محلي

الفيتوري: نبوءات القذافي تحققت والمبادرات الدولية تستهدف سرقة النفط وثروة ليبيا بطرق غير خاضعة للمساءلة

أوج – القاهرة
رأى المراقب المُستقل بالمحكمة الجنائية الدولية، الدكتور مصطفى الفيتوري، أنه إذا عاد القائد الشهيد معمر القذافي، إلى ليبيا الآن، سيتعرف على كل ما يجري فيها من أحداث، مؤكدًا أنه توقع في وقت سابق بدقة بكل ما يحدث في بلاده اليوم.

وذكر الفيتوري، في مقال له بعنوان “لعنة الخيمة.. القذافي حذرنا لكننا لم نصغى”، نشره بموقع “ميدل إيست مونيتور” البريطاني، طالعته وترجمته “أوج”، أنه في بعض الأحداث التي تجرى الآن في المشهد الليبي، كانت تنبؤات “معمر القذافي”، حاضرة وحية بالتفصيل، كما لو كان يشاهدها أمامه.

وتابع، أنه قبل اتخاذ موقفه الأخير في مسقط رأسه سرت، ألقى الزعيم الليبي في 21 هانيبال/أغسطس 2011م، خطابًا قصيرًا مُسجلا، حث فيه شعبه على القتال، ووعدهم بالقتال معهم حتى آخر قطرة دم، مُشيرًا إلى أن “القذافي” أشار بشكل واضح إلى أن النفط هو الهدف الرئيسي لـ “الغزاة وعملائهم”.

وأردف: “وفى القذافي بوعده، واستشهد واقفًا في مسقط رأسه في 20 التمور/ أكتوبر 2011م”، مُتطرقًا إلى اعتقاد “القذافي” الدائم بأن الغرب يسعى وراء نفط البلاد.

ورأى “الفيتوري”، أن المبادرة التي يتم مناقشتها الآن كوسيلة لتسوية الصراع المستمر منذ تسع سنوات في ليبيا، تتضمن مقترحات لتقاسم ثروة النفط في غياب أي حكومة مركزية ذات سيادة كاملة في البلاد، معتبرًا أنها طريقة أخرى لسرقة ثروة البلاد بطرق غير خاضعة للمساءلة.

وذكر: “المنطقة المنتجة للنفط في ليبيا خارجة حاليًا عن سيطرة الإدارتين – حكومة الوفاق في طرابلس، والحكومة المؤقتة شرق ليبيا”، مشيرًا إلى سيطرة المرتزقة على الكثير من حقول النفط، ويقاتل آخرون إلى جانب خليفة حفتر، منوهًا إلى أنه منذ أي النار/ يناير من العام الجاري، تم إغلاق محطات تصدير النفط على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وأكمل الفيتوري: “فلنتذكر خطابات القذافي خلال هجوم الناتو في عام 2011م ، بما يشعر العديد من الليبيين أنهم ملعونون، ليس فقط منذ ذلك الوقت، بل من الخيمة الشهيرة – التي دمرها حشد غاضب – بعد وقوفه في مقره طوال فترة حكمه التي استمرت 42 عامًا، وبدلاً من الاحتفاظ بها كتذكار، تم هدم المجمع بأكمله بعد نهب الخيمة من الأثاث الصغير الموجود بها”.

واستطرد: “ليبيا ليس لها اليوم أي رأي حقيقي في مستقبلها، ناهيك عن البت في القضايا الأساسية مثل ثروتها النفطية وكيفية استخدامها، حتى المراجعة الروتينية لحسابات المصرف المركزي تقررها قوى أجنبية”، مشيرًا إلى أنه منذ انهيار حملة قوات الكرامة التي استمرت عاما واحدا لانتزاع طرابلس من حكومة الوفاق، في الماء/مايو الماضي، فإن من يتخذون القرارات في هذه الحرب بالوكالة هم الروس والأتراك والمصريون والقطريون بدرجة أقل.

كما رأى المراقب المستقل بالجنائية الدولية، أن بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، التي كانت تهدف إلى تسهيل الحوار بين الليبيين، تتعرض للتهميش بشكل متزايد منذ استقالة رئيسها غسان سلامة في الربيع/مارس الماضي، لافتًا إلى أن المبادرات السياسية لإيجاد نوع من الحل يتم اتخاذها تدريجيًا من قبل قوى أجنبية، بشروط مُخصصة لخدمة مصالحها الخاصة.

وأوضح، أنه في الشهر الماضي، تولى مسؤولون أتراك، بمن فيهم الرئيس أردوغان، أدوار المتحدثين غير المتفرغين بصفات مختلفة، نيابة عن حكومة الوفاق، التي وصفها بأنها “اكتسبت اليد العليا في جولة الصراع الأخيرة”، بفضل آلاف المرتزقة السوريين الذين أدخلتهم أنقرة في الصراع، إلى جانب تقديمها الخبرة والمعدات العسكرية للمساعدة في هزيمة قوات الكرامة.

واستفاض الفيتوري: “الآن بعد تراجع قوات الكرامة إلى سرت بالقرب من المنطقة الغنية بالنفط في ليبيا، يرى الأتراك الجائزة الكبرى – النفط – لكنهم لا يستطيعون الوصول إليها بعد”، مشيرًا إلى أن ما يقترحونه هو أن يغادر حفتر وقواته المنطقة حتى تتمكن أنقرة ووكيلتها الوفاق، من السيطرة على أموال النفط التي هم في أمس الحاجة إليها.

واستبعد “الفيتوري”، أن يغادر حفتر المنطقة الممتدة من سرت في الشمال إلى منطقة الجفرة، منوهًا إلى أن داعمي حفتر الذي وصفه بأنه “لم يعد سيد مصيره”، هم الذين لهم الكلمة الأخيرة، وهم يحاولون حاليًا التوصل إلى حل وسط، معتبرًا أنه عندما يحدث ذلك، سيكون أمام حفتر خيار واحد فقط، وهو قبول ما هو مقترح، أو الاستمرار بمفرده.

وأشار في معرض حديثه عن الدول الداعمة لحفتر، إلى أن روسيا ومصر وأبوظبي ليسوا متجانسين في أهدافهم ومصالحهم طويلة الأجل في ليبيا، على حد قوله، موضحًا، أن حفتر إذا رفض ما تنتج عنه محادثات موسكو وأنقرة، فإن آخرين مثل أبو ظبي ليسوا مستعدين بعد للتخلي عنه في غياب بديل موثوق.

ولفت “الفيتوري”، إلى أنه في الوقت نفسه، يحاول رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق، عقيلة صالح، التوصل إلى نوع من الصفقة من المرجح أن تنقذ حفتر، مُعتبرًا في الختام أن الاجتماع الأخير في 11 هانيبال/أغسطس الجاري، بين صالح والسفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، بالقاهرة بمثابة تطور ملحوظ في الأزمة الليبية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق