محلي

بعد إيقاف باشاغا عن العمل.. قوة حماية طرابلس: قرارات الرئاسي جريئة ولا أحد فوق القانون

أوج – طرابلس
جددت ما تسمى بـ “قوة حماية طرابلس”، التي تضم مليشيات؛ “النواصي – مكتب الأمن العام أبو سليم – ثوار طرابلس – باب تاجوراء”، والتابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية، التزامها بتعليمات وقرارات المجلس الرئاسي، مُعتبرة أنه الجهة الشرعية الوحيدة في البلاد.

وذكرت القوة في بيان مُقتضب لها، طالعته “أوج”، أن قرارت المجلس الرئاسي التي وصفتها بـ”الجريئة”، تؤكد قوة السلطة الشرعية، وأنه لا أحد فوق القانون، في إشارة إلى قرار إيقاف وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، عن العمل.

وأعلنت القوة التزامها التام بتعليمات وقرارات المجلس الرئاسي، خاصة فيما يخص ضبط الأمن وحماية الوطن والمواطن، مُتابعة: “نؤكد على تمسكنا بثوابتنا الوطنية وبوحدة التراب الليبي، وأن ليبيا لن تكون إلا دولة مدنية واحدة عاصمتها طرابلس”.

واعتبرت أنها ترفض التدخل الخارجي في شؤون ليبيا، مهما كان طبيعة هذا التدخل ومن آي دولة كانت عربية أو أجنبية، مُختتمة: “نطالب شعبنا وحكومتنا ومسؤولينا بالاستمرار في محاربة الفساد والفاسدين، وأننا ملتزمون بأداء دورنا التاريخي النابع من مسؤوليتنا الوطنية في حماية بلادنا وشعبنا الحرّ من شرّ الفتن والطامعين”.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية، أصدر مساء أمس الجمعة، قرارًا بإيقاف وزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا، احتياطيًا عن العمل، ومثوله للتحقيق الإداري أمام المجلس الرئاسي، وكلف وكيل الداخلية عميد خالد أحمد التيجاني مازن، بتسيير مهام الوزارة، وممارسة كافة الصلاحيات والاختصاصات السيادية والإدارية الموكلة للوزير.

وتضمن القرار، التحقيق مع باشاغا، خلال أجل أقصاه 72 ساعة، بشأن التصاريح والأذونات وتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين، والبيانات الصادرة عنه حيال المظاهرات والأحداث الناجمة عنها، التي شهدتها مدينة طرابلس وبعض المدن الأخرى خلال أيام الأسبوع الماضي، والتحقيق في أي تجاوزات ارتكبت في حق المتظاهرين.

ويرجح سبب توقيف السراج لباشاغا، لعدة أسباب منها حديث باشاغا، في الفترة الأخيرة، عن الفساد في حكومة الوفاق، حيث قال، خلال مؤتمر صحفي تابعته “أوج”: “لدينا مشكلة كبيرة هي منظومة الفساد الذي استشرى في كل مكان وأصبح موجودًا في كل المؤسسات وله عصابات، وهناك فساد قهري وفساد طوعي، وتحاول الوزارة ملاحقته والحد منه، وتسعى مع مكتب النائب العام والمؤسسات المالية لفتح الملفات خاصة التي تطال موظفين كبارا في الدولة”.

وأردف: “الفساد هو الذي نراه عبر انقطاع الكهرباء وعبر إلقاء القمامة، وعبر عدم توافر السيولة، وعبر تعطل الخدمات وانهيار المرافق”، متسائلاً: “أين المليارات التي أنفقت على الكهرباء؟”، مُطالبًا بضرورة أن تكون للكهرباء وزارة تتحمل مسؤوليتها، كما طالب بالتحقيق في فساد قطاع الصحة، متسائلاً أين ذهبت المليارات التي أنُفقت على الصحة، ورغم ذلك لا تزال معاناة المواطنين قائمة؟.

وأكد أن الدولة بهذا الشكل لم تعد عادلة ولا مُنصفة، وهذا ما يخلق بيئة لانتشار الجريمة، مشددًا على أن الفساد والواسطة والمحسوبية هي عوامل انهيار الدول، وشعور المواطنين بالظلم.

وأشار إلى أن السمسرة واستغلال الفرص هي أوجه للفساد المستشري، حيث ينتشر الوسطاء والمستغلون في كل أركان الدولة وفي كل المشروعات التي تنفذها لجني المكاسب دون إنتاج أو إضافة، وأن هذا شكل من أشكال ابتزاز الدولة، وهذا ما يجب التصدي له في إطار السعي لبناء الدولة التي دفع أبناؤها الدماء من أجل بنائها.

واستطرد: “انتشار الفساد والاستغلال لن يقود إلى بناء الدولة بل إنه سيكون سببا لفوضى وحروب قادمة، والحرب ليست فقط محاولة خليفة حفتر السيطرة على الدولة سياسيًا وعسكريًا وديكتاتوريًا، ولكن الفساد يجعل الكثيرين ينضمون لمثل هذه المحاولات طمعًا في مكاسب من الأوضاع السيئة القائمة”.

وأكد أن الداخلية وحدها لن تستطيع تحقيق الأمن، مطالبًا المواطنين بالتعاون مع الأجهزة، وأن عليهم في لحظة معينة أن ينزلوا إلى الشوارع بالطرق السلمية وليس بالطرق الهمجية، للضغط من أجل الإصلاح، وتكوين رأي عام، من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية، وهو أكثر ما يخشاه المسؤولون والفاسدون.

وفضلا عما سبق، أعلن باشاغا، دعمه للمظاهرات ضد المجلس الرئاسي، ورفضه استخدام العنف ضد المتظاهرين، حيث أقرت وزارة الداخلية، قبل يومين، بإطلاق النار من قبل القوات الموالية للحكومة على المتظاهرين المدنيين العزل في طرابلس، ضد الأوضاع المعيشية السيئة في البلاد، بما في ذلك انقطاع الكهرباء والمياه بشكل متكرر وطويل على مر السنين، والوقود وغاز الطهي ونقص السيولة، وسوء الخدمات والأمن، وارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا.

واعترفت داخلية الوفاق في بيان لها، بحق المواطنين في التظاهر السلمي، وزعمت أنها وفرت الأمن للتظاهرة، كما كشفت عن تحديد هوية منفذي إطلاق النار الذين وصفتهم بـ”المندسين” داخل المتظاهرين السلميين، وادعت أنهم لم يكونوا جزءًا من وزارة الداخلية، لكنها لم تنكر اعتراف حكومة الوفاق بهم.

وقالت الوزارة إنها فتحت بالفعل تحقيقًا جنائيًا معهم، وأنها ستنشر نتائج هذا التحقيق، وحذرت من أنها ستطبق القانون بالتساوي على الجميع.

كما يعتقد أن من أسباب التوقيف، وعود باشاغا للولايات المتحدة بتفكيك المليشيات، حيث باشاغا، قد بحث مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الشهر الماضي، سبل التعاون في تطوير وتحديث الإجهزة الأمنية وبرامج نزع السلاح وتطوير وإصلاح القطاع الأمني بشكل عام.

وأوضح المكتب الإعلامي لداخلية الوفاق، في بيان، طالعته “أوج”، أن الاجتماع الذي عقد عبر الفيديو، حضره مدير إدارة الشرطة العربية والدولية العميد عبدالحميد الغزالي، والعميد جمال صفر مدير إدارة الشؤون المالية، والعميد فتحي عون مدير إدارة التدريب.

ومثّل البعثة الأممية في الاجتماع، بحسب البيان، ستيفاني ويليامز رئيسة البعثة بالإنابة، بالإضافة إلى كبير المستشارين السياسيين لدى البعثة ومسؤولي مكتب تطوير السياسات الأمنية.

ويأتي اجتماع قيادات داخلية الوفاق مع البعثة الأممية ضمن خطوات تنفيذ التعليمات الأمريكية، حيث أكد مصدر دبلوماسي رفيع، أنه بعد التدخل الأمريكي لحسم الصراع علي الكعكة الليبية أملت أمريكا تعليماتها علي من أسماهم “البيادق” في شرق وغرب ليبيا، بفتح الحقول والموانئ النفطية بآلية وترتيبات جديدة بحيث يتم فتح حساب جديد تودع فيه إيرادات النفط ويقسم بالتساوي بين حكومتي الشرق “المؤقتة” والغرب “الوفاق”.

وأكد على صدور الأوامر الأمريكية الصارمة بخروج جميع المرتزقة من ليبيا سواء مع حكومة الشرق أو مع حكومة الغرب.

وكانت تسريبات تحصلت عليها “أوج”، أكدت عزم الوفاق التخلص من المليشيات المتحالفة معها، حيث أكد مصدر أمني مُطلع، أن فتحي باشاغا، سلم الأتراك قائمة أولية بأسماء عناصر المليشيات المراد التخلص منهم.

وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، في تصريح خاص لـ”أوج”، أن القائمة تضم 34 اسمًا من عناصر المليشيات في مدن طرابلس والزاوية وصبراتة.

وفي السياق ذاته، طالب باشاغا، قبل أيام، وزير مواصلات الوفاق بعدم إصدار أذونات هبوط وإقلاع وعبور للطيران الخاص، وكذلك الرحلات المُنظمة المؤقتة؛ إلا بعد أخذ الإذن منه، مُشددًا على ضرورة تقديم قائمة بأسماء الركاب، ومطار الإقلاع والهبوط لكي يتم منح الإذن.

وأرجع باشاغا ذلك، إلى معلومات واردة إليه من قبل الأجهزة الأمنية مفادها بأن هناك عناصر إرهابية تنوى الخروج من ليبيا عن طريق طائرات ورحلات خاصة، وكذلك وصول أشخاص مطلوبين على ذمة قضايا وجرائم جنائية على متن تلك الرحلات الخاصة، مشيرًا إلى أن ذلك أيضًا لضبط ومُتابعة حركة مُغادرة ووصول رحلات الطيران الخاص والإسعاف الطائر.

وبهذا القرار، فإن باشاغا أصبح هو مسؤول منح أذونات السفر لكل الوزراء والمسؤولين في المؤسسات والهيئات التابعة لحكومة الوفاق وقيادات المليشيات وحتى القيادات العسكرية، كما لم يستثن باشاغا رئيس المجلس الأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري” خالد المشري، ولا نوابه أو أعضاء مجلسه.

ويأتي هذا القرار، بعد تضييق الخناق على قادة التهريب، حيث كشفت رسالة مسربة من مكتب وزير داخلية الوفاق، موجهة إلى مكتب محافظ المصرف المركزي بطرابلس الصديق الكبير، بتاريخ 20 الماء/مايو الماضي؛ المطالبة بوقف التعامل وتجميد حسابات بعض قادة مليشيات الوفاق الذين يمتهنون التهريب بأنواعه بعد صدور نشرة خاصة من “الإنتربول” في حقهم، وهم أبو قرين، والقصب، والعمو، والبيدجا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق