محلي

أقطاي: موازين القوى تغيرت في ليبيا بعد دعم تركيا لحكومة الوفاق ومداخلة ليبيا مثل داعش

أوج – أنقرة
رأى مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، أن موازين القوى تغيرت على الساحة الليبية، بعد تقديم أنقرة الدعم لحكومة الوفاق، مُعتبرًا أن مذاق الوليمة التي تم إعدادها للذئاب في ليبيا حتى اليوم في صمت مطبق؛ بدأت تعافه تلك الذئاب ذاتها، – حسب وصفه.

وزعم أقطاي في مقال له بصحيفة “يني شفق” التركية، طالعته “أوج”، أن ما وصفها بـ”الذئاب” تسعى لاهثة لتقاسم الغنائم فيما بينها، إلا أنها حينما رأت تركيا قد دخلت على الخط، وأفسدت عليهم وليمتهم، وقعوا في حيرة من أمرهم وضربوا أخماسهم بأسداسهم لا يدرون ما سيفعلون، مُعتبرًا أن تركيا لم تأت إلى ليبيا إلا بدعوة رسمية وشرعية من صاحب المنزل كما يقال.

ورورى أقطاي، أن تركيا سرعان ما فضحت “انقلابات” الطرف الآخر وكشفت أمام الجميع ما ارتكبه من انتهاك لحقوق الإنسان، وجرائم الحرب، والمجازر الجماعية وغير ذلك، مُتابعًا: “على سبيل المثال، في ترهونة وحدها تم الكشف عن 13 مقبرة جماعية دفعة واحدة، دُفن فيها العشرات ممن لقوا حتفهم على يد ميليشيا حفتر المدعوم من فرنسا، وبالتالي يجب على كل من يقدم الدعم لحفتر أن يُحاسب على هذه الجرائم، وتركيا تفعل جهدها بهذا الصدد”.

وأكمل: “الرعب الذي كان يخيم على هذه الوليمة لم يلبث إلا وأن تحول الآن إلى هجوم مضاد ومحاولة إعادة تجميع للقوى، لا يقتصر على الميدان فحسب، بل في الإعلام والدبلوماسية وغيرها، في محاولة لوضع موطئ قدم لهم هناك”.

ووصف مستشار أردوغان، هؤلاء بالقراصنة، الذين يدعمون جميع أنوع المنظمات الإرهابية من أجل تحقيق أغراضهم الخسيسة، موضحًا أنهم يقوموا باحتلال بلد بأكمله طمعًا بثرواته وخيراته، ويدعمون الإرهابيين عمدًا ضد الحكومة التي وصفها بـ”الشرعية” وتعترف بها تركيا.

وحول كلمة خليفة حفتر، أمام كتيبة طارق بن زياد، قال: “الخطاب الذي وجهه الانقلابي حفتر إلى مجموعات مسلحة من السلفيين “المَدَاخلة” الذين يقاتلون إلى جانبه، مثالًا على حالة الهجوم المضاد الذي تحدثنا عنه، فهؤلاء “المَداخلة” هم جماعة ليبية، متعصبون للغاية بشكل خطير، ويتلقون تعليماتهم مباشرة من الشيخ ربيع المدخلي السلفي وهو مقيم في السعودية”.

وبيّن أن هذه الجماعة المتعصبة التي يعتمد عليها حفتر بشكل كبير، تعتنق إيديولوجية كالتي عند داعش تمامًا، مُعتبرًا أنه لا يوجد فرق بنيها وبين تنظيم داعش، مُستدركًا: “كان خطاب حفتر الموجه لتلك الجماعة، يدور على أنهم في حرب مع “الإرهابيين في طرابلس”، وأنهم يقدمون تضحيات عظيمة لإنقاذ ليبيا من الإرهاب”.

وتطرق أقطاي، إلى زيارة الصهيوني الفرنسي برنارد ليفي “عراب نكبة فبراير”، إلى ليبيا، قائلاً: “على صعيد آخر هناك ما يفوق هذا كله؛ إنه دخول المفكر الفرنسي الصهيوني “المبتذل برنارد هنري ليفي” على الخط وتصريحاته حول دعم حفتر، ليفي الذي يصوّر نفسه على أنه يدعم الساحة الفكرية القريبة من الحرية، هو في الواقع ليس سوى جاسوس مستشرق”.

ولفت إلى أن الهدف الوحيد من زيارة ليفي إلى ليبيا وتجميله لصورة حفتر، ما هو إلا لأخذ نصيبه من الدعم الذي تتزعمه بلاده لدعم حفتر ونهب الثروات الليبية، مُتابعًا: “لقد قال ليفي خلال زيارته إلى ليبيا ولقائه ببعض الأشخاص هناك، أنه يرى الحرب الدائرة في ليبيا جبهة حرب عبر العالم الإسلام كافة، وأن الذين يدعون أن هذه الحرب بين المسلمين والمسيحيين مخطئون، بل إنها حرب بين المسلمين أنفسهم”.

ورأى مستشار الرئيس التركي، أن ليفي اعتبر تركيا التي يقودها أردوغان هي الطرف الراديكالي في هذه الحرب الداخلية الإسلامية، مشبّهًا تركيا بحركة طالبان في أفغانستان، مُبينًا أن زيارة ليفي ولقاءاته هذه ليست سوى جزء من هجوم دبلوماسي أوسع ودبلوماسية أعم تشنها فرنسا مؤخرًا.

واستفاض: “لقد أصدرت بالأمس صحيفة نيويورك تايمز مقالًا بتوقيع ستيفن إرلانغير، جاء تحت عنوان “العدوان التركي فيلٌ في غرفة الناتو”، يتناول المواجهة بين فرنسا وتركيا في الناتو، وبالطبع يميل المقال لصالح فرنسا ويعتبر تركيا دولة تصنع شقاقًا في حلف الناتو”.

ورأى أن هذا المقال لم يتناول على الإطلاق الدعم الفرنسي إلى حفتر، وتقديم كافة أنوع الدعم الفني والقتالي لمن ارتكب إبادات جماعية، مُستفيضًا: “كما أنه لم يعبأ بالاتفاقية الشرعية بين ليبيا وتركيا، وراح يتحدث عن خرق لحظر الأسلحة إلى ليبيا، وراح يعطي أمثلة من هنا وهناك عن خلافات تركيا مع اليونان في حلف الناتو، وإصرار تركيا على شراء إس-400 الروسية من موسكو”.

وبيّن أقطاي، أنّ هذه الأمثلة التي ساقها المقال، تكشف بطبيعة الحال عن مشاكل أخرى في طريقة عمل الناتو لم يتعرض لها على الإطلاق، مُبينًا أنه لم يتطرق إلى أن دولة عضوًا في الناتو تدعم منظمة “بي كا كا” التي تشكل خطرًا حقيقيًا على دولة عضو في الناتو (تركيا)، وتدعمها بالمال والسلاح، بل وتعقد معها الصفقات لاستخراج وبيع النفط وما شابه.

وأكمل أن المقال يتحدث وكأن وجود فرنسا في ليبيا، وما تقوم به على جميع الأصعدة هو عمل مشروع بديهي، أما تركيا فهو يصوّرها على أنها دخلت اللعبة مؤخرًا، مُتابعًا: “على صعيد آخر، لم يتفوه بكلمة واحدة عما تفعله اليونان وغيرها من الدول في البحر المتوسط ضد تركيا في محاولة لفرض حصار حتى على سواحلها الخاصة”.

وفي ختام حديثه، زعم أن تركيا نجحت في تعطيل جميع الحيل التي تستهدفها حتى من قبل أعضاء الناتو ذاتهم، مُستدركًا: “والذين لا يستطيعون هضم ذلك عليهم أن يطلبوا إذن نصيبهم من أصحاب طموحاتهم الاستعمارية وينصرفوا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق