محلي

الجارديان: نبوءة القذافي تتحقق بينما تتصارع القوى الأجنبية على النفط في ليبيا

أوج – لندن

أكدت صحيفة “الجارديان” البريطانية، اليوم الأحد، أن نبؤة القائد الشهيد معمر القذافي في 2011م تتحقق، عندما حذر من مؤامرة للاستيلاء على النفط الليبي واستعمار ليبيا بعد حرب أهلية، مشيرة إلى أنه تلوح في الأفق الآن مواجهة من أجل السيطرة على ليبيا، من قبل دول متنافسة في صراع كبير للحصول على أكبر حقول النفط في إفريقيا.

وأضافت الصحيفة في تقرير حمل عنوان “نبوءة القذافي تتحقق بينما تتصارع القوى الأجنبية على النفط في ليبيا”، طالعته “أوج”، أنه عندما بدأ المتمردون الليبيون وطائرات الناتو هجومًا على طرابلس في هانيبال/ أغسطس 2011م، ألقى القائد الشهيد معمر القذافي، خطابًا دعا فيه مؤيديه إلى الدفاع عن البلاد من الغزاة الأجانب، حيث قال “هناك مؤامرة للسيطرة على النفط الليبي والسيطرة على الأراضي الليبية، لاستعمار ليبيا مرة أخرى، هذا مستحيل، مستحيل. سوف نقاتل حتى آخر رجل وآخر امرأة للدفاع عن ليبيا من الشرق إلى الغرب، من الشمال إلى الجنوب”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد استشهد القائد عمت حالة من الفوضى والارتباك عصفت بليبيا في مسقط رأسه في سرت، لافتة إلى أنه بعد مرور تسع سنوات، وبعد اندلاع حرب أهلية ثانية، لم تكن نبؤة القائد بعيدة عن الواقع.

وأردفت، ومع تراجع الولايات المتحدة عن الدور الذي لعبته في سقوط النظام في ليبيا، هبطت ما وصفته بـ ” كوكبة” من القوى الإقليمية المحرضة ضد ليبيا، لتنتقل المعركة الدائرة منذ ذلك الوقت إلى مدينة سرت، بوابة الخليج النفطي في البلاد، لتلوح في الأفق مواجهة محتملة للسيطرة على ثروة ليبيا النفطية.

وأضافت، وفي انتهاك للحظر الدولي المفروض على الأسلحة، غمرت المدينة والصحراء المحيطة بالأسلحة والمقاتلين في الأسابيع الأخيرة مع تعبئة القوات الموالية للحكومة في طرابلس على جانب واحد من خط المواجهة، مع منافسهتا في إشارة إلى قوات الكرامة بقيادة خليفة حفتر.

وذكر التقرير، أن ليبيا تضم أكبر احتياطيات نفطية في القارة الأفريقية بأكملها، وتقع غالبية حقول النفط في البلاد في حوض سرت، وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات سنويًا، مشيرًا إلى أن قوات الكرامة التي تسيطر على سرت، فرضت حصارًا على صادرات النفط في أي النار/يناير، ما تسبب في انخفاض الإيرادات مع انخفاض الإنتاج اليومي من حوالي مليون برميل إلى 100 ألف برميل فقط في اليوم.

كما ذكر التقرير، أنه في المقابل، فرضت حكومة الوفاق غير الشرعية التي شكلت في عام 2015م في العاصمة طرابلس، تخفيضات على رواتب الموظفين الحكوميين، مشيرة إلى أن الإنفاق الحالي للحكومة من الاحتياطيات الموروثة من حقبة ثورة الفاتح،

ونوه التقرير، إلى الخلاف الواقع بين حكومة الوفاق مع مجلس النواب المنعقد في طبرق، موضحًا أن الأخيرة تشكلت عندما انتقل النواب إلى المدينة الشرقية بعد الانتخابات المتنازع عليها، ثم عين البرلمان خليفة حفتر قائد عاماً للجيش، والذي يراه منتقدوه ليس أكثر من دكتاتور عسكري محتمل، في حين يدير حكومة الوفاق الوطني إسلاميون وإرهابيون.

وأشار التقرير، إلى أن القتال قد اجتذب بشكل ثابت مؤيدين أجانب ذوي مصالح أيديولوجية وسياسية واقتصادية مختلفة في مستقبل ليبيا، موضحاً أن الحلفاء الرئيسيين لحكومة الوفاق هم تركيا وقطر الصديقة لجماعة الإخوان الارهابية، وإلى حد ما إيطاليا التي تعتمد على حكومة الوفاق لوقف تدفق المهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط إلى شواطئها.

وتابع أن الجيش الليبي بقيادة حفتر مدعوم من قادة مصر والإمارات والمملكة العربية السعودية والأردن، الذين يرون الإسلام السياسي على أنه تهديد لقوتهم، وروسيا، التي تنبثق من نجاحاتها في سوريا وتعتزم توسيع بصمتها في المنطقة العربية العالمية.

وطبقا للتقرير، كان لحكومة المملكة المتحدة بقيادة ديفيد كاميرون وفرنسا في عهد نيكولا ساركوزي يد في إسقاط النظام واغتيال القائد، ولكن بينما تعمل لندن الآن دبلوماسيًا من الخطوط الجانبية، فقد حافظت باريس بقوة على الأحداث على الأرض، معتبرا أنه إدراكاً للحاجة إلى مساعدة مستعمراتها السابقة في الساحل في مكافحة نمو الحركات الجهادية في المنطقة في أعقاب أحداث ليبيا عام 2011م، تدعم فرنسا الآن حفتر وليبيا لضمان سلامة قواتها في الجنوب.

وأوضح التقرير أن القتال قد ازداد تعقيدًا بسبب الديناميكيات القبلية وانتشار حرب الطائرات بدون طيار ووجود المرتزقة المتزايد باستمرار، قائلا: “قدمت مجموعة فاجنر المرتبطة بروسيا الدعم التكتيكي الرئيسي للجيش الليبي منذ العام الماضي، كما يقاتل الآن حوالي 10 آلاف سوري – لا تزال حربهم بالوكالة – على جانبي الحرب، وتغريهم رواتب أعلى مما يمكنهم كسبه في أوطانهم تدفعها تركيا وتمولها قطر”.

وأضاف أن كلا من أنصار حكومة الوفاق والجيش الليبي يواجهون اتهامات بتجنيد رجال من تشاد والصومال والسودان للعمل كحراس أمن أو في وحدات خط الدعم، الذين يجدون أنفسهم بدلًا من ذلك منتشرين في الخطوط الأمامية الليبية كعلف للمدافع.

ونقل التقرير عن بيتر سينجر، المتخصص في الحرب في القرن الحادي والعشرين وكبير زملاء مؤسسة أمريكا الجديدة قوله: “من نواح كثيرة ، يمكنك التفكير في الحروب في سوريا وأوكرانيا والآن ليبيا على أنها معادلة للحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينيات القرن الماضي، وأن الأمر لا يقتصر على أن القوى المختلفة تخوض حروبًا بالوكالة هناك، من خلال مزيج من القوات الرسمية والمستأجرة ، ولكنها تستخدم أيضًا الصراعات كنوع من الاختبار لكل من الأشياء الناجحة وما يمكن أن تفلت منه.”

وتابع سينجر: “تمامًا مثل الثلاثينيات، سنرى التأثيرات العكسية لهذا لسنوات قادمة”.

واختتم التقرير، بأن عام 2020م، شهد بالفعل تصعيدا مذهلا في الصراع الليبي، وقد تؤدي سرت التي يسيطر عليها “الجيش الليبي”، إلى جانب حقول النفط جنوب المدينة، إلى اشتباكات غير مسبوقة بين القوى الأجنبية على الأراضي الليبية

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كاتبين في بداية الخبر [اليوم الأحد] والتاريخ اعلاه [3اغسطس] مع العلم ان الثالث من اغسطس يوافق الاثنين وليس الاحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق