محلي

بعد توارد أنباء إعادة فتح التحقيق.. رايس ترفض اتهامها بالتضليل في أزمة مقتل السفير الأمريكي ببنغازي

أوج – واشنطن

تناولت وسائل الإعلام الأمريكية في الأونة الأخيرة أنباءً عن عزم الحكومة الامريكية، إعادة فتح التحقيقات بقضية مقتل السفير الأمريكي وثلاثة دبلوماسيين أميركيين، في هجوم صاروخي في 11 الفاتح / سبتمبر 2012م، بمدينة بنغازي شرق البلاد.

وقالت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية في تقرير طالعته وترجمته “أوج”، إن الاختيار المتوقع من جانب مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية، جو بايدن، لنائبه في الحملة الانتخابية، والذي تتصدره سوزان رايس، سيكون محفوفًا بالمخاطر، ويمكن أن يفتح النار مجددًا من جانب الجمهوريين، وذلك في السباق المحتدم على الوصول إلى البيت الأبيض، مع الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وأضافت:“رغم أن رايس تملك العديد من وثائق التفويض، فإن هناك العديد من النقاط السلبية، ومن بينها الدور الذي لعبته في مأساة مدينة بنغازي الليبية العام 2012م، والتي وصفها البعض بأنها كاشفة، ونقص خبرتها السياسية، وسجلها الهش كمستشارة سابقة للأمن القومي الأمريكي“.

ومضت تقول:“يهدد الجمهوريون بإعادة شبح بنغازي إلى الواجهة مرة أخرى، حيث قتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز، و3 أمريكيين آخرين في 11 الفاتح/سبتمبر 2012م، حيث كانت هذه العملية أسوأ لحظات سوزان رايس المهنية على الإطلاق، وتسببت في سنوات من الهجوم الجمهوري. ولكن أداء رايس في الحياة العامة أثار العديد من الشكوك حول قدراتها التي تسمح لها لتكون نائبًا للرئيس، بخلاف ما حدث في بنغازي. خلال عملها كسفيرة في الأمم المتحدة ومستشارة للأمن القومي، فإن حكمها على الأمور وخبرتها السياسية، وطباعها الشخصية، كانت موضع تساؤلات حتى من داخل الحزب الديمقراطي“.

وتابعت ”فورين بوليسي“ إن حادث بنغازي كان أحد الأسباب الرئيسة التي أجبرت الرئيس السابق أوباما على استبعاد سوزان رايس من المرشحين لمنصب وزيرة الخارجية خلفًا لهيلاري كلينتون، خلال ولايته الثانية.

وأردفت:“انتهى كل ذلك في أعقاب هجمات بنغازي، بعد التصريحات التي أدلت بها سوزان رايس، والتي استندت على معلومات أولية من جانب الاستخبارات الأمريكية، بأن مقتل كريستوفر ستيفنز في بنغازي جاء نتيجة احتجاجات عشوائية على فيديو منشور على شبكة الإنترنت، وليس نتيجة هجوم إرهابي منظم. وانقض أصحاب نظريات المؤامرة من اليمين على رايس، وقالوا إنها تعمل مع إدارة أوباما على إخفاء الفشل السياسي لحماية أوباما وهيلاري كلينتون“.

وأكملت:“لا تزال سوزان رايس تعاني من الصدمة، رغم مرور سنوات على ما حدث في بنغازي“ وكتبت مؤخرًا: ”لماذا أنا؟“، لماذا قرر الجمهوريون تسليط الأضواء ضدي وملاحقتي، وأنا لم أكن إلا لاعبة على الهامش في مأساة بنغازي؟“.

ورداً على هذه الأنباء رفضت مستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس، الانتقادات المحتملة التي قد توجه لها بالخصوص، قائلة: “إنها محاولة للإلهاء بقيادة الحزب الجمهوري إذا اختارها نائب الرئيس السابق جو بايدن كمرشحة له عام 2020م”.

وقالت سوزان رايس، خلال لقاء لها مع برنامج “المشهد” المذاع على قناة “فوكس نيوز”، طالعته وترجمته “أوج”: “إذا كنت ستصبح نائب الرئيس، فإن الجمهوريين سيتعقبونك بالطريقة التي تعاملت بها مع أحداث الهجوم في بنغازي. الآن أخرجوا ما تبين أنه معلومات غير دقيقة حول ما حدث”، متسائلة، “هل هذا سيضر بفرصك؟ كيف ستتعامل مع ذلك؟ أنت تعلم أنهم سيلاحقونك مع بنغازي، بنغازي، بنغازي. ماذا ستفعل؟”.

وحول اتهامها بمعالجة مأزق بنغازي بطريقة غير منصفة خلال اجتماع 2015م، ردت رايس، بتأكيدها على أن أيًا من لجان الكونجرس الثماني التي حققت في بنغازي لم تقرر أنها ارتكبت أي خطأ، مضيفة: “لم يجد أحد منهم أنني ضللت عمدًا الشعب الأمريكي، لكنني لا أشك في أن الجمهوريين سوف يستخدمون ذلك، وسوف يهاجمون كل من يختاره جو بايدن ليكون نائبه، وهذا إلهاء غير شريف”.

وأشارت القناة إلى كلام رايس، عن هجوم إرهابي آخر، لم يتم التحقيق فيه، قتل فيه ثلاثة من أفراد الخدمة الأمريكية في هجوم إرهابي خلال العام الماضي، على الأراضي الأمريكية، بقاعدة عسكرية في بينساكولا من قبل المتدربين السعوديين، الذين ألهمتهم القاعدة، للتدليل على صحة أقوالها، معتبرة ذلك فقط لإثبات مدى نزاهتها.

وعن تعليقها على “التكتيكات النموذجية”، قالت رايس: “حدث هذا في ساعة دونالد ترامب. لم يجر تحقيق واحد، ولا عملية واحدة للمحاسبة، ولا غضب. قتل أربعة أمريكيين، في النيجر غرب أفريقيا على يد القاعدة، هل كان هناك تحقيق، هل كان هناك غضب ، هل هناك محاسبة؟ لا”، في إشارة على ما يبدو إلى أعضاء الحزب الجمهوريي في الكونجرس.

وأشارت رايس إلى أن الشيء الرئيسي أنهم يحاولون تشتيتهم، سواء كانوا يهاجمونها أو يهاجمون شخصًا آخر.

وتابعت: “الحقيقة المروعة أنه تحت نظر دونالد ترامب، توفي 150 ألف أمريكي بسبب فيروس كورونا. وهناك 30 مليونًا تقريبًا عاطلون عن العمل، وأطفالنا لا يستطيعون العودة بأمان إلى المدرسة. هذا هو الرعب الذي نواجهه الآن”.

يذكر في 11 الفاتح/ سبتمبر 2012، قادت مجموعة مسلحة هجوما على مقرّ القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي، فشلت قوات الأمن الليبية المكلفة بحماية المبنى في صده، لتندلع النيران داخله، مما تسبب في مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز مختنقا مع ثلاثة من موظفي القنصلية.

وحملت الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية الهجوم، للقيادي الإرهابي آمر “كتيبة أبوعبيدة”، أحمد بوختالة الذي اعتقلته خلال غارة نفذتها القوات الأميركية الخاصة بليبيا في الصيف/يونيو 2014م، ونقلته إلى أميركا، ليواجه عقوبة السجن لمدة 22 سنة، كما اعتقلت العام الماضي خلال عملية سريّة نفذتها قواتها الخاصّة في مدينة مصراتة، القيادي في مجلس شورى مجاهدي درنة مصطفى الإمام، لدوره المفترض في الهجوم على قنصليتها ببنغازي.

وأثار الهجوم عاصفة سياسية في الولايات المتحدة زادت من حدتها المعارضة الجمهورية لإدارة باراك أوباما الذي كان يخوض حملة لإعادة انتخابه، ولوزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون، التي تعرضت لانتقادات شديدة من معارضيها، ومعها سوزان رايس، التي واجهت انتقادات لتعليقاتها الأولية على الهجوم؛ من قبل الجمهوريون حيث جعلوها هدفا رئيسا لهم، ما جعلها تنسحب من الترشح لمنصب وزيرة خارجية أوباما فى فترته الرئاسية الثانية.

وقد أثارت هذه العوامل قلق بعض الديمقراطيين، إزاء رايس، إلا أن خبرتها فى مجال الأمن القومى ومحاربة أزمة الإيبولا فى أفريقيا مع بايدن قد تعزز فرصها، وتشير التقارير الامريكية إلى أن معركة الانتخابات الامريكية التي اقتربت من الأبواب ستكون دافع قوي لإعادة فتح التحقيق في قضيه مقتل السفير في بنغازي.

تجدر الإشارة، إلى أن الموقف الأمريكي بعد مشاركتها في تدمير ليبيا واغتيال القائد الشهيد معمر القذافي عام 2011م، تجاه الأزمة الليبية، يوصف بالغموض من قبل البعض، حيث أرجح المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وليد فارس، غموض الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، إلى وجود أكثر من تيار داخل الإدارة الأمريكية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق