محلي

معددة الانتهاكات.. البعثة الأممية: طائرات الوفاق المسيرة قصفت قصر بن غشير وتسببت في مقتل المدنيين

أوج – تونس
جددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، دعوتها جميع أطراف النزاع، إلى الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وإلى حماية المدنيين، وإتاحة المجال للسلطات لمواجهة تهديد جائحة كورونا.

وقالت البعثة الأممية، في تقريرها عن الخسائر في صفوف المدنيين للربع الثاني لعام 2020م، طالعته “أوج”، إن البيانات تشير إلى زيادة في عدد الإصابات في صفوف المدنيين جراء النزاع المسلح في ليبيا.

وطبقا للتقرير، ففي الفترة من 1 الطير/أبريل إلى 30 الصيف/يونيو 2020م، وثقت البعثة وقوع ما لا يقل عن 358 من الضحايا المدنيين (106 حالات وفاة و252 إصابة بجروح)، مؤكدة أن هذا الرقم يمثل زيادة عامة في عدد الإصابات في صفوف المدنيين بنسبة 173 بالمائة مقارنة بالفترة السابقة في الربع الأول من عام 2020م، مع زيادة بنسبة 65 بالمائة في الإصابات، ومن بين الضحايا 261 رجلاً (وفيات وإصابات) و45 امرأة (وفيات وإصابات)، و44 صبياً (وفيات وإصابات) و8 فتيات. وكان القتال على الأرض هو السبب الرئيسي في وقوع إصابات بين المدنيين يليه مخلفات الحرب من المتفجرات والغارات الجوية.

وعزا التقرير، الزيادة العامة في عدد الضحايا المدنيين إلى التصعيد الكبير للأعمال العدائية على الرغم من النداءات من جانب الأمم المتحدة والعديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والداعية إلى وقف الأعمال العدائية، مؤكدًا أنه لا يزال القلق البالغ يساور البعثة إزاء الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين وإزاء الزيادة في عدد الضحايا المدنيين ولاسيما جراء استخدام الصواريخ والمدفعية ومخلفات الحرب من المتفجرات والغارات الجوية.

وأورد التقرير شهادة عن الضربات المُبلغ عنها باستخدام الطائرات المسيرة التابعة لحكومة الوفاق، والتي قصفت قصر بن غشير في 3 الصيف/ يونيو 2020م، مما أسفر عن مقتل 17 مدنيًا بينهم 4 نساء و4 أطفال وإصابة 14 مدنياً، بعضهم بجروح خطيرة.

وجاء في الشهادة: “خلال انقطاع التيار الكهربائي في حوالي الساعة 30: 10 مساء، طلبت من أبناء عمومتي الأربعة وهم أطفال، أن يحضروا مولدًا كهربائياً صغيراً من بيت لي في الجوار، وبينما كانوا يسحبون المولد على عربة، قصفت طائرة مسيّرة المولد، وكان الصوت مثل الصاعقة، فخرجت أسرة الأطفال ليجدوا أبناءهم غارقين في دمائهم، وعمّت حالة من الذعر وتعالى الصراخ”.

وتابع الشاهد: “ضُرب صاروخ آخر المنطقة مما أسفر عن مقتل صبي وأمه وأخته وعمه وابن عمه، وخرج بقية أفراد الأسرة لتقديم المساعدة ليسقط الصاروخ الثالث من الطائرة المُسيّرة وسرعان ما أصاب صاروخ رابع الأهالي المحتشدين، كان هناك حوالي 10-15 دقيقة بين كل ضربة من ضربات الطائرات المسيرة “.

وأوضحت البعثة الأممية، أنه خلال الربع الثاني من عام 2020 كان القتال على الأرض هو السبب الرئيسي في وقوع إصابات بين المدنيين، مما تسبب في 74 بالمائة من مجموع هذه الإصابات، ويشمل ذلك 264 إصابة في صفوف المدنيين (69 حالة وفاة و195 إصابة بجروح) وذلك جراء استخدام الأسلحة الثقيلة (الصواريخ/ المدفعية/ مدافع الهاون)، وخسائر أخرى في صفوف المدنيين (وفاة واحدة وأربع حالات إصابة بجروح) بسبب استخدام نيران الأسلحة الصغيرة.

ولفتت إلى المتفجرات من مخلفات الحرب كانت ثاني أكبر سبب مسجل للخسائر في صفوف المدنيين حيث بلغت 43 ضحية (حالتا وفاة و41 حلة إصابة بجروح) وهو ما يمثل 12 بالمائة من مجموع الخسائر في صفوف المدنيين. ومع انسحابه من الضواحي الجنوبية لطرابلس الشهر الماضي، ترك الجيش الوطني الليبي وراءه ألغاماً وعبوات ناسفة ما عرض سلامة وأمن السكان العائدين للخطر وأسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين بمن فيهم الأطفال فضلاً عن أفراد الأمن المكلفين بإزالة هذه العبوات الفتاكة.

وأوردت أن الضربات الجوية كانت السبب الرئيسي الثالث في وقوع إصابات بين المدنيين بلغت 40 ضحية (26 قتيلاً و14 جريحاً) وهو ما يمثل 11 بالمائة من الإصابات تليها العبوات الناسفة التي تسببت في مقتل شخصين وحالتي قتل عمد.

وبيّنت أنه على غرار الربع الأول من عام 2020م، كان المدنيون الذين يعيشون في الجزء الغربي من ليبيا هم الفئة الأكثر تضررًا، حيث وثقت البعثة وقوع 322 إصابة في صفوف المدنيين (85 قتيلاً و237 إصابة بجروح) في غرب ليبيا، أي ما يمثل 89 بالمائة من إجمالي الخسائر، حيث وقعت 34 إصابة في صفوف المدنيين في وسط البلاد (22 قتيلاً و12 إصابة بجروح) فيما أصيب شخصان في الشرق بجروح.

وأكدت أنه خلال الربع الثاني من عام 2020م، تسببت القوات التابعة للجيش الوطني الليبي في وقوع 287 ضحية في صفوف المدنيين (75 قتيلاً و212 إصابة بجروح)، أي 80 بالمائة من مجموع الضحايا. ومن بين هذه الخسائر، وثقت البعثة وقوع إصابات في صفوف المدنيين (34 قتيلاً و49 إصابة بجروح) من جراء القتال البري، تليها خسائر في صفوف المدنيين (قتيلان و41 إصابة بجروح) بسبب مخلفات الحرب من المتفجرات والقصف الجوي (26 قتيلاً و14 إصابة بجروح).

وقالت البعثة، إن قوات تابعة لحكومة الوفاق تسببت بمقتل 21 مدنيًا وإصابة 16 مدنياً آخر بجروح خلال القصف الجوي، وأربعة مدنيين آخرين خلال القتال البري، أي ما يمثل 11 بالمائة من إجمالي الخسائر، ولم يكن بالإمكان نسب ما تبقى من الخسائر في صفوف المدنيين إلى طرف محدّد من طرفي النزاع.

وواصلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا توثيق الاعتداءات على المدارس ومرافق الرعاية الصحية، الأمر الذي يعرقل حصول المدنيين في ليبيا على التعليم والخدمات الصحية، لافتة إلى أنه في الفترة بين 1 الطير/أبريل و30 الصيف/يونيو 2020م، وثقت البعثة وقوع تسع حوادث كان لها أثرها على المدارس ولم يكن بالإمكان أن تنسب إلى طرف محدد من طرفي النزاع.

وبالإضافة إلى الاعتداءات على المدارس، وثقت البعثة وقوع تسعة اعتداءات على ستة مرافق مختلفة للرعاية الصحية، فضلاً عن اعتداء آخر على إحدى سيارات الإسعاف خلال الأشهر الثلاثة الثانية من عام 2020م، أسندت مسؤولية سبعة منها إلى الجيش الوطني الليبي، فيما تعذر إسناد مسؤولية اثنين من هذه الاعتداءات إلى أي من الطرفين. فعلى سبيل المثال، تعرض مستشفى الخضراء في طرابلس، الذي تم تخصيصه لاستقبال مرضى كورونا، للقصف بالصواريخ في أربع مناسبات مختلفة خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وأورد التقرير ملاحظة عن طبيعة عمله، قائلا: يستند عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن تسجيل الضحايا في صفوف المدنيين إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوجيهات مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وخلال عملية التحقق، يتصل موظفو البعثة بمجموعة واسعة من مصادر المعلومات ويقومون بتحليلها للتأكد من موثوقيتها ومصداقيتها قبل الخلوص إلى الاستنتاجات. ويتم بذل قصارى الجهود لضمان أن تكون البيانات الواردة في تقرير البعثة هذا شاملة قدر الإمكان؛ ومع ذلك، فإن البيانات المعروضة غير مسهبة. إذ عند عدم اقتناع البعثة بالأدلة المتعلقة بحادث معين، فلا يتم إدراجه في التقرير. وفي بعض الحالات، قد تستغرق التحقيقات عدة أسابيع قبل التوصل إلى استنتاجات. وهذا يعني أيضاً أنه قد يتم تعديل الاستنتاجات المتعلقة بمثل هذه الحوادث أو الانتهاكات المزعومة عند ظهور معلومات جديدة وتحليلها. ومع ذلك، إذا شاب المعلومات أي لبس، فلا يتم استخلاص أية نتائج إلى حين الحصول على مزيد من الأدلّة المقنعة، أو يتم إغلاق القضية دون استنتاجات ولا تُدرج في التقارير الإحصائية. وعند تحديث المعلومات وتعديل الاستنتاجات والإحصائيات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إختلافات طفيفة في كيفية إدراج الحادث نفسه في التقرير أو اختلافات في الإحصاءات التي تدرجها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تقاريرها مع مرور الوقت.

واختتمت البعثة تقريرها بالقول، إن مما يعرقل وباستمرار قدرة البعثة على رصد أعداد الضحايا في صفوف المدنيين والتحقق منها القيود المفروضة على سبل الوصول والمخاوف الأمنية فضلاً عن استمرار النزاع المسلح في ليبيا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق