محلي

أهدرت الملايين.. الرقابة الإدارية تكشف مخالفات الشركة العامة للكهرباء في 2019م

أوج – طرابلس
كشف تقرير الرقابة الإدارية لعام 2019م، بشأن تقييم الأداء الحكومي، عن إهدار الشركة العامة للكهرباء التي تخضع إدارتها لحكومة الوفاق غير الشرعية، لمبالغ ضخمة من المال العام، إضافة إلى مخالفات تتعلق بازدواجية المناصب، فضلاً عن التأخر في تحصيل ديون الشركة وعدم الجدية في إيجاد حلول جذرية و نهائية في تقديم الخدمات للمواطنين.

وقالت الهيئة في تقريرها عن عام 2019م، طالعته “أوج”، إن الشركة العامة للكهرباء، أهدرت مبالغ مالية كبيرة لصيانة سيارات و آليات بالشركة بقيمة 2.997 مليون دينار، حتى تاريخ 13 الحرث/نوفمبر 2018م، وأنه كان من الممكن تفاديها لو وجدت ورشة مختصة.

وأشار التقرير، إلى أن الشركة خالفت قواعد العمل بعدم وجود تأمين صحي للعاملين، مما جعل بعض الفنيين والمهندسين يعزفون عن العمل الميداني، خاصة في محطات التوليد وأبراج نقل الطاقة.

وكشف التقرير، أن الشركة خالفت قرار المجلس الرئاسي بشأن أحكام صلاحية من حيث ازدواجية العمل لأعضاء مجلس الإدارة، كما تأخرت في إعداد خطط والدراسات التي من شأنها إيجاد بدائل الطاقة الكهربائية كالطاقة الشمسية والرياح والاستعانة بخبرات المُتخصصين وبالدول الرائدة في هذا المجال.

ولفت التقرير، إلى أن الشركة تأخرت في تحصيل ديون الشركة، وضعف الجباية لأغلب المناطق، إضافة إلى عدم جديتها في إيجاد حلول جذرية و نهائية بدلا من الحلول المؤقتة والسرعة والطارئة للطاقة الكهربائية.

وأشار التقرير، إلى أن الشركة قصرت الاستفادة من العلاوة المهنية على المدربين وأصحاب الدرجات العليا دون أصحاب الدرجات الدنيا والوظائف الخدمية، متهمًا مجلس الإدارة بالعجز على إيجاد الحلول المُناسبة لاستقرار الشبكة الكهربائية رغم دعم الشركة بمبالغ مالية كبيرة.

كما نوه التقرير، إلى أن الشركة عملت على عدم اعتماد أغلب محاضر لجنة شؤون العاملين من قبل رئيس مجلس الإدارة، إلى جانب عدم التزامها بتطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للعمل الإضافي.

وتتضمن التقرير أيضًا، عدم قيام هيئة المراقبة للشركة بالدور المناط بها وعدم وجود محاضر لاجتماعاتها، مشيرًا إلى أن الشركة قامت بندب بعض المستخدمين لجهات أخرى لا تعرف تبعيتها.

وذكر التقرير أن الشركة توسعت في إصدار قرارات الإيفاد للمهام الخارجية، التي لم تُقدم صالحًا للشركة على قدر إهدار المال العام، كما لم تعمل على رفع كفاءة الموظفين بإيفادهم في دورات متخصصة، وعملت على تكليف مهندسين بأعمال إدارية ومالية دون الاستفادة من تخصصاتهم المعنيين بها، إضافة إلى استمرارها في صرف عهد مالية لبعض العاملين مع عدم قفل العهد السابقة بالمخالفة.

ونوه التقرير إلى استلام بعض الموظفين بالشركة لأكثر من سيارة، بالمخالفة لقرار المدير التنفيذي رقم (375) لسنة 2018م، الذي حدد الإبقاء على سيارة واحدة لكل مستخدم.

وأشار التقرير إلى مخالفة تتعلق بعدم معرفة مستخدمي أغلب بطاقات الاتصال “الشفرات” التابعة للشركة، وعدم اتخاذ إجراءات بقفلها حيث بلغ عددها 3000 بطاقة، لافتًا إلى أن الشركة لم تستكمل صيانة بعض المحطات الكهربائية كمحطتي “شمال بنغازي، الزاوية” بقدرة إنتاجية (640) ميجا وات على الرغم من وجودهما خارج مناطق الاشتباكات وتوقفها عن العمل لأكثر من 18 شهرًا.

وبيَن التقرير، وجود عدد 2 محطة كهرباء تم صرفهما لصالح إدارة توزيع المرقب لم يتم التعرف على أماكن تركيبهما، إضافة إلى ارتفاع في قيمة إيجار سكن بعض المستخدمين حيث وصلت إلى 6000 دينار، بالإضافة لعدم التقيد بشرط المسافة والصفة لبعض المستخدمين.

وأوضح التقرير، أن الشركة عملت على عدم إجراء عمرات جسمية وكشوفات وصيانات دورية للمحطات الكهربائية وفقاً لخطة عمل محددة، واكتفت بإجراء صيانة عاجلة وسريعة فقط، لافتًا إلى ارتفاع عدد القضايا المرفوعة ضد الشركة حيث بلغت 6707 قضية حتى نهاية 2018م.

وتضمن التقرير حصول المدير العام لشركة الصناعات الكهربائية على مكافأة مالية مقطوعة بقيمة 30 ألف دينار، مشيرة إلى أنه وفقا للتقرير موظف بشركة الكهرباء ويتقاضى مرتبه منها مع عدم وجود قرار ندب له.

ونوه التقرير في ختام ملاحظاته لمخالفات الشركة العامة للكهرباء، إلى عدم اعتماد الشركة على الغاز الطبيعي في تزويد بعض المحطات و هو أقل تكلفة و ضرراً للبيئة.

وتعليقًا على أوضاع الكهرباء في ليبيا، أكد مراقبون أن دولاً تبني شبكاتها الكهربائية من الأساس بهذه المبالغ الضخمة التي أُنفقت منذ 2011م على صيانة الشركة العامة للكهرباء وحل مشاكلها.

وفي سياق متصل، كشف وزير الكهرباء الأسبق عوض البرعصي، في مقابلة تلفزيونية، أنه تم تخصيص مبلغ عشرون مليار دينار ليبي للكهرباء خلال الأعوام من 2012 إلى 2015م، لافتًا إلى أنه في عام 2018م فقط صُرف أكثر من عشرة مليار دينار ليبي.

وعلى جانب آخر، انتقد أمين عام الحركة الشعبية الليبية مصطفي الزائدي، تردي حالة الشبكة الكهربائية في ليبيا، مؤكدًا أنه سأل وزير الكهرباء الأسبق ومدير عام الشركة العامة للكهرباء عمران أبو كراع عن حجم الإنفاق في قطاع الكهرباء قبل نكبة فبراير، فأجابه أن الشركة العامة للكهرباء صرفت قرابة 25 مليار دينار منذ 1985 إلى 2010، حيث شمل هذا المبلغ موازنة التحول المتمثلة في محطات التوليد الضخمة وشبكات النقل التي اخترقت الصحاري ووصلت إلى كل نقطة مسكونة، ومصروفات التشغيل.

وأوضح الزائدي في تدوينة نشرها عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أنه سأل أبو كراع أيضًا عن تذبذب التيار والانقطاع، فأشار إلى أنه كان يحدث لساعات محدودة في بعض الأوقات وكان يعالج بسرعة، بالرغم من الضغط على الشبكة في وقتها حيث كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية تعمل بطاقتها القصوى، كما كانت مصر وتونس تستورد الكهرباء لسد العجز في شبكاتها.

ورغم الكم الضخم من المبالغ المنصرفة، تعاني ليبيا من أزمة في قطاع الكهرباء منذ أحداث عام 2011م، حيث انطلقت المجموعات الإرهابية فقطعت الكهرباء لترهيب المواطنين، وقامت بسرقة الكابلات والأسلاك النحاسية ضمن عمليات النهب والسرقة التي اجتاحت البلاد.

وتعاني شبكة الكهرباء التي كانت في طليعة ومصاف الشبكات العربية قبل عام 2011م، من مشاكل وأزمات عديدة، حيث تردت أوضاع المولدات في ظل التعديات المستمرة، فضلاً عن تناحر المليليشيات في الأونة الأخيرة على المناصب بها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق