محلي

السكان يخشون عودة ميليشيات تركيا والوفاق.. صحفية أمريكية تجري لقاءات حية مع أهالي سرت

أوج – لندن
قالت الصحفية الأمريكية المتخصصة في تغطية الأزمات الإنسانية والصراعات، ليندسي سنيل، اليوم الأربعاء، إنه بعد يومٍ واحد من الاستيلاء على مدينة ترهونة، وتحديدًا في 6 الصيف/يونيو الماضي حاولت الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية في طرابلس، دخول مدينة سرت، مشيرة إلى أن قوات الشعب المسلح تصدت لتلك المحاولات.

وأوضحت سنيل، في مقالة لها بصحيفة “أحوال تركية” طالعتها “أوج”، أن سرت تعتبر مركز المنطقة الرئيسية المُنتجة للنفط في ليبيا، مؤكدة أنها تحمل أهمية استراتيجية كبيرة لخليفة حفتر.

وأشارت الصحفية الأمريكية، إلى أنها زارت سرت في الربيع/مارس 2020م، فاكتشفت تعرض المدينة لأضرار بالغة بسبب المعارك التي دامت لما يقرب من العقد، لافتة إلى أن المدينة بدت في طريقها إلى الانتعاش، وأن القوات المتمركزة في المدينة أفادت بأن الوضع الأمني جيد إلى حد ما، موضحة أنه كان هناك عدد من مواقع البناء لترميم عشرات المباني التي تعرضت للقصف.

ونقلت سنيل عن أبو بكر الشرقاوي، وهو من سكان سرت، قوله: “إن الحياة في المدينة أصبحت أكثر استقرارًا وبدأت محاولات إعادة الإعمار الجادة عندما سيطر الجيش الوطني الليبي على المدينة من المليشيات التابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية في يناير، فقبل ذلك سرقت الميليشيات الأموال المخصصة لإعادة بناء المدينة، وأساءت معاملة سكانها، فضلاً عما أحدثه تنظيم داعش من تدمير للمدينة.

وأفادت سنيل، أنه في الماء/مايو 2015م، استولى مجندو داعش على سرت من قوة درع ليبيا، وهي ميليشيا تابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية، مؤكدة أن الشرقاوي الذي سبق له الحديث فر من المدينة مع عائلته، حيث قال: “عندما جاءت داعش، غادرنا ولم نأخذ أي شيء معنا، إلا الملابس التي كنا نرتديها، فانتقلت إلى بنغازي وعملت مدونًا، ولم تكن زيارة سرت آمنة”.

وأكدت الصحفية الأمريكية، أن داعش سيطرت على سرت حتى استولت حكومة الوفاق غير الشرعية عليها بدعم من الغارات الجوية الأميركية في الكانون/ديسمبر 2016م، مشيرة إلى أن الشرقاوي عاد إلى مدينته في عام 2017م، لكنه وجد أن الأوضاع لم تتحسّن، حيث كانت الميليشيات تسيطر على كل شيء، حيث نقلت عنه قوله: “سيطروا على البنوك، ولم يستطع المدنيون تلقّي رواتبهم، وسيطروا على جامعة سرت، وضايقوا الطالبات”.

ووفق سنيل، أكد الشرقاوي أن الميليشيات في سرت اعتقلت منتقديها تعسّفا، متابعًا: “إذا تحدّث شخص ما سلبًا عن الميليشيات على مدوّنة أو على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد يُقبض عليه ويختفي لأشهر أو سنوات ولم يكونوا يحتجزون هؤلاء في السجون الرسمية، فكانت هناك سجون سرية ومراكز تعذيب”.

وكشفت سنيل، أنه في مرحلة ما، كان بإمكان الشرقاوي إحصاء 40 مجموعة مسلحة مختلفة في المدينة، وكان الكثير منها جماعات متطرفة، ثم زادت عليها سيطرة ميليشيات مصراتة، وأصبحت ميليشيات مصراتة قوية في سرت إلى درجة أن السكان المحليين غالبًا ما يشيرون إلى جميع القوات التابعة لحكومة الوفاق باسم “مصراتة”.

ونقلت عن الشرقاوي قوله: “إن دعم الأمم المتحدة لحكومة الوفاق يعطي المجتمع الدولي فكرة بأن حكومة الوفاق الوطني هي قوة الخير، لكن ذلك يعني حقا أن الأمم المتحدة تدعم الإرهاب، فالإرهاب واضح، وشهدت الأمم المتحدة والدول الأوروبية جلب تركيا لآلاف الإرهابيين السوريين إلى ليبيا، ولم تفعل شيئا للتدخل أو إيقافهم”.

إلى ذلك، أوضحت سنيل أنه في الطير/أبريل 2019، شن خليفة حفتر هجومًا بهدف الاستيلاء على طرابلس من حكومة الوفاق، وفي نوفمبر 2019م، وفي محاولة يائسة للرد على مكاسب حفتر شكّلت الحكومة اتفاقية أمنية وعسكرية مع أنقرة للسماح لتركيا بإرسال تعزيزات عسكرية إلى ليبيا، ثم في الكانون/ديسمبر بدأ نقل مقاتلين مِمّا يسمى بالجيش الوطني السوري، من فصائل المعارضة السورية التي تموّلها وتسيطر عليها تركيا، إلى ليبيا.

وأشارت سنيل، إلى أنه لتعزيز فرص تجنيدهم، عُرض على المرتزقة السوريين رواتب تبلغ حوالي ألفي دولار شهريا، إلا أنه وفي مقابلات أجرتها مع أكثر من 30 متشددا من هذه القوات على مدار الأشهر السبعة الماضية، أفاد جلهم بأنهم تلقوا أقل من المبلغ الذي وُعدوا به.

ونقلت سنيل، عن أحد أعضاء فرقة السلطان مراد، الذي اعتمد اسم جواد حمصي ليخفي هويته، أنه لم يتلقّ سوى دفعة واحدة بقيمة 1500 دولار على الرغم من أنه كان في ليبيا لأكثر من ثلاثة أشهر، وقال: “مع ذلك، يبقى هذا أكثر مما كنت سأحصل عليه في سوريا”، مشيرة إلى أنه لاستكمال رواتبهم، التجأ هؤلاء المرتزقة إلى النهب، ليتابع حمصي، بأنه أمضى في تمشيط منازل المدنيين المهجورة بحثًا عن أشياء لسرقتها وقتًا أطول من القتال.

وأوضحت الصحفية الأمريكية، أن رجل اعتمد الاسم المستعار حسين إبراهيم، وهو عضو في فرقة حمزة، أكد أن المرتزقة السوريين في ليبيا قلقون مما قد يعنيه هجوم سرت عليهم، قائلاً: “في الصيف/يونيو، اقتربنا من سرت خلال الهجوم الأول، وكانت مقذوفات المدفعية تسقط مثل المطر، فسرت هي أم النفط، ومصر، وبشار الأسد، وروسيا، والجيش الوطني الليبي.. جميعهم ينتظرون محاولة منا لدخول سرت وسيدوسون على قلوبنا، وجميع السوريين هنا خائفون”.

ولفتت سنيل، إلى أن ضابط في القوات الجوية التركية في ليبيا قال إنه ليس خائفًا، وأضاف: “ستنتصر تركيا في سرت ثم في الجفرة وبنغازي وطبرق، فموتانا يذهبون إلى الجنة، وموتاهم يذهبون إلى الجحيم”.

وقالت سنيل، إنها عندما كررت هذه التعليقات على مسامع حسين إبراهيم، ضحك وقال :”يسهل قول ذلك بالنسبة له، لأنه لا يوجد أتراك يقاتلون معنا، فالأتراك يقيمون في القواعد والفنادق، والسوريون هم الذين أرسلوا إلى الموت”، لافتة إلى أنه عندما سُئل عما إذا شهد قتالاً مباشرا أثناء وجوده في ليبيا، رفض ضابط القوات الجوية التركية الإجابة.

وبيّنت سنيل، أن إبراهيم لا يعرف متى يبدأ الهجوم القادم على سرت، لكنه قال: “إن الأجواء دائما هكذا في ليبيا، ليس لدينا أي فكرة عما سيحدث حتى يحدث، فلم يخبرونا بأي شيء مُسبقًا، لكننا سمعنا أن الرجال الجدد من سوريا يعتمدون عقودا مختلفة عن تلك التي أبرمناها عندما انضممنا، فكانت عقودنا لحماية طرابلس، والعقود الجديدة لسرت”.

واختتمت سنيل، في سرت، ينتظر أبو بكر الشرقاوي بقلق، حيث قال: “براتبي هذا، لا يمكنني المغادرة مرة أخرى، ولذلك ليس لدي أي خيار سوى البقاء، فقد عانينا تحت سيطرة الميليشيات لفترة طويلة، وأصلّي حتى لا يسيطروا على مدينتنا مرة أخرى”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق