محلي

باشاغا من تنسيق عمليات الناتو 2011 إلى تنسيق زيارة الصهيوني ليفي 2020

أوج – طرابلس

رغم ظهور الصهيوني الفرنسي برنارد ليفي في مصراتة وسط حراسة مشددة تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، وسيارة تحمل عبارة “إدارة المهام الخاصة، ورغم كشف العديد من المصادر عن أن داخلية الوفاق هي المنسق الرئيسي لتلك الزيارة، إلا أنه ومع اشتداد موجة الغضب التي أعادت للأذهان تحركات ليفي في ليبيا عام 2011م، وكيف كان سببًا في خرابها، كان وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا أول القافزين من مركب الزيارة المشبوهة قبل غرقها.

وفي رصدها لمجريات أحداث الزيارة وموجات الغضب التي لاحقتها، رصدت “أوج”، التغريدة الأولى لوزير داخلية الوفاق التي حاول فيها تبرير زيارة ليفي بقوله إن أي زيارة لشخصية صحفية دون دعوة رسمية من الحكومة الليبية لا تحمل أي مدلول سياسي يمثل الوفاق، مضيفًا، الرأي العام له مطلق الحرية في التعاطي و التفاعل مع أي حدث عام بالخصوص، وأن حرية الصحافة و الإعلام واحدة من أعمدة الدولة المدنية الديمقراطية و حق الاعتراض على أي زيارة مكفول للجميع ولا وصاية على الرأي العام رغم استغلال بعض الأطراف للأحداث غرض تصفية حسابات سياسية ضيقة.

مُدافعًا عن زيارة الصهيوني ليفي إلى مصراتة.. باشاغا: بعض الأطراف تصطاد في الماء العكر

ومع اشتداد موجة الغضب وتوالي التصريحات الرافضة للزيارة المشبوهة، التي ذكّرت الليبيين بأيام سوداء قادهم فيها فيصل الإرهاب من خلف صهيوني يبحث عن تقسيم ليبيا وخرابها، سارع باشاغا بإطلاق تغريدته الثانية متنصلاً بقوله: حكومة الوفاق لم تدع رسميًا أي شخصية صحفية لزيارة ليبيا وبعض الأطراف اعتادت الاصطياد في الماء العكر خدمةً لمآرب سياسية معروفة”.

نافيًا دعوة الصهيوني ليفي.. مستشار إعلام داخلية الوفاق: شائعات تستهدف تصفية حسابات خاصة

دفاع “باشاغا” المبطن عن زيارة عراب ومهندس “نكبة فبراير”، التي أوصلت ليبيا إلى الحال الذي نشهده الآن ثم انقلابه للتنصل، يعكس ويؤكد أنه من رتب لهذه الزيارة لأهداف لن تكشفها إلا الأحداث التي ستطرأ على الساحة الليبية خلال الأيام القليلة المقبلة؛ حيث أكدت مصادر مُطلعة في تصريحات طالعتها “أوج”، أن عماد شنب المستشار الإعلامي لـ “باشاغا”، هو المُنسق للقاءات الصهيوني ليفي بقيادات الوفاق، مثل عضو نواب طرابلس سليمان الفقيه، ومحمد السبتي (طيارة)، ورئيس المجلس العسكري مصراتة الأسبق رمضان زرموح.

وذكرت المصادر المطلعة، أنه رغم تسويق مستشار باشاغا الإعلامي، للصهيوني برنارد ليفي على أنه مبعوث فرنسا للتفاوض مع الليبيين، إلا أن العديد من القادة وأمراء المحاور بمليشيات مصراتة رفضوا لقائه، بذريعة موقف فرنسا الحالي الداعم لخليفة حفتر، مثل آمر محور الزطارنه سابقًا محمد خليل عيسى، ومحمد الحصان، ومحمد المهتدي، ومحمد جلعب، واللواء أحمد أبوشحمه ومحمد شابون ومحمد القلاو.

وتأكيدًا على دور باشاغا في تلك الزيارة، نشر الصهيوني الفرنسي برنارد هنري ليفي “عراب نكبة فبراير”، صور له، عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أثناء تواجده بمدينة ترهونة، أمس السبت.

وذكر “ليفي” في تغريدته، طالعتها وترجمتها “أوج”، أنه كان متواجدًا بمدينة ترهونة، أمس السبت، مُتابعًا: “هنا تم العثور على 47 جثة، بينهم أطفال، أيديهم مشدودة في الظهر، قتُلوا على يد أتباع القذافي وحفتر، أعبر عن حزني وغضبي وتضامني مع ترهونة”، – حسب قوله.

ونشر ليفي صورة أخرى، وهو تحت حراسة ميليشيات حكومة الوفاق غير الشرعية، قائلاً: “بعد تقريري عن المقابر الجماعية، هؤلاء هم الشرطة الليبية الحقيقية التي تحمي الصحافة الحرة، تختلف كثيرًا عن البلطجية الذين حاولوا منع موكبي في طريق عودتي إلى مصراتة”.

مثنيًا على داخلية الوفاق ومُكذبًا إعلامها.. الصهيوني ليفي ينشر صور له أثناء تواجده بترهونة

معسكر الوفاق نفسه سارع بفضح باشاغا، حيث انتقد المستشار السابق للمجلس الأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري”، أشرف الشح، تنصل وزير الداخلية في حكومة الوفاق غير الشرعية فتحي باشاغا، من زيارة الصهيوني الفرنسي برنارد ليفي “عراب نكبة فبراير”، بزعم أنها جاءت دون دعوة رسمية من الوفاق.

وقال الشح، في تغريدة له، رصدتها “أوج”: “تمام يا باشاغا.. الآن الصورة واضحة.. ولكن الصحفي لا يرافقه رتل مسلح تابع لوزارة الداخلية، إلا إذا كان هناك هدف سياسي من زيارته.. هذه الفوضى لا يلام عليها إلا السراج”.

وجاء هجوم الشح على باشاغا بسبب تغريدة الأخير التي قال فيها: “أي زيارة لشخصية صحفية دون دعوة رسمية من الحكومة الليبية لا تحمل أي مدلول سياسي يمثل حكومة الوفاق، والرأي العام له مطلق الحرية في التعاطي والتفاعل مع أي حدث عام بالخصوص”.

واستمرارًا لأصداء الزيارة المشبوهة، انتقد المستشار السياسي السابق للمجلس الأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري”، صلاح البكوش، مزاعم ليفي التي يمتدح فيها عناصر داخلية الوفاق من خلال صورة يصطفون فيها حوله، على اعتبار أنها “حماية للصحافة الحرة”.

وقال البكوش، في تغريدة له، رصدتها “أوج”، ردًا على ليفي: “معذرة برنارد، لكن باشاغا قال إنك صحفي، أتساءل كم عدد الصحفيين الذين يسافرون بطائرات خاصة ويتجولون في قوافل تحميها الشرطة المحلية؟”.

وتأتي كلمات البكوش ردًا على تغريدة الصهيوني الفرنسي، التي تكشف اصطفاف عناصر داخلية الوفاق حوله، وقال فيها: “بعد تقريري عن حقول القتل، هؤلاء هم الشرطة الليبية الحقيقية التي تحمي الصحافة الحرة، مختلفة جدا عن البلطجية الذين حاولوا منع قافلي في طريق العودة من مصراتة.. سيتم نشر التقرير الكامل قريبا”.

مُنتقدين زيارة ليفي.. الشح والبكوش لـ باشاغا: زيارة “الصحفي” لا يرافقها رتل مسلح

ومع انكشاف دور باشاغا المشبوه في الترتيب لتلك الزيارة، انطلق فريق آخر من معسكر للوفاق للدفاع عن الزيارة أبدى عضو المؤتمر الوطني السابق عن حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، محمود عبد العزيز، انزعاجه من الهجوم على زيارة المفكر الصهيوني برنار ليفي، إلى مصراتة اليوم، معربًا عن اندهاشه من سطوة مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الموجهة، مؤكدًا أنها استطاعت تعبئة رأي عام ضد الزيارة.

وقال عبد العزيز، في مقطع فيديو بثه عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، طالعته “أوج”: “موجة الهجوم دفعت مسؤولين وسياسيين إلى التنصل من الزيارة كما لو كانت تهمة وسُبة”، مؤكدًا أن ليفي، كان أحد أكبر داعمي ثورة فبراير العظيمة، حسب قوله.

وتابع: “ليفي، وصل إلى ليبيا بدعوة من مسؤولين وهبطت طائرته في مطار مصراتة بتنسيق رسمي، وهو ما يجب على القائمين على الزيارة أن يصارحوا به الشعب، بحيث يجب أن يتصرفوا كرجال دولة مسؤولين عن قراراتهم”.

واستنكر عبد العزيز، حالة الهجوم على الزيارة خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع العربية، ما دفع عددًا من المسؤولين والسياسيين إلى إصدار عدة بيانات ينفي أصحابها علاقتهم بالزيارة، مشيرًا إلى عبد الباسط مروان رئيس المنطقة الدفاعية لطرابلس، وعماد شنب المستشار الإعلامي لوزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا.

واعتبر عبد العزيز، أن زيارة ليفي عمل بطولي نادر يجب دعمه والوقوف بجانبه، قائلاً: “أتمنى ألا نخسر هذا الكارت وأتمنى مزيدا من الضغط على اللوبي الإماراتي والسعودي والمصري في لندن وباريس وموسكو، خاصة أنهم يروجون لأن المنطقة الغربية هي منطقة ميليشيات وعنف وقتل”.

مستنكرًا تنصل مسؤولي الوفاق من زيارة ليفي.. محمود عبد العزيز: كان أحد أكبر داعمي ثورة فبراير وزيارته عمل بطولي

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، الإثنين الماضي، كواليس زيارة برنارد هنري ليفي، إلى مناطق سيطرة حكومة الوفاق غير الشرعية، مُشيرة إلى أنه اضطر لمغادرة ليبيا بعد ساعات من وصوله للتحقيق في مقابر جماعية مزعومة، بعد أن تعرض لهجوم لاذع ومُهاجمة موكبه.

وذكرت المجلة الفرنسية، في تقرير لها، إن برنارد هنري ليفي ووزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، قدّما في 25 ناصر/يوليو، عرضًا جديرًا بمسرح العبث، وفق وصفها، مضيفة: “الكاتب الفرنسي هبط، السبت الماضي، في طائرة خاصة في مطار مصراتة الواقع على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس في برنامج مبدئي لمدة يومين، إلا أنه لم يمض سوى عشر ساعات على التراب الليبي”.

كاشفة كواليس الزيارة.. “جون أفريك”: ليفي وباشاغا قدّما عرضًا مسرحيًا عبثيًا في ليبيا

وفي هذا السياق، وصف المحلل السياسي الداعم لإعلام حكومة الوفاق غير الشرعية، فرج دردور، زيارة الصهيوني الفرنسي برنارد هنري ليفي “عراب نكبة فبراير”، إلى ترهونة بالمفيدة، لكشف مرتكبي جرائم المقابر الجماعية المكتشفة مؤخرًا في المدينة.

ودافع دردور، في تغريدة له، رصدتها “أوج” عن دخول ليفي الأراضي الليبية، بقوله: “من الخطأ أن يتفاجأ الليبيون بدخوله لليبيا بهذا التوقيت الحساس والجبهة مشتعلة، وموقف فرنسا مازال داعما للتمرد”.

ورأى أنه كان من المفروض الترتيب لزيارة الصهيوني الفرنسي إعلاميًا والخوض في تفاصيلها قبل دخوله ليبيا.

واصفًا زيارته بالمفيدة.. دردور: من الخطأ أن يتفاجأ الليبيون بدخول ليفي إلى ليبيا

وبالتزامن مع هذه الحالة من المفارقات بمعسكر الوفاق، أكد مصدر مسؤول بمكتب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، أن باشاغا أشرف بنفسه، على ترتيب الزيارة بالكامل بداية من إذن هبوط الطائرة وخط سير الضيف في زيارته وجدول أعماله.

وكشف المصدر، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، عن هويات 6 أشخاص رافقوا ليفي في هذه الزيارة وجميعهم من مساعديه ضمن شركة يعمل بها تحت إسم” بي إل ليمتيت بي إل”، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة تعمل تحت غطاء خدمات إعلامية وسياسية ويتصدرها مرافقه ومساعده ويدعى “نيكولاس روسيل”، الذي رافقه في هذه الزيارة.

وفي مفاجأة وقعت كالصاعقة، على من زعموا زيارة “ليفي” إلى ليبيا، بصفته الصحفية، نفت المتحدثة باسم صحيفة “وول ستريت جورنال”، كولين شوارتز، ادعاء الكاتب الفرنسي، برنارد هنري ليفي، بأن يكون دخل إلى ليبيا بتأشيرة نظامية، وبصفته “صحافيًا” من أجل إعداد تقرير للصحيفة.

وقالت شوارتز في تصريحات لصحيفة “العربي الجديد”، طالعتها “أوج: إن قسم الرأي “المقالات” في “وول ستريت جورنال” عمل مع برنار هنري ليفي في الماضي، لكن زيارته إلى ليبيا ليست بتكليف من الصحيفة.

نافية دخوله بتأشيرة نظامية.. وول ستريت جورنال: زيارة ليفي لليبيا ليست بتكليف من الصحيفة

علاقات باشاغا بليفي ليست وليدة اللحظة، فقد كان باشاغا وفق اعترافه ووفق ما أسمته وسائل الإعلام في 2011م منسق غرفة مصراتة للتواصل مع الناتو، أو منسق عمليات الناتو في مصراتة، حيث اعتاد الظهور على الفضائيات تحت هذا المسمى.

ومنذ اللحظة الأولى لتواجد الناتو في ليبيا، كان باشاغا منسقًا لعملياته في ليبيا من داخل غرفة عمليات مصراتة التي اتخذت من المجلس العسكري مصراتة اسمًا وستارًا لها، ليواصل باشاغا تقديم المعلومات وإحداثيات قوات الشعب المسلح، وأهم المرافق الاستراتيجية لحلف شمال الأطلسي ليقوم بقصفها أولاً بأول.

واستطاع باشاغا الذي تولى زمام مكتب المعلومات وتقديم الإحداثيات إلى حلف الناتو والتنسيق في المجلس العسكري لمدينة مصراتة، أن يسهم في تدمير البنية التحتية الليبية، مثله مثل أي جاسوس أو عميل استخباراتي يقدم المعلومات للعدو لتخريب بلاده، متخفيًا تحت ستار الثورة والثوار، خاصة وإن كان الصهيوني برنارد ليفي هو قائد ومُلهم هؤلاء الثوار، ولذا كانت مصراتة هي محط ليفي والمدينة المُفضلة له في ليبيا عام 2011م.

ولم يحد باشاغا، عن هذا الطريق الذي رسمه لنفسه بالتعاون مع الغرب، بل إنه استمر في تقديم فروض الولاء والطاعة العمياء، حيث دعا الولايات المتحدة الأمريكية إلى العودة مجددًا لإقامة القواعد الأمريكية في ليبيا، وذلك بعد وضع  وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبير خططًا لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا، قائلاً في تصريح لوكالة “بلومبيرج الأمريكية”: “نتمنى أن تقيم الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في ليبيا”.

كاشفًا اقتراح “الوفاق” استضافتها.. باشاغا: إذا طلبت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في ليبيا فلن نمانع

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق