محلي

يعاني عدة أمراض نفسية.. تحليل نفسي لأردوغان يكشف: تدخلاته في شؤون الدول أثارت كراهية غير مسبوقة لتركيا .

أوج – اسطنبول
قال المحلل السياسي التركي محمد عبيد الله، إنّ الرئيس التركي رجب أردوغان غير متزن ويعاني من “البارانويا”، و”النرجسية”، لافتًا إلى أنه يتوجس خيفة ممن ليسوا من أفراد عائلته أو شيعته، بحسب ما تعكس قراراته وطبيعة علاقاته، مؤكدًا أن السياسة القومية الإسلامية لأردوغان وحلفائه القوميين، أدت إلى تشويه صورة كل من؛ الإسلام وتركيا؛ دولةً وشعباً، بسبب الجرائم التي ارتكبوها.

ولفت عبيد الله، في مقابلة لموقع “حفريات” طالعتها “أوج”، إلى أن الرئيس التركي يعاني من عدة أمراض نفسية، كشفت عن نفسها في قراراته وسياسته الداخلية والخارجية، من بينها النرجسية؛ حيث يرى نفسه الأجدر بقيادة العالم الإسلامي، والرجل الكفء الذي لم تنجب تركيا مثله، بعد أتاتورك.

وأضاف: “علاوة على ذلك، يعاني أردوغان من مرض جنون الارتياب؛ فمنذ اللحظة التي وضع قدمه فيها في سدة رئاسة الوزراء، لازمته ذكرى الانقلابات العسكرية التي عرفتها تركيا، رغم تعاون الجيش الوثيق معه للانتقال إلى دولة ديمقراطية”.

وأكد المحلّل التركي، محمد عبيد الله: “مرض الارتياب عند أردوغان أدّى إلى القطيعة بين المؤسسات العريقة في الدولة، وعدم الاستفادة من تجارب الموظفين المخضرمين السابقين، إلى جانب الحرمان من الكوادر ذات الكفاءة والمؤهلة في الوقت الراهن والمستقبل”.

ورأى عبيد الله؛ أنّ ارتياب أردوغان من الشخصيات المؤهلة والقديرة، دفعه إلى التخلص من كبار جنرالات الجيش المخضرمين، وكبار المسؤولين، وحتى رفاق دربه في حزب العدالة والتنمية، ومنهم: عبد الله جول، وأحمد داود أوغلو، وعلي باباجان، واستبدالهم بشخصيات ضعيفة، لا تهتم بالحفاظ على استقلال وظيفتها، مثل رئيس الوزراء السابق، بن علي يلدريم، الذي استغله أردوغان كقطعة ديكور في مشهد المسرح الديمقراطي.

وأضاف عبيد الله: “ترتب على ذلك غياب الأفق والعمق والإستراتيجي، في السياسة الخارجية على وجه الخصوص، مما تمخض عنه خروج تركيا عن إطار القانون الدولي، في تحركاتها ومبادراتها في المنطقة، كما يحدث في سوريا وليبيا، ومن ذلك؛ الاتفاقية الباطلة لترسيم الحدود مع حكومة الوفاق غير الشرعية، عام 2019م، والتي خالفت القوانين، والمواثيق الدولية، وحتى اتفاق الصخيرات، الذي تستند إليه حكومة الوفاق لتبرير شرعيتها”.

وأردف عبيد الله: “التدخلات المباشرة، وغير المباشرة، في الشؤون الداخلية لجميع دول المنطقة، وعلى رأسها مصر وليبيا والسعودية، أيقظت حفيظة دول المنطقة وشعوبها إزاء عودة الأطماع التوسعية العثمانية التركية، وأثارت كراهية غير مسبوقة في العالمين، العربي والإسلامي، تجاه تركيا”.

المحلل التركي، أشار إلى تناقضات المواقف التركية، قائلاً: “هناك تصريحات متناقضة، صدرت عن وزارة الخارجية ومؤسسة الرئاسة في تركيا، بشأن العلاقات مع مصر، في شهر الصيف/يونيو الماضي؛ حيث دعا وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو إلى الحوار مع القاهرة، ولم يكد يمضي أسبوعان، حتى خرج ياسين أقطاي، مستشار الرئيس أردوغان، بتصريحات حادّة ضدّ مصر ودول عربية أخرى، وهو ما أثار حيرة المراقبين، بسبب تخبّط السياسة الخارجية التركية، وانعدام الكفاءة واللياقة داخل أكبر مؤسستين تتحدثان باسم الشعب التركي”.

ورأى عبيد الله؛ أنّ أردوغان عمل على تجريف الدولة من المسؤولين الذين يتقيدون بالقانون، بعد كشف مسؤولين نزهاء لفضائح الفساد والرشوة التي ارتكبها أردوغان وأسرته عام 2013، وتشكيك آخرين في مسؤوليته عن انقلاب 2016 المُدبَّر، مؤكدًا أن هذا هو ما دفعه إلى تنحية المسؤولين الملتزمين بالقانون، لصالح الموالين له.

وأضاف عبيد الله: “بات القرب العائلي والأيديولوجي من أردوغان المعيارَ الوحيد الذي يعتمده في التعيينات بمؤسسة الرئاسة، والخارجية على وجه الخصوص، بغضّ النظر عن مبادئ الكفاءة والأهلية، كما لا يجد المسؤولون الأتراك حرجًا في الكذب العلني، ما دام زعيمهم، أردوغان، ينتهج الكذب وسيلةً لتبرير أطماعه وتحقيق مصالحه”.

وبين المحلل التركي، محمد عبيد الله، ذلك بقوله: “أردوغان كان في حاجة إلى “عبيد” يُلبّون دون مساءلة كلّ ما يقوله، ويسكتون على جرائمه أثناء الانتقال من النظام البرلماني العلماني إلى النظام الرئاسي، وتأييد حروبه التي خطط لها، بعد تصفية الجنرالات المعارضين للتدخلات العسكرية في شؤون المنطقة، بتدبير مؤامرة الانقلاب الفاشل في 2016م.

وتابع: “لا تخرج المواقف المتناقضة من المسؤولين الأتراك بشكل عفوي، بل وراءها غاية تهدف إلى قياس ردّ الفعل، ويكشف ذلك توظيف أردوغان لمسؤولي الملف الخارجي كبيادق على رقعة شطرنج، لتحقيق هدفه”.

وشرح عبيد الله: “لا يمكن أن تخرج تصريحات متناقضة أو مختلفة، في الشؤون الخارجية، في ظلّ وجود أردوغان، بل أعتقد أنّ بعض المسؤولين يدلون بتصريحات تبدو أنّها مخالفة لمواقف أردوغان للوهلة الأولى، لكن إذا أمعنّا النظر فيها فسنرى أنّها تكتيك ومناورة من أردوغان لجسّ نبض الدولة الخصم ومعرفة موقفها من هذه القضايا، لتطوير موقف ملائم في هذا الصدد”.

وتابع: “تقدم تصريحات جاويش أوغلو وياسين أقطاي مثالاً على ذلك؛ فعندما لم تلتفت القاهرة إلى دعوات أردوغان الزائفة للتقارب، خرج أقطاي بتصريحاته الحادة ضدّ مصر، ليعيد التأكيد على عداء تركيا لمصر، وكسب رضى مؤيديه من الإخوان، بعد أن تأكّد من عدم وجود مكسب له من وراء مغازلة مصر”.

وبين المحلّل التركي هذا التكتيك، في حالة مصر: “أردوغان يهاجم مصر في كلّ مناسبة، بينما مسؤولون من أمثال جاويش أوغلو يخرجون أحيانًا ويتظاهرون بمدّ غصن زيتون إلى القيادة المصرية، لكنّ الواقع أنّ أردوغان يكشف بهذه الطريقة ميول الإدارة المصرية وتوجهاتها، في القضايا المعنية، ويتخذ موقفه وفق ذلك، فضلاً عن أنّه، بهذه الطريقة، يُسكت الأصوات الداخلية التي تطالب بالتصالح مع مصر قائلاً: “أنا أمدّ يدي إلى مصر، لكنّها ترفض”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق