبل الليبيين، بشأن سياسياته وتعاقده مع شركة تركية لتتبع حركة البضائع بدلا من فتح عطاء عام للتجار، قال “بومطاري”: “هذا الموضوع حدث عليه لغط كبير الفترة الماضية رغم أنه ليس موضوع جديد”، موضحا أنه في العام 2015م كانت هناك تجربة مماثلة وتعاقدت ليبيا مع شركة مشابهة لذات المسألة.

وأضاف: “الموضوع باختصار نابع عن ما قابلته مصلحة الجمارك خلال السنوات الماضية، خصوصًا فيما يتعلق بعمليات تزوير في مستندات الشحن من خلال وكلاء الشحن في ليبيا، الذين يتلاعبون في البيانات والترجمة، وهو ما أدى إلى تهريب العملة الصعبة، خارج البلاد والتلاعب في شرائح الضرائب الجمركية بتغيير فئات السلع الموردة، وكل هذه الأمور كنا بحاجة في مقابلها إلى منظومة قوية قادرة على الحصول على بيانات دقيقة من مصدر خارجي”.

وأشار، إلى أنه كان هناك مشروع طموح لمصلحة الجمارك، بدأ عام 2009م، قبل أن يتوقف عام 2011م، وهو مشروع “الاسيكودا”، ومن ثم الانطلاق نحو المنظومة الشمولية التي تربط إدارات مصلحة الجمارك بالكامل، بمنظومات خارجية تستطيع جمع البيانات بدقة من شركات الشحن الدولية، لمحاولة التحقق من السلع الواردة إلى ليبيا.

واستفاض: “قمنا بتفعيل هذا القانون العام الماضي بعد أن كان متوقفًا لسنوات، على أن يكتمل خلال أسابيع قليلة، لكن للأسف تفاجئنا ببعض الإشكاليات التي أحالت من اكتماله تتمثل في البنية التحتية والتدريب والخبرات في تقنية المعلومات والاستشاريين وكذلك الشركة المنفذة”، موضحًا أن كل تلك الأمور أدت إلى ضرورة إيجاد حل بديل مؤقت.

وشدد على أن العقد الذي تم توقيعه مع الشركة التركية هو عقد مؤقت لتوفير البيانات من مصادر مستقلة وهى آلية تمكن الجمارك من مسألة التحقق من البضائع الموردة إلى البلاد قبل خروجها من موانيء التصدير، موضحًا أن قضية فرض رسوم على التجار ليست هدفًا، ولكن عندما يتم توريد على سبيل المثال “الترامادول” وإدخاله إلى البلاد تحت مسميات أخرى في بوالص الشحن المترجمة، فإنها تمثل “إشكالية”، لا يتم حلها إلا عبر الحصول على بيانات من شركات الشحن الدولية مباشرة ومن خلال موانيء التصدير، التي بدورها تعمل على إدخالها إلى هذه المنظومة التي توفر شاشات إطلاع لمصلحة الجمارك ولوزارة المالية وللأجهزة الرقابية ووزارة الاقتصاد غير القادرة على تجميع بيانات السلع الموردة إلى ليبيا.

ونبه “بومطاري”، إلى أن العقد مع الشركة التركية أربعة سنوات وبإمكان مصلحة الجمارك إصدار تعميم بإيقاف هذه العملية حال اكتمال المنظومات المحلية والقدرة للجمارك على تجميع البيانات الدقيقة للسلع الموردة في ليبيا، متوقعًا أن يكون هناك تغيير إيجابي بتفعيل هذه المنظومة الجديدة، ومفاجآت في محاصرة الفساد الذي استشرى بالبلاد.

وحول تعيين عضو مجلس النواب بطرابلس، عبدالغني أحمد محمد الفطيسي، في منصب المدير التنفيذي للبنك الإسلامي للتنمية، وردود الفعل الغاضبة بشأن ازداوجية المناصب للعديد من وجوه حكومة الوفاق، أوضح وزير المالية، أن مسألة الترشيح والتعيين ترجع في المقام الأول إلى النظام الأساسي للبنك، الذي يقول أن المسمى الوظيفي لمنصب المدير التنفيذي هو ممثل شكلي لليبيا في الخارج في تعاملات البنك الخارجية، موضحًا أن التمثيل شكلي يختصر في حضور اجتماعات دورية ثانوية لهذا البنك، وليس له أي علاقة بأي عمليات أو قرارات تنفيذية للبنك.

وأوضح أن ترشيح “الفطيسي”، كان نابع من تعامل وزارة المالية السابق مع مجلس النواب الذي تم استشارته في شخصه بعلم رئيس المجلس، مُعتبرًا أن تعيينه في هذا المنصب لا يتعارض مع القانون؛ حيث أنها وظيفة تمثيلية وغير تنفيذية.

وشدد على أنه لم يرشح هذه الشخصية وأن القبول أو الرفض كان في يد إدارة البنك الغير ملزم وفق سياسياته، القبول بأي مرشحي الدول، لافتًا إلى أن إدارة البنك قبلت بتعيينه وهو أمر يرجع لها.

وفي سياق أخر، اتهم وزير المالية، جهات وأطراف سياسية لم يسميها لإيقاف لقاء له حول السياسات النقدية بالمركزي في ظل وجود الصديق الكبير، مع إحدى القنوات وإلغاء بثها، مشددًا على وجود ما أسماها “منظومات فاسدة” متحكمة في المنظومة المالية للبلاد والنقدية، معتقدًا أنها ذات المنظومة التي أوقف بث لقائه خوفًا من ما أشار إليه بـ”فضح أمرهم”.

وذكر أنه في هذا اللقاء تطرق إلى ما وصفهم بـ “الفئة والحيتان الكبار”، المتحكمين في السلطة والقرار والعملة الصعبة والسوق الموزاي، وهما جميعهم معروفين لدى المواطن الليبي، مشيرًا إلى تلاعب واضح في الفواتير والمعاملات داخل المصحات، ومؤكدًا وجود بعض الأطراف السياسية بالقرب من هذه المعاملات المشبوهة داخل المركزي، تحاول “الاسترزاق” منها.

وحول عملية رفع الدعم، لفت إلى ضرورة إيجاد بدائل أخرى للاقتصاد الوطني، خصوصا الإنفاق الحكومي، الذي تقلص لأدنى مستوى، هو والإنفاق التنموي أيضا؛ حيث لا يشكل سوى 5 أو 6% منذ عام 2011م، ما انعكس على القطاع الخاص والتوظيف والوضع المعيشي للمواطن الليبي، لتصل القوة الشرائية للعائلة من 80 إلى 90 دولارا فقط، حتى أصبح رفع الدعم عن المواطن ضربا من العبث، على حد تعبيره.

ولفت إلى عدم وجود تنسيق وتناغم وتكامل في سياسات الدولة، قائلا: “كان يفترض بالسياسة النقدية، وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الموضوع عام 2018م، إصلاح الوضع النقدي للبلاد أولا، ومن ثم يتم السماح للحكومة بالإنفاق التنموي”، متابعا: “كان آخر بند في البرنامج هو رفع الدعم، لكن لا تستطيع الحكومة رفع الدعم في ظل وجود سوق موازية وضغط على المواطن وتضخم في الأسعار”.

وواصل: “لا شك أن رفع الدعم إجراء مطلوب وسيصلح الوضع الاقتصادي وسيقلص الضغط على ميزان المدفوعات وسيخلق نوعًا من التوازن في الاقتصاد، لكن سيكون على حساب الشعب الليبي”، مؤكدًا رفع الدعم في القريب العاجل بمجرد الالتزام بمحضر الإصلاحات من خلال خطة واضحة مع الالتزام بتطبيقها، لكن المركزي يرفض ذلك.

وحول اقتطاع 3,5 مليار دينار من ميزانية الباب الأول، ليصل إلى 21,8 مليار في العام 2020م، أوضح أنه للمرة الأولى منذ 2011م يتم تخفيض الباب الأول للميزانية العامة للدولة، مضيفا أن جزءا من هذا التخفيض كان في المرتبات بعد قرار اقتطاع 20% منها الذي تم اتخاذه في شهر الطير/أبريل الماضي، وتم تطبيق هذا القرار على الفئات ذات الجداول الخاصة بحوالي 400 إلى 500 ألف موظف، من مليون و800 ألف موظف موجودين في ليبيا.

ولفت إلى التوسع قبل عامين في الإنفاق على الجهات العسكرية من مأكل ولبس، بما يتضمن فسادًا وعمولات في هذا الباب، متابعا: “عندما جئت وزيرا، قمت بمحاولة فرض الآلية التي اتبعناها في وزارة المالية على الجهات الأخرى، لكن هذا الأمر تعطل بسبب تسديد الديون على الجهات الأخرى”.

وذكر أن ديون وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، للمالية، تقدر بأكثر من مليار و200 ألف، وديون الهجرة غير الشرعية التابعة لداخلية الوفاق أيضا أكثر من 800 مليون دينار، وهناك فساد كبير جدا في سداد هذا الدين، كما بلغت قيمة الديون الداخلية حوالي 3 مليارات، قائلا: “في السابق كان يتم سداد هذه الديون دون تدقيق من قبل وزارة المالية، وكان يشوبه بعض الفساد والعمولات التي تصل 50%، وبعضها كانت ديون وهمية”.

وحول التعثر في صرف مرتبات الموظفين خلال الفترة الماضية، أوضح أن وزارة المالية هي جهة تمويلية وليست إنفاق ولا تستطيع إلزام الجهات بالإفراج من عدمه على الموظفين، لكن المنشور الصادر عن ديوان المحاسبة عام 2018م تم بموجبه نقل إفراجات الرواتب إلى وزارة المالية التي لم يكن لديها منظومة للمرتبات أو قاعدة بيانات بالإفراجات المطلوبة.

وأردف: “قمنا بشكل عاجل بتطوير منظومة للمرتبات وحصر الإفراجات المالية المطلوبة، والعدد الذي جاءنا في حدود 300 ألف موظف خارج تمويل الميزانية، منهم 200 ألف بالمنطقة الشرقية، والـ100 الباقين لايزالوا معلقين ويحتاجوا إلى إفراج وإداخال في منظومة الرقم الوطني”.

وتابع: “ما قمنا به في وزارة المالية عند اكتمال المنظومة في شهر الفاتح/سبتمبر 2019م، هو مخاطبة المجلس الرئاسي بضرورة الإفراج عن مرتبات هؤلاء الموظفين، وكانت هناك إشكالات قانونية بخصوص بعض التعيينات، لكن رسالتنا كانت واضحة بأنه ليس ذنب الموظف”.

وأشار إلى تخصيص لجنة لفحص بيانات وملفات الموظفين أصحاب الأوضاع المعلقة منذ عام 2014م، وتمت إحالة الأمر إلى مجلس الوزراء الذي وافق على الإفراج، لكن كانت المشكلة التي تواجههم هي تخصيص الأموال، مؤكدا أنهم حاولوا تخصيصها العام الماضي لكن لم يستطيعوا، حتى اقترحوا هذه القيمة في ميزانية 2020م لتتضمن الرواتب عن ست سنوات متأخرة.

وبيّن أن المصرف المركزي خفض قيمة المرتبات المتأخرة في الميزانية الجديدة، سواء الخاصة بالإفراج أو الخاصة بالتسويات، قائلا: “بعدما تم تخفيض هذه القيمة، اضطررنا لقبول الميزانية بشكلها الجديد، وضغطنا مرة أخرى على المجلس الرئاسي والجهات الأخرى لاعتماد ميزانية إضافية لهذه الإفراجات، لكن للأسف حتى اللحظة لم نستطع كحكومة من اعتماد ميزانية إضافية”.

وحول إجراءات الوفاق بخصوص جائحة كورونا، قال إن الحكومة اتخذت قرارات بتأجيل دفع الضرائب وإعفاء القطاع الخاص من سداد الإيجارات الخاصة بأملاك الدولة، بجانب اقتراح بعض الحلول في عدة قطاعات مهمة مثل اقتراح صرف مليار دينار لقطاع المواصلات من أجل جبر الضرر الخاص به، لاسيما قطاع الطيران، لكن تواجههم مشكلة تخصيص الأموال من القطاع المصرفي المتمثل في المصرف المركزي.

وأكد أن القطاع المصرفي غائب كليا عن أزمة وباء كورونا، حتى تضرر القطاع الخاص بسبب تقليص الإنفاق لأدنى مستوى في الميزانية من ناحية، ومن ناحية أخرى أزمة العملات الأجنبية وعدم قدرة القطاع الخاص والصغير منه على وجه التحديد، على تحصيل التمويلات اللازمة لمجابهة الجائحة.

وفي ختام حديثه، لفت “بومطاري”، إلى إنشاء جسم مستقل لإدارة المشاريع المشتركة بين القطاعين الخاص والعام، وتم اعتماده العام الماضي، وسيباشر مهامه في القريب العاجل، وسيعمل بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية صاحب التجارب الأخرى في دول مشابهة، مؤكدا أنه سيقدم الدعم الفني لهذا الجسم الذي يحاول تنفيذ المشروعات المتوقفة منذ عام 2011م بتكلفة حوالي 160 مليار غير قادرين على إنجازها من خلال الميزانية العامة للدولة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق