محلي

الوطنية لحقوق الإنسان تستنكر إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين بالساحة الخضراء

أوج – طرابلس
أدانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، استخدام مليشيات حكومة الوفاق غير الشرعية، استخدام الرصاص الحي لتفريق المظاهرات السلمية في العاصمة طرابلس.

وذكرت في بيان مطول لها، طالعته “أوج”، أنها تابعت بقلق بالغ تكرار واقعة الاعتداء المسلح على المتظاهرين السلميين، ليلة أمس الأربعاء، من قبل قوة عسكرية تابعة لحكومة الوفاق، لليوم الرابع على التوالي باستخدامها أسلحة ثقيلة وإطلاقها للأعيرة النارية بشكل عشوائي، واستخدام الرشاشات والمدافع، بهدف تفريق المتظاهرين السلميين المطالبين بتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية والمحتجين على استشراء الفساد وسوء الخدمات والمعيشة وإخلاء الساحة الخضراء، بالاستخدام المفرط للقوة.

وأوضحت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، أنه وفقًا لإفادة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقت هذه القوات الرصاص لتفريق المتظاهرين، بالإضافة لاعتقال بعض الأشخاص المشاركين في هذه الاحتجاجات والمظاهرات.

وأعربت اللجنة، عن قلقها الشديد واستنكارها حيال جريمة إطلاق الرصاص الحي واستخدام القوة المفرطة لفض المظاهرات السلمية المحتجة على تردي وسوء الأوضاع الخدمية والمعيشة والداعية لتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية وتوفير الاحتياجات الإنسانية والأساسية للمواطنين، مؤكدة أن ما وقع ليلة البارحة بحق المتظاهرين السلميين في طرابلس، يشكل قمع صارخ لحرية الرأي والتعبير ولحق التظاهر السلمي وانتكاسة خطيرة في مسيرة الحقوق والحريات في ليبيا، ما يمثل أبشع أشكال الإرهاب المسلح بحق مدنيين عُزل، الذي يُعد أشبه ما يكون بممارسات الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية القمعية التي لا تؤمن بالحقوق والحريات والديمقراطية.

وبيّنت إدانتها واستنكارها حيال التصريحات وبيانات ومواقف بعض القوى السياسية والعسكرية والتي كان آخرها بيان آمر غرفة العمليات العسكرية المشتركة، أسامة جويلي، والتي اتخدت في مجملها مواقف رافضة لحق التظاهر السلمي المطالب بالحقوق المشروعة للمواطنين الليبيين على مستوى الخدمات الأساسية وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي للشعب الليبي، وكذلك المطالب بإصلاح عمل المؤسسات الحكومية الممثلة في المجلس الرئاسي، وهي حقوق مكفولة وأساسية ومشروعة ولا يمكن القبول بمصادرتها أو إسقاطها أو المساس بها.

واستفاضت أن الخروج الشعبي العفوي للتظاهرة التي جابت ميادين وسط طرابلس والعديد من المدن والمناطق الليبية، هي تعبير طبيعي عن التذمر والاستياء والاحتجاج من تردي الأوضاع الإنسانية والمعيشية والخدمية وتفشي الفساد وفشل المجلس الرئاسي في توفير الاحتياجات الإنسانية والأساسية والخدمات، والحاجة الملحة للإصلاح وتحسين الوضع الإنساني.

وفي ذات السياق، جددت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، التأكيد على أن حق التجمع والتظاهر والاحتجاج السلمي وحرية الرأي والتعبير هو أحد الحقوق الاساسية من حقوق المواطنة وحقوق الإنسان ويندرج ضمن التزامات ليبيا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وبموجب ما كفله الإعلان الدستوري المؤقت والقانون رقم 65 لسنة 2012م، بشأن تنظيم حق التظاهر السلمي.

ومن ناحية أخرى، طالبت المجلس الرئاسي، ووزارة الداخلية بحكومة الوفاق، ضمان تعامل العناصر الأمنية مع الاحتجاجات والتظاهرات بما يتماشى مع التزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان والأعراف والمواثيق الدولية التي تعد ليبيا طرفًا فيها، وذلك احترامًا لحق المواطنين في التظاهر والتعبير السلمي عن آرائهم وتمكينهم من ممارسة حقهم في الاحتجاج دون ملاحقة أو تقييد، وعدم التعاطي الأمني مع الاحتجاجات والتظاهرات السلمية، أو اختلاق حجج وذرائع واهية لمصادرة حق التظاهر السلمي وحرية الرأي والتعبير.

كما دعت المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بالسماح للمتظاهرين بممارسة حقهم في الاحتجاج السلمي ومنح التصاريح اللازمة للمتظاهرين السلميين وفقًا للوائح والقوانين المعمول بها المنظمة لحق التظاهر السلمي، وعدم التعرّض لهم سواء بالتهديد أو الاعتقال أو التضييق بهدف ثنيهم عن الاشتراك في التظاهرات.

كما حمّلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، وزارة الداخلية بحكومة الوفاق والمجلس الرئاسي، المسؤولية القانونية الكاملة حيال ضمان سلامة المتظاهرين وعدم تعرضهم لأي أذى أو ملاحقة أمنية، مُشددة على ضرورة الاستجابة للتطلعات والمطالب المشروعة للمواطنين المتمثلة في إصلاح عمل المجلس الرئاسي، وتطهير أجهزة الدولة من العناصر التي ساهمت في الفساد، ووقف هدر الأموال العامة وتبديدها، والإسراع في اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الوضع الإنساني والمستوى المعيشي للمواطنين البسطاء والتخفيف من معاناتهم.

وحذرت من استمرار محاولة المساس بحياة المتظاهرين وتعريضهم للترويع والإرهاب المسلح وحجز الحرية بالمخالفة للقانون، مؤكدة أنه لا يجب استخدام الأسلحة النارية، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفريق المعتصمين السلميين بما في ذلك النساء والأطفال وغيرهم من غير المسلحين.

كما طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، الأحزاب والقوى والتيارات السياسية بالكف عن توظيف واستغلال الأزمة الإنسانية والمعيشية التي تمر بها البلاد من أجل تحقيق مكاسب وأهداف سياسية مشبوهة، مُشددة عدم استغلال أو توظيف مطالب وتطلعات الشعب الليبي في الإصلاح السياسي وتوفير الاحتياجات والخدمات الأساسية وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي.

وأعربت عن رفضها للعبث والتخريب بالممتلكات العامة والخاصة وإحداث الشغب والفوضي الأمنية حيث يستوجب على الجهات المنظمة للتظاهرات الإلتزام الكامل بسلمية المظاهرات والحفاظ على النهج السلمي للتظاهر.

وفي الختام، طالبت اللجنة مكتب النائب العام، بسرعة إجراء تحقيق فوري وشامل وشفاف في وقائع الاستخدام المفرط للقوة المتكرر على مدار أربعة أيام متواصلة بحق المتظاهرين السلميين، من جانب أفراد يرتدون الزي العسكري موالين لحكومة الوفاق، والعمل على ضبط النجاة وتقديمهم للعدالة وكشف نتائج التحقيقات للرأي العام الليبي.

وداهمت ميليشيات حكومة الوفاق غير الشرعية، الساحة الخضراء، أمس الأربعاء، كما سقط عدد من الجرحى إثر إطلاق نار على المتظاهرين سلميًا في طرابلس، وألقي القبض على عدد من المنظمين.

واتسعت رقعة المظاهرات التي تشهدها غالبية المدن ضد الفساد وسوء الأوضاع المعيشية من انقطاع الكهرباء والمياه، ونقص الخدمات بصفة عامة، والتي تطالب برحيل السراج وحكومته لتسببه فيما وصلت إليه ليبيا من أزمات.

وتواصلت التظاهرات ضد حكومة الوفاق في عموم مناطق ليبيا، للمطالبة بمحاربة الفساد وتردى الأوضاع المعيشية، حيث جاب المحتجون شوارع العاصمة ومدن الغرب الليبي، هاتفين ضد فائز السراج، وخليفة حفتر، وعقيلة صالح، والإخوان، والمجلس الرئاسي.

وزحف المتظاهرون المتواجدون في طريق السكة بالقرب من مقر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، إلى منزل فائز بمنطقة النوفليين، بعد ارتفاع موجة الغضب الشعبي بين المحتجين عقب قيام موالين للوفاق بإطلاق النار عليهم واستفزازهم.

وهتف المحتشدون بشعارات “فلوسنا عند السوريين”.. “فلوسنا عند الأتراك”.. “ثورو يا ليبيين”.. “الشباب ماتوا في الحرب وفي البحر”، وبميدان القدس هتف المتظاهرون “خلصونا حتى بالدينار ماعاش نبوه الدولار”، فيما اتجه آلاف المتظاهرين نحو الساحة الخضراء ضمن مظاهراتهم ضد سوء المعيشة والفساد.

وعلى مدار اليومين الماضيين، اعتقلت مليشيا “النواصي”، عددًا من منظمي حراك طرابلس، من بينهم مهند إبراهيم الكوافي، وناصر الزياني، والصادق الزياني، والأخوين محمود ومحمد القمودي، وتم نقلهم جميعًا لجهة مجهولة.

كما أطلقت مليشيا النواصي التي يقودها مصطفى قدور، الرصاص الحي وبشكل عشوائي على المتظاهرين العزل والأبرياء في الساحة الخضراء ما أدى إلى سقوط جرحى، الأحد الماضي، في صفوف المتظاهرين الذين يطالبون بتحسين ظروفهم المعيشية وتوفير الخدمات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق