محلي

المونيتور الأمريكية: مصر تتواصل مع دول المغرب العربي لحل الأزمة الليبية

أوج – واشنطن

سلطت صحيفة المونيتور الإلكترونية الأمريكية، الضوء على الدور المصري “النشط” بخصوص الأزمة الليبية، لاسيما مع دول المغرب العربي مثل تونس والجزائر والمغرب.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، طالعته وترجمته “أوج”، أنه في 26 ناصر/يوليو الماضي، التقى رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق عقيلة صالح، مع مسؤولين مغاربة في الرباط، تلته مكالمة بين الرئيس التونسي قيس سعيد والمصري عبد الفتاح السيسي في 30 ناصر/يوليو، وأخرى بين وزيري الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره الجزائري صبري بوقادوم، في 2 هانيبال/أغسطس الجاري؛ ركزت الاجتماعات على كيفية الوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية وتجنب العمل العسكري.

ونقلت “المونيتور”، عن وزير الخارجية المصري الأسبق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب محمد العرابي، قوله إن مصر تنسق مع دول المغرب العربي بهدف الوصول إلى توافق حول الأزمة الليبية، لكن هذه الجهود تحتاج إلى وقت.

وانتقد تونس والجزائر لانشغالهما الشديد بأوضاعهما الداخلية، حيث لا تلتفتان إلى الأزمة الليبية المستمرة منذ سنوات أو التنسيق مع مصر بشأن الحلول، مشددا على أن الاستقرار في ليبيا أمر حيوي للأمن القومي لجميع هذه الدول، وليس مصر وحدها، وأن التنسيق القوي مطلوب فيما بينها لحل الأزمة.

وتوقع أن تؤثر الأحداث في لبنان على الأزمة الليبية وتلفت الأنظار عنها، كما فعل تفشي فيروس كورونا عندما استغلته بعض الدول للتدخل في ليبيا، ما يهدد الأمن القومي العربي، في إشارة إلى التدخل التركي لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية الذي زاد من تعقيد الأزمة.

ومن جهته، رأى نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي العربي والبرلماني السابق صلاح عبدالله، بحسب “المونيتور”، أن التواصل بين مصر وجيران ليبيا ودول المغرب العربي ضروري لحل الأزمة الليبية والحفاظ على الأمن القومي العربي، موضحا أن فتح قنوات اتصال مع تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وتشاد والسودان أمر بالغ الأهمية لتشكيل رؤية مشتركة لحل في ليبيا.

وأضاف أنه في حين أن الجهود المصرية قد لا تؤدي إلى إجماع كامل حول ليبيا، إلا أنها يمكن أن تساهم بشكل كبير في تقارب الرؤى، مؤكدا أن التيارات الإسلامية تسيطر إلى حد كبير على البلدان المغاربية التي تتخذ مواقف محايدة ومتوازنة في ليبيا لتفادي إغضابها، حيث تعتبر دول المغرب العربي أكثر دعما لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، بينما تدعم القاهرة خليفة حفتر.

وأوضح أن التقارب بين مصر وجيران ليبيا ضروري لاستقرار البلاد ووقف القتال، قائلا: “من الممكن أن تعقد ليبيا مؤتمر سلام، حيث يمكن للأطراف الموافقة على تشكيل حكومة تعبر بشكل صحيح عن أصوات الليبيين، لأنه أصبح من المستحيل على حكومة السراج أن تستمر”، مشددا على أن التقارب بين مصر ودول المغرب العربي سيكون خطوة مهمة نحو هذه الغاية.

وأشارت الصحيفة إلى المبادرة السياسية التي اقترحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مطلع الصيف/ يونيو الماضي، لحل الأزمة الليبية، حيث دعا إلى وقف إطلاق النار، وحث جميع الأطراف على الالتزام بالاتفاقيات الدولية السابقة، وشدد على ضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر برلين، مع التمثيل العادل للأقاليم الليبية الثلاثة في مجلس رئاسي ونزع سلاح جميع المليشيات.

ولفتت إلى رفض الدول المغاربية مبادرة القاهرة في 7 الصيف/ يونيو الماضي، باعتبارها منحازة لطرف ليبي واحد على حساب حكومة الوفاق، وذكروا أنه يجب معاملة كل طرف ليبي على قدم المساواة، وأكدوا التزامهم باتفاق الصخيرات.

ونقلت “المونيتور” أيضا عن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر فاروق طيفور، قوله إن انحياز مصر لأحد الأطراف المتصارعة في ليبيا يعقد عملية التوصل إلى توافق مع دول المغرب العربي، مضيفا أن القاهرة تدعم حفتر بشكل مباشر في مواجهة حكومة الوفاق، الأمر الذي أثر بشكل كبير على استجابة دول الجوار الليبي لمبادرة القاهرة.

وأوضح طيفور أن التقارب والتوافق على الحل في ليبيا يتطلب الحياد من مصر التي يجب أن تتوقف عن دعم طرف ضد آخر حتى تكتسب جهودها المصداقية والقوة التي تحتاجها لتكون فعالة، خاصة بين الأطراف الليبية، مضيفا: “الحل لا يمكن أن يأتي من الخارج، ويجب أن يبدأ داخل ليبيا، رغم أن دول الجوار ستلعب دور وساطة رئيسي”.

وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط محمد بودن، وفقا لـ”المونيتور”، إن مصر تتشاور مع دول المغرب العربي بشأن الملف الليبي؛ لأن أمنها القومي يتأثر بالأزمة كدول مجاورة لليبيا، مضيفا أن الاتصالات بين القاهرة ودول المغرب العربي مستمرة، وسط تعدد المبادرات والحلول المقترحة بما فيها مؤتمر برلين ومبادرة القاهرة واتفاق الصخيرات.

وأكد أن نجاح أي مبادرة أو وساطة يتطلب قبل كل شيء موافقة ليبية ودعم دولي ورعاية أممية وبيئة محايدة، وبالتالي، فإن التنسيق بين مصر والدول المغاربية في هذه الظروف قد يكون جهد دبلوماسي متراكم في البحث عن حل ليبي – ليبي، ولا ينبغي إلا أن يكون عاملا مساعدا للحوار الليبي الليبي، مطالبا بعدم مشاركة الدول المستفيدة من عدم الاستقرار الحالي في ليبيا، ضمن أي مبادرة مستقبلية.

وذكر بودن أن الجهود المصرية تواجه العديد من التحديات؛ من بينها انعدام الثقة بين مصر وحكومة الوفاق ورفض بعض الدول المغاربية لمبادرة القاهرة لأنها تسعى إلى الحياد في ليبيا والتدخل الأجنبي والاستقطاب الحاد في المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق