محلي

صحيفة تركية: أردوغان يسعى لاستخراج احتياطي الهيدروكربونات من المتوسط عبر بوابة ليبيا

أوج – أنقرة
أكد دايفيد ليبسكا دايفيد، الكاتب والصحفي المختص بالشأن التركي، أن تدخل أنقرة في ليبيا مرتبط بسعيها لاستخراج احتياطيات الهيدروكربونات في شرق البحر المتوسط، ما دفعها إلى إطلاق عمليات حفر في المياه المتنازع عليها قبالة قبرص.

وقال دايفيد، في مقال له بعنوان “لعبة تركيا الخاسرة في شرق البحر المتوسط”، بصحيفة “أحوال” التركية، طالعته وترجمته “أوج”، إن أهداف أنقرة دفعتها للتهديد بالتنقيب قبالة سواحل ليبيا وبالقرب من جزيرتين يونانيتين، بما في ذلك جزيرة كريت، وفقا لمذكرة التعاون التي وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق العام الماضي.

ونقل الكاتب عن الأستاذ في الجامعة الأمريكية أولاس دوغا إيرالب، قوله إن الهدف الرئيسي لتركيا من هذه الاعتداءات البحرية ليس بالضرورة العثور على احتياطيات هيدروكربونية، لكن الوقوف في طريق اليونان ومصر وقبرص والكيان الصهيوني “إسرائيل”، واعتراض شركات الحفر الكبرى التي وقعت صفقات مع تلك الدول، على أمل الدخول في المفاوضات.

وأوضح أنه نظرًا لقضية قبرص العالقة واقتراب الحفر التركي المخطط له من جزيرتي كريت وكاستيلوريزو، بالإضافة إلى الانتهاكات التركية المنتظمة للمجال الجوي والتوترات المرتفعة بشأن اللاجئين، باتت اليونان وتركيا أقرب إلى الدخول في صراع مسلح؛ حيث وضعت أثينا جيشها في حالة تأهب قصوى، وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، يوم الثلاثاء الماضي، إن السلوك الاستفزازي لتركيا قوض السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط وتماسك الناتو.

وأشار الكاتب أيضا إلى التوترات بين تركيا وفرنسا، على خلفية حادثة السفينة يوم 10 الصيف/يونيو الماضي، حيث قالت باريس إن سفينة حربية تركية أقفلت تكنولوجيا الاستهداف الخاصة بها على فرقاطة فرنسية تطلب إذنًا لإجراء بحث إجباري عن الأسلحة، لافتا إلى تحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد الجماعات المدعومة من تركيا، مثل الإخوان المسلمين في أوروبا والشرق الأوسط، بما فيها ليبيا.

وتطرق إلى استعداد فرنسا وألمانيا وإيطاليا للنظر في فرض عقوبات إذا استمرت انتهاكات تركيا لحظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة على ليبيا، حسبما أعلنوا في نهاية الأسبوع الماضي، موضحا أن أي عقوبات على تركيا بخصوص ليبيا ستستهدف على الأرجح القادة العسكريين الأتراك أو رجال الأعمال العاملين في ليبيا، وبالتالي ستكون أكثر رمزية من الضرر الاقتصادي.

ووفقا لإيرالب، فإن التهديد المستمر للرئيس التركي رجب طيب أروغان، بإطلاق العنان لمليوني مهاجر واحتمال انقلاب السياسة الأوروبية، قد ضمن أن الاتحاد الأوروبي سيواصل معاملة تركيا برفق، مضيفا أن أردوغان واضح جدًا في هذا الأمر؛ حيث هدد بقوله: “سأضع مليوني شخص في تلك المنطقة في إدلب ولن يضايقوك، لذا من الأفضل أن تظل صامتًا تجاه سياساتي في شرق البحر الأبيض المتوسط”.

ولفت الكاتب إلى تنديد الرئيس الفرنسي الخميس الماضي، مرة أخرى بما اعتبره انتهاكات تركيا لسيادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبرص واليونان، وطالب بفرض عقوبات ضد تركيا، إلا أن هناك عدم رغبة في ذلك من قبل البعض، حيث طالبت ناتالي توسي، مستشارة وزير الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اللاعبين الأوروبيين بالتوقف عن استخدام التهديدات وإيجاد طريقة للتفاوض والتعاون، والبدء في معاملة تركيا كشريك.

كما طالب عضو آخر بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، هذا الأسبوع، وفقًا للصحيفة التركية، الاتحاد الأوروبي بالعمل على عقد صفقة كبيرة مع أنقرة، بدلاً من التهديد بفرض العقوبات، تتضمن إطارًا لحل النزاعات لمعالجة قبرص وقضايا شرق البحر المتوسط البحرية، كما دعا بروكسل لتشجيع الحوار اليوناني التركي حول تقاسم الموارد الهيدروكربونية.

وبحسب الأستاذ في الجامعة الأمريكية أولاس دوغا إيرالب، كان الرئيس دونالد ترامب ودودا في الغالب مع أردوغان؛ حيث امتنع عن فرض عقوبات على تركيا لشراء منظومة S-400 لمدة عام كامل، موضحا أن المشكلة تكمن في أن واشنطن توافق إلى حد ما على اعتداءات تركيا في ليبيا وشرق البحر المتوسط؛ لأن لديها القدرة على الحد من النفوذ والتوسع الروسي.

وأشار إلى كثرة الأزمات التركية بفضل التدخلات العسكرية المتزامنة في سوريا والعراق وليبيا، والاعتداءات في أعالي البحار التي تعد جميعها جزءًا من نهج سياسي خارجي إقليمي أكثر عسكرية ومعاداة للغرب معروف باسم الوطن الأزرق، بالإضافة إلى الصراع مع قبرص التي غزتها قبل 46 عاما.

ولا تزال الجزيرة مقسمة حتى اليوم بين الشمال القبرصي التركي والجنوب القبرصي اليوناني، ولا يعترف الأول إلا بتركيا والأخيرة عضو في الاتحاد الأوروبي، كما دعا أردوغان يوم الاثنين، إلى حل دائم يعترف بحقوق القبارصة الأتراك في الموارد الطبيعية، قائلا في بيان: “الحل العادل والدائم لقبرص ممكن فقط بقبول وضع متساو للقبارصة الأتراك”.

وتلاشت الآمال في التوصل إلى حل للمسألة القبرصية وتضاءلت لعقود، بحسب الصحيفة، لكن مع اكتشاف الغاز الطبيعي في المنطقة قبل عقد من الزمان، ارتفعت الآمال في تحقيق اختراق، وكان التفكير هو أن قبرص وتركيا واليونان والاتحاد الأوروبي سيتم دفعها إلى الإجماع من خلال الوعد بعائدات الغاز الطبيعي.

وبدلاً من ذلك، رأت تركيا نفسها مهمشة وتولى أردوغان الأمور بنفسه، وبدأ عمليات الحفر وإنهاء أي فرصة حقيقية في محادثات إعادة التوحيد في أي وقت قريب، وفقا لـ”أحوال” التركية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق