محلي

مجددًا مغازلة عقيلة.. المشري: يمكن التوصل لتسوية سياسية بدون حفتر ودور القبائل اجتماعي وليس سياسي #قناة_الجماهيرية_العظمى_قناة_كل_الجماهير

أوج – طرابلس
قال رئيس المجلس الأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري”، خالد المشري، إن المجلس هو أعلى جهة استشارية للدولة كلها، وليس للحكومة فقط، أي لكل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات القضائية والرقابية.

وذكر في مقابلة له، عبر فضائية “بي بي سي” عربي، تابعتها “أوج”: “مجلس الدولة هيئة منتخبة من الشعب مباشرة، وكانت اسمها المؤتمر الوطني العام، وكانت هناك مؤسسات تمثل كل ليبيا، حيث كان هناك المؤتمر الوطني العام، ثم انُتخب مجلس النواب الذي اتخذ من طبرق مقرًا له، ويجب أن يكون مكانه بنغازي، ولم تتم عملية التسليم والاستلام، وخرج حكم المحكمة الدستورية برفض انتخابات مجلس النواب، والعودة إلى المؤتمر الوطني”.

وأردف المشري: “الصراع المسلح والعسكري بدأ قبل ذلك، عنما أعلن خليفة حفتر عام 2014م، الانقلاب على الإعلان الدستوري، والمؤتمر الوطني، وأعلن أنه سيلقي القبض على أعضاء المؤتمر الوطني، وبعد ذلك بدأ صراع مسلح، وخرجت ليبيا من دائرة الصراع الديمقراطي، إلى الصراع المسلح”.

واستفاض: “من اختصاصات مجلس الدولة، موضوع المصالحة، ومجلس الدولة أنُشىء بموجب الاتفاق السياسي، هو ومجلسي النواب والرئاسي في شهر الكانون/ديسمبر 2015م، وطيلة هذه الفترة، كان هناك صراع مسلح بين المؤتمر الوطني، وبين حفتر ومن معه، وبعد ذلك رفض حفتر، الاعتراف بالاتفاق السياسي، وأكبر مشكلة واجهت ليبيا بعد الاتفاق السياسي، هي عدم اعتراف حفتر بهذا الاتفاق، وعدم الاعتداد بالمؤسسات التي انبثقت عنه، وهو إلى يومنا هذا مازال في هذا المنهج، رغم أن كل دول العالم اعترفت بهذا الاتفاق واعتبرته المرجعية السياسية لليبيا في المرحلة الانتقالية”.

وروى: “المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، تنص على أنه بمجرد توقيعه وخلال فترة شهر، تُخلى كل المناصب العسكرية وتعتبر غير شاغرة، ويتم إعادة تكليف قادة جدد، ورفض حفتر تطبيق هذه المادة، واعتبرها معرقلة للاتفاق السياسي، ورفض ترك منصبه العسكري، ولهذا مجلس النواب علق قبوله للاتفاق السياسي، بإلغاء هذه المادة”.

وواصل المشري: “من بدأ بالاستعانة بالقوات الإقليمية هو حفتر، ولم يكن معنا جنديًا واحدًا من أي دولة إقليمية أو ذات بعد دولي، وكان حفتر استعان بالعديد من الدول، ثم وسع هذه الاستعانة بميليشيات من تشاد، ثم من السودان، ونحن عقدنا اتفاقية مع تركيا نهاية السنة الماضية، أي توجد 5 سنوات لم تكن لدى حكومة الوفاق أي نوع من الاستعانة بقوة داخلية وخارجية”.

وأكمل: “نحن لم نركز فقط على الجهد العسكري، وقمت بتقديم مبادرة قابلة للتطبيق، تنتهي بانتخابات حرة مباشرة، وهذه المبادرة تم رفضها من الطرف الآخر رغم أنها لم تُقصي أحدًا، وكذلك فائز السراج قدّم مبادرة ولم يُلتفت إليها، ومن جرنا من الصراع السياسي إلى الصراع العسكري، هو حفتر، وهو من أدخل القوة الإقليمية”.

وروى المشري: “البعثة الأممية برئاسة غسان سلامة، تواصلت مع كل الليبيين، وخلصت إلى ضرورة عقد ملتقى جامع بمدينة غدامس، وكان سيُعقد يوم 14 الطير/أبريل 2019م، وحفتر هاجم العاصمة قبل انعقاد الملتقى بـ10 أيام، وكان الأمين العام في طرابلس آنذاك، وحفتر هو من أقصى نفسه، وأصبح مرفوض بأي حال من الأحوال”.

وحول فرص الحل السياسي، قال: “ليس واقعيًا اعتبار حفتر الممثل الوحيد للتيار المتواجد في المنطقة الشرقية، حيث يمكن إيجاد تسوية سياسية بإخراج حفتر، وتوجد قائمة من الملاحظات على وجوده في المشهد السياسي، وفي كل الأحوال لم نتوقف عن تحرير كامل الوطن من الهيمنة العسكرية، بمساعدة الأتراك طبقًا لاتفاقية رسمية، وما يحدث في سرت، هو محاولة للدخول بأقل خسائر ممكنة وليس لإنهاء الحرب، لأن الاتفاق السياسي نص على أن حكومة الوفاق تبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي”.

واستطرد المشري: “نختلف مع عقيلة صالح بصورة جذرية، لكن يبقى هو شخص منتخب، ويمثل فئة معينة من الليبيين، وهو شخص مدني، وخلافنا معه لا يعني بالضرورة ألا نجلس أو نتحاور معه، لكنه أيد وبقوة العدوان على طرابلس، وسفك الدماء، ونعتقد أنه كان يقع تحت ضغوطات من حفتر، وربما يكون هناك تواصل مع عقيلة صالح أو غيره، والبرلمان يضم 200 عضوًا، منهم نحو 60 من المنطقة الشرقية، ويمكن بسهولة التعامل مع هؤلاء”.

وبيّن رئيس “مجلس الدولة”: “حتى الآن توجد تواصلات بشكل غير مباشر، ونحن نرفض مبادئ عامة، ولا نرفض شخصيات، نرفض اللجوء إلى القوة، وعسكرة الدولة، وتعطيل المسار السياسي، ونريد الاستفتاء على الدستور، وهو من الأشياء المهمة التي نختلف فيها مع عقيلة صالح، وقوات الوفاق استطاعت مقاومة الاعتداء على طرابلس لمدة 9 أشهر، ولكن بعد ذلك حدث نوع من التأخر في قوات الوفاق، وكنا نخشى أن يحدث نوع من الخسارة، ولهذا وقعنا اتفاقية شرعية وقانونية، بينما حفتر وأعوانه يتعاملون من أسفل الطاولة ويرفضون الاعتراف بأي وجود حقيقي للقوات التي يعلم كل العالم أنها موجودة”.

وأوضح: “نحن نرفض وبقوة وجود الميليشيات، وتدخلها في عمل الدولة، لكن يجب أن نُعرّف الميليشيات، حيث نعتبر أن القوة التي يقودها حفتر هي أكبر ميليشيا في ليبيا، وأبناء حفتر هم قادة هذه القوات، وحصلوا على رتب عسكرية بدون أن يكونوا عسكريين، والميليشيا هي التي تحاول ابتزاز الدولة، والقوات المتواجدة في طرابلس، إما أن تكون قوات داعمة من الشرطة أو الاحتياطي، أو تكون قوات الجيش الأصلية، لكن وصفها بالميليشيات غير صحيح، وغير دقيق، ومن حيث المبدأ لا مانع من الجلوس وتعريف الميليشيات، وسنكون أول من يمنع الميليشيات، لكن لا يمكن اعتبار القوات المتواجدة في طرابلس من الميليشيات، والتعريف الحقيقي للميليشيات ينطبق على حفتر أيضًا”.

وأضاف المشري: “توجد فوضى سلاح في ليبيا، وعدد سكان ليبيا 7 مليون، إلا أن السلاح المنتشر أكثر من 24 مليون قطعة سلاح، أي أكثر من 3 قطع لكل فرد، وهذا أمر غير منطقي، وبالتأكيد هناك خروقات تحدث من هنا وهناك، لكن تضخيم الأمر بأن طرابلس يحكم فيها الميليشيات، فهذا غير صحيح، وطرابلس مستقرة وبها قوات للشرطة، ومجاهرة بالأمن، وقوات حقيقية للجيش، وتوجد قوة مساندة من الثوار الذين انتفضوا في 17 فبراير، و70% من الجيش متواجد في المنطقة الغربية، وفيما يخص توحيد المؤسسة العسكرية، فللأسف الشديد حفتر ومن معه في المنطقة الشرقية، سلّموا كل هذه الأوراق إلى مصر، وطلبوا منا الذهاب إلى مصر، ومع ذلك تنازلنا وذهبنا إلى القاهرة أكثر من 5 اجتماعات، ولكن المسودات التي كانت تُعرض لتوحيد المؤسسة العسكرية كانت أقرب إلى المهانة، حيث كانوا يريدون أن تحكم عائلات حفتر في الجيش الليبي”.

وفيما يخص مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال: “الاتفاق السياسي ناتج عن حوار بين الليبيين لمدة سنة و8 أشهر، وبالتالي يجب ألا يُلقى في المزبلة، لمجرد أن حفتر غير راض عنه، وهو معترف به من مجلس الأمن، وصدرت العديد من القرارات في هذا الشأن، وفي برلين عند الحديث عن المسار السياسي، تم الإشارة إلى أن الاتفاق السياسي هو المُعتمد في أي حوار سياسي، وملاحظتنا عن مؤتمر برلين، هو خروجه عن نقاط مهمة في الاتفاق السياسي، فيما يتعلق بموضوع الحوار، وادعى توسيع هذا الحوار ليشمل ليبيين آخرين، وكان لدينا تحفظ على لقاءات جنيف، لأنها ضمت أفراد ليس لهم أي وزن سياسي أو اجتماعي، وبالتالي من تم تسويتهم بالأجسام المنتخبة، لا يمكن أن تكون لهم نفس القوة التصويتية، ونحن لم نُستشر في مبادرة القاهرة، كما أنها لم تُشر إلى الاتفاق السياسي أو الأجسام المنبثقة عنه، ونحن جسم تم انتخابه بأكثر من 71% من الناخبين، ولا يمكن تجاوز مجلس الدولة، أو حكومة الوفاق، ومبادرة القاهرة مطبوخة من جانب واحد، ولذلك هي مرفوضة”.

وذكر المشري مُجددًا: “المشهد معقد جدًا، وجزء كبير من ذلك، التدخلات الخارجية، وإذا بقي المشهد بين الليبيين، لتوصلنا لاتفاق كما حدث في الصخيرات، ونحن ضد الحرب من حيث المبدأ، ولكن لابد من فرض سيطرة حكومة الوفاق على كامل التراب الليبي، ثم الذهاب للاستفتاء على الدستور، ثم انتخابات، هذا ما يجب أن تساعدنا فيه دول العالم، وحتى الأمس، توجد أكثر من 74 رحلة طيران خلال شهر واحد، لتقديم الدعم العسكري لسرت من قبل الجانب الآخر، بينهم أكثر من 14 طائرة شحن، والعالم الآن يصب في أسلحة ومرتزقة من سوريا ومن كل جهة، ونحن حريصون على الوحدة الوطنية والتراب الليبي، لذلك نفكر جيدًا قبل الإقدام على الحرب”.

وأضاف: “طيران أجنحة الشام ينفذ في 4 رحلات يومية إلى بنغازي وسرت، والقوات التي نتكلم عنها هي قوات الشبيحة التي تقاتل مع بشار الأسد، وليس قوات متواجدة معنا، والآن يوجد في سرت 1800 من قوات الشبيحة، وهذه الأرقام مسجلة لدينا”.

وتطرق المشري إلى المساعي الدبلوماسية، قائلاً: “كل الأطراف السياسية تشعر أن هناك نوع من الانسداد، وكلها تبحث عن حل، ونحن نتباحث كل المبادرات والحلول المطروحة، وما هي عيوبها والنقاط المشتركة، وكيفية المساعدة، وهناك انزعاج من وجود القوات الأجنبية، وعندما يقولون ذلك يكون المقصود القوات الداعمة لحفتر، أو القوات التركية، ونحن نؤكد أن الاتفاق الليبي التركي لمدة سنة واحدة، قابل للتجديد”.

وأكمل: “فائز السراج غير محسوب على التيار الإسلامي، وليس له علاقة به، وذهب إلى أبو ظبي والقاهرة، أكثر من اسطنبول، ولكنه لم يجد رغبة لدى تلك الدول في إيجاد حل للوطن، والاستعانة بالقوات التركية كانت من هذا الباب، والأمر لا علاقة له بالاصطفاف الفكري، ونحن ضد الإرهاب أيًا كان مصدره، ونعلم أن مصر تم انتخاب رئيسًا لها لأول مرة بانتخابات حرة، ومات في السجن قبل أن يُنهي مدة عمله”.

وحول الموقف الفرنسي من الأزمة الليبية، قال المشري: “نحن منزعجون من سياسات فرنسا وتدخل لودريان في المشهد الليبي، ونحلمه أكثر من 70% مما حدث من مآسي في ليبيا، طيلة الفترة الماضية، وهو من أخرج البوصلة الفرنسية في اتجاه حفتر بالكامل، والآن يتبرأ من أي دعم له، ولم يستمع إلينا أحد قبل 4 سنوات بُح صوتنا بهذا الكلام، ونشعر أن واشنطن لا تعطي الأزمة الليبية الأهمية اللازمة لها، ولم تدرك خطورة الأمر في ليبيا، إلا بعدما وجدت الروس أرسلوا قواعدهم وأرسلوا جنودهم في الشواطئ الليبية”.

واختتم: “القبائل لها دور اجتماعي وليس سياسي، وليبيا بها أول جمهورية في الوطن العربي عام 1918م، وبها انتخابات نيابية وبرلمانية منذ عام 1951م، ومعظم الدول العربية لم تكن مستقلة في هذا الوقت، والحديث أن ليبيا دولة قبلية غير صحيح، فأكثر من 30% من سكان ليبيا في طرابلس، التي لا توجد بها أي قبيلة، وبنغازي أيضًا لا توجد بها أي قبيلة، وكذلك الأمر بالنسبة لمصراتة، والزاوية ليس بها الولاء القبلي بالمعنى الدقيق، وربما بعض القبائل في الشرق والجنوب يوجد نوع من التأثير على أفرادها، لكن لا يوجد دور كبير ومؤثر للقبائل في العملية السياسية، ونحن نطلب من القبائل أن يكون لها دور في عملية المصالحة، ورأب الصدع، أما في الحياة السياسية، فهذا غير صحيح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق