محلي

بعد احتجاجات التنديد بتدخل الغنوشي في ليبيا لدعم الإرهاب.. الرئيس التونسي يلوح بحل برلمان بلاده

أوج – تونس
استقبل رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد، اليوم الإثنين، نائب رئيس حركة النهضة التونسية، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في تونس راشد الغنوشي ونائبيه، سميرة الشواشي وطارق الفتيتي؛ وذلك لبحث الوضع المتوتر الذي تشهده أروقة مجلس النواب في الفترة الأخيرة، إثر الاعتصام الذي ينفذه نواب كتلة الحزب الدستوري الحر بمقر البرلمان، منذ عشرة أيام، من أجل تحريره من سطوة جماعة الإخوان الإرهابية، وفق قولهم.

وافتتح سعيد، كلمته التي بثتها رئاسة الجمهورية التونسية عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تابعتها “أوج”، بقوله: ” نجتمع اليوم في ظل وضع غير عادي بالمرة لم تشهده تونس من قبل”، مضيفًا: “تقريبا تعطلت أعمال المجلس في ظل هذه الأوضاع”.

وتابع قيس سعيد، أن مجلس نواب الشعب من المؤسسات الدستورية التي يجب أن تعمل في ظل الدستور وفي ظل النظام الداخلي وفي ظل التشريع العام القائم في البلاد، موضحًا، أن لقاء اليوم لا علاقة له على الإطلاق بالمشاورات المتصلة بتشكيل الحكومة، بل يتعلق بموضوع الوضع داخل المجلس النيابي بعد أن تعطلت أعماله لأكثر من مرة وأخره كان صباح اليوم.

وذكر الرئيس التونسي: “المشاورات تعلمون لها مجرى أخر وقد اتخذت، وهو مجرى كتابي كما حدث المرة السابقة ولا شيء على الإطلاق يمنع من أن تكون تلك المشاورات كتابية، لان النص الدستوري لم يتعرض إلى كيفية أجراءها، وقد حصل في المرة الماضية أن تمت المشاورات بصفة كتابية وكان الأمر أكثر وضوحًا بالنسبة للترشيحات على وجه الخصوص، وإن كان للبعض احتراز حول هذه المسألة المتعلقة بكيفية إجراء المشاورات، فلماذا قد قبل بها في المرة الماضية بالشكل الكتابي ولماذا يتحفظ عليها اليوم؟”.

وبَين قيس سعيد، أن هذا اللقاء يتعلق بالسير العادي لدواليب الدولة وبالسير العادي لمجلس نواب الشعب الذي لم يتمكن من ممارسة مهامه بل صار يعيش حالة من الفوضى، قائلاً: “لا اعتقد أن أحدًا منكم أو من التونسيين يقبل بها”، وفق قوله.

وشدد على أنه لا يتعامل كرئيسًا للدولة، مع الشائعات ولا مع من يقف ورائها أيضا، بل لا يتعامل إلا مع النصوص الدستورية ومع التشريع التونسي، قائلاً: “كنت أديت اليمين للحفاظ على الدستور واليوم أيضا في ظل هذه المهمة التي أوكلني إياها الدستور بعد الانتخاب أعمل على أن تسيير دواليب الدولة سيرًا طبيعيا، ولكنها اليوم للأسف بالنسبة إلى مجلس نواب الشعب وبالنسبة لعدد من الدواليب الأخرى لا تسيير سيرًا طبيعيًا، وعليه، للمرة الألف أقولها وليسجلها التاريخ، إنني لست في صدام مع أي كان ولا أبحث عن تصادم مع أي جهة كانت، بل أعمل في إطار القانون والاحترام وتحقيق إرادة الشعب في نهاية المطاف”.

وأضاف: “المهمة الأولى كما ينص عليها الدستور هو الحفاظ على الدولة وعلى سائر مؤسساتها للحفاظ على دولتنا وعلى أبناء شعبنا وعن إرادة الأغلبية في تونس، الأغلبية المسحوقة التي تم تناسي مطالبها والتي تم تجاهل ما رفعت من شعائر في أواخر 2010 وبداية 2011”.

وزاد: “اليوم، الوضع لا يمكن أن يتواصل على النحو المذكور، ولدينا من الإمكانيات القانونية ما يسمح بالحفاظ على الدولة التونسية، ولن أبقى مكتوفي الأيدي أمام تهاوي مؤسسات الدولة، فالدولة فوق كل الاعتبارات ومؤسساتها يجب أن تعمل بصفة طبيعية، ويجب أن تعمل في إطار القانون وبصفة طبيعية”، مشيرًا إلى حصول ذلك بكثير من المجالس النيابية وأن تكون بها مناكفات تصل إلى مرحلة العنف ولكن أن تصل إلى مرحلة تعطيل مجلسًا وتعطيل مؤسسة دستورية، “فهذا غير مقبول بأي مقياس من المقاييس”، وفق قوله.

وهدد الرئيس التونسي باتخاذ إجراءات حازمة قد تشير إلى حل البرلمان بقوله بنبرة حادة: “فالوسائل القانونية المتاحة بالدستور موجودة لدي اليوم، بل هي كالصواريخ على منصات إطلاقها، ولكن لن أريد اللجوء إليها في هذا الظرف بالذات، ولكن لن أترك الدولة بهذا الشكل الذي تسيير عليه”.

وأضاف قبل أن تنخفض حدة صوته: “أرجو أن نجد حلاً لهذا الوضع الذي لا يمكن أن يستمر، لا أريد أن أصفه بأوصاف أو نعوت أخرى ولكن لا أريد أن يستمر، هناك النص الدستوري يمنحني من الاختصاصات ما يمكنني من القيام بما يجب أن أقوم به للحفاظ على الدولة التونسية”.

وختم بقوله “ربما اليوم نعيش أخطر وأدق اللحظات في تاريخ تونس بعد الاستقلال وعلى الجميع أن يتحلى بروح المسؤولية”.

يشار إلى أن نواب الحزب الدستوري الحر، الذي ترأسه المرأة التي يصفها الإعلام العربي والغربي بـ”المرأة الحديدية” عبير موسي، قد بدأوا اعتصاما في البرلمان منذ عشرة أيام للمطالبة “باتخاذ إجراءات تمنع دعاة العنف والإرهاب من دخول مجلس نواب الشعب”.

كما قرروا تعطيل انعقاد الجلسات العامة التي يرأسها الغنوشي، الذي يتهمون حركته بتبعيتها لجماعة الإخوان الإرهابية، وذلك قبل أيام أيضا عطلوا جلسة للبرلمان بعد أن احتلوا منصة الغنوشي.

واليوم، بعدما قطع المعتصمين، جلسات البرلمان، التي كانت مخصصة للإعلان عن إطلاق مسار إعداد وإنجاز الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد للخماسية القادمة 2021/2025 بالمبنى الفرعي للبرلمان، تدّخلت النيابة العامة، لمعاينة الاعتصام بمقر البرلمان، ما أثار غضب رئيسة الكتلة عبير موسي التي اعتبرت أن هذه الخطوة سابقة خطيرة ومخالفة للقانون، وانتهاكاً لحرمة البرلمان، محملة المسؤولية إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

وقالت موسي في مقطع فيديو، إطلعت عليه “أوج”، إن دخول النيابة العمومية والشرطة العدلية دون إذن قانوني إلى قاعة الجلسات العامة بالبرلمان وتصوير نواب كتلتها الذين يعتصمون بطريقة سلمية كأنهم مجرمون سابقة خطيرة، معتبرة أن انتهاك المقر السيادي من طرف الشرطة وبأمر من الإخوان وزعيمهم راشد الغنوشي فضيحة تكشف عن الوجه الحقيقي لهذا التنظيم.

وشددت في كلمتها على أن كتلتها لن تغادر مقر البرلمان وستواصل اعتصامها من أجل حفظ الأمن داخل البرلمان وتحريره من الإخوان.

وتنظر الأوساط السياسية والشعبية التونسية بكثير من التوجس لتحركات رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي غير المعلنة وعلاقاته الخارجية المُبهمة المخالفة للسياسة الرسمية لتونس، وهو ما خلّف شكوكًا وتساؤلات حول أهدافها، ومدى ارتباطها بالتطورات العسكرية الأخيرة في ليبيا.

وتستغل تركيا علاقتها بجماعة الإخوان في تونس بقيادة الغنوشي؛ لاستخدام الأراضي التونسية كمعبر لتمرير الأسلحة والمرتزقة لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية في حربها ضد قوات الشعب المسلح التي تسعى لتحرير العاصمة طرابلس من المليشيات المسيطرة عليها.

وكانت المحامية والناشطة التونسية وفاء الشاذلي، طالبت من وصفتهم بـ”شرفاء الوطن وعيونه الساهرة”، بالوقوف في وجه رئيس مجلس النواب التونسي ورئيس حركة النهضة الذراع السياسية للإخوان في تونس راشد الغنوشي ومخططاته مع أردوغان، مُشيرة إلى أن الإخوان يخوضون معركتهم الأخيرة بطرابلس.

وقالت الشاذلي، في تدوينة لها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، طالعتها “أوج”، إن معركة الإخوان في طرابلس هي معركة الكينونة، ومعركة الحياة أو الموت، مؤكدة أنهم “سيفعلون المستحيل لإنقاذ ميليشياتهم وحكمهم هناك، فكيف لا وطرابلس هي بيت مالهم لتركيع الشعب التونسي والليبي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق