محلي

أردوغان : يقرر استبدال المرتزقة السوريين ، بمرتزقة من الصومال تم تدريبهم في فطر وذلك بعد رفضها القتال على جبهتي سرت و الجفرة تحت قيادة الأتراك وانسحابها من مواقعها

بعد نحو أسبوعين على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدوحة، التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الأحد، وزير الدفاع التركي خلوصي أكار والوفد العسكري المرافق له.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أنّ اللقاء جرى في قصر البحر، بدون أن تذكر أيّ تفاصيل عن أسباب الزيارة وحول ما تمّ تداوله.
وفيما لم يكشف الطرفان التركي والقطري عن أهداف وحيثيات ما جرى خلال المحادثات، ربطت مصادر خليجية ذلك بما يجري في المنطقة من تطورات عسكرية، وفي غمرة تصعيد تركيا لتهديدها بتوسيع نطاق دعمها لميليشيات الوفاق في ليبيا ليشمل الهجوم على منطقتي سرت والجفرة رغم التحذيرات المصرية، فضلاً عن مواصلة غزوها للأراضي السورية والعراقية، وما يتطلبه ذلك من تكاليف مادية باهظة دأبت قطر على تسديدها رغم معاناتها هي الأخرى من تراجع كبير في إيرادات البلاد.
وبعد أن تجاوز عدد المرتزقة السوريين الذين جلبهم أردوغان للقتال في ليبيا 16000 مسلح، إضافة لما يزيد عن 2500 داعشي تونسي ممن كانوا يقاتلون في سوريا بأوامر الاستخبارات التركية، كشف مصادر صحفية ليبية عن أنّ أحد أهم أهداف زيارة وزير الدفاع التركي للدوحة، هو البحث عن مزيد من الخيارات البديلة بعد انتقادات أميركية وأوروبية واسعة، وفي مقدمتها الاستعانة بمقاتلين صوماليين سبق وأن تدربوا في قطر التي طُلب منها تخصيص ميزانية ضخمة لهم، وذلك للقتال ضدّ الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
ووثّق تقرير صدر منذ أيام عن وزارة الدفاع الأميركية، أنّ أنقرة أرسلت ما يتراوح بين 3500 و3800 مقاتل سوري إلى ليبيا خلال فترة قصيرة مع وعود بمنحهم الجنسية التركية. وأوضح التقرير أن تركيا أرسلت ذلك العدد من المقاتلين “مدفوعي الأجر” إلى ليبيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بحسب ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
وعلى الرغم من أنّ العديد من التقارير المحلية والدولية سبق وأن أكدت قضية مرتزقة أردوغان في ليبيا، بما فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتمتع بمصداقية أممية وحقوقية عالية، إلا أنّ ما كشفه تقرير البنتاغون، يُمثل إحراجًا دوليًا لأنقرة من قبل حليفتها واشنطن في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية الرافضة للتدخل التركي في ليبيا.
ويرى مراقبون سياسيون، أنّ ما جاء في التقرير الأميركي، هو ما دفع وزير الدفاع التركي لزيارة الدوحة ولقائه بأمير قطر، مُشيرين إلى أنّ بيانات البنتاغون قد تؤدي في الواقع إلى استبدال أنقرة للمرتزقة السوريين بجنسيات أخرى للمُشاركة في الحرب الليبية، خاصة في ظلّ الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي حذّر ميليشيات حكومة الوفاق الليبية المتشددة، التي تدعمها تركيا عسكرياً، من الهجوم على سرت والجفرة.
ولا تستند آراء المراقبين فيما يتعلق باستبدال مرتزقة أردوغان في ليبيا، لتقرير البنتاغون فقط، إنّما تأتي في ظلّ أيّام من الاشتباكات العنيفة التي حدثت في المنطقة من قبل المرتزقة السوريين سواء في ليبيا أم شمال سوريا في المناطق الخاضعة للاحتلال التركي.
ويؤكد محللون حقيقة سعي تركيا لاستخدام مرتزقة من جنسيات أخرى للقتال في ليبيا، وهذا ما تؤكده زيارة خلوصي أكار لقطر بعد أسبوعين من زيارة مماثلة أجراها رئيسه أردوغان، خاصة وأنّ الدوحة كانت دائمًا قاعدة لتدريب المقاتلين الصوماليين، ونقطة انطلاق لتوزيع هؤلاء المرتزقة والإرهابيين عبر مختلف مناطق الصراع في الشرق الأوسط.
وسبق وأن كشفت تقارير حديثة أنّ عددًا من ضباط المخابرات الصومالية كانوا يخضعون للتدريب في الدوحة، فيما اعتبره البعض تدخلاً قطريًا في الأجهزة الأمنية لدول القرن الأفريقي لاستغلالهم في خدمة الإسلام السياسي وأهداف تنظيم الإخوان التركية القطرية، والتأثير في مناطق مختلفة من أفريقيا والشرق الأوسط بهدف بسط وتوسيع النفوذ.
وبحسب مصادر ليبية إعلامية، فإنّ تركيا باتت تدرس اليوم على وجه السرعة خيارات أخرى لتسريع غزوها الأراضي الليبية، والتي قد تشمل إرسال عدد من الضباط والجنود الصوماليين لدعم ميليشيات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
من جهتها، رأت صحيفة “العرب” اللندنية واسعة الانتشار، في تقرير لها نشرته اليوم، أنّ ما تطلبه أنقرة من دور قطري في حروبها الخارجية، إنما يتمثّل في التغطية المالية للتدخلات التركية التي توسّعت بشكل كبير وارتفعت فاتورتها المالية بشكل يتجاوز قدرات تركيا التي شهدت سلسلة من الأزمات المالية والعثرات الاقتصادية.
ويلفت متابعون للشأنين القطري والتركي إلى ارتفاع وتيرة التواصل بين أنقرة والدوحة على وقع تصاعد الأزمات التي تنخرط فيها تركيا، معتبرين ذلك مؤشّرا على تزايد المطالب المالية لحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حكومة قطر.
ووفقاً لمُراقبين سياسيين، يبدو أنّ أردوغان، وبعد أن استنزف أموال بلاده في حروبه الخارجية وخاصة في ليبيا، وفي ظلّ أزمة اقتصادية مُتصاعدة تتهدّد تركيا، بات بحاجة ماسّة لمزيد من أموال الدوحة التي تمرّ هي الأخرى بكارثة اقتصادية غير مسبوقة، خاصة بعد أن باتت خزائن حكومة الوفاق الليبية الموالية له خاوية في ظلّ استنزافها من قبل تركيا، وانخفاض مبيعات البلاد من النفط على نحوٍ غير مسبوق بعد أن رفضت القبائل الليبية استمرار الإنتاج لتمويل التدخل العسكري التركي والفصائل السورية الموالية لأنقرة.
وكان أردوغان التقى مؤخراً في إسطنبول محافظ المصرف المركزي الليبي، في لقاءٍ بدا شاذاً في طبيعته عن اللقاءات بين الدول، بين رئيس دولة ومحافظ البنك المركزي لدولة أخرى، وذلك بهدف الحصول على تمويل للميليشيات الإرهابية المسلحة المدعومة من أنقرة.
وتُعد قطر، الدولة الخليجية الصغيرة، صديقة تركيا في الأيام العاصفة، فهي أول دولة يلجأ إليها رجب طيب أردوغان، كلما كانت حالته المالية مُتعثرة.
وسارعت دولة قطر الصغيرة، التي يبلغ عدد مواطنيها 300 ألف نسمة، إلى تقديم مساعدة لتركيا، البالغ عدد أفراد شعبها 82 مليون نسمة، وذلك في أعقاب أزمة فيروس كورونا، عندما تراجعت احتياطيات البنك المركزي إلى مستوى سلبي.
وعرضت الدولة الغنية دعم البنك المركزي التركي من خلال زيادة ثلاثة أضعاف اتفاقية مبادلة العملات إلى 15 مليار دولار.
وكشفت مصادر خاصة في الدوحة أن أوساط النخب القطرية تشعر بقلق شديد من طبيعة العلاقات الحالية بين قطر وتركيا والتي تتيح لأنقرة حضورا طاغيا من خلال واجهة التواجد العسكري، مُحذّرين من تزايد النفوذ التركي في المنطقة العربية كما في قطر وشمال سوريا والصومال والعراق وليبيا.
وهناك تخوّف من أنّ الدوحة بدأت بمنح الجنسية للجنود الأتراك من موقع ضعيف سيتيح لأنقرة السيطرة الكاملة على مقاليد الجيش والإدارة في البلد، خصوصا وأن الدوحة لا تملك هامشا قويا لمقاومة الأجندة التركية الإقليمية، لا سيما داخل منطقة الخليج العربي.
المصدر ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق