محلي

بعد سخط الليبيين وأهالي الشهداء.. قناة الحدث توقف بث أغنية تمجد صدام حفتر

أوج – بنغازي

“قيافة ونظام وتحية للرائد صدام.. مقدام ولد قائد مقدام.. ولد الأحرار ودايمًا حر”، هذه كلمات أغنية ليست لأحد الأبطال الذين قارعوا الناتو أو تصدوا للإرهاب في المنطقة الشرقية، لكنها كلمات أغنية لـ “صدام” نجل خليفة حفتر، الذي تحول من بائع سيارات إلى رائد بقوات الكرامة، دون أن يحصل على أي دراسة عسكرية أو حتى مؤهلات تؤهله لتقلد هذه الرتبة.

أثارت الأغنية التي لا يعلم حتى اللحظة من كاتب كلماتها، حالة من السخط والسخرية بين الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، خصوصا أنها جاءت في توقيت عصيب يواجه فيه الليبيون أطماع المستعمرين الجدد سواء من الغرب أو حتى من دول الجوار.

وجاءت بعض التعليقات التي رصدتها “أوج” كالآتي:  “كل من كان مع الدكتاتورية وضد الديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية لا يحق له الحديث على الوطنية والأصالة والأخلاق”، فيما علق آخر “هذا مازال ما صار رئيس، ناويين ينصبون ولده بعده”.

وكتب آخر، “حتى المعتصم وخميس ما غنوا عليهم.. يغنوا على الشخاخ هذا!!”، “استغفر الله وخلاص شيء يحشم”، “حتى سيف الإسلام ما داروله هكي هههههه”، “يا حشمتهم.. خسارة أحرار الشرق”، “اخس على المرضى/ القرامطة.. ليس للقوادة حدود”، “يرفعوله في معنوياته بعد ما باباه خسر الحرب”، “سارق المصارف الصعلوك أصبح بطل.. حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وعلق آخرون قائلين: “لقاقه ومتملقين ياخذو السو وين مايجبو في ضفر من أضفار المعتصم وخميس والساعدي وسيف اللي عاصرو الحرب واستشهد منهم من استشهد وسجن من سجن”، “بلادنا العربية غصت وأصابها تخمة بسبب شخصية عنترة ولم تعد تستوعب.. ونفس الأغنية ونفس التمجيد واللعق وتزداد المعاناة للمواطن العربي البائس”، “والله صح من هو مفيش فايدة ما أغلي عليهم البندرة والصفيق والهتاف لكل من هب ودب وهذا اللي خلي حالنا كل ما نتقدموا خطوة نردوا ألف خطوة للوراء”.

وتكشف الأغنية، حقيقة أطماع أبناء خليفة حفتر؛ خالد وصدام وبلقاسم، حيث تداول الليبيون وثائق مسربة تكشف قيام حفتر بترقية ابنه “خالد” من رتبة نقيب إلى رتبة مقدم متجاوزًا رتبة رائد التي من المفترض أن يقضي فيها 5 سنوات من العمل، ورغم أن القانون العسكري الليبي يشترط أن يكون الضابط العامل في القوات المسلحة متخرجا من كلية عسكرية أو معهد عسكري معادل لها معترف بهما من رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة إلا أن حفتر كسر هذا القانون وعين أبنائه وأقاربه ضباطا دون أن يلتحقوا بأي كلية عسكرية.

وسبق لحفتر أن تحدث عن أبنائه، في الصيف/يونيو 2018م، وقال إنهم مواطنين ليبيين لهم حقوق، نافياً وجود أي امتيازات لهم، وقال إن من انخرط منهم في الجيش فهو ملزم بالتراتبية العسكرية، ولا يتجاوزون واجباتهم واختصاصاتهم.

وأكد أن ابنيه “صدام وخالد” اللذان التحقا بالمؤسسة العسكرية تحصلا على التأهيل العسكري المطلوب، دون أن يذكر أي تفاصيل عن ذلك المؤهل ومن أين تحصلا عليه، مكتفيا بالإشارة إلى أنهما قاتلا في معارك بنغازي، وأصيب أحدهما إصابة بالغة.

ويقود خالد حفتر، أكبر التشكيلات المسلحة المعروفة باسم اللواء 106 والذي يضم معظم التشكيلات المسلحة في بنغازي والمنطقة الشرقية، بمشاركة شقيقه صدام، وعدد من أبناء عمومته، وأصبحوا يديرون العمليات العسكرية بعد إزاحة وإقصاء كبار الضباط العسكريين من قادة عملية الكرامة.

أما صدام خليفة حفتر، فعرف عنه تبذير المال العام على أهوائه الشخصية كالمشاركة في مسابقات الخيول في دبي، وصوره المتداولة تشير إلى امتلاكه طائرة خاصة واقتنائه أفخر أنواع الساعات في العالم.

وكشف تقرير لجنة خبراء صادر عن الأمم المتحدة، أن صدام الذي لم تُنفى عنه تُهمة محاولته سرقة مصرف الأمان في طرابلس عام 2011مـ متورط في سرقة أموال حكومية في نهاية عام 2017م، قدرت بـ 2 مليار دولار، وذلك خلال عملية نفذتها مجموعة تابعة للكتيبة 106 للسيطرة على فرع مصرف ليبيا المركزي وسط مدينة بنغازي، بالإضافة إلى تورطه أيضًا في عمليات غير مشروعة لتهريب الخردة وبعض الوقود لتركيا.

https://undocs.org/ar/S/2018/812?fbclid=IwAR0CEKOOQg8O1DmhLkvQg454EA53gFFAYoFbNhxLHX-QgbBJfr4eMK4KG1k

ومؤخرا ذاع صيت رحلاته المكوكية إلى فنزويلا، لبيع وشراء الذهب، حيث فضحت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في منتصف الصيف/يونيو الماضي، من وصفته بـ “المهزوم المتقاعد خليفة حفتر”، بعدما أثارت طائرته الخاصة، الشكوك حول الزيارة السريعة التي تمت من بنغازي إلى كاركاس عاصمة فنزويلا بأمريكا الجنوبية، لافتة إلى أنه يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد سلسلة الهزائم المتكررة له، بعدما تساءلت، ماذا ستفعل طائرة حفتر  في كراكاس؟.

وفي التفاصيل، أكدت “لوموند”، نقلا عن مصدر ليبي، أن حفتر لم يكن على متن الطائرة، لكنّ اثنين من حاشيته المقرّبين كانا هناك، وهما نجله “الصديق حفتر” و”المدني الفخري” الذي يحمل رتبة عقيد في سلاح الجو ويرأس لجنة الاستثمار العسكري التي تدير الشئون الاقتصادية والمالية بمعقل حفتر في برقة بشرقي ليبيا، مما يشير إلى الطبيعة الخاصة للرحلة، فيما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” بالخصوص أن “صدام حفتر”، كان على متن الطائرة أيضا.

وفي هذا السياق، كان موقع رادار بوكس المختص برصد حركة الطيران، رصد طائرة خليفة حفتر الخاصة طراز “داسو فالكون 900″،ورقمتسجيلها”P4-RMA”، ‏في 9 الصيف/ يونيو  الماضي، وهي تقوم برحلة من مطار بنينا في بنغازي إلى مطار “سيمون بوليفار” بمدينة “مايكيتيا” القريبة من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وذلك عبر مطار أم التونسي الدولي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط.

وأكدت الحسابات المعنية بحركة الطيران في تغريدات لها عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، طالعتها وترجمتها “أوج”، حينها أن طائرة حفتر الخاصة هبطت في العاصمة الفنزويلية بين عشية وضحاها، مع عدم وجود تأكيد بشأن من كان على متن الطائرة.

وتوقع مراقبون أن تكون هذه الرحلة بغرض تجارة الذهب والنفط غير القانونية، حيث نددت الولايات المتحدة الأمريكية في وقت سابق بعلاقات حفتر بزعيم فنزويلا مادورو، المتورط في تجارة الذهب والنفط غير القانونية، ففي 4 الصيف/يونيو، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن الولايات المتحدة وقوى أخرى تحقق في محاولات خليفة حفتر لجمع الأموال من خلال صفقات النفط مع السماسرة والنظام الفنزويلي، وذلك بحسب مسؤولين أميركيين وأوروبيين وليبيين.

وكشف مسؤولون أمنيون، أن حكومة الوفاق غير الشرعية، والولايات المتحدة، يحققان في الصفقات المشبوهة للذهب مقابل النقود بين فنزويلا وخليفة حفتر، والتي يقوم بها صدام حفتر.

وذكر المسؤولون، وفق تقرير لـ”وول ستريت جورنال”، طالعته وترجمته “أوج”، أن حكومة الوفاق، قامت بمساعدة الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بتتبع طائرة حفتر الخاصة، التي يُشتبه في أنها تحمل الذهب من فنزويلا إلى غرب إفريقيا، ومن هناك إلى أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة وأوروبا.

واستمرارًا لرصد فساد أبناء حفتر، تداول الليبيون صورًا لصدام حفتر وهو يرتدى ساعة يد تتجاوز قيمتها 50 ألف دولار أمريكي ما يعادل 300 ألف دينار ليبي، قائلين: صدام حفتر يلهو بطائرته الخاصة مرتدياً ساعة يد بـ 300 ألف دينار والشعب لا يجد مرتبات”.

وتأكد متابعون، من ساعة اليد التي يرتديها من ماركة معروفة تحمل أسم “رولكس كوزموغراف دايتونا” إحدى الماركات العالمية والتي يتجاوز سعرها في السوق العالمية حاجز الـ 50 ألف دولار أمريكي ما يعادل 300 ألف دينار بالعملة الليبية.

وأستنكر النشطاء هذا الثراء الفاحش الذي ظهر على صدام خليفة حفتر وإخوته في وقت يعيش الشعب الليبي أزمة مالية وإنسانية صعبة، حتى إن البعض لا يجد قوت يومه خاصة عائلات المصابين على الجبهات الذين لا يجدون أموال لعلاج جراحهم بينما أموال الشعب تنفق في شراء الطائرات الخاصة والهدايا والاكسسورات لأبناء المسؤولين.

وأعتبر النشطاء أنه لا فرق بين نجل خليفة حفتر وقادة المليشيات غرب البلاد فالجميع سواء في نهب مقدرات الوطن بينما أسر الضحايا من المصابين والمفقودين لا يجدون راتبهم للانفاق على أسرهم.

توقيت الأغنية المثير للجدل أثار ريبة الليبيين والمتابعين للأحداث الليبية، حيث تأتي بالتزامن مع الخسائر التي مني بها حفتر على تخوم طرابلس، وفقدانه لكثير من مدن المنطقة الغربية، وفقدان آلاف الشباب من الليبيين ومن قادة الكرامة، ما دفعه للتراجع إلى سرت التي تقع الآن تحت حصار الميليشيات المدعومة من تركيا، وما يثيره من موجة غضب عارمة بين أبناء الشعب الليبي وخاصة أهالي الشباب المقاتلين في الجبهات، حيث يؤكد بعضهم أن أبنائهم لا يقاتلون لأجل ليبيا لكنهم وفق هذه الصور والأغنية يقاتلون لأجل حفتر وأبنائه، مستنكرين ظهور مثل هذه الأغنية في هذا التوقيت.

فيما سخر آخرون من الأغنية معتبرين أنها تكريم للهزيمة التي منيت بها قوات الكرامة في أيامها الأخيرة، وأنها ربما تكون رد استراتيجي وعسكري على تحشيد ميليشيات الوفاق على حدود سرت والجفرة.

الأغنية المثيرة للجدل، لم تغضب الشارع الليبي فحسب، لكنها دفعت الأذرع الإعلامية لخليفة حفتر نفسه للخروج عن صمتها وانتقادها، حيث انتقد الإعلامي خليل الحاسي عبر فضائية “218”: “سأعرض عليكم أغنية تنقصها القيمة الفنية وتزداد فيها كمية التملق والتمجيد”، مضيفًا عقب عرضه للأغنية: “مسألة التمجيد والتطبيل وتوظيف أي نوع من أنواع الفن لتملق الأشخاص الذين يمتلكون سلطة معينة لها عواقب كارثية، على الطرفين المتملق والمتملق له”.

وتابع: “اسم صدام خليفة حفتر لم يعرفه الليبيون قبل ورود اسمه في تقرير خبراء الأمم المتحدة في 5 الفاتح/سبتمبر 2018م، بتورطه هو وكتيبة 106 التي يترأسها، في السيطرة على مصرف ليبيا المركزي بنغازي نهاية 2017م، ونقلهم مجموعة من الأموال إلى جهة غير معلومة”، لافتًا إلى أنه عندما نتكلم على مؤسسة عسكرية، نتذكر قادتها الغير أحياء، مثل طارق الصعيطي وسالم عفاريت وغيرهم من نواة المؤسسة العسكرية المعروفين وأسماءهم تذكر في مواجهات تاريخية صارت بين الدواعش والإرهابيين وبين الناس الذين يريدون وطن”.

انتقاد الإعلام الداعم لمشروع خليفة حفتر، للأغنية وعقده لمقارنة بين صدام حفتر وقادة المؤسسة العسكرية التي أسسها القائد الشهيد معمر القذافي، يذكرنا كيف كان أبناء القائد الشهيد وسط المعارك لأخر لحظة ولم يتركوا الليبيين وحدهم في مواجهة حلف الناتو عام 2011م، وكيف أنه لم يتم إنتاج أغنية واحدة لأي منهم قبل 2011م، وأن كل ما ظهر بعد ذلك كان لاستشهاد من استشهد منهم أو دفاعًا عمن ظُلم.

وتعيش ليبيا وضع إنساني سيئ نتيجة الصراع الدموي على السلطة الذي بدأ منذ اغنيال القائد الشهيد معمر القذافي في العام 2011م، فيما يشهد الشارع الليبي حراك واسع يطالب بتولي الدكتور سيف الإسلام القذافي مقاليد الأمور في البلاد وإجراء انتخابات ومصالحة وطنية لعودة الأمن والاستقرار.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق