محلي

مستشار سابق بالبيت الأبيض: التدخل التركي في ليبيا نتيجة شيخوخة أوروبا.. ومصر لا تنجر للاستفزازات

أوج – القاهرة
اعتبر المصري جمال هلال، المستشار السابق بالبيت الأبيض الأمريكي، أن أي تحرك عسكري لجيش بلاده نحو ليبيا ليس حربًا خارجية، إنما دفاعٌ عن أمن مصر الوطني، مؤكدًا أن العسكرية المصرية لديها من الحكمة ما يمكنها من إدارة الأزمة وعدم الانجرار لأي استفزازات.

وقال هلال، في حوار لصحيفة “المصري اليوم”، طالعته “أوج”، إن الولايات المتحدة بشكل عام سواء في إدارة الرئيس دونالد ترامب أو غيرها من الإدارات السابقة لم تنظر إلى ليبيا على أن هناك مصلحة استراتيجية أمريكية للدخول فيها، بل تعتبرها وحوض البحر المتوسط بشكل عام، باستثناء مصر والكيان الصهيوني، مشاكل أوروبية ويجب أن تتعامل معها أوروبا، لأن التهديد الحقيقي يأتي لأوروبا من خلال الهجرة غير الشرعية، أو سفر الإرهابيين إلى الدول الأوروبية.

وأضاف: “إدارة ترامب كانت تنظر لها من بعيد ومازالت، وحتى الطير/أبريل 2019م، كانت الولايات المتحدة تردد، مثلها مثل جميع الدول، أنها تعترف بحكومة الوفاق وتدعم اتفاق الصخيرات، حتى اتضح أن حكومة الوفاق لا تعمل للصالح الليبي وبدأ نوع من السيطرة التركية عليها”.

وتطرق إلى المكالمة الهاتفية التي أجريت في الطير/أبريل من العام الماضي بين ترامب وخليفة حفتر، والتي دامت قرابة الساعتين، قائلا: “فُهمت أنها بمثابة ضوء أخضر له بأنه إذا استطاع أن يحرر كل التراب الليبي بما فيه طرابلس أصبح هو الواقع على الأرض، إلا أنه لم يحرز هذا التقدم، وعادة عندما تعطي أمريكا ضوءًا أخضر أو موافقة ضمنية، يكون ذلك مربوطًا بفترة زمنية معينة وليس إلى الأبد، أعتقد أن الطرف الليبي لم يفهم هذه المسألة”.

وحول التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إمكانية فرض الولايات المتحدة عقوبات على الأطراف المتنازعة في ليبيا، قال: “تستطيع أمريكا أن تفعل ذلك، وأن تفرض عقوبات، وآلية فرض العقوبات تنتهجها واشنطن عندما لا تريد التدخل أكثر عسكريًا أو سياسيًا مع دولة”.

وفيما يخص دخول عناصر مثل تركيا وروسيا فى المعادلة الليبية، أوضح أن السبب هو أن الدور الأوروبي ينتابه الشيخوخة، مضيفًا أن ترامب أبدى دعمه الضمني في المحادثة الهاتفية لحفتر، لكن لن يقدم أي نوع من أنواع الدعم العسكري، وتركت الولايات المتحدة الأمر لأصدقاء حفتر، مما خلق فراغا، لذلك رأينا روسيا تلعب دورًا، وتركيا أيضًا، وكانت أمريكا تأمل في أن الأوروبيين هم من يقومون بملء هذا الفراغ ويحسمون المعركة، لأنهم المهدَّدون من مخاطر سقوط ليبيا في يد أردوغان.

وذكر: “لكن من الوارد أن تلعب أمريكا دورًا سياسيًا أكبر لأنها لا تريد مشاهدة اثنين من حلفائها فى حالة حرب، هما مصر وتركيا، وربما هناك مجال لأفريكوم أن يلعب دورًا، وهي القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، إذا كانت هناك رغبة سياسية، لكن حتى الآن، لا أعتقد وجود تهديد واضح أمريكي أو أوروبي لأردوغان بعدم التدخل أو التوغل في ليبيا”.

وحول إمكانية تدخل مصر عسكريا في ليبيا، قال: “الحرب هي آخر خطوة تلجأ إليها الدول، لا توجد دولة تريد أن تبدأ بالحل العسكري، ومصر لديها خبرة طويلة في مجالات الحروب على مدار الخمسة عقود الماضية، والعسكرية المصرية تعرف تماما معنى أن تدخل الدولة في حرب، وأن يحول اقتصادها إلى اقتصاد حرب طويلة”.

وواصل: “تاريخيًا وتقليديًا، الجيش المصري لا يخوض حروبا خارج حدوده، رأينا فقط هذه المسألة في حرب اليمن في بداية الستينيات، وسببت عقدة لدى الجيش المصري، مثلما سببت حرب فيتنام عقدة لدى الجيش الأمريكي، ولذلك هناك نوع من الحرص الشديد من العسكرية المصرية على ألا تغرق قواتها فى حرب أخرى، لكن الوضع في ليبيا ليس حربا أخرى، إنما دفاعٌ عن الأمن الوطنى المصري، فربما توضع في منطقة مجبر أخاك لا بطل”.

ورأى أنه في حالة فوز جو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي الأقوى لمنافسة دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة، سيعطي أكثر من قبلة الحياة للإسلام السياسي؛ سواء ممثلًا في الإخوان أو في أي كيان، قائلا: “ومن هنا نعود إلى خطورة الأمر في ليبيا لأن مَن سيتزعم عودة الإخوان المسلمين بكثافة في جميع الدول العربية هو أردوغان لأنه المرشد الفعلي والأساسي والمخطط لجماعة الإخوان على مستوى العالم”.

وتشهد الساحة الليبية أحداثا متسارعة وتطورات يومية منذ سيطرة مليشيات حكومة الوفاق على الحدود الإدارية للعاصمة طرابلس والمنطقة الغربية بالكامل، واتجهت حاليا نحو سرت في سبيل الوصول إلى منطقة الهلال النفطي، وتحشد قواتها حاليا تمهيدا لدخول المنطقة الاستراتيجية والتي تعد أحد أهم المطامع التركية في ليبيا.

وتسير الأوضاع الليبية نحو التصعيد بشكل أكبر بعد موافقة البرلمان المصري، على إرسال عناصر من قواته المسلحة في مهام قتالية خارج حدود بلاده، للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي ضد أعمال الميلشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية إلى حين انتهاء مهمة القوات.

وتعيش ليبيا وضعا إنسانيا سيئا نتيجة الصراع الدموي على السلطة الذي بدأ منذ اغتيال القائد الشهيد معمر القذافي في العام 2011م، فيما يشهد الشارع الليبي حراكا واسعا يطالب بتولي الدكتور سيف الإسلام القذافي مقاليد الأمور في البلاد وإجراء انتخابات ومصالحة وطنية لعودة الأمن والاستقرار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق